القلم للثقافة والفنون

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )


    رسائل إلى الله

    شاطر
    avatar
    يحيى الرحال
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    عدد المساهمات : 1199
    نقاط : 14990
    السٌّمعَة : 22
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    29
    الموقع : عضو مجلس الادارة / مبدع القلم / اوفياء المنتدى / شاعر المنتدى /2 القلم الذهبي/ القلم الماسي

    رسائل إلى الله

    مُساهمة من طرف يحيى الرحال في الثلاثاء أبريل 03, 2018 1:13 pm


    اليك اكتب حتى اسلمك الظرف المفتوح

    حبيبي يا الله: الموت نعمة ايضا، وانا افكر بهذا العالم الغامض بالنسبة لي، اعتقد اني اتأثر بصورته الانطباعية التي تكونت في رأسي اكثر؛ واتخيله كالمكوث في الظلام، ولأن الظلام ينقشع بعد مدة؛ هكذا اخبرتني صديقة متخصصة في "علم النفس" بعد ان اخبرتهم الاستاذة في الكلية ان الخوف فكرة في رأسنا من الممكن ان نتعامل معها؛ فالظلام على سبيل المثال حالة مخيفة للنفس البشرية الا انه بعد مدة بسيطة يقل وتتخلله رؤية خفيفة او محسوسة، ارى ايضا ان الموت من الممكن ان يكون غير مخيفٍ كما نعتقد، الا اننا نحزن بشدة على من نفقدهم لأنهم من المحتمل قد تألموا كثيرا لحظة موتهم او ربما لأن القبور بالنسبة لنا وحشة ولأن الفراق لا يحتمل ثقله، لكن المكوث بين حالتيّ الحياة والموت اصعب واكثر ألما بالنسبة لعوائل فقدت افرادها دون ان يعلموا هل هم احياء ام اموات؟ فهلا خففت عنهم عبء الحيرة؟
    تخبرني صديقة اخرى تختبئ وراء ابتسامة " تداوي " ان الوضع سيكون عليهم اسهل لو عرفوا مصير والدها، فما بين الأمل بأنه حي واليأس من كونه ميت شوطٌ طويلٌ مملوءٌ بالحزن المضني والسعادة المؤجلة، الصباح يعني أنه "قد يأتي" والليل يعني ايضا أنه "قد يأتي" الا ان اليوم ينتهي دون طرق الباب ودون ان يحضر وهكذا تسلخ الايام بعضها ومرت الثلاث سنوات بلا خبر..
    واذكر امرأة ظلت تبحث عن زوجها لثمان سنوات، اجريت معها حوارا في بداية مشواري الاعلامي بينما كنت انبش احياء بغداد بحثا عن شهادات عوائل المفقودين واقلب قبور مقبرة وادي السلام في النجف بحثا عن القطع التي يُكتب على موتاها مجهولي الهوية لان بعض هذه القبور تعود لمفقودين رحلوا غرباءا بعيدا عن اهاليهم بينما عاشوا كل حياتهم معرفين بأسماء وكنى وألقاب مع عناوين عمل ودراسة وبيوت تشير الى المحلة والزقاق ورقم الدار في بطاقة سكنهم، أليست هذه المفارقة موجعة يالله؟ كيف يصبح المعرف مجهول؟ وكيف يصير الموجود مفقود؟ وكيف يجد احباب المفقود عزيزهم والوطن صار كبيرا جدا حتى ضعنا فيه جميعا بنسب متفاوتة وقصص متباينة.
    وحدهم حيارى الانتظار يعرفون معنى ان يعيشوا على أمل رجوع مفقوديهم ووحدك انت من يشعر بهم، رد لهم من ينتظروه ليفرحوا او خذه اليك رحمةً ليبكوا حتى تستكين قلوبهم.

    ...

    جمانة ممتاز /العراق
    2018
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 4016
    نقاط : 16252
    السٌّمعَة : 607
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رد: رسائل إلى الله

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الأربعاء أبريل 04, 2018 10:08 am

    كتبت فابدعت بارك الله فيها


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون
    avatar
    وميض
    عضو مجلس الادارة
    عضو مجلس الادارة

    عدد المساهمات : 1025
    نقاط : 5176
    السٌّمعَة : 107
    تاريخ التسجيل : 29/05/2010
    31
    الموقع : قلب المنتدى النابض

    رد: رسائل إلى الله

    مُساهمة من طرف وميض في الأربعاء أبريل 04, 2018 10:15 am

    احسنت النقل اخي الغالي


    _________________
    اللهم بارك لنا في عملنا وسهل لنا امرنا واهدنا الى طريق الحق
    avatar
    الحارس
    عضو مجلس الادارة
    عضو مجلس الادارة

    عدد المساهمات : 877
    نقاط : 5244
    السٌّمعَة : 49
    تاريخ التسجيل : 01/08/2010
    الموقع : اوفياء المنتدى

    رد: رسائل إلى الله

    مُساهمة من طرف الحارس في الأربعاء أبريل 04, 2018 10:16 am

    جميل ما نقلته لنا

    pink rose
    عضو فضي
    عضو فضي

    عدد المساهمات : 108
    نقاط : 2049
    السٌّمعَة : 6
    تاريخ التسجيل : 02/02/2013

    رد: رسائل إلى الله

    مُساهمة من طرف pink rose في الأربعاء أبريل 04, 2018 9:31 pm

    موضوع الرسالة يدعو الى التساؤل فعلا .. هل من الأفضل مجرد الانتظار لعل الغائب يعود فنسعد بوجوده .. أم اتباع المنطق وما يترتب عليه من معرفة الحقيقة على مرارتها فقط لنحسم نهاية حالة فقد بين الانتظار وعدمه .. وما يترتب عليه من إجراءات قانونية وغيرها لاستمرار الحياة .. لابد ان نعرف رأي من فقدو أحبتهم فعلا وتيقنوا من موتهم ..
    ايهم أشد مرارة .. لن نعرف الحقيقة حتى نكون ممن ينتظرون .. ولن نعرف مقدار مرارة وقسوة مايكون حتى نكون ممن فقدوا أحبتهم فعلا بالموت .. ادعو الله ان لايكون من نصيبنا تجربة احد الاثنين .. ف كلاهما صعب ثقله ان يُحمل قلبا وعقلا .. فكم منا من أبى عقله تقبل فكرة وفاة عزيز وفقده .. بل ويكاد يثق انه سيعود يوما من سفره رحمه بقلب اثقلت عليه المآسي .. ليرحمنا الله فاقدين ومفقودين ..
    نكأت جرح ينزف دموع الحيرة والتساؤل دائما من مآقينا .. .. أحسنت الاختيار ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 22, 2018 2:15 am