القلم للثقافة والفنون

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )


    2 ــ ..... الاخطبوط

    شاطر
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3968
    نقاط : 16132
    السٌّمعَة : 598
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الأربعاء ديسمبر 08, 2010 8:35 pm

    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    بسم الله الرحمن الرحيم





    الإخطبــــــــــوط


    ألمجموعه القصصية الكاملة لعامي 2008ــ 2009



    وليــــــــــــــد زيدان أللهيبي







    الإهـــــــــــــــداء


    ـــ إلى حملة البنادق بوجه الأعـــــــــــــداء
    ـــ إلى القلوب المحملة بالحب والوفـــــــاء
    ـــ إلى أبطال ألكلمه وفرسان الرمضــــــــاء
    ـــ إلى الشهداء والمهجرين في كل الأرجاء




    وليــــد زيدان أللهيبي










    المقـــــدمـــــــــــــة


    في ضوء المتغيرات السياسية المحلية والعربية والدولية بعـد احتـــــــلال العراق عام 2003 وما نتج عنها من ظروف طارئة واختلال واضح فــــي ميزان التوازن الدولي حيث ظهر جليا انفراد القطب الواحد بمصيـــر العالم وسياساته وسيطرته على ثروات الدول التي يحتلها 0هذا القطـب هــــــــو أميركا الجبروت 000 أميركا الطغيان000 أميركا الاستهتار بكل القيم0
    في ضوء ذلك وما نتج عنه من عوامل الإرهاب والجريمـــة والقتل المنظم وانبثاق تيارات ومليشيات تلقت تدريبها خارج حدود العــراق لتعـيث فيــه فسادا وتدميرا وقتلا متسترتا بالدين وأخرى متســــترة بالطائفية والعرقية المقيتة 0
    ومن نزف الكلمات ومن الدخان المتصاعد من أنقاض المبانــي ومــــــــن نيران الأجساد المحترقة بفعـل الوحشية وانعدام الضمير ومن الصـــــورة المأساوية التي يعيشها العراقي في بلد اسمه العراق 0
    ومن صوت الحق المنطلق من بنادق الثوار ومن ضربات المقاومـــــــــــــة الوطنية الموجعة لقوات الاحتلال ومـن صولات الرجال الرجال لإيقاف المد الهمجي الدموي القادم من خارج الحدود ومــن الصورة البطوليـــــــة التي يعيشها العراقي في بلد اسمه العراق 0
    من بين هاتين الصورتين كان واجبا على الشعراء والقصاصين والأدباء والرواة وغيرهم التقاط مفردات الحياة اليومية وتدوينها بأسلوب أدبي يعكس واقع الحياة التي يعيشها العراقي اليوم ويظهروا الحقائق أمام الجميع بأن العراق والعراقي لا يرضخ للاحتلال مهما طال زمن الاحتــــلال وان العراق والعراقي لا يرضخ للطائفية والعرقية المقيتة مهما حـــــــــاول البعض الترويج لها0
    في هذه المجموعة القصصية ستلاحظ عزيزي القارئ أن الطاغي علــــــى هذه القصص هو صور مختلفة من المأساة في زمن الاحتلال والمقاومــــة والحرب 0 على عكس المجموعة القصصية الكاملة ( قصص من الزمـــن الصعب ) للأعوام 2003 _2007 والتي كان يميزها قصص الحـــــــــب والمواقف الإنسانية 0 والسبب في ذلك هو لأننا يجب أن نؤرخ للمرحلــــة ونعطيها الاستحقاقات الواجبة لكي لا ننسى 0















    بقلم وليـــد زيدان أللهيبي


















    المجموعة الأولى


    أنيـــاب الطيــــور





    وليــــد زيدان اللهيبــــي






    1ـ الغـربــــة

    ما أن ترجل احمد ولامست قدماه ارض الوطن نظـر إلى جموع النـاس المتجمعين بانتظار عـــــــــــودة المهاجرين 0 رفع يده للأعلى وبدأ يلوح بـها يمينـا ويسارا لعلها تراه وكلما تقدمت خطاه باتجــــــــــاه المتجمعين واتضحت وجوه الناس تزداد عينــــــــاه إبصارا وتفحصا للوجوه دون أن يجدها0
    ويستمر بالتقدم وتأخذه الهواجس بعيدا إلى حيـــث الأيام الخوالي فــي بغداد العز حيث كان يسكن فـــي أحدى محلاتها الشعبية حيث الألفة والمحبـــــــــة والبساطة والطيبة لناسها، كان الجار لا يعرف مذهــب جاره ولا طائفته ولا منهجه كل ما يعرفـــــــه أنهم أبناء محلة واحدة تظم جميـع العراقيين ورابطهم الأساس هو هويتهم العراقية لاغير0
    وهو في زحمة هذه الهواجس تذكر ألام الغربــــــــة وعذاباتها وذلة العيـش فيها حتى وان كان في قطـر عربي فلا عزة ولا كرامة ولا عيش رغيــد ألا فــــــي ارض الوطن 0
    قادته قدماه إلى مكان التجمع نظر بوجوه الجميــــع فلم يجد من يستقبله، كيف ذلك وأنا الذي أبلغتهم بموعد قدومي؟ أفي أول لحظة تطأ قدمـــــاي ارض الوطن لا أجد ضالتي 00 أفي هذه اللحظة بالــــذات أصيب بهواجس الخوف والهلع 0 هل أصبح علـى العراقي أن يعيش الهموم أينما كـان وفي أي وقـــت كان 0
    أما زالت أوضاع بغداد كما سمعنا عنها عبــــــــــــر الفضائيات لا امن ولا أمان ولا حرية في الحركــــــــة للمواطن فيها حيث لا يستطيع التنقل من منطقة إلى أخرى خوفا من إخطبوط الموت المتواجد فيها ومن رصاصات الغــدر المنطلقة من فوهات الحقد، أمــــا زالت بغداد على حالها الذي سمعنا به أم بقيت بغداد على طيبتها؟
    وصل إلى الباب الخارجي ومن هناك حــــــــــــــاول الحصول على سيارة أجرة لتقله إلى حيث تسكــــن العائلة وهو منهك القوى مـن الطريق الطويــــــــــل ويسحب حقائبه المثقلة بيديه كما نفسه المثقلـــــــة بالهمــوم، ومـع أول سيارة أجرة
    ـ احمد: أتقلني إلى منطقة ال0000
    ـ السائق: عذرا لا أستطيع
    انتقل احمد من سيارة أجرة إلى أخرى وأعاد نفــس الطلب وحصل علـى نفس الجواب من الجميع حينها صرخ بأعلى صوته هل أنا اطلـب الذهاب إلى الصين أنا ابن بغداد التي فارقتها في الثمانينيات 00 ما الذي جرى لكم0 وبسرعة حائه احدهـــــــم وطلب منـــــــــــه الركوب بسيارته لينقله إلى حيـــث يريد 0توجــــــه بسيارة الأجرة المسرعــــة وتوقف أمام محلتهـــــــــم المعروفــة فـي بغــــــداد وفي الشارع المؤدي إلى داره بعد أن تبادل أطراف الحديث مع السائق وعــــــرف منه سر عدم ذهــاب زملائه حيث لا حرية للتنقل بين مناطق العاصمة0 ترجل من السيارة وذهـــــل ممــا رأى حطام فـي كل الأرجاء وقطع الزجـاج المنثورة تغطي مساحة مـــن المكان وسيـارة الإسعاف بصافراتها المعروفة تقطع الصمت، مـاذا حصل؟ بين ازدحـام الناس وعويل النساء وأثــــــار الــدم الذي يراق ، أصيب بخوف ورهبـة لا توصف 00 حاول أن يعرف ما الذي حدث 0
    ـ احمد: ماذا حدث بحق السماء
    ـ الشيخ: يا ولدي انفجار سيارة مفخخة حطم كــــــل الأشياء وقتل ما قتل من الناس0
    ـ احمد: ألا تعرفني يا عماه
    ـ الشيخ: لا يا ولدي
    ـ احمد: أنا احمد ابن الحاج جاسم
    ـ الشيخ: ويحك يا ولدي لقد دمر الانفجار داركـــــــم وقتل من فيه 0
    صعق احمد مما سمع ورمى حقائبه وركض باتجاه الأنقاض يصرخ أأتي من غربة الأوطان لأعيش غربة النفس والأحزان 000 ألا سحقا للغربة والأحزان ألا بعدا لوطن فقد فيه الامان0


    2008



    ******************************













    2ـ المجنــــون

    خرج من داره ذات يوم والظلام يغلف الأشياء كــان يوم حالك الظلام، يكاد لا يرى الأشياء أبعد من انفــه 0 خطى خطوته الأولى ثم أعقبها بالثانية وارتعـــب قليلا حين تذكر انه لا أمان في هذه الطرقات0 استمر في سيره راكبا صهوة الموت والآلام لا يدري ماذا تخبئ لـه الأقدار، كان همه الوحيد أن يصـل إلى دار من أحب ليبث لها أشواقه
    من يركب صهوة الموت في بلد أصبح شبح المـوت يخيم على الأحياء من يركب هذه الصهوة يــجب أن يمتلك قدرا كافيا من الشجاعة أو أن يكـون مجنــون، لان الموت أتيه من حيـــــث لايحتسب0
    استمر في سيره في هذا الدهليز المظلم الذي يسمى شارع وكلما توغل فيه كان يسمع صـوت خفيف الأشجار وهو ليس الصوت الوحيد، كان يشعر بــان اذرع الموت بدأت تتقدم منـه،
    أصابه الخوف ارتعدت أوصاله، اتكئ على الجـــدار قليلا ونظر يمينـــا ويسارا لعله يرى شخصا قادمـــا يحطم له وحشة الطريق، كيف يرى في هذا الظـلام الدامس حيث انقطاع التيار الكهربائــــــــــــي لازال مستمرا، أيقن انه لا يرى الأشياء بوضوح وعليــه أن يجمع شتات رجولته وشجاعتـه ليواصـل السير وحيدا في طرقات الموت 0
    واصل السير وفجأة اقشعر جسده وانتصب شعـــــر رأسه فزعا وخوفا من شدة المفاجئة 0 أه لقــــــــد أفزعتني قطة حين فرت من أمامي ، بـدأت المخاوف تدب في أعماقه كأنها تلتهم أحشائه، ضاق تنفسه وازدحمـت الهواجس في صدره حتـــى كاد يغمى عليه، وأصبحت المسافة بعيدة جدا عــن دار حبيبته رغم قربها منه، فجأة بدأت أصوات الرصاص تملــئ الأفق وأزيزها يخترق مسامعـــــه أعقبه صوت انفجار عنيف هز البنايـات وشعلـــــــة النيران بدأت تنير الطرقات واعمدت الدخـــــــــــان تتصاعد في كبــد السماء، في هذا الجو المشحــون برائحة الدم والموت الجماعي لم يبقى أمامه ألا الهروب، هرول مسرعا تتقاذفه الأوهام إلى حيــــث كان يقصــد وإذا به أمام دار حبيبته وبحالة لا شعورية اقتحم الدار الذي كان بابــه مفتوحـا يرتعد الأوصال خوفا من المجهول ومن شظايـــــــا القتل الجماعي0
    في هذه اللحظة خرجت فتاة جميلة إلى باحة الـدار وذهلت مما رأت 00من أنت 000انا امجد يا أحلام
    ـ أحلام: ما الذي جاء بك يا رجل
    ـ امجد: شدني الشوق أليك 00جأت أبث أليك أشواقي
    ـ أحلام: أبمثل هذا اليوم وهذه الساعة تأتي دون سابق موعد
    ـ امجد: ماذا اصنع وقلبي بين يديك رهينة
    ـ أحلام: أمجنون أنت 00 في هذا الجو المتوتـــــــر والانفجارات تأتي
    ـ امجد: ( لازال يرتعد من الخوف والكلمات تخـــرج بصعوبة من شفتيه) أنا مجنون بحبك 000 أنا مجنون 0

    2008

    ******************************









    3ـ المصالـــــــــح

    بدأت تداعبه يد الأقدار أينما مضى وكـــــــــأن اذرع الموت تحيط به من كـل جانب، ما أن يطـــأ الأرض التي يمشي عليها في مدينة بغداد التي عشقها حـــد العبادة حتــى تمتد إليه أصابع الموت ورصاصــات الغدر ألمنطلقه من فوهــات الحقد أزيزها يملــــــــئ الأجواء، فتـــــــراه يقفز هنا حينا وهناك أحيانا اخـرى0
    كلما استمر بالسير في شوارع العاصمة تتجسـد أمامه كوابيس المـوت المفاجئ عبر السيـارات المفخخة أو العبوات الناسفة فلا يرى ألا أشلاء الأجساد تملئ المكان وركام البنايات الإسمنتية تحيط به من جميــــع الاتجاهات 0
    لم هذا القتل وما الهدف من هذه المجازر الدموية؟ تسائل ذلك مع نفسه ولم يجد الجواب0 ومع صـوت كل انفجار كان يهرع خوفا إلى أين 000 إلى المجهول الذي ينتظره كغيره من العراقيين ومع كـل صوت ترتعــد مفاصل جسده وترتعش أوصاله تـارة خوفا وتارة من هول المفاجئــة الحدث0 لم يكـــــن متعودا على هذه الأجواء حيث كان يعيش فـــــــــي غربتـه في حضن وطن ليس وطنه وارض ليـــــــس أرضه كان ينعم بالخير والأمن ومتوفرة له كل سبل الراحة، كان يشعر بإنسانيته إلى حد بعيد، لكنه فـي الغربة كان يفتقد وطن فارقه على مضض ويفتقــــد
    عائلته وأهله وناسـه وأصدقائه بل يفتقد كـل ذكرياته0
    لقد استبشر خيرا في التغير كباقي المغرر بهم مــن العراقيين وكان يأمـل أن تنتهي المحسوبية والفسـاد في عراق الامجاد0 حين جاء إلى عاصمتــه ألحبيبه وجد الأمور أسوء بكثير لم يطيق صبــرا على هـــذه الإحداث، دمعة عيناه بحرارة وانطلقــت الكلمات من شفتيه بلا وعــي، أ بغداد أنت أم ساحــة معركة؟ 0 كان حينها قد وصل إلى دار الأهل، طرق بابه واستقبلته والدته بفرحة عارمة،عينـاه تدمعان000 ضمته إلى صدرها، أدخلته الدار مسرعة، وهو لا يزال يدمدم (( أم ساحة معركة))
    ـ ألام: نعم يا ولدي أصبحت مدينتنا وشوارعهـــــــــا ساحة معركة
    ـ الابن: لم هذا الاحتراب والاقتتال يا أمي



    ـ ألام: انطلقت الغرائز الشريرة يا ولدي في ظل دولة لا سيادة فيهـــا للقانون
    ـ الابن: ويقتل احدنا الآخر دون سبب
    ـ ألام: انه صراع المصالح ياولدي0
    احمرت عيناه واشتد بكائه وهو يردد ألا لعنــــة الله على الغرائز الشريرة ألا لعنة الله على صــــــــــراع المصالح 0


    2008

    ******************************











    4ـ إعــــــدام حــب

    أحبها بشكل لا يوصف منذ أن بلغ سن الخامســـــــة عشر حيث كان يسكـن في نفس الزقاق التـــــــــــي تسكنه، تولع بالحب إلى حد الجنون، كما تولع بهــا بشغف اكبر من ذلك، تشوشت أفكاره وتاهــت أحلامه في بحر الهــوى المتلاطم الأمواج لا يعرف أين يستقر به المقام أو في أية جزيرة من جـزر ألآلام والمتاعب سيستقر0
    كان يسكن في منطقة بغدادية قديمة ذات تـراث بغدادي معروف حيــث الشناشيل بزجاجها الملـــون الجميل، وناسها المعروفين بعاداتهم الحسنـة وطيبتهم0ألحت عليه أن يواصل دراسته بشكل منتظم ولا يدع هواجـس حبها تسيطر على عقلــــــه وتفكيره وينشغل بهواها تاركا دراسته، أننــي أريد أن افتخر بك كحبيب متفوق بدراسته لا حبيب فاشـل فيها0
    فاختر طريقك بين حبي والنجاح أو حبي والفشـــل، لأنني اخترت طريقي لإنسان أحببته أريده أن يكـون ناجحا في دراسته فارجوا أن لاتخذلنـي0
    وعدها بذلك وحاول العودة إلى رشده وركز جهــده على دراسته وفائض وقته إلى مشاعره وحبه واتصالاته بمن يحب 0 أكمل دراسته المتوسطة والإعدادية ودخل الجامعة معتز بنفسه وفخورا بحبيبته التي مهدت له طريــق النجاح0 لكن الزمن ومفاجئاته لم يمهلهمـا أن يفرحا بحبهما طويلا فقد سارت الرياح بما لا تشتهي السفن0
    دقت ساعة الصفر وبدأت الحرب ، حمم النار تسقط من السماء محملـة بالموت كما أن شظايا الحديـــــد المتناثر من براكين النار المندلعة مـــن فوهـــــــات الحقد قد أصابت الناس بمقتل 0
    بدأت العوائل تفر إلى حيث المجهول إلى حيــث اللا مكان وعوائل أخرى فضلت الهجرة إلى دول الجوار تخلصا مما يحدث من دمار وقتــــل وانفلات الغرائز الشريرة التي بدأت تنهش بلحم الإنسان بتلذذ كبير0
    رحلت هي مع عائلتها إلى حيث اللا مكان ، فلم تحدد له وجهة معينــة يستقرون فيها0 ما أن وضعــــت الحرب أوزارها وبدأت صفحات أخرى من حــروب غير مرئية حيث أشباحها تلتهم الأجساد وتمتـــص دمـــاء الأبرياء بنهم شديد0
    كانت عائلتها تترقب الأحداث لعلهم يرون منفـــــــذا جديدا للعودة إلى الديار ، ذات يوم قرر والـــــــــدها العودة من حيث اللا مكان إلى حيث المكـــان، حزموا أمتعتهم البسيطة وغادروا بستان أقاربهم الذي أقاموا فيه عائدين الى جدران تحتضنهـــــــــم
    وعواطف الجيران ستغمرهم فرحا وسرورا 0 كانت في اشد حالاتها قلقا وأصبح الوقــت يمــر عليها ثقيلا حيث دقائقه أصبحت عندها شهورا هي لا تحصي دقائق الزمن فحسب بل تحصي دقــات القلب المتلهف شوقا لرؤيا حبيبهــا ، وصلوا إلى مشارف مدينتهم فأصابها السرور 00 دخلوا فـــي أزقة الحي الذي يسكنوه وهي تنظر من نافـذة السيارة إلى أجواء المدينة فأزعجها المنظر00 دور مهدمة وأعمدة الحديد منحنية بأسلاك الكهرباء وأثار الحرائق تملئ المكان كما أعمدت الدخان تنفث سمومها ببطئ شديــد ، دخلوا دارهـــم مطمئنين وبدأت عوائل الزقاق تزورهم عائلة بعـــد أخرى ألا عائلة من تحب ( عائلة أبو احمد ) 0 همست بأذن والدتها لِمَ لم يأتـوا لزيارتنا يا تـــــرى000 فلم تجيب ألام بشيء لأنها لا تملك الإجابة أساسا 0
    بدأ القلق يساورها ، انسلت من جوار والدتها إلى بنت جيرانهـم وصديقتها شيماء لعل الجـواب يكون عندها0
    ـ أمل: شيماء حبيبتي أين ذهبت عائلة أبو احمد


    ـ شيماء: أو تسألين عن احمد ( قالتها ونبرات صوتها محملة بالحزن)
    ـ أمل: اجل وهل لي غيره حبيب
    ـ شيماء: ألم تعرفي للآن ؟
    ـ أمل: ماذا حدث برب السماء اخبريني ؟
    ـ شيماء: ( طأطأت رأسها وهي تقول ) سقط صاروخ غادر على دارهم وقتل والده وجـرح إخوانه ونقل معهم إلى المستشفى لأصابته أيضا منذ أيام خلت 0
    فجأة بدأ الصراخ في الشارع لقد جائوا مـن المستشفى ، تدافعت مــع صديقتها إلى الباب لتـرى من جاء وذهلت مما رأت ، نزلت أم احمد مـــــــــن السيارة تحمل ابنها المصاب ، كما تدافع الجيـــران إلى مقعد السيــارة الخلفي لمساعدة احمد علـى النزول ، جلبوا الكرسي المدولب وحملـوا احمــد عليه 00 لقد بترت ساقاه ويده وتغيرت احواله0
    صرخت بأعلى صوتها والدموع تنسكب من عينيهـا حبيب عمري احمـد
    ـ احمد: ( وهو يلوك الكلام بخجل ) لا حب بعد اليوم لقد اعدم حبنــا ياامل0
    ــ أمل: ( والدموع لا تزال منهمرة ) ألا لعنــــة الله على لغة الرصــاص والموت ألا لعنة الله علـــــــــى الحروب التي تفرق الحبيب عن المحبوب0


    2008
    ************************

















    5 ـ المكــــــــان

    تعود الجلوس عند ضفة نهر دجلة في كورنيــش الاعظمية عصر كل يوم يمتع ناظريه بانسياب الماء في النهر وبحدائق الكورنيش الجميلـــة وصـــــوت حفيف أوراق الشجر وزقزقة العصافير0
    كان المشهد أمامه رائعا جدا حيث الزوارق تكســر صفحة ماء النهــر بهدوء وتوئدة حتى يصل الموج إلى حافة الجرف يلامس مكوناتـــه برفق ، هنا فـي هذا المكان تعرف إلى امرأة رائعة الجمال هنا بــــدأ حبـه الأول والأخير ، حيث انتهى به إلى الزواج من انسانة تعرف قيمـــة الرجل ومسؤولية الـزواج وإدارة شؤون البيت 0
    وكان أصدقائه يتراهنون على أنها نزوة عابـره ستزول كسابقاتها ، لكنهم فوجئوا حين أعلن الزواج منها ، وراهنوا مرة أخرى على فشل هــــذا الزواج وعدم استمراره طويلا 0
    خاب ظنهم أيضا ، هم استنتجوا توقعاتهم من خلال معرفتهم بــــه وبشخصيته الغير مستقرة حيث كـان ينتقل من امرأة إلى أخرى ومــن حب إلى أخر كأنـه كان يرضي نزواته أو يشبع طموحه بامتلاك كـل الجميلات لكنه لا يستطيع ذلك 0


    فمن ينتقل من قلب إلى أخر يخسر كـل القلوب ، كما النحلة التي تنتقل من زهرة إلى أخرى طلبا للرحيق فأنها لا تمتلك تلك الزهــرات ابدا0
    فما الذي غير صاحبهم هذا ؟ ليحب بصـدق وليتزوج بجد0 أنها المـرأة التي أحب كانت تعــرف ماذا تريد وتعرف ماذا يريد هو أيضا فوضعـت حدودا للرغبات والنزوات العارمة للشباب لا تسمــح بتجاوزها وحين أيقن انها ليست كالنساء السابقـات اندفع باتجاهها عاشقا وعبر لها عـــن إخلاصه ونيته للزواج وحصل ذلك فعلا 0 أنجبت له ولديـــن وفتــــاة وعاشوا في سعادة لا توصف واستقــــــرار عائلي جميل يحسدون عليه 0
    مع تقدم العمر وبسبب ظروف القطر وإشكالات الحصار تعرضت زوجته إلى مرض عضال وبـــدأت بالذبول شيئا فشيئا رغم اهتمامه بها وعرضها على الأطباء المختصين واستمرارها بتناول العـلاج ألا أن المرض انتشر بشكل غريب في جسـدها الذابل ، وازداد الوضع سوءا بعد الاحتلال الــذي حصل عام 2003 حيث دمرت المستشفيـات وسرقت محتوياتها وهـرب أطبائها ـن ذوي الكفاءات خارج الحدود خشية القتل والاختطاف 0

    وبسبب قلة الموارد المالية لزوجها وعسر ذات اليد الذي بدأ يعيشه لـم يستطيع إرسالها إلى خـارج القطر للعلاج بسبب ذلك كله بدأ المــرض ينخـــــــر جسدها حتى وافاها الأجل المحتوم 0
    انتكس الزوج وحزن كثيرا لما أصابه وبعد إتمام مراسم العزاء ومرور عدة اشهر على مصابه قــرر الذهاب إلى النهر حيث كان يجلس أيام حبه لهــــا ، ليستذكر الأيام الخوالي أيام الحب والسعــادة والزواج 0
    انطلق باتجاه النهر ووصل إلى مكانه المعهــود توقف منذهلا فلم يبقـى النهر نهرا ولم يبقـــى المكان مكانا 0
    وبدأ يعيش مرة أخرى فـي دوامـة الأحزان 00 حصل ذلك بسبب الحـروب والإهمال ولم يبقى الإنسان إنسان حيث تحول إلى وحش كاسر يدمر كل الأشياء الجميلة قالهـا بصوت مرتفع وسمعه احد الرجال 0
    ـ الرجل: لا يا ولدي يبقى الإنسان إنسان ، أما الوحوش التي تحدثت عنها فهي طارئة علـى الإنسان
    ـ جليل: يا عماه هنا زرعت ذكريات عمري 00 هنا ترعرعت شجرة حبي فانظر ماذا حدث

    ـ الرجل: يا ولدي تبقى الذكريات وشجرة الحب عامرة في القلوب والعقول ويبقى المكان رمزا لها وسيعود المكان كما كان المكان
    ـ جليل: هيهات يا عماه لن يعود المكان كما كان المكان لأني فقدت اعز إنسان كان في المكان000 كان في المكان 0
    2008

    ******************************














    6ـ الإخطبــــــــوط

    بعد أن وضعت الحرب أوزارها وحدث ما حدث من تغير بدأت حـروب غير مرئية00 امتــــــــدت اذرع الموت في كل الطرقات والأزقة وبدأ شبـح المــوت يطارد العراقيين أينما وجدوا ، إخطبوط الموت هـــذا يتحرك في كل الاتجاهات ويمارس أبشع الرذائل من قتل واغتصاب وتهجير قسري 0
    نتيجة لهذه الظروف واجه احمد أزمة حادة جدا لــم يكن يحسب لهـــا حساب ولم يتوقع حدوثها يومــا ، أتفرقه الأيام عن انسانة أحبها بصدق وأحبته بعاطفة كبيرة جدا 0 تعود أن يراها يوميا لأنها ابنة الجيــران وهو منذ نعومة أظافره أو منذ رأت عيناه النور يسكن في هذا الزقـاق وكلما تقدم به العمـــــر كبرت هي معه ، ومن مزاح الطفولة ولعب الأطفال البريء إلى رفقة الدراسة الابتدائية وصولا إلى زمالة الدراسة الجامعيـة نمى حبهمـــــا حتى وصل أوج عظمته 00 اتفق معها علـى الزواج حين عرض عليها ذلك وأعلنت أحلام موافقتها على ذلك شـرط أن يتموا الدراسة 0 لكن القدر والزمان يخبأن لهم المفاجئات بل قــــــــد شحذا سكاكين المــوت لحبهما من حيث لا يشعران اعتكف في غرفته يقلب أمور حياته ويستعرض أيـام حبه لهـــا
    يوم بيـوم هل اخطأ بحقها ؟ هل ارتكب إثم حين أحب ابنة الجيران ؟ هل خالــف شرائع البشــر والسماء حين أحبها ؟ هو لم يسئ إليها ولم يســئ إلى عائلتها بل على العكس كان حبهما واضحـا وتحت أشعة الشمس، لم يكن في دهاليز مظلمــــة ، كانت العائلتان متفقتان من حيث المبدأ على هــــــذا الزواج كـون العائلتين متكافئتين في كل الجوانــــب فما الذي حصل ؟0
    في ظل الظروف أعلاه وغياب القانون وسلطته بــل وغياب الدولـــة ومؤسساتها القوية التي تصـــــون حرمة المناطق والمدن والبشر ، في ظل ظـــــروف الفوضى هذه ونشوء اذرع الموت واخطبوطهــــــــا المقيت ظهـرت النوايا الشريرة وغرائزها القاتلـــة لذوي النفوس الضعيفة التي لم تراعـي حرمة للدين أو للجار وبدأت تمارس القتل والتهجير ألقسري ،
    أصابت هذه النيران احمد وعائلته فرحلوهم قســرا وسلبوا دارهم ، والطامــة الكبرى هي ابتعاده عـن حبيبته ، كيف سيعش أيامه بعد ألان أيقتل حبـــــه لها بسبب هذه الظروف الطارئة أم يتخلى عنهــــا ، كان العراقـي لا يعرف هذه الموجة من المذهبيـة المقيتة وكان الزواج بين أبناء المذاهب ســــاري المفعول وان مناطقنا مختلطة منذ أن أنشأت 0لم ييأس من ذلك وحاول الاتصال بها بعدت طــــرق منها حين كانـــوا يتواجدون في حرم الجامعــــة أو عبر اتصالات هاتفية 0 كانوا نموذجــا رائعا لكـــــل عراقي ولكل العشاق والمحبين الذين لم يتأثــــــروا بموجــــة سياسيو هذا العصر الدخلاء على السياسة ومدعيها0
    كان بركان الحب يتفجر من جديد في أعماق نفسيهما وازداد حبه تألقـا وازدادت عزيمتهما على تتويج هذا الحب بالزواج 0
    سياسة الدولة وإجراءات المصالحة التي كانــا ينتظرانها طويلا وفتـاوى رجال الدين للمسامحـــــة والتصالح لم تجدي نفعا للان فهل ينتظران العمـــر كله وهل بقي في القوس منزع 0 قال احمد لأحلام ألا تبا للظـــروف وللسياسات الهزيلة التي أدت إلى القتل والتهجير لنعلن زواجنا يا حبيبتي
    ـ أحلام: كيف يا احمد وانتم لا تستطيعون دخـول منطقتنا
    ـ احمد: علينا أن نفكر بالحلول والبدائل وقد وجدت الحل يا أحلام
    ـ أحلام: اليّّ به يا نور العين وحبيب القلب
    ـ احمد: ليأتي اهلك إلى منطقة هادئة لم تمتد أيها اذرع المـــوت وهناك تلتقي العائلتان ويتم الــزواج
    ـ أحلام: هو كذلك يا احمد
    حصل ما خططا له والتقت العائلتان عند احـــد الأقارب وتم مباركة الزواج ، بل وتحدت العوائـل إخطبوط الموت واذرعه المنحطة 0 وحصـل الاندماج كما كان في السابق 0
    صرخ احمد حين سمع الموافقة على زواجه بأعلى صوته ألا بئســـا لإخطبوط الموت 000 ألا بئســــــــا للتهجير 0
    2008
    ******************************













    7ـ المغـــــــــــــــــــــــادرة

    رجل قد تجاوز الستين عاما يسكن في جانب الكـرخ من بغداد تعود يوميــــا وعند الصباح وحتــــــــــــى العاشرة منه أن يقف فوق جسر الشهــداء عنـد منتصفة قرب احد أعمدة الإنارة الكهربائية ينظر إلى انسياب الماء فـي دجلـة أسفل ناظريه ، كان ينظر إلى أسراب النــوارس وهي تسبح فـــي النهر عكس التيار أحيانا وباتجاه التيار أحيانا أخرى وينظر إلى الفضــــــاء حيث زرقة السماء وسرب النوارس الطائـر سابحا في الفضــاء بحركاته الرشيقة الجميلة 0 كانت شاخصة أمام ناظريـه على الجانـب الأيمن مديرية التقاعد العامة ومرسى الزوارق وصيـادوا السمـك بشباكهم المعروفة بقياساتها وحسب حجم السمك الذي يــــودون صيـده 0 كونت تلك المفردات صورة جميلة زاهية لصباحيات بغداد0 كان الرجل يطعم النوارس يوميا حيث يحمل بيده الصمون الحجري فيبـــدأ بقطع قطع صغيرة ويلقـي بها إلى الأعلى حيث سرب النوارس السابح فـــــي الفضاء فتهبط النوارس بطيرانها وتلتقط قطـع الخبز ، وهو يستمــر بعملية الإطعام هــــــذه حتى اخر قطعة خبز لديه ، كانت النوارس قــــــــــد ألفـــــــت هذا الرجل واطمأنت إليه وأصبح ديدنهـــا اليومي أن تأخذ طعامها مــــــــــن يديه كمـــــا أن المارة على الجسر من المشاة وأصحاب السيــارات رجالا ونساءا قد ألفوا هذا المنظر الجميــل وأصبح الرجل ونوارسه رمزا لجســــر الشــــهداء، كانت النوارس بطيرانها الرشيق هذا تصدر صــوت جميل تغــــرد به كأنها تحاكي الرجل وتتقرب إليه بهذا اللحن الجميل وكان الرجل يبادلها الحديــــــــث بابتساماته الخفيفة وفرحه لتناولها الطعام من يديـه
    وفي ظروف معقدة وصعبة وفي أيام بغدادية مريرة حيث تغيرت الأحوال منذ خمس سنوات ، كــان الرجل قد غادر موقعه المعهود بسبب أزيز الرصاص وشظايا الموت ودخان الحرائق ، وحيــن اشتاق إلى نوارســـــــه ونهر دجلة والجسر وحيـن ازداد الشوق اشتعالا في أعماقه قرر الرحيـــــل إلى حيث الجسر 0
    جاء ماشيا بخطواته ألمتعبه خطوة أثر خطـوة وتسلق الجسر متوقفا في مكانه المعهود يحمــل 0 الخبز لنوارسه ، ذهل الرجل مما رأى فجميـع مفردات الصورة كاملة لديه ألا نوارسه فقد اختفــت
    هل غادرت النوارس دجلتنا ؟ هل وجدت النــوارس نهر أخر ؟ ما الــذي دعاها لهذا الاختفـــــاء ؟ 0 أسئلة ازدحمت برأس الرجل 0 حين مر بجانبـــــــه احد الشباب فاجئه الرجل بالسؤال0
    ــ الرجل: أين النوارس يا ولدي
    ــ الشاب: لست ادري 000 أية نوارس يا عماه
    هز الشاب رأسه لا يدري بما ذا يجب الرجل ، كمـــــا بقى الرجل متحيـرا لاختفاء النوراس 0
    نعم لقد غادرت النوارس دجلة حيث أرعبها أزيز الرصاص وصـوت الطائرات المروحية التــي تمزق الصمت 0
    أمعن الرجل بناظريه 000 يا الله 00 ذاك نـــورس عند حافة الجـــرف وذاك نورس يطير وحيدا فـــي الفضاء حزينا بلا رفقة 0
    دمعت عينا الرجل وهو ينظر إلى سطح الماء فـي النهر حيث لا نوارس فيـه واختلطت دموعــــه بماء
    النهر كأن حبيب يحتضن حبيبته ، أطلق الرجـل صرخة مدوية ودموعه تنسكب بغزارة لقد غــادرت النوارس دجلـة 000 لقــــد غادرت النهر0
    2008

    ***************************



    8ــ العــــــــــــــودة
    بعد أن وضعت الحرب أوزارها وعادت الحياة إلى طبيعتها في مدن العراق وبعد عودة الحياة إلى الهور في جنوبه وامتلئت المنخفضات بالمياه وعادت الطيور المستوطنة إليها وعادة إليها الأسماك المعروفة بأسمائهــــا في اهوارنا الجنوبيــة الرائعة الجمال 0
    قرر أبو علي الذي كان يشتاق كثيرا إلى أيام صبــاه وشبابه حيث الحياة في أعماق الهور وتجواله فــي مياهه بشختورته الرشيقة وأغصان القصــب البردي التي تملئ المكان ، كما إن البيوت هناك قــد صنعت من هذا القصـب أيضا بأشكال هندسية رائعة الجمال وكأن هذه الحرفة مستمدة من العصـر السومري حيث عراقة النسب لهذه الاهوار لـــــذاك العصر العراقي الزاهر 0
    قرر الذهاب إلى هناك بصحبة عائلته ليسكن فيهــــا والعودة لممارسـة نشاطاته الحياتية اليوميـة في أعماق الهور مرتع آبائه وأجداده وحافـظ تاريخ الناس والمدن ومخلد قصص الحب التـي ولدت من رحم الهور وطبيعته وناسه الطيبين وصل إلى حيث مكانه المنشود وذكريات الأيام الخوالي تمر أمامه كشريــط سينمائي فمن صعوبــة العيش وقسوة الحياة إلى ملاعب الطفولــة والسباحة في الهور إلى العلاقات الإنسانية الطيبـــة التي تربط أبناء هذه المناطق إلى علاقات الحب العذري المفعم بالود والإخلاص أحيانا وببرك الـــدم أحيانا أخرى حيث أن للشرف عند هذه العوائــل المنزلة الأولى فلا يمحى العار ألا بإراقة الدم وقتــل المحب والحبيبة 0
    مرت أمامه هذه الصور سريعة كأنه يعيشها للوهلة الأولى فرغم عذابـــات تلك الأيام ألا أن لها طعــــــم عذب جميل على شفاه المحبين وقلوب الساكنيـــــن هناك من الهوريين 0
    حين وصل بصحبة عائلته واستقر في نفس مكانـــه القديم اسس لــــــه دارا وكانت الجبايش قد بــــدأت تزدهر فيها البيوت مجدا وحياة ، وصيد الأسماك والطيور قد بدأ مع قدوم أهل الهور إلى هورهم 0 وقف أبو علي علـى حافة الجرف ينظر إلى مياه الهور كأنه يستقرأ الأحداث ويسترجــع التاريخ ،
    وحين مر وقت طويل على وقوفه هناك وقـرص الشمس قد نزل أسفل ما يمكن وان شعاعه الأحمر الناري بدأ يلامس سطح مياه الهـور بمنظر رائع جميل لا يمكن لفرشاة رسام أن تصنــع لمساته الفنية بهذه الدقة 0

    أشفق علي على والده من هذه الوقفة الطويلـة دون ان يعلم أسبابها ، اقترب منه مناديا بابا00بابا قد أطلت الوقوف غربت الشمـس دون ان تشعر بها 0 أومئ أبو علي برأسه متحسرا يطلق من أعماقه زفيرا أحدث قرقعة في الفضاء سمع صوتها ولـــده علي 0
    ــ علي: ماذا بك يا والدي
    ــ أبا علي: لا شيء مزعج يا ولدي، لقد تذكرت الأيام الخوالي ، هنا تعرفــــت على انسانة ومن هنا بـدأت قصة حب كبيرة بكل إبعادها
    ــ علي: وهل كنت تحب يا والدي
    ــ أبا علي: لقد ولد من الرحم العسر والظـروف الصعبة التي كنا نعيشهـــــا ولد أجمل حب وأجمل قصة هزت وجدان الهور يا ولدي
    ــ علي: ( مستغربا ذلك) ومن تكون تلك المرأة التي أحرقت فؤادك وجعلتك تقف هنا طويلا
    ــ أبا علي: ( وهو مبتسم) أنها أمك يا ولدي رحمهـا الله كانت تتمنى أن يعود الهور هورا لنعود إليه ونسترجع الماضي الجميل ، وها قد عدت أنا إليه دون رفقتها تصاحبني ذكرياتها فقط يا ولدي 0 لقــد عادت الطيـور والأسماك إلى الهور وعدت أنا إليه وحيدا غير فرحا يا ولدي ، عدت وكأني لم أعود فهل هذه عودة يا ولدي 000 هل هذه عودة0



    2008
    *******************************
















    9ـــ اليقيــــــــن

    إذا كان الحب هو هاجسه دائما فأن اللاحب أو الغدر هو قدره ، هكذا كـــان ينظر إلى أمور حياتـه اليومية بكل مفرداتها كان يعلم انه بدون الحـــب لا يمكن أن يعيش أو يستمر في دنياه 0
    تراه كالنحلة ينتقل من زهرة إلى أخرى ليقطـف رحيقها 0 أما سبب هـــــذا الانتقال هو يوعزه إلى تلك الزهرات أو الفتيات التي أحبهن حيث يكتشـــف أن لا حب لديهنّ اتجاهه فيتعرض إلى أزمة نفســـية حادة ما أن يفيق منهــــا ويستعيد وعيه البشـري الإنساني حتى يبحث عن امرأة أخرى ترضـي نزواته وغرائزه بل ترضي نوازعه للحب الحقيقــي الذي يبحث عنه 0
    كأن رحيق الزهرات التي ينتقل أليها ليس فيه طعــم يشده إليهنّ أو كأنـه كأس من الحقد والغـدر يتجرعه 0
    يبدأ بقصة حب يعيش أيامها الأولى بحلاوتها وعذوبتها ولا يدري لمـاذا تنقلب عليه الأيام بسوادها وحزنها وغدرها 0 عجبا لرجل يمـــارس
    كـــل هذه العلاقات والانتقالات ولا يعي حقيقــة الأمور أي حقيقة ما يجري لــه بأسم الحب 0
    فالزهرات على إشكالها وألوانها وعطورهـا ولــذة رحيقها لا يمكن أن يخطئـن جميعا بحقــه ، هل أسباب الفشل تعود إليه أم إليهنّ ؟ هل هــو سوء الاختيـار من قبله أم إن قدره النحس هــــو الذي يطارده أينما كان أو على كل زهـرة يهبط ؟ أم أن كل زهراته التي تعرف عليهنّ لــم يستوعبنّ أرائه وأفكاره ومشاعره وحقيقـــة الأمور التي يريد ؟ 0
    قد يكون هو على خطأ أو هُنّ على خطأ مـن يــدري؟
    وقف عاصم وقفة مراجعة لحياته يستذكر أيامه الحلوة والمرة يستعيـن بأيامه الجميلة لتحفـــــــــزه
    لتفسير أيامه المرة التي شغلت مساحة واسـعة مـــن حياته فهو يرى أيامه الجميلة معدودة وأيام نكده وحزنه هي ألغالبه علـــى مجريات حياته أيعقل هذا ؟ هكذا بدأ مراجعة ذاته بهذا السؤال وبعـد تفحص للأمور وجدل قد طال لـم يتوصل إلى نتيجة
    كأنه لا يرى الجوانب السلبية في شخصيته وذاتـه وسلوكه ، فكان يكيـل اللوم على تلك الزهـــرات ويعزوا إليهنّ فشل تجاربه في الحب 0
    خرج من داره منزعجا ، قادته قدماه إلى حيـث لا يدري حيث اللا مكان وفـي زحمة ســـيره التقــــــى
    بامرأة جميلة بصحبة ولديهـا أوقفته عاصـم 00 عاصـم ما هي أخبارك يا رجل 0
    توقف من أحلام أنا بأسوأ حال لم أتزوج للان 00 ضحكت00 واستغرب هو هذا الحال 0
    ــ عاصم: ماذا بك يا أحلام أتضحكين 00 أتسخريــن مني
    ــ أحلام: لازلت لا تقدر مشاعر من تحب وتحـاول قطف الثمار قبل أوانها ، ألا تغير أسلوبك هذا لأنه يقودك إلى الفراغ دائما 0
    ــ عاصم: أنا أحببتك بصدق كما الباقيات فلماذا الفرار مني
    ــ أحلام: انك تخلط الأمور 00 تحاول أكل الثمار غير ناضجة وقبل أوانها فمن يحب عليه أن لا يقطف أي شيء قبل الزواج ليبقى الحب جميــلا ــ عاصم: انك تسيئي فهمي فالحب عندي توحد
    ـ أحلام: نعم هو كذلك توحد في المشاعــر والأحاسيس والكلام العـذب الجميل لا بملامسة الجســـد والنيل من كبرياء المرأة فأعد حســـاباتــك
    قالتها وغادرته وبقى عاصم يلوك عذاباته لا يدري ما يصنع لكنه أيقن حقيقة الأمور فالعيب فيـــه لا بالزهرات وردد مع نفسه أيقنت ألان الحقيقة 000 أيقنت الحقيقة 0
    2008
    ***************************


    10 ـــ دمرتني امـــــــــرأة

    كان وميض قد أحب كوثر بشكل لا يوصف كان لهـــا عاشقا ولهان إلى ابعـــد حدود العشق 0 كان حبه لها في خريف العمر استمتع بحبه لها كثيـرا وكانت أحلى أيام عمره هي الأيام التي قضاها معها خاصة في الشهـور الأولى من علاقته وبعدهـــا استمرت علاقته بها سنة ونيف من الشهور كـــــان يعاني الجفاء تارة ومن سوء التعامل تارة أخرى ومع ذلك كان لها وفيـــــا مخلصا صادقا في علاقته بها يقدم لها يد المساعدة كلما احتاجت لذلك وهـــي من جانبها رغم حالات الجفاء والبعد عنه وحرمانــه من لحظــات السعادة مها كانت رغــم ذلك تأمله خيرا، أحيانا تتذرع بسبب ظروفهـا ألنفسيه وأحيانا بسب مشاكل في أسرتها 0
    علما كان وميض متزوج وكانت هي أيضا متزوجة وكانا يبحثان عــن الإطار الشرعـي لتحديد هذه العلاقة 0 كان وميض يقدر الحـالات ألنفسيه والظروف الأسرية وحالتها المرضيـــــة ويلتمس لها العذر في هذا التعامـــــل رغم انه كــان يشعر أنها قد تمادت في ذلك كثيراً ولم تترك فسحـة للقلـب إن يأخذ مــداه لترضيـــه على اقـل تقديــــــر بالبسيط من العلاقة العاطفية 00 بابتسامـة او كلام لطيف 0
    هو لم يكن يطمع في أمور أخرى كانت قد حدثت في الأيام الأولى لحبه لهــا من قـُبل ملتهبة وضمٌ في الأحضان التي كانت من أروع أيام حياتهما ، هو لــم يكن يطمع بذلك 00 كان يؤكد عليها مــراراً أن تمنحهُ الحد الأدنى فـــــــــي العلاقة الصميمية التـي تربط إي عاشقين ألا وهو كلام غزل يديم حالــــــــة التواصل بينهما 0 رغم ذلك كله كانت توعده خيــرا ولم تقطع حبل الوصـــل عبر كلمات كانت تقولها له تعطيه الأمل بالانتظار 0 في حين كان يشعر فـي أعماقه أن علاقتهما ذاهبة إلى الزوال لم يكن يرغب أن ينهي علاقتـــه بها رغم انه كان محق في ذلك لكنه أراد أن يسمع كلمة الإنهاء لهـذه العلاقـــة من شفتيها الجميلتين وسبب ذلك أن يحافظ على كبريائها وكرامتها0 كان ينفرد بها أحيانا ليتحدث معها بشؤون حبهما وعلاقتهما وكانت تشعر بعواطفه الجياشة وصدق مشاعره اتجاههــا وكانت تقول لــــه ذلك باستمرار في كل لقاء تقديــرا ووفاءا لصدق عواطفه ، لكن الأمور العمليـــة على ارض الواقع تشير عكس ذاك لان من يحـــــب شخصا يجد لـــــه الفرصة المناسبة لممارسة هـــذا الحب على حقيقته ومن يحب بصدق ســـيجد الإطار

    الشرعي لهذه العلاقة يقينا خاصة وأن ظروفهمــــا
    تكـــــاد تكــــون متشابهة في علاقتهما الأسرية المائلة نحو الطلاق
    ــ وميض: ما بك يا كوثر لِِِِمَ هذا الجفاء
    ــ كوثر: أبدا أن الظروف التي تحيط بيّ صعبة جداً
    ــ وميض: ولأكثر من سنة أراك ترغبين بإنهاء علاقتنا
    صمتت ولم تجيب بعد أن طأطأت رأسها إلى الأرض تركها في جلستها هذه وهو محطم الشخصية منهار ألنفسيه والحزن قد ملئ قلبه واحمرت عيناه وهـــو يردد خدعتني امرأة 000 دمرتني امرأة 0
    2008
    ***********************










    11ــــ الطريـــــق

    كان قاسي القلب في تعامله مع زوجته وهـذه القساوة ليست وليــدة اللحظــة بل تكاد تطغي على أيام حياته اجمع 0
    زوجته هي أحدى قريباته تحملت هذه القسـاوة بشكل ملفت لنظر بحيـث أن إي امرأة أخرى لا تستطيع تحمل ذلك وكانت ســـتفترق عن زوجهــــا فلماذا هذه الزوجة تتحمل هذه القساوة هـل لأنها أقربائه فحسب أم أن هناك أمور اخرى0 الزوج رغم فساوته المفرطة في تعامله مع زوجتـه لم يوفر لهــــا ابسط حقوق الزوجية ولم يرأف بولديه منها ، كأنه لا يملك قلبا وإنما في أعماقه صخرا جلمود لا يتأثر ولا يحس ولا يشعر أو أن قلبــه خال من الرحمة والشفقة والحنان ، هو خالٍ مـــــن العواطف والأحاسيس وكأن شريان المـــودة فيه قد قطع 0
    عشـرة اعوام من الزواج وطفلان هو نتـاج عشرتهما وكل تلك المعانات لـم تخلق منه زوجـــــا رحيما أبدا 0 وكأن الحب لا يعرف طريقه إلى قلبـه أن وجد له قلب 0 الزوجة امرأة حنـون تعطف على أولادها وترعاهم وتسهــر عليهم وهـي بالمقابل تسعى إلى عدم هدم بيت الزوجية لأجلهم أولا ولكي تحافظ على صلة القربى بين العائلتيــن لان زواجهما تم بمباركة والدتهـا ووالدة زوجها وهي حريصة على إبقاء هذه العلاقة رغم أن من سعوا لزواجها قد فارقتا الحياة هذا ثانيا0
    امرأة من هذا النوع تستحق الحب والثناء والشكــر لا القسوة وعـدم الوفاء0
    إذا كان الزوج قد أرغم على الزواج منها بســــــبب ظروف اجتماعية مختلفــة كان حري به أن يرفـض الزواج منذ البداية بهذه الطريقة ، فعليـه أن يصنع لحظات السعادة والحب لأسرته وهو ملـــــزم بها لان عشرة سنـــــوات زواج وطفلان يستحقــان منه هذه التضحية يقينا 0
    كان الأجدر به أن يكون رحيما بزوجته رؤوفـا بولديه ، فعجب على رجــــل لعشرة سنوات زواج ومعاشرة لا يستطيع أن يصنع الحب بها حب الأسرة وحب الأولاد على اقل تقدير ، عجبا على رجل لا يستطيع ان يستوعـب دروس زواجه لخدمــة أسرته ولديمومة علاقة الأسرتين فوالدتـا الزوجيــن أرادتا أن تتمازج العائلتين وتتجدد صلــة القربى لا أن يكون البديل هـو القسوة 0
    التقطاه صديقه محمد يوما وسأله كيف أحوالك يا احمد أراك عابس ومكفهــر الوجه 0

    ـــ احمد: كيف لا وأنا تزوجت امرأة لا أحبها
    ـــ محمد: عجبا يا رجل الحب يأتي بعد الزواج أحيانا وأنت تزوجت من امرأة جميلة مؤدبة ومن أقربائك وأنجبت لك البنيين فماذا تريد
    ـــ احمد: أريد راحة بالي واستقرار أحوالي ، هــــي فُرضت عليّ فرضا
    ـــ محمد: فات الأوان لرفض العلاقة يا صديقي انظر إلى أبنائك والى أسرتك وحاول أن تصنع البسمة في وجوه الجميع وانزع القسوة من قلبك واجليــه من الصدأ
    ـــ احمد: كيف ذلك يا صديقي
    ـــ محمد: أقرأ القرآن والأحاديث النبوية وســــــيرة الأتقياء فتهتدي 0
    بادر احمد بتنفيذ نصيحة صديقه فتغيرت حياتـــــــه كثيرا بعد أن هدأت نفسه وطهر قلبه من الأدران وعاش أيام سعيدة كان قد افتقدها منذ سنين مـرددا ألان عرفت طريق السعادة 000 ألان عرفـــــــــــت الطريق
    2008
    *******************************


    12ـــ فعـلهــا الشِعـــــــرُ


    كان يسكن في قرية قرب العاصمة بغداد متأثـرا بأخلاقياتها وعاداتها وتقاليدها ، أن المجتمـع الريفي بخصوصياته يترك بصماته على الجميــــــع بحيث لا يستطيع المرء أن يتصرف على هواه بـــــل يحسب لكل خطوة ألف حساب 0 توفيت زوجتــه تاركة له أربعة أبناء وبعد فترة بدأ يفكر بالـزواج من امرأة أخرى ونتيجة لذلك بدأ يتفحص نسـاء القرية بنظراته مراجعــــــا خلفيات كل واحدة منهـنّ عسى أن تصلح زوجة له حين وجد المرأة التي يريد وكانت هي الأخرى قــــد توفي زوجها ولها منــــه طفلان 00 قال لها يـــا أم عادل أنا أريد الزواج منك فما تقولين ، أجابته أن أمر زواجي مرهون بيد أخي أبو محمود 00 هــــو ولي أمري ألان وأنا مــن ناحيتي لا مانع لديّ 0
    فرح لذلك واعد العدة ليوم خطبتها حيث جمع رجال القرية المتنفذيـن وذهبوا إلى دار أخيها وبعـد الترحاب بهم وضيافتهم بدأ الحديث من قبــــل علية القوم لطلب يد أخته 0 رفض أخيها ذلك رغم الإلحاح الكبير من قبــل الجميع0 لم ييأس الرجــــل أبدا وإعادة الخطبة مرة أخرى وكان يتلقى نفـــس الجواب وهو الرفض وحين ضاقت به السبل لإقناع أخيها الذي أصبح حجر عثرة في طريقهمـــــا 00 أوعدها باتخاذ التدابير اللازمة التي ســـــوف تجمع شملهما إلى الأبد أو التي ستفرقهما إلى الأبد 0
    توجست خيفة من كلامه لأنها لا تدري ما سيفعل والتبس الأمر عليها مــاذا ستفعل 00 تعقل يا رجل أجابها اتخذت قراري وسأبدأ التنفيذ اليــوم وسأرى رد فعل أخيك لما أريد 0
    أستحلفك بالله أن لا تصنـع شيء مسيئـا يمس أخي أو يمس سمعته العائلة 0
    غادرها مسرعا ، إلى أين هي لا تدري ، وهو يعلـم أين سيمضي لأنه حـدد الهدف كما حدد المكـــان ، كان يسير بخطوات مسرعة والقلب يحاوره إذا فعلتها هل سأنال مُرادي أم سأرفض أيضا ، كانــــت خطواته تلتهم الطريــــق الطريق التهاما والمكــــان يقترب منه كأنه يسحبه سحبا إليه وحين وصل على مقربة من المكان المقصود تريث قليلا ثم ســـار بخطى متزنة ، كان مكانه المقصود كازينـو القرية ( الجاي خانه ) حيث يجلس هناك رجال القرية وبضمنهم أبو محمود وبعد التحية عليهــم والجلوس على أحدى الأرائك بالقرب من أبو محمود طلب من الجميع الهدوء والاستماع اليه وأدار وجهه باتجاه
    ـــ قال الرجل:
    أريد أشكي همومي لله ولبو محمــــود
    وشما يصير المغرب هموم كلبي تزود
    هموم كلبي صعدت للطابق السابـــــع
    وعد تالي العمر أصبحت لام عـادل تابع
    ـــ أبو محمود: أسكت يا مثبور لا تكمل لقد نلت مـرادك
    سكت الرجل لا يدري ماذا يقول ألان ، وهب رجـال القرية الجالسين في الجاي خانه مهنئين الرجل حيث وافق أبو محمود على زواجه من أخته
    ـــ الرجل: لقد حققت حلمي وتحقق هدفي وأثرت الكلمات بأبي محمود كونه قروي يحسب للكلام ألف حساب ، وقد فعل الشِعرُ ما لم يفعله الرجــال نعـــم فعلها الشِعرُ 0 000
    2008
    **************************






    عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء يوليو 24, 2012 4:08 pm عدل 4 مرات


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

    ملك
    عضو فضي
    عضو فضي

    عدد المساهمات : 131
    نقاط : 2743
    السٌّمعَة : 19
    تاريخ التسجيل : 14/01/2011

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف ملك في الجمعة ديسمبر 21, 2012 11:41 am

    معاني انسانية وقيم مثلى
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3968
    نقاط : 16132
    السٌّمعَة : 598
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الأحد ديسمبر 23, 2012 2:03 pm

    شكرا لمن مروا


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

    المبتسمة
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 83
    نقاط : 2878
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 29/06/2010

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف المبتسمة في الثلاثاء يناير 08, 2013 12:40 pm

    روعة في المعنى والاسلوب
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3968
    نقاط : 16132
    السٌّمعَة : 598
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الأربعاء يناير 23, 2013 12:19 pm

    شكرا للمرور


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

    الناصحة
    عضو فضي
    عضو فضي

    عدد المساهمات : 118
    نقاط : 2926
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 29/06/2010
    الموقع : اوفياء المنتدى

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف الناصحة في الإثنين فبراير 25, 2013 12:14 pm

    جميل جدا
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3968
    نقاط : 16132
    السٌّمعَة : 598
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الإثنين نوفمبر 18, 2013 2:05 pm

    شكرا للمرور الرائع


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

    pink rose
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 61
    نقاط : 1929
    السٌّمعَة : 6
    تاريخ التسجيل : 02/02/2013

    رد: 2 ــ ..... الاخطبوط

    مُساهمة من طرف pink rose في السبت فبراير 10, 2018 5:56 am

    مجموعة قصصية اكثر من رائعة... سرد جميل جدا بتفاصيل مميزة ..احسنت  وبمزيد من التوفيق  والنجاح ان شاءالله ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 19, 2018 11:14 am