القلم للثقافة والفنون

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )


    رواية الهمس الجميل / الجزء الرابع

    شاطر
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3866
    نقاط : 15891
    السٌّمعَة : 589
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رواية الهمس الجميل / الجزء الرابع

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في السبت يوليو 19, 2014 6:16 pm

    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    ( 22 )
    حين خرجا من البرج وسارا في شوارع القاهرة بكل الق المحبين وزهو العاشقين تلتهم خطواتهما الطرق التي يسيران فيها التهاما وهما لا يشعرا بمن حولهما من البشر لأنهما مازالا يعيشان حبا لا مثيل له وكأن الحياة لا يوجد فيها غيرهما عاشقين.
    واصلا مسيرهما وكاد الحديث بينهما ينتهي فقد افرغ كلا منهما مشاعر الحب وكلامه العذب الجميل إلى من يحب، فساد بينهما صمت غريب استمر للحظات عادا خلالها إلى رشدهما وأصبح العقل هو السائد ألان وليس القلب الذي يتحكم فيهما حينها أصبح كلامهما ينطق شيء آخر شيء ليس غريب على بني البشر حديث عقلاني درسا خلاله حياتهما ومستقبلهما وخاصة إن وميض لم يبقى له سوى يومين ويغادر القاهرة.
    لا تقلق يا حبيبي سنتواصل معك بكل وسائل الاتصالات الحديثة عبر الهاتف وألنت ولن تنتهي قصة حبنا أبدا، لكن يا حبيبتي ما تقوليه صحيح لكنه يخلو من طاقة دفؤك وحنانك فهو مجرد صوت نسمعه أو صور تتحرك أمامنا أراكِ وتريني كل ذلك يخلو من المشاعر الحقيقية ومن اللمس والشعور بالاندماج والإحساس بالدفء، ضحكت هويدا لا عليك يا حبيبي هي فترة تمضي كباقي أيام العمر سريعا وسنلتقي من جديد.
    ـ وميض: والى موعد اللقاء سأتقد نارا شوقا إليكِ
    ـ هويدا: حينها سأطفئ نيرانك المتقدة بطريقتي فلا تبتئس يا حبيبي
    ـ وميض: احتاجكِ جنبي دائما بلحمكِ ودمكِ
    ـ هويدا: ( نزلت على وجنتيها الدموع ) لم اشعر بالحب الحقيقي إلا معك ووعد مني سنلتقي.
    يستمرا في سيرهما يتجولان في أسواق المدينة ومحلاتها ويمتعان ناظريهما بجمال ما يشاهدون من مباني رائعة وألوان زاهية.
    حركة الناس مستمرة والازدحام  كبير على أرصفة الشوارع فالكتل البشرية التي تسير وبأعداد كبيرة تشكل كتلا فعلا يصعب اختراقها، كان وميض قلقا من أن يشاهدها احد المارة من معارفها وهي تسير معه، فتشعر هي بارتباكه وتبادره لا عليك ليشاهدني من يشاهدني طالما أنت معي لا تهمني أنظار الناس هذه حياتي وأنا حرة التصرف فيها واعرف كيف ستكون مستقبلا فلا احد له الفضل عليّ فيها، يبتسم وميض وهو يسير بجانبها بكل زهو الدنيا وهو يستمر بالحديث معها بأرق ما يكون الحديث وبمعسول الكلام الذي يجيد استخدامه في مثل هذه المناسبات.
    حين شعرا بالتعب من السير لمسافات طويلة وقرر الجلوس بأي مكان ليريح ساقيه المتعبتين، قالت له هويدا ليس بأي مكان يا حبيبي، أين إذن، إلى الكورنيش حيث النيل وانطلقا باتجاهه مسرعين وهناك جلسا في احد المقاهي الراقية على ضفاف النيل، المنظر هنا خلاب قالها وميض، نعم يا حبيبي.
    يستمر وميض ينظر إلى النهر حيث انسياب الماء والزوارق التي تعوم فيه بحركاتها المستمرة ذهابا وإيابا، والصيادون يلقون بشباكهم فيه لينالوا نصيبهم من رزق الله وفضله ومن خيرات هذا النهر والعوامات المركونة على الجرف والتي استخدمها المصريون سكنا لهم أو لقضاء أوقات سهرهم ومتعتهم  فيها، أمواج النهر المتلاطمة على الجرف بهدوء بسبب حركة الزوارق تزيد المنظر جمالا وصوتها المصحوب مع حفيف الأشجار كأنه عزف لموسيقى رائعة الأنغام والجمال كل ذلك اشعر وميض وحبيبته بارتياح نفسي وطمأنينة كانوا بحاجة إليها ثم ارتاح بعد ذلك جسديهما وهما جالسان يتحدثان وكأن الحديث لا يراد له أن ينتهي وهل لحديث العشاق من نهاية؟ وهل لكلام المحبون العذب من نهاية؟.
    لقد أخذهم سحر المكان وجماله إلى ابعد ما يكون الجمال في روحيهما فانطلقت ضحكاتهما تشق عنان الفضاء منطلقة في سماء الله الواسعة ضحكة اثر أخرى والناس المحيطين بهم ينظرون إليهما بإعجاب منقطع النظير كيف لا وهم يشاهدون عاشقين لم يضنيهما البعاد بعد بل يقربهما المكان إلى بعضهم البعض وهما بمجلسهما متشابكي الأيادي تشابك الحبيب للحبيب.
    تمر ساعات طويلة وهما بمجلسهما هذا وكأن الوقت الذي مر دقائق معدودة ولم يشعرا إلا والشمس قد بدأت بالغروب وانعكس لونها الأحمر البرتقالي الناري الجميل على صفحات النهر وبدأت صوره تتراقص بفعل حركة الماء وانكساراته بفعل حركة الزوارق المستمرة، نظر وميض إلى السماء حيث الشمس ثم إلى النهر حيث انعكاس ألوانها باندهاش واضح وهو يقول انظري هويدا إلى هذا المنظر الرباني الجميل وأتحدى كل فناني العالم من رسمه بدقة كما هو ألان، تنظر إليه نعم يا حبيبي منظر لا يمكن لكل الفنانين التشكيلين من رسمه لأنه من صنع الخالق العظيم.
    يستمرا بالنظر إليه بإعجاب ما بعده إعجاب وما زالت أيديهما متشابكتين لا انفصال لهما إلا حين يقرران ذلك وما أصعب هذا القرار على المحبين.
    حينها قررا المغادرة إلى حيث يسكن كلا منهما وعلى أمل اللقاء غدا في يوم يكون أكثر جمالا
    ـ هويدا: غدا سأأخذك بجولة أخرى يا حبيبي
    ـ وميض: أنا بانتظار الغد يا هويدا فمفاجئاتك لم تنتهي وأنا اعرف ذلك
    ثم يمضيا كلا في اتجاه مودعا احدهم الأخر وسارا منفردين إلى حيث نقطة النهاية حيث مكان السكن الذي دخلا فيه مسرورين يحدوهما الأمل للقاء جديد في يوم جديد.
    دخل وميض شقته وخلع ما يرتدي ودخل حمامه وحين خرج منه ألقى بجسده على سريره يشده الشوق ليوم الغد وما سيكون فيه وما سيحصل عليه من متعة وجمال وأين هذا المكان الذي سنذهب إليه، هي لم تقول شيئا عنه أبقته سرا كي تحقق المفاجئة سأصبر إلى الغد وسأتمتع فيه كما اليوم كيف لا وهي خبيرة بذلك وتبحث عن راحتي وسعادتي كي تحققهما لي، بدأ وميض يتقلب في سريره وتزداد حركته قلقا بانتظار الغد ولكن هل يعي اليوم حقيقة الغد، رن هاتفه، نعم، وحين سمع صوتها نهض من رقاده هويدا هويدا، ما بك يا حبيبي أردت الاطمئنان عليك، الحمد لله أنا بخير، وأنا كذلك يا حبيبي مساءا سعيدا وأحلام جميلة أتمناها لك، ولكِ يا حبيبتي مثلها، تصبح على خير، وتغلق الهاتف.
    ويبقى وميض يعيش وحدة المكان والأحلام تأخذه بعيدا إلى حيث لا يدري ما سيكون الغد وما سيحمل إليه من متعة وجمال وهل سيسر وسيتمتع بجماله كما اليوم وهل سيشاهد بناظريه ما يسر القلب ويسعد الروح.
    ( 23 )
    ويمضي ليلة طويلة وهو ينتظر بزوغ شمس اليوم التالي وما أن أشرقت الشمس في ساعات الفجر الأولى وبدأت ملامح المدينة تظهر شيئا فشيئا، نهض من مرقده تاركا سريره يئن من كثرة تقلبه فوقه نهض ينظر من نافذة غرفته إلى الشارع الرئيسي والمباني المحيطة بالمكان وهو كله أمل بنهار جميل ويوم سعيد مع من أحب، تناول فطوره وارتدى ملابسه وبدأ يقرأ في احد الصحف الموجودة لديه وهو يقلب صفحاتها على عجالة وكأن من يحب ستأتيه في ساعات الفجر هذه وحين شعر بالملل من مجلسه في غرفته قرر الخروج ليتجول في المدينة وينظر ما سيشتريه من لوازم قد يحتاج إليها وما أن هبط من السلم الكهربائي وهو يهم بالخروج كان أول وجه يراه كالعادة هو وجه بواب العمارة المبتسم دائما وأعمدة الدخان تتصاعد من لفافة التبغ التي يدخنها وبيده قدح الشاي الساخن
    ـ البواب: صباح الخير سيدي
    ـ وميض: صباح النور، ألا تترك التدخين يوما
    ـ البواب: التدخين والشاي هما كل مؤنسي في ليلي الطويل وأصبحا علامة مسجلة باسمي
    يمضي وميض إلى حال سبيله وقبل أن يصل إلى الباب الخارجي للبناية يسمع صوت البواب يكلمه، خرجت مبكرا اليوم على غير عادتك، لم استطيع النوم فخرجت باكرا، ابتسم البواب وهو يردد مع نفسه هذا هو حال العاشقين.
    يستمر وميض بسيره متجولا في شوارع المدينة وأصوات الباعة تتعالى كلا ينادي على سلعته فتختلط الأصوات مع أصوات السيارات المارة في الشارع وكأن القاهرة لا تعرف الهدوء أبدا ليلا ونهارا وهي في حراك مستمر والحياة فيها لا تعرف التوقف على مدار الساعة، يترك وميض الشارع الرئيسي ويدخل في الشوارع الفرعية يسير بهدوء منقطع النظير وكأنه فقد شيئا ما، يوقفه احد المارة بعد أداء التحية هل فقدت شيئا؟. لا أبدا أنا فقط ابحث عن جمال المدينة المتجسد في بناياتها وأخلاقيات ناسها كي أكون فكرة حقيقية انقلها إلى معارفي في بغداد، يبتسم الرجل ويترك وميض يمتع ناظريه كما يشاء، وتستمر رحلة البحث المصحوبة بقلق واضح فقد كان وميض ينظر إلى ساعته بين لحظة وأخرى وهو يقطع المدينة سيرا على الأقدام ثم استدار من الجانب الثاني لها عائدا إلى حيث الفندق الذي يسكن فيه يحدوه الأمل بلقاء حبيبته قريبا في غرفته التي تعود أن يلقاها فيها ويمارس معها العلاقة هذا الرجل يبدو انه عاد إلى مراهقته من جديد، ترقبه للحبيبة ولهفته لها ونظره إلى ساعته محاولا استدراك الوقت كل ذلك يدل على انه مراهق أو قل يعيش أحلام الشباب فهل هذا الحب صادقا أم مجرد نزوة عابرة تمر وتنتهي مع نهاية وقته ومغادرته القاهرة عائدا إلى بغداد؟.
    كاد الصمت أن يمزق صومعته أي غرفته ويحطم قلبه الرقيق لولا أن هاتفه رن نعم هويدا، انزل إليّ بسرعة، ألا تصعدين أنتِ فأنا كلي شوق لكي وارغب بممارسة الحب يا حبيبتي، تضحك انزل يا وميض لا جنس نمارسه اليوم، نعم يا هويدا.
    يخرج إليها ويندهش حين يراها بهذا الجمال ولألق أترتدين ما اشتريته لكِ، وهل غيرك يستحق ذلك يا وميض، يبتسما وهما يسيران في الطريق ثم تستأجر سيارة أجرة وتنطلق إلى حيث أرادت هويدا ووميض لا يعرف إلى أين يذهب، تجتاز السيارة مسافات طويلة وطرق متعرجة داخل العاصمة وإذا بهم أمام حديقة الحيوانات، ترجلا وقطع التذاكر ودخلا إلى الداخل يسيران بين الأشجار الباسقة والمساحات الخضراء للحدائق الغَناء وهما يشاهدان أقفاص الحيوانات المغلقة بإتقان ويمتعان ناظريهما بالحيوانات الأليفة والمتوحشة ومن مختلف الأنواع كما ويشاهدان أنواع الطيور الجميلة وبمختلف الألوان والأحجام، ويستمران بتجوالهما وحركة الناس من العائلات المتواجدة في الحديقة تملئ المكان، تضع هويدا يداها خلف ظهره وتسحبه إلى جانبها وتسير معه سير العاشقين المحبين ولا تأبه لعيون الناس التي تسترق النظر إليهما وهي تحدثه وضحكاتهما تعلو الفضاء بأروع ما يكون وتمضي الساعات الثلاثة سريعا وهما في الحديقة فيبتسم وميض من هذه المفارقة كيف كان الوقت قبل قدومها ثقيلا طويلا وكيف أصبح ألان يمر سريعا.
    ـ هويدا: ( مبتسمة ) أيها البخيل ألا نذهب للمطعم وتدعوني للغذاء .
    ـ وميض: أ ابخل عليك يا من ملكتي روحي وعمري
    يغادرا الحديقة باتجاه المطعم الموجود غير بعيد عنهما فيدخلا فيه ويتناولا غذائهما وبعض العصير من الفواكه الطازجة، ثم يغادرا المطعم سيرا على الأقدام وحبيبته تنظر إلى ساعتها وكأنها على موعد آخر، لاحظ وميض ذلك فامتعض وتغير لون وجهه
    ـ هويدا: ما بك يا وميض
    ـ وميض: لا شيء
    ـ هويدا: كيف لا شيء وقد تغير لون وجهك
    ـ وميض: تنظرين إلى ساعتك وكأنك على موعد
    تضحك هويدا بعمق وهي تقول صدقت والله أنا على موعد مهم يا وميض لأني أعددت لك مفاجئة أخرى  الأولى ارتديت الملابس التي قدمتها لي هدية والثانية ستراها بعد قليل، يصمت وميض خجلا، ثم يركبا سيارة الأجرة إلى المكان المفاجئة فتتوقف بهم أمام دار الأوبرا، يترجلا ووميض ينظر إلى هذا الصرح الفني الكبير وما أن دخلا فيه واستقرا على مقعديهما، بدا الحديث بينهما همسا جميلا يشكر لها مفاجئاتها اللطيفة ويعبر عن امتنانه لها لأنها اهتمت به كل هذا الاهتمام وهذا دليل حبها الصادق الأصيل، كنت فعلا بحاجة لزيارة هذا الصرح يا حبيبتي، من يزور القاهرة ولم يزور دار الأوبرا كأنه لم يرى القاهرة أبدا، تبدأ السيمفونيات بالعزف ووميض يسمع الموسيقى الهادئة الجميلة فيستقر نبضه وترتاح نفسيته ويشعر انه في حلم جميل.
    وبين إضاءة المكان الرائعة والجمهور من الحاضرين رجالا ونساء والعطور المنبعثة بمختلف الروائح الزكية وبين أنغام الموسيقى عاش وميض لحظات سعيدة جميلة وكأن الساعتين التي قضاهما لم تكن إلا دقائق، كانت تمسك بيده تارة وأخرى تتركها وكانت تتقرب بمجلسها بحيث يستند رأسها على كتفه كل ذلك جعله يعيش حلم ما بعده حلم، مفاجئتان في يوم واحد لكنهما من أروع ما يكون هكذا حدث نفسه وهو ينظر إليها مسرورا.
    انتهى العرض وأصبح لزاما عليهما الخروج من قاعة دار الأوبرا، غادراه على عجل، إلى أين ألان يا هويدا، أيها البخيل ألا تدعوني للعشاء ( وهي تضحك )، يضحك وميض وهل استطيع غير ذلك يا من ملكتي قلبي بل حياتي كلها، سارا باتجاه احد المطاعم الراقية ودخلا فيه، تم استقباله بشكل ملفت للنظر ترحيب حار مصحوب بابتسامة لطيفة وتقدير عالٍ لرجل يدخل لأول مرة هذا المطعم، يندهش وميض من الطريقة اللطيفة التي استقبل فيها وينظر إليها، فتجيبه هذا الاستقبال ليس لأنك غريب عليهم أبدا لكن هذه طريقة العاملين في المطعم حين يستقبلون الضيوف، يومئ وميض برأسه راضيا مقتنعا بما سمع منها كيف لا وهو يعيش أجمل أيامه مع أبناء شعب عريق أصيل بكرمه وأخلاقه.
    تناولا طعامهما بلذة بالغة لطيبه ولرائحته الزكية وكانا يتكلمان همسا والابتسامات مرتسمة على وجهيهما ولربما ستكون هذه من أجمل الأكلات التي لا ينسها وميض أبدا في المطاعم لجمال المكان وهدوئه والإنارة الراقية فيه وحسن تعامل عمال الخدمة كل ذلك ترك أثرا في نفسه وذاكرته .
    ـ هويدا: هل أعجبك المكان يا حبيبي
    ـ وميض: رائع وجميل والله
    ـ هويدا: ما برنامجك اليوم
    ـ وميض: لا شيء أهيئ نفسي لمغادرة القاهرة غدا في الصباح
    اقصد الليلة يا حبيبي، لا شيء لا شيء، تبتسم هويدا وتطلب من وميض التوجه إلى شقته، حسنا لكِ هذا يا حبيبتي، وينطلقا إلى حيث يقيم وميض فتبلغه أنها ستصعد معه لترتب له حقيبة سفره، يفرح وميض بذلك فهذه المرة الأولى التي سترتب حقيبته امرأة.
    دخلا الشقة وخففا جزء من ملابسهما وفاجأته قائلة اليوم يا حبيبي سأنام معك حتى الصباح وأمتعك بأجمل ما يكون اللقاء وهذه مفاجئتي الثالثة يا حبيبي، يندهش وميض ويتلعثم في الكلام غير مصدق ما سمع أ يعقل هذا أ يعقل هذا قالها مرتبكا، فتجيبه لِمَ لا يا حبيبي يا من ملكت روحي وقلبي وكياني، فتهطل دمعة بعد أن فرت من عيني وميض على خده وهو يقول هذا هو الحب الحقيقي، تتقدم نحوه وبطرف لسانها تلعق دمعته فيحتضنها بين ذراعيه بشدة ويكون البكاء وتنهداته اشد ما يكون بينهما، ثم تبتعد عنه لتمسح دموعه بمنديل ورقي وبعدها مسحت دموعها.
    ـ وميض: هذه أجمل مفاجئة يا هويدا
    ـ هويدا: وهل غيرك يستحقها يا حبيبي
    ـ وميض: وزوجك يا هويدا
    ـ هويدا: لقد رتبت أمري وعلى العموم هو لم يكترث لخروجي وسهري ومبيتي خارج الدار.
    عجبا يا حبيبتي ألا يغار عليكِ، أن الأمور بيننا وصلت إلى طريق مسدود، أتمنى أن لا تكون بسببي، لا أبدا قبل أن التقي بك وأمورنا سيئة وقد وصلت نهايتها، نعم، وحين تسد كل الطرق أمام المرأة لا يبقى لها غير حريتها والافتراق عن زوج لم يعي حقيقة الزواج ولم يقدم له ما يصونه، أعانك الله أعانك الله اصبري ربما هنا مخرج وبصيص ضوء يعيد البريق لحياتكما الزوجية، أنسى هذا الأمر يا حبيبي ودعنا نعيش ليلتنا بكل جمالها والقها فكلي شوق لحضنك الدافئ ولصوتك الهادئ ولأنفاسك التي تحرق عواطفي وتتقدم نحوه وتقبله ويقبلها ويبدأ بخلع ما عليها من ساترة وتخلع هي ما عليه من ساتر فتنكشف عورتيهما ويمارسا علاقة ليس لها حدود إلا أفراغ الشهوة الحيوانية التي اعترتهما فيستلقيا على السرير متعبين.
    ويسود الصمت قليلا وتبدأ العيون بالحديث والشفاه بالابتسام والأنامل تلامس الجسد المنهك لكليهما.



    ( 24 )
    وتستمر ليلتهما برونقها والحديث الطويل لا يراد له الانتهاء وتقارب الساعة منتصف الليل، فتطلب من وميض اخذ حمام ساخن والنوم كي يصحو باكرا ليغادر إلى المطار، نعم صدقتي يا هويدا ويمتثل لطلبها.
    يغط وميض في نوم عميق وهي راقدة بجانبه وحين بدأ الشروق ورن جرس المنبه واستيقظ وجد نفسه يرقد على كتفها، نهض من فراشه بهدوء وقد شعرت فيه ونهضت معه واغتسلا وارتديا ملابسهما عندها حاول وميض توديعها هذه هي اللحظات الأخيرة يا حبيبتي، ضحكت، لماذا تضحكين، ليست الأخيرة يا حبيبي فلدي مفاجئة رابعة لك اليوم، عجبا لكِ ما هي يا حبيبتي، أنا معك ذاهبة إلى المطار وهنا سيكون الوداع، دهش وميض من إصرار هويدا على منحه كل السعادة وتجسيد حبها له بالأفعال قائلا هل هذه المفاجئة الأخيرة يا هويدا، تصمت هي ولا تجيب، فيستدرك قائلا هل حجزتي معي على نفس الطائرة يا حبيبتي، فتبتسم ابتسامة مصحوبة بحزن على الفراق وتقول لا يا حبيبي أودعك هناك وأعود إلى عذابي من جديد.
    ـ وميض: رفقا بنفسكِ حبيبتي وتذكري أيامي هذه كي تسعدي
    ـ هويدا: وهل لي غيرها هي من أجمل أيام حياتي ومن خلالها سأعيش إلى أن نلتقي
    ـ وميض: نعم يا حبيبتي اصبري إلى حين لقاء جديد
    يخرجا من الشقة وتوجها إلى مطار القاهرة بسيارة الأجرة وهناك بدأت رحلة الإجراءات وتأشير الجواز، كانت برفقته وحبست دموعها في مآقيها لكي لا تودعه بمنظر البكاء هي حريصة عليه وعلى سعادته إلى ابعد الحدود وفي اللحظات الأخيرة ضمته بين ذراعيها بلهفة وشوق وقبلته بعناق ساخن، ثم توجه إلى البوابة المحددة ومن هناك ركب طائرته وهي تنظر إليه حين أقلعت وانفجرت بالبكاء وسالت دموعها على وجنتيها فشعرت بسخونتها وخرجت إلى حيث يجب أن تكون.
    في طريق عودتها بسيارة الأجرة إلى المدينة التي تسكن فيها في القاهرة مرّ شريط العلاقة التي مارستها مع حبيبها سريعا فبدأت دموعها تسيل على وجنتيها وشعرت بألم وحزن شديد، كلما تمسح دموعها النازلة على خديها تسيل دموع أخرى، انتبه سائق السيارة حين نظر إليها في المرآة الداخلية مرارا وهي بهذه الحالة دفعه فضوله ليعرف ما تعانيه من مصيبة سببت لها هذا الحزن والبكاء
    ـ السائق: لو سمحتي ماذا بكِ
    ـ هويدا: ودعت اعز إنسان
    ـ السائق: أتمنى أن يعود سريعا
    ـ هويدا: لا اعتقد ذلك وأجهشت بالبكاء
    سيدتي أنا أسف يبدو أثرت فيكِ المواجع، لا أبدا المواجع رفيقي الدائم، هل هو زوجك أم أخوك، نظرت إليه والدموع تسيل انه حبيبي،  يبدو في سفر طويل، نعم يا أخي فهو من العراق.
    ساد الصمت من جديد ولم نسمع من صوت إلا أنينها الذي يغطي مساحة الفضاء داخل السيارة ولم يشاهد إلا دموع منسكبة وعينان احمرتا بسبب البكاء وسيدة يبدو أنها فاقدة الأمل بلقاء قريب أو أضناها بعد الحبيب أ يعقل أن يكون الحب بهذا العنف في زمن فقدت فيه كل المقاييس والقيم والأخلاق؟ أ يعقل أن يكون هذا الحب صادقا إلى ابعد حدود الصدق بحيث احزن المرأة إلى هذا الحد؟.
    لِمَ لا فالحب الحقيقي عند العاشقين ليس غريب ومن يكون صادقا مع نفسه وحبيبه يتجسد الحب بصدق بينهما.
    ما زالت سيارة الأجرة تسير وسائقها ما زال يسترق النظر إليها بين لحظة  وأخرى، أصبحت المسافة بين المطار وبين دارها أطول ما يكون وكأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران فأصبح على أثرها الوقت بطيئا والمسافة أكثر طولا، هدأت عاصفة البكاء عند هويدا وتوقف نزف الدموع وحين لاحظ السائق ذلك حاول أن يحدثها ليزرع على وجهها الابتسامة.
    ألان أصبح الطريق إلى القاهرة أكثر الق لأنكِ تمرين فيه ألان، نظرت إليه بابتسامة بسيطة خفيفة من ذوقك، وعاد وجهك مشرقا يتدفق حيوية رغم احمرار عينيكِ، صمتت، ثم انفجرت بالبكاء، سيدتي كنت أود أن اخفف عنك الألم وأعيد إليكِ الابتسامة أنا أسف أنا أسف، لا احد يستطيع ذلك إلا شخص واحد وقد رحل قالتها والدموع تسيل، شعر السائق بذنب كبير وقرر أن لا يتحدث مع هذه السيدة الموجوعة كل هذا الوجع والتي تحمل من الألم والهموم ما يفوق التصور.
    ومع انحناءات الطريق والسير السريع أحيانا والبطيء أحيانا أخرى كانت السيارة تلتهم الطريق نحو المدينة.
    كانت هي تنظر من النافذة ليس تمتعا بمناظر الطبيعة أو جمالها وإنما ترقب الطريق لتعرف متى تصل، كي تفرغ شحنة الألم وكتلة البكاء بصوت عالي تفرغها بين أربعة جدران هي غرفتها.
    الطائرة حين أقلعت كانت عينا وميض تنظر إلى هويدا من النافذة وشعر وميض كأنه الفراق الأبدي تألم وحزن ومن حيث لا يدري نزلت دمعة على خده مسحها خجلا من أنظار ركاب الطائرة وهو يردد مع نفسه أ كُتب علي البعد عن من أحب وهل من لقاء جديد؟.
    أسئلة تحتاج إلى أجوبة فعلا وبعد عناء السفر والوصول إلى مطار بغداد الدولي توجه إلى حيث يسكن وصور العلاقة الجميلة لا تفارق ذاكرته أبدا، استقبل من قبل عائلته وفتح حقائبه ووزع عليهم الهدايا ورسم الفرحة على الوجوه فشعر بسعادة كبيرة، وبعد عناء السفر وأخذه لحمام بخاري منزلي ألقى بجسده المتعب على سريره محاولا النوم ليرتاح لكن شريط ذكرياته مر في ذاكرته يذكره بأجمل علاقة حب فانشغل فيه بين دموع الفرح ودموع الألم التي اختلطت عليه.
    وحين نام نومه بسيطة سمع صوتها يناديه وميض وميض نهض من فراشه ليراها أوووووووه انا في حلم جميل فابتسم وعاد إلى النوم من جديد.
    ( 25 )
    عند الصباح وبعد تناوله فطوره الصباحي قيمر العرب والعسل والشاي، بدأ يرتب أوراقه ويحدد أولوياته في يوم عمل جديد فالكتابة هي زاده الأول والأخير ولا يمكن لوميض أن يتخلى عنها أبدا، جلس على كرسي بلاستيكي وأمامه طاولة خشبية صغيرة شغل حاسبته اللاب توب ووضع الفلاش ميمري فيها وترك أوراقه وقلمه بجانبها وهنا السؤال ماذا يوجد في هذه الأوراق؟. لا شيء غير سطور عديدة كتبت بقلم الجاف وبخط غير مفهوم أحيانا.
    نظر إلى حاسبته وبدأ الكتابة باسترسال واضح وكأنه قد حفظ ما في مسوداته الورقية وكان حين ينسى شيئا ينظر إلى أوراقه ويواصل الكتابة وشيئا فشيئا ينجز كل ما أراد كتابته لكنه حريص على إعادة قراءتها مرة أخرى ليصحح الأخطاء ويعدل الكلمات، رفع يده من حاسبته وهو ينظر إلى شاشتها ويقرأ بصوت مسموع وما أن أنجز التعديلات دخل إلى منتداه وبدأ النشر فيه.
    ويستمر وميض بتقليب أوراقه كي لا ينسى شيئا مما خطه قلمه أثناء سفره إلى القاهرة ثم يستدرك لقد أنجزت الخواطر ولم يبقى لي سوى مذكراتي التي سطرت مسوداتها هناك، نعم هذه هي الأوراق وبدأ يدون مذكراته بلهفة وشوق كيف لا وفيها أجمل قصة حب عرفها في حياته، تدخل عليه زوجته الطويلة القامة النحيفة والمريضة بشدة وآلم، تدخل عليه وهي تحمل له قهوته، يبتسم لها قائلا هلو حبي، تبتسم هي الأخرى وترد عليه هلو حياتي، يأخذ القهوة من يديها ويضعها على طاولته
    ـ الزوجة: علاقة جديدة وخواطر ملتهبة
    ـ وميض: نعم صدقتي ( وهو يبتسم )
    ـ الزوجة: متى تهدأ عاصفة الحب عندك وتتوقف عن الكتابة لهنّ لقد أصبحت جد لحفيدة ( قالتها مبتسمة )
    ـ وميض: وهل مثلي يستطيع أن يوقف نبض قلبه عن الحب والكتابة
    تخرج زوجته وهي تضحك بقوة وتردد أيها المراهق العجوز، صدقتي والله.
    ويستمر في كتابة مذكراته ويتوقف فجأة ويرمي نظارته على الطاولة ويذهب بعيدا عن جو الغرفة أخذته ذاكرته إلى حيث حبيبته وما حصل بينهما وكأنه يشاهد شريطا سينمائي، يتحسر قليلا، ويواصل الكتابة بانسيابية واضحة وبلا توقف كيف لا وهو يسطر كل ما صادفه أثناء رحلته بل وكل ما مارسه وشاهده وأمتع ناظريه، يكتب ويكتب ولا يشعر بالوقت أبدا لأنه منشغل بكتابة أحلى أيام عمره بل وأجملها على الإطلاق، وحين تعالت الأصوات داخل بيته وأصبح الضجيج وصراخ حفيدته يملئ الفضاء توقف عن الكتابة ونظر إلى ساعته، اوووووه ساعتين وربع وأنا على هذا الحال، أغلق حاسبته وتوجه إلى الصالة يلاعب حفيدته فامتنعت عن البكاء وملئت البيت فرحا وسرورا وحركة، كان وميض يرى براءة الطفولة بعينيها ويقارن ما بين طفولته وطفولتها فشتان بين الطفولتين، عاش وميض طفولة صعبة جدا فبعد أيام العز وهو طفل صغير وبسبب الظروف والمتغيرات السياسية للبلد وتغير النهج والتعامل في مؤسسات الدولة مع كبار التجار والمقاولين وهذه الإجراءات شملت والده فتوقف عمله لسنين وعاشوا كفاف فلم يشعر وميض حينها بطفولته فكل شيء أصبح غير موجود من لعب وملابس وتغيرت عنده الأحوال قارن طفولته مع طفولة حفيدته التي وفر لها كل شيء فأبتسم وكأنه يعيش طفولته من خلال طفولتها.
    جلس في مكانه الذي تعود الجلوس فيه في صالة البيت وتجمعت العائلة حوله يحدثوه ويطمئنوا عليه ويحدثهم عن مشاهداته ويصف لهم طيبة شعب مصر بناسها البسطاء وكرمهم الكبير ثم يحدثهم عن المناطق التي زارها ويصفها لهم بتفصيل دقيق وكل العيون مشدودة إليه تنظر كيف يشرح لهم ويصف ما شاهده بهذه الدقة المتناهية.
    ( 26 )
    ما أن وصلت سيارة الأجرة أمام دار هويدا. ودفعت لسائقها الجنيهات أسرعت إلى الداخل وما أن دخلت غرفتها أغلقت بابها ثم ألقت بالحقيبة اليدوية جانبا وألقت بجسدها على سريرها وبدأت بالصراخ والبكاء والدموع منهمرات من مآقيها بكاءا مستمر مصحوب بحرقة وآلم لفراق حبيبها الذي أصبح كل شيء في حياتها ومن كثرة أحزانها وبكاءها حتى جدران الغرفة آنت رثاء على حالها بقيت في سريرها هكذا دون أن تخلع ملابسها وتغيرها.
    وما أن هدأت عاصفة البكاء وتوقفت دموعها من الجريان وأحست برطوبة الوسادة بسبب الدموع قلبتها على الوجه الثاني ووضعت رأسها عليه ودون أن تشعر غطت في نوم عميق، وحين صحت من نومها نهضت ورأت حالها في المرآة عينيها حمراوين من البكاء وشعرها غير مرتب وملابسها تحتاج إلى تغير بسبب ما أصابها من انحناءات أثناء نومها، مشهد يرثى له وهي تنظر إلى المرآة خاطبت نفسها أين أنت ألان يا وميض يا من ملكت الروح فتصيبها هستيريا غير طبيعية موجة من البكاء العنيف وهي تمسك بشعر رأسها بكلتا يديها حتى كاد أن يتقطع وبصورة لا إرادية ضربت المرآة بكف يدها اليمنى فتحطمت وأصابها جرح بليغ فنزف دمها كثيرا، وضعت القطن على الجرح وضغطت عليه بقوة وهي تبحث عن مواد التعقيم ومطهر الجروح في صيدلية البيت الصغيرة عالجت يدها علاجا أوليا ثم توجهت إلى محل صغير لزرق الإبر وعلاج الجروح وهو احد العاملين سابقا بمهنة التضميد في المستشفيات، شاهد الجرح وقال لها يحتاج إلى خياطة، قالت له اعمل اللازم وبدأ يخيط الجرح وهو يكلمها
    ـ الرجل: جرح كبير وعميق كيف حصل هذا
    ـ هويدا: ضربت المرآة بيدي وحصل هذا
    ـ الرجل: نعم تحتاجين إلى حقن ضد الكزاز وعلاج ضد الالتهابات
    ـ هويدا: نعم وهو كذلك
    أتم الرجل خياطة الجرح وضمده بلفافة بيضاء من الشاش ثم شد الضمادة بلفافة طبية وبدأ يقلب في رفوف محله، هذا علاجك كبسولات ضد الالتهابات وهذه حقن ضد الكزاز وشرح لها طريقة استخدامه، شكرا لك سيدي سددت له حسابه وخرجت إلى دارها وهناك غيرت ملابسها المتسخة ببقع الدم وارتدت غيرها وصففت شعرها ثم اتصلت بصديقتها التي تسكن نفس العمارة وطلبت منها أن تجلب أدوات زرق الحقن معها.
    رن جرس البيت، توجهت هويدا نحو الباب، فتحته، تفضلي بالدخول، السلام عليكم قالتها صديقتها، وعليكم السلام، ما بك يا هويدا
    ـ هويدا: كسرت المرآة وجرحت نفسي
    ـ نادية: لماذا فعلتي ذلك
    ـ هويدا : ( وهي تبكي ) لقد سافر حبيبي يا نادية.
    كل هذا لأنه سافر، نعم فهو كل حياتي وقضيت معه أجمل أيام عمري وأنتِ تعرفين التفاصيل، نعم اعرف يا هويدا لكن صحتك أهم عندي من كل الحب.
    تمسح نادية دموع هويدا. وتهدئها قليلا وتمازحها كي تخفف عنها حزنها، ثم تأخذ الحقنة وتجري اللازم بعد سحب الدواء إلى داخل السرنجة هيا أريني مؤخرتك وهي تبتسم، استدارت هويدا فما كان من نادية إلا ضربت مؤخرتها بكفها بلطف وهي تقول جميل وركك يا هويدا وهي تبتسم، فتجيبها هويدا وركك هو الأجمل يا عاهرة، فيبتسمنّ من هذا المزاح وتعلو ضحكاتهن أرجاء المكان ثم زرقتها بالحقنة وجلستا يتحدثنّ.
    وحين سمع أصدقاء وميض انه قدم إلى بغداد وهو موجود ألان في بيته جاءوا إليه وكلهم شوق لمعرفة نتائج زيارته وما وصل إليه مع من أحب وتساؤلات كثيرة تجول في خواطرهم، طرقوا الباب، فتح ابنه الصغير الباب ورحب بالضيوف وطلب منهم دخول الدار، دخلوا وهم ينادونه وميض وميض وضحكاتهم تعلوا الشفاه، خرج إليهم وميض في بوابة المدخل الرئيسي للدار المؤدي إلى غرفة الضيوف وما أن شاهد صديقيه وشاهدوه حتى آخذوه بالأحضان الواحد بعد الأخر ودموع الفرح تخرج من مآقيها بأروع ما يكون اللقاء، جلسا في مجلس قريب منه وقام بواجب الضيافة ثم بدأ يحدثهم عن جمال القاهرة وباقي المدن التي زارها وطيبة أهلها ونقاء سريرتهم ومدى حبهم للعراق والعراقيين ومدى كرمهم معه وهو يسرد حديثه إليهم انتبه صديقيه سعيد وطاهر انه لم يذكر الإسكندرية حيث تسكن حبيبته، واسترسل وميض بالسرد والوصف للأسواق الجميلة وخاصة سوق خان الخليلي، صمت برهة، اعتقد صديقيه انه سيحدثهم عن الشاعرة والإسكندرية، استأذنهم لبرهة من الزمن ونهض من مجلسه وعاد إليهم بهداياه
    ـ وميض: هذه هديتين بسيطتين لكما من سوق خان الخليلي وهما مسبحتان
    ـ سعيد: شكرا يا صاحبي ما جئنا من اجل هدية
    ـ طاهر: شكرا لك يا وميض هدية مقبولة ولكن أنت تعرف لِمَ جئنا أولا لرؤيتك لأننا اشتقنا إليك وثانيا لنعرف نتائج زيارتك
    ـ وميض: هذه هدية للذكرى وارجوا الاحتفاظ بها، ثم اخذ وميض حسرة مصحوبة بألم.
    ثم أردف قائلا أما الإسكندرية يا صاحبيّ تألمت كثيرا حين اتصلت بها وأنا في القاهرة
    ـ سعيد: هل ماتت أم حصل لها مكروه
    ـ طاهر: يا ساتر يا رب
    ثم أكمل حديثه لا هذا ولا ذاك يا صاحبيّ هي بخير، ما الذي أحزنك أذن، دعوني أكمل رجاءا كي تعرفوا الحقيقة حين اتصلت وأبلغتها أني في القاهرة وارغب بلقائها في الإسكندرية حين ازور المدينة اعتذرت وتحججت بعدم الخروج لان ظروفها لا تسمح بذلك فهي متزوجة وتحرص على بيتها ثم أن زوجها لا يدعها تخرج، عجبا لها يا وميض الم تبقى ساعات الليل الطويلة حتى الفجر تعمل على الحاسبة وفي مواقع ألنت المختلفة، نعم صدقت، ويردف طاهر قائلا الم تقضي معك ساعات طوال في الليل البهيم على الايميل وعبر الكاميرا والصوت وتخرج لك مفاتنها فأين زوجها من ذلك، نعم صدقت قلت لها ذلك وتعذرت وطلبت مني أن أمر من أمام العمارة التي تسكن فيها وستكون هي واقفة واراها عن بعد وأنا سائر دون أن اكلمها رفضت ذلك وانتهت قصة الحب الذي بيننا شعرت أنها امرأة مراوغة تعمل كل الذي عملته من اجل هدف رسمته في خيالها قد يكون جزء منه كسب القراء لكتاباتها أو الحصول على اسم من خلاله اسم رنان في عالم المنتديات هذه قصتي يا صاحبيّ.
    تألم صاحبيه كثيرا لقد نفقت مالا وجهدا من اجل لقاءها ومن اجل تعزيز هذا الحب وذهب أدراج الريح
    ـ طاهر: قصة فاشلة من بدايتها هي متزوجة ولا تستطيع الانفصال عن زوجها كيف تريدون أن ينتهي الحب أليس بمثل هذه النهاية
    ـ سعيد: كنا نعلم ولكن أردنا أن يرسموا طريق حياتهم المستقبلية وها هم وضعوا النهاية
    ـ وميض: نعم نهاية مؤلمة
    وألان يا صاحبي أأذن لنا بالرحيل فقد عرفنا حجم مأساتك وألمك، إلى أين انتم ذاهبون، إلى بيوتنا نبكي على بكاءك وهم يضحكون، اجلسا يا صاحبيّ انتم سمعتم الجزء المؤلم من رحلتي ألا تريدون سماع الجزء المفرح من قصتي، وهل هناك جزء آخر بعد الذي سمعنا، نعم وبأروع ما يكون جزء يكمن فيه سر السعادة والفرح والحب والتضحية أن لم تسمعوه تخسران يا صديقي، حدثنا عنه بالله عليك لقد شوقتنا كثيرا والله وأثرت فضولنا، سافرت أيام معدودة وتحمل بين طياتها أحزان وأفراح قالها صاحبه الآخر
    ـ وميض : نعم فقصتي لم تنتهي بعد وحين توجهت إلى محطة السيارات للذهاب إلى الأهرامات وكنت حزينا من رد الشاعرة عليّ تلك التي كنت أحبها.
    وما أن ركبت السيارة مع مجموعة من الركاب جلست بجانبي سيدة أنيقة جميلة وخلال الطريق الطويل تبادلنا الأحاديث وبدأ وميض يسرد لهم ما حصل معها منذ البداية حتى لحظة توديعه في المطار وصديقيه يستمعان بلهفة لا مثيل لها
    ـ سعيد: كم محظوظ أنت يا صاحبي
    ـ طاهر: ما أن يخلع الحب من قلبه حتى يدخله حب جديد
    ـ وميض: هذا قدري وأراد لي الله أن يعوضني حبا حقيقيا أعيش ألان على ذكراه
    ضحك الجميع وتعالت أصوات مزاحهم مع وميض أنت زير نساء، لا هو مراهق في الخمسين، ووميض يبتسم لهما ويمازحمها أيضا.
    ( 27 )
    حين دخلت هويدا بيتها في القاهرة كانت في منتهى الكآبة والحزن فهي لم تعد تطيق المكوث فيه بعد رحيل حبيبها ولم تعد ترغب بالاستمرار في حياتها الزوجية حيث المشاكل بينها وبين زوجها ضربت أطنابها عميقا ولم يعد هناك فسحة للحل أو أمل بأن تعود حياتهما إلى عصرها الذهبي قبل وبعد الزواج بقليل فقد كشر زوجها عن أنيابه وكشف وجهه الحقيقي وأتعبها في تعامله معها فلم يعد يسمعها كلام  لطيف أو غزل راقي بل كان الجحود ديدنه والإساءة إليها هي المرتبة الأولى في حياته لقد فقد زواجهما بريقه منذ سنين وهي صابرة متصبرة ربما يصلح حاله ويعاملها معاملة إنسانية فهي امرأة ضعيفة تحتاج إلى الرجل الرجل ليمنحها قوة في هذه الحياة ويشعرها أنها كائن رقيق جذاب تستحق الحب والحنان لقد تحولت حياتها إلى جحيم وهي صابرة من اجل الحفاظ على الأسرة لكن طفح الكيل واختلت الموازين فلم تعد تعير بيتها اهتماما لأنها على قناعة بأن زواجهما ذاهبا إلى الزوال.
    اعتكفت في غرفتها تفكر بحالها وكيف يمكن أن تنتهي هذه الهموم اليومية التي تعيشها وهل ينتهي الكابوس الذي اسمه زواجها قلبت الأمور من الجهات ووضعت كل الاحتمالات جيدها وأسوئها لكنها لم تجد للجيد في حياتها شيء فقد مات الحلم الجميل منذ زمن طويل، قررت أن تواجه المشكلة مباشرة وتحدث زوجها لحسم الأمور أما استمرار بالزواج بأروع ما يكون أو الانفصال النهائي بينهما خرجت من غرفتها إلى الصالة حيث يجلس زوجها وحاولت فتح الحديث معه، كان زوجها متلكئ بالحديث كأنه لا يريد أن يسمعها
    ـ هويدا: ألا ترى أن مشاكلنا قد ازدادت والهوة بيننا اتسعت
    ـ الزوج: نظر إليها باستهزاء ولم يجيب
    ـ هويدا: ألا تجيب أيها الرجل يجب أن نضع نهاية لهذا الحال
    ـ الزوج: نظر إليها بنظرة غضب والشرار يتطاير من عينيه
    وحين ألحت عليه بالجواب وارتفع صوتها قليلا، مسك زوجها قدح الماء الذي أمامه وأطلقه باتجاهها فأصاب رأسها واحدث شجا فيه وسالت دمائها، صرخت وقذفته بكلمات جارحة وهي تضع يدها على الجرح والدماء تسيل ثم أطلقت عليه حذاء كان بالقرب منها على الأرض ودخلت غرفتها وجمعت ملابسها وحليها وكل شيء عائد إليها بعد أن ربطت الجرح بقطعة شاش وخرجت من شقتها وهي تقول هذا فراق بيننا ودخلت شقة جيرانها ودمائها تسيل نقلوها إلى المستشفى وعالجوا الجرح بعد خياطته وأتموا تضميدها ثم توجهت إلى مركز الشرطة وإقامة الشكوى عليه مطالبة بكامل حقوقها الزوجية المترتبة على الزوج بعد الطلاق.
    عادت مع جيرانها إلى حيث يسكنون لكنها لم تصعد إلى شقتهم بل طلبت من صديقتها أن تجلب لها حقائبها ففعلت ذلك ثم ودعتها والدموع تنهمر من مآقيها، استأجرت سيارة وتوجهت إلى حيث مسكن أهلها دخلت شقتهم باكية وحالها يرثى لها وبقع الدم على ملابسها، عائلتها تتكون من الأم والأب وهما كبيرين بالسن ولا حول لهما ولا قوة إلا بالله، احتضنتها والدتها والبكاء النسوي تعالى في صالة الدار ووالدها يحاول أن يهدأ الموقف
    ـ والدها: على رسلكنّ أوقفنّ هذا البكاء
    ولا احد يجيب بل تعالى نحيب ألامرأتين هويدا وأمها فامتزجت الدموع بالدماء على ملابس هويدا وكأن هذا التحام بين القسوة والحنان فلمن الغلبة فيه؟.
    وبعد لحظات من العناق المبكي بينهما هدأت عاصفة العواطف وجلسنّ في مقعدهنّ وهنّ يمسحنّ دموعهنّ وما كان من الأب إلا أن يسأل ابنته عن الذي حدث فتقص له الحكاية وتبث إليه همومها وأحزانها وهو يستمع إليها هربت من عينيه دمعة ونزلت على وجنتيه الذابلتين لتمر بين أخاديد وجهه التي أحدثها الزمن بفعل كبر العمر.
    ـ والدها: ألا نصلح الحال بينكما يا ابنتي
    ـ هويدا: أنت تعرف كل المشاكل وقد وصلنا إلى طريق اللا عودة يا والدي
    ـ والدها: أنا كبير بالسن يا ابنتي وليس لي ظهر استند عليه ولا قدرة لي على متابعة مراكز الشرطة والمحاكم
    ــ هويدا: يا أبتاه أنا أتكفل بكل ذلك
    ولكن، لا عليك يا أبي أنا لها وسأريه أياما سود، ابنتي حسم الأمور بالتراضي أفضل واقصر الطرق، تصمت ابنته قليلا وتجيب ومن يسلك لنا هذا الطريق ولا احد لنا إلا الله، سأكلف جيراني يذهبون إليه ويحاولون إقناعه بالحسنى، تبكي هويدا وهي تقول افعل ما تراه يا أبي.
    ثم تدخل غرفة مع والدتها يتحدثنّ بهمس عسى يجدنّ مخرجا أو بالأحرى عسى تقنع الأم ابنتها تحمل المزيد من المشاكل لتحافظ على بيتها وحياتها الزوجية، أي بيت وأية حياة لقد ماتت مشاعره من زمن بعيد وأنا أكابر لعله يتغير أو يهتم بي ويعاملني كزوجة لا كجارية ولا فائدة منه ترتجى هو منشغل بأمور أخرى لا يعلمها إلا الله، يتغيب عن الدار لأيام ثم يعود وكأن لا زوجة له فيه وحين اسأله لا يجيب سوى بنظرة قاسية وأحيانا تصيبه موجة من الرعشة والانهيار فلا يهدأ إلا بعد أن يتناول شيئا يخرجه من جيبه، ما هذا، فيجيب دوائي، بعدها يهدأ.
    وهل غياباته عن البيت كثيرة يا ابنتي، نعم يا أماه ولا اعلم إلى أين يذهب أو ماذا يفعل حياته مليئة بالأسرار كان يظهر لنا عكس ما يبطن فما بيدي ان افعل غير أني صبرت وصبرت فلم يعود للصبر عندي مكان وتألمت كثيرا فلم يعد الألم نفسه يؤذيني لان جراحه أدمت قلبي حتى مات الإحساس فيه، اصبري يا ابنتي وأعانك الله ويعيننا عليه أن شاء الله.
    خرج والدها إلى جيرانه وطلب منهم الحضور إلى بيته لأمر هام وفعلا لبى الرجال الأخيار طلبه وجاءوه فرادا وما أن اكتمل حضور الثلاثة وبعد الترحيب بهم وضيافتهم حدثهم قائلا انتم من أثق بهم وأأتمنهم على أسراري وأتوسم فيكم الحكمة والنخوة، قل ما عندك يا رجل مباشرة وبأذن الله لا نخيب عندك أمل أو رجاء، يقص عليهم حكاية ابنته والحزن يملئ قلبه، استمعوا إليه أعانك الله وأعانها على هذه المصائب، ما الذي تريده منا، أريد إصلاح ذات البين أو الفراق الأبدي بينهما وهو ابغض الحلال فلم تعد ابنتي تتحمل المزيد من المشاكل والألم، لك ذلك. سنذهب إليه غدا ونأتيك بالخبر اليقين، قدم لهم فروض الشكر والتقدير لجميلهم هذا، خرجوا من بيته يتهامسون مسكين هذا الرجل لا تستحق عائلته إلا كل الخير فلم نسمع منهم أي شر أبدا.
    وفي اليوم الثاني ذهب الثلاثة إلى بيت زوجها فأستقبلهم بحذر وقلق وكانت عيناه تلمعان وتخفي شرا كبير، تهامس الثلاثة فيما بينهم لا أمل مع هذا الرجل، قاطع همسهم قائلا ماذا تريدون تحدثوا، أجابه احدهم ألا تضيفنا أولا نحن ضيوف عندك يا رجل، لا ضيافة عندي قالها منفعلا فتحدثوا بما عندكم، نظر الثلاثة بعضهم إلى بعض وكأنهم يتساءلون كيف سينتهي هذا اللقاء مع متعجرف لا يعرف الأصول، قال احدهم جئنا من اجل حسم الأمور بينك وبين زوجتك علنا نجد لكما حلا يجمع العائلة من جديد ويسود بينكما الود، ضحك زوجها بضحكة صفراء ماكرة لا اعتقد ذلك، لماذا يا رجل، فيصمت ولا يجيب، حدثنا ماذا تريد، لا شيء فقد مات زواجنا منذ فترة طويلة ولا عودة إليه من جديد، إذن احسم أمرك ودع زوجتك في حال سبيلها طلقها يا رجل، دعوها تسلك طريق المحاكم فلا طريق عندي غيره سوف أذيقها مرارة هذا الطريق، عجبا لك يا رجل أ تتلذذ بعذاب امرأة ومن تكون زوجتك، هذا ما عندي فهل أكملتم الحديث، طيب دعنا نحل الموضوع وديا أعطيها مستحقاتها وكل شيء يخصها، فتثور ثائرته ويزجر الرجال الثلاثة ويقذفهم بكلام غير لائق، نهض الرجال الثلاثة وانفعلوا كثيرا وكان احدهم أكثر ثورانا فأمطره بوابل من الكلام بما يليق بهذا المتعجرف وخرجوا منه آسفين.
    عادوا أدراجهم وحين وصلوا دخلوا على جيرانهم الذي كلفهم بهذه المهمة، استقبلهم أحسن استقبال وقام بواجب الضيافة وهو يقرأ الوجوه التي أنبأته بفشل المهمة، حدثوني أين وصلتم معه، أعان الله ابنتك وأعانكم على هذا الزوج الجاحد فهو متعجرف ولا يعرف الأصول، وماذا بعد يا أصحابي، لا مجال للتفاوض معه فهو مصر على الإجراءات القانونية ويرغب بذلك نكاية وعذابا لكم، شكر والدها جيرانه على مساعيهم وقدم لهم أسفه على ما سمعوا من شخص لا يعرف للحق طريق، لا أبدا نحن لم نقوم إلا بأقل مما نستطيع نحن معك حتى النهاية بعلاقاتنا وأموالنا حتى نسترد حقوق ابنتك، جميلكم هذا دين في عنقي أرده لكم حين تحين ساعة الرد إن شاء الله.
    خرجوا من عنده وهو يودعهم بأدب جم وخلق راقي ثم أغلق باب شقته، الم اقل لكم يا والدي هذا شخص لا يمكن التفاهم معه، وان العيش معه تحت سقف واحد مستحيل وكنت قد تحملت ما تحملت من اجل الحفاظ على العائلة وعلى سمعتكم وألان قد طفح الكيل ونفذ صبري ولم اعد قادرة على الاستمرار، لكِ الحق بما تقولين هذا رجل لا يطاق ولا يراعي حقوق الآخرين ولا يتعامل معهم بالطيب أبدا وأنا يا ابنتي نادم لأني أرسلت له الجيران ليحدثوه فقد اسمعهم كلام غير لائق واستقبلهم بسوء، سأستمر بإجراءات الطلاق يا والدي وأتابع سير الشكوى في مراكز الشرطة حتى يرعوي ويخضع للحق، افعلي ما ترين يا ابنتي.



    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

    قمر بغداد
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    عدد المساهمات : 261
    نقاط : 3794
    السٌّمعَة : 34
    تاريخ التسجيل : 28/12/2010
    الموقع : اوفياء المنتدى

    رد: رواية الهمس الجميل / الجزء الرابع

    مُساهمة من طرف قمر بغداد في الخميس ديسمبر 25, 2014 11:48 am

    رائع وجميل جدا
    avatar
    مؤسس ومدير عام المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 3866
    نقاط : 15891
    السٌّمعَة : 589
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    61
    الموقع : مدير عام المنتدى / القلم الذهبي / القلم الماسي

    رد: رواية الهمس الجميل / الجزء الرابع

    مُساهمة من طرف مؤسس ومدير عام المنتدى في الأربعاء ديسمبر 31, 2014 7:27 pm

    شكرا قمر بغداد


    _________________
    " />

    سيبقى العراق في حدقات العيون

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 3:06 pm