القلم للثقافة والفنون

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )



40 نتيجة بحث عن نور القلوب

مشاعر هائمه بالضيااع - الجمعة أبريل 13, 2012 10:42 am

همس الذكريات كتب:يوم موشوم بهذيان الروح في لحظات جنون الحياة ...
قلب مقرون بالخوف ومشاعر هائمة بالضياع وأحاسيس على صفيح ساخن ....
عقارب الساعة تتدحرج نحو المستحيل من أجل صورة غائمة ترك الباب
خلفه مفتوح ورحل في ثنايا الماضي ....
قصة إشراقة هاربة من نور الغد تتحول مع ضوء الشمس لحورية تخطف القلوب في وضح النهار .....

بكل الحب والاحترام رهف همس الذكريات


هواجس رائعة جميلة

رثاء المهندس زهير البهيجي - الثلاثاء مارس 27, 2012 11:10 am

صباح الجميلي كتب:رثاء العميد المهندس زهير البهيجي الذي وافاه الأجل يوم السبت 17 آذار 2012 بعد صراعه مع المرض لأربع سنين
[
color=orange]
المهندس زهير محمد علي البهيجي زميل الدراسة في كلية الهندسه ... وكذلك زميلي في كلية الإحتياط حيث تخرجنا منها ضباط ملازمين مهندسين وبعد انتهاء الخدمة الإلزاميه اخترت أن أترك الجيش واختار أن يجدد عقه ويستمر في الخدمة في الجيش ... بعد إحالته على التقاعد تعرض لمرض اقعده الفراش مشلولا لأربع من السنين ... وكانت زوجته الوفية رحاب وولديه البارين الطبيب بهاء والمهندس روق يقومون بخدمته ورعايته وما قصروا أبدا وكنت أقوم بعودته دائما حتى وافاه الأجل يوم الأحد 18 آذار 2012 ... وانا أشيعه الى مثواه الأخير مرت ذكرياتنا كشريط سينمائي أمام عيني وحالته وهو طريح الفراش فكانت هذه البيت ارثيه فيها ... تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته .....



أهكذا الأخيـارُ تمضي .... أهكذا الأعمـارُ تجري
هذي الحياةُ لا بقاءَ لها ..... طوبى لمن ذكراهُ كالعطـرِ
رحلتَ عنا فالعيـونُ دَمٌ ..... والقلبُ يشكو زَمنَ الغدرِ
ودعتنا مقارعاً علـة ..... تَئِنُ بالسـرِ بلا جهـرِ
فأربعٌ من السنينَ مَضَتْ ..... تشكو البلاء لفـالقِ الفجرِ
ودعتنـا مجاهداً صابراً ..... فابشر أبا البهـاءِ بالصبرِ
أبا البهاء كيف الرحيل ومن .... تركتَ للأحبـابِ لا أدري
وكيف يا صرحاً هوى سقما ..... أبكيكَ أو أرثيكَ في شعري
رحابُ يا رمزَ الوفاء صبراً ..... ما دام إلا مالكُ الأمـرِ
أشـهدُ يا زهير أنكَ قد ..... أوفيتَ ما عاهدتَ في العمرِ
فنعـمً ما خَلًفْتَ بعدكمُ ..... من خَلَفٍ في الصدقِ والبرِ
فاهنأ شهيداً في الجنانِ التي ..... يوفي بها الرحمنُ للطهرِ

صباح الجميلي [/color
]


الى جنات الخلد ان شاء الله احسنت الرثاء وكنت مثال الوفاء

همسه من همساتي ...... - الإثنين مارس 26, 2012 11:27 am

همس الذكريات كتب:
همسه من همساتي .....

ينتابني شعور غريب مليء بالبعض من الخوف البعض من الحزنالبعض من الكئابه نوبات حزينه تتسلل قلبي.,

تاسره تاخذه الى عالمها وهو ما زال واقفا هناك خلف ابواب الامل خلف ابواب الحقيقه قصه فتاه عاشت اللالم والحزن

عاشتها بكل خطواتها ولاكنها في يوم من الايام قررت ان تبحر بخيالها لقصه حب جديده علها تجد العطف والحنان ,

علها تجد الحب ,..

وبعدما بحثت مطولا وجدته اخيرا وجدت امير احلامها عاشت معه اجمل لحظات العمر خلف شاشه ليس اكثر لكنها عاشت روعه

الحب الصادق

ابحرت معه الى عالمه الجميل ابحرت معه وتخطت كل الحدود تخطت جزر الحزن والخداع ولاكنها لم تكن تدرك الوقت الذي يمر بها

وبعد صحوها من سبات الحب الصادق ادركت بانها تعيش قصه من نسج خيالها ويتوجب عليها الرجوع للحقيقه , للاحزان من جديد فقررت

الاعتراف لذاك الامير بانها شخص اخر وبان مدة الاختباء وراء ذاك القناع ...

كانت لخروجها من احزانها ,,

وادركت بانها جرحت ذاك الامير ورحلت عنه تاركه له البعض من الذكريات مع مزيج من الالم .

وذهبت والحزن يملاء قلبها لما سببت له من اذى ولاكنها عادت واعتذرت ولم تكن تعلم بان الامير احبها بصدق

وهي من جرحته بعمق ..

واكملت حياتها وهي لا تغادر عيناها الدموع ولن يغادر قلبها الحزن والاسى وادركت بانها ستبقى طوال حياتها اسيره

لذاك الحب محاوله الابتعاد عن حياتها التي اصبحت قبرا ياويهاا في حياتها ...

(من خربشاتي .. بكل الحب همس الذكرياات )


همس جميل واسلوب رقيق

قصة قصيره----حدث في القطار--- - الجمعة مارس 23, 2012 11:18 am

ستار اللهيبي كتب:قصة اعجبتني كثيرة احببت ان انقلها اليكم للفائده

حكى أن رجلاً عجوزاً كان جالسا مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة في القطار.
وبدا الكثير من البهجة
والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة.


اخرج يديه من النافذة وشعر بمرور الهواء وصرخ
"أبي انظر جميع الأشجار تسير ورائنا"!!
فتبسم الرجل العجوزمتماشياً مع فرحة إبنه.


وكان يجلس بجانبهم زوجان ويستمعون إلى ما يدور من حديث بين الأب وابنه.
وشعروا بقليل من الإحراج فكيف يتصرف شاب في عمر 25 سنة كالطفل!!


فجأة صرخ الشاب مرة أخرى:
"أبي، انظر إلى البركة وما فيها من حيوانات، أنظر..الغيوم تسير مع القطار".


واستمر تعجب الزوجين من حديث الشاب مرة
أخرى.


ثم بدأ هطول الامطار، وقطرات الماء تتساقط على يد الشاب، الذي إمتلأ وجهه بالسعادة وصرخ مرة أخرى
، "أبي انها تمطر ، والماء لمس يدي، انظر يا أبي".


وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت وسألوا الرجل العجوز
" لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لإبنك؟"


هنا قال الرجل العجوز
"إننا قادمون من المستشفى حيث أن إبني قد أصبح بصيراً لاول مرة في حياته






بارك الله فيك رائعة جدا

قضية خروج الامريكان من مصر - الخميس مارس 08, 2012 10:32 am

ستار اللهيبي كتب:
[right]في ظل مناخ ملتبس وأداء سياسي مرتبك استيقظ الشعب المصري والشعب العربي على فضيحة صدور قرار قضائي محاط بالشكوك يقضي برفع حظر السفر على الرعايا الأجانب المتهمين في ما عرف بقضية التمويل الأجنبي والذين غادروا الأراضي المصرية فعلا بعد ساعات قليلة من صدور القرار ، وهو ما خلف وراءه غبارا كثيفا طال استقلالية القرار السياسي المصري من ناحية واستقلالية البيت القضائي المصري من ناحية ثانية .وجدت هذه القضيه (الفضيحه) لابد الوقوف عندها لانها تمس الربيع العربي وما يتامله ويتمناه كل انسان عربي وكل العيبون متجه لمصر ام الدنيا لان ربيعها العربي مهم لكل العرب وجدت خير من كتب تعليق على القضيه انسان من مصر اسمه احمد محمود سلام احببت ان انقل لكم ماكتب حول القضيه للاطلاع واضافة تعليقاتكم

ثارت قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية بمصر الرأي العام محليا ودوليا سيما أن أغلب المتهمين ال43 من رعايا الولايات المتحدة وأحدهم نجلا لوزير أمريكي!

القضية مثيرة في كل شيء ويؤمل أن تنتهي المحاكمة إلي كشف كل المستور في مصر الباحثة عن حصاد تأخر طويلا!

مُجددا ودائما وأبدا مصر مستهدفة وثورتها تُحارب للإجهاز عليها ولعل مضي أكثر من عام علي تأججها وتأخر حصادها لخير دليل علي أن أعداء مصر يبتغونها علي النحو الذي كانت عليه قبل 25 يناير 2011 واهنة خاضعة تُؤمر فتطاع من السيد الأمريكي الذي إنحاز إليه حسني مبارك لأجل تمرير مخطط التوريث المريب ولكن الله سلم!

الولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف أشخاصا بل مصالح وتنتهي صلتها بالفرد الحاكم إذا ما لفظه شعبه وعلي هذا النسق تخلت عن شاه "إيران" وغيره من تابعيها المُؤتمرين بأوامرها وكلهم طغاة يبتغون دوام المُلك!

تلك مقدمة للتعليق علي "قرار" إطلاق سراح رعايا الولايات المتحدة الممنوعين من السفر علي هامش قضية التمويل المتهمين بها وقد كانوا مُختبئين في السفارة الأمريكية بمصر وأقامت أمريكا الدنيا لأجلائهم وأوفدت المبعوث تلو الآخر وكنا نود أن يسير الأمر للنهاية لحين نهاية القضية حسبما يرتأيه القضاء المصري ولكن ليس كل مايتمناه "المصري" يُدركه!

صَاحب"قرار" خروج الأمريكان أخباراً مثيرة وقد تنحت الدائر التي كانت تنظر القضية لاستشعار الحرج وقد حملت الأخبار "ان" هناك اتصالاً "ما" برئيس الدائرة لإلغاء قرار المنع من السفر!

وصدر قرار الإفراج أسرع من المأمول وعلي غير المُبتغي!!

لقد عشنا أياما سعيدة عنوانها مصر تُجابه أمريكا!

يا الله مازال الطريق "قصيا" نحو عودة مصر القوية التي تُجَابه الدنيا بأسرها وسط عثرات مقصودة بهدف تركيع مصر وتجويعها من الأشقاء قبل الأعداء!

أي حديث آخر يعقب "قرار" إطلاق سراح الأمريكان ومغادرتهم مصر مساء الخميس أول مارس 2012 علي متن طائرة تقلهم لقبرص ثم الولايات المتحدة لا جدوي منه فقد انطفأت الفرحة في مهدها لأنه لم يئن بعد أوانها!

سوف يحاكمون غيابيا ولن تنال العدالة منهم للأبد بعد أن خرجوا في وضح النهار!

في نفس توقيت خروج الأمريكان من مصر كُنت علي شط النيل في شتاء مارس المطير أنظر إليه وأجده كمن يشكو الظمأ وقد هان علي القاطنين علي شاطئيه لدرجة يؤسف القول إنهم لا يستحقونه!

كنت قد قرأت تصريحا لشخصية شهيرة قبل أيام ذكر فيه أن مصر تفتقد رئيسا (قوياً) وذكر كلمة تدل علي القوة لا محل لذكرها وأجدني اليوم أبتهل إلي الله أن يُنقذ مصر من عثراتها علي يد قائد قوي يعيد إليها بهاؤها وحضورها وهيبتها وتأثيرها!

قبل سنوات خلت وفي أيام أليمة مثل التي تعيشها مصرالآن قال أحدهم وهو معتقل "يُخطئ من يظن أن مصرغابة غاب عنها أسودها".
انتهي الكلام.. ليتواصل التمني لأجل رؤية مصر من جديد تتحدث عن نفسها!

انتهى


وانا اسال من وراء خروج الامريكان؟؟؟
وهل يعتبر اهانه للقضاء المصري؟؟؟
لكن اقول كان ماكان والله اعلم بما كان
[/right]


وهل تملك مصر زمام الامور يا مبدعنا

[size=24]مكر الرجال[/size] - السبت فبراير 18, 2012 9:49 am

مماس أمزاوي كتب:
مكر الرجال بقلمي
أعجب من رجل
هجا كل النساء ووضعهن في صف سواء
وصفهن بالكيد
ونسبهن لعائلة الحرباء
ناسيا
بل متناسيا....
انه أدم
وهي حواء
أنه الماء
وهي الهواء
أعجب من رجل
هاجم المرأة
وهي رمز العطاء
ان أحبت أعطت بسخاء
أعجب من رجل
يتغاضى عن مكر الرجال
يقول أحبك ...
وعقله سابح في الخيال
بين هاته وتلك دائم التجوال
هو ذاك مكر الرجال
أعجب من رجل
كل يوم يخضع المرأة لامتحان
يضعها بين المطرقة والسندان
يزن حبها بالميزان
ان قصرت يوما ...
أعلن العصيان
وحلل لنفسه الخيانة
والجولان
أعجب من رجل
لا يعلن الأستسلام
إلا وهو بين الاحضان
لكن بعيدا ...
يتمنى ليلي وحنان
أعجب من رجل
يردد كل الأحيان
عظيم مكرهن كان
هو ذاك مكر الرجال
مماس أمزاوي
\

ليس جميع الرجال سيدتي يبدو انكِ نسيتي كيدنا نحن النساء .. رائعة جميلة

وما بين حب وحب حبك اااااااانت ..! - الجمعة فبراير 10, 2012 12:18 am

همس الذكريات كتب:وما بين حب وحب احبك انت..
وما بين رجل يمضي.. واخر سوف ياتي .. افتش عنك هنا وهناك ..
كأن الزمان الوحيد زمانك انت..
كأن جميع الوعود تصب بعينيك انت..
فكيف تفسر هادا الشعور الذي يعتريني صباحا مساء, وكيف تمر بالبال مثل عصفور حين أكون وحيده اشتاق لك ..
... ... ..ومابين قطار يجيء واخر يمضي
هناك لحظات اتمنى ان أدعوك فيها لفنجان شاي..
هناك لحظات بها أطمئن عليك قليلا.. وأشكو لك نفسي قليلا.. وأشتم فيها هاذا الزمان قليلا..
هناك لحظات بها قد تقلب حياتي قليلا..
بكل الحب والاحترام رهف همس الذكريات


شعور راقي واحساس ارقى

المولد الشريف .......... - الجمعة فبراير 03, 2012 5:45 pm

يحيى الرحال كتب:المولد الشريف

اليوم الشمس نورت
والورود تفتحت وتعطرت
بمولدٍ طاهرٍ الناس فيهِ
تبشرت
اليوم أحزاننا ذهبت وأفراحنا
تكاثرت
بمولد نبينا والروح فيهِ
تفاخرت
حبهُ سكن فينا وعترتهُ على
قلوبنا تناثرت
يا شفيعنا يا شمسنا التي ما
تكررت
أرواحنا الطاهرة بحبكَ
تطهرت
كم أمةٍ من الكفر على أمتكَ
تأمرت
وكم طفل ٍ نحروا فينا وكم روحٍ
تفجرت
لكن بقيت أمتك على دربك
وما تغيرت
بقيت تسير على دربك والأنفس
بحبك تأثرت
يا رحمة للعالمين والناس
بدينك تراحمت
محمود طه وياسين والمصطفى
أسمائك وقرت
تنورنا بها وأفواهنا بذكرها
تطهرت
بفضلك صار يرفع أسم الله
وجوامعنا باسمهِ كبرت
بمولدك تحررنا من الظلم وأساور
الظلم من أيادينا تكسرت
وانتهى الظلام من أيامنا وحياتنا
بنورك تصورت
كل أمة غير أمتك ضاعت في الدنيا
وفي الآخرة خسرت
وأمتك ربحت في الدنيا وفي الآخرة
بفيك انتصرت






رائع يا يحيى

الحب المدفون - الجمعة فبراير 03, 2012 5:40 pm

إيمان الحسن كتب:[size=24]
تقول لى عقلى
و أقول لك قلبى



فإن الهوى يأخذنى
فى أحضانه يدفئنى
فهل سيظل حبى
مدفونا فى نفسى ؟؟؟؟؟؟؟؟



و أقاسى أنا بحبى
فهل ستشعر بحبى ؟؟؟؟؟؟؟؟
أخاف أن تظهر عواطفى
و تبيح بإحساسى



فهى تظهر فى نظراتى
عبر همساتى
أتمنى أن أخفى حبى
ليكون لى وحدى بداخلى
أحيا به و أعيش له



حتى نتقابل يوماَ
ليحيا الحب المدفون
للنور



و يشرق كالشمس فى الحياة
دون قيود



بقلمى
إيمان الحسن




[/size]



[size=24]حوار جميل واسلوب راقي [/size]

تكملة رواية شبح الموت / الجزء الثاني - الثلاثاء يناير 24, 2012 5:57 pm

Admin كتب:
[size=18]( 13 )

وتمضي أيام الشهر ثقيلة على الجميع ويحين موعد الفصل العشائري ويتهيأ الرجال منذ ساعات الصباح الأولى ، مجموعة تهيأ مضيف الشيخ لاستقبال الضيوف من السادة الأشراف ورؤساء العشائر الأخرى ومجموعة تذبح الخراف وتجهز القدور لتهيأ الطعام للضيوف ، وأخرى تحمل راية العشيرة وتربطها بإحكام لترفرف فوق مجلس الفصل العشائري 0
أما النسوة فقد انشغلنّ بإعداد الخبز ومساعدة الرجال بعملية الطبخ فلا تسمع لهنّ بكاء ولا صوت أو نداء الكل يعمل بهمة عالية وقد تناسوا آلامهم وهم يعدون العدة لاستقبال الضيوف 0
أما القهوجي فقد وقع عليه وزر اكبر من ذي قبل وعليه أن يهيأ القهوة العربية التي تليق بالضيوف والتي تغطي أعدادهم الكبيرة لهذا اليوم فقد هيأ دلاله وأوقد النار وبدأت يداه تداعب حبات الهيل بلطف ليضيفها إلى القهوة التي يسعى لتقديمها 0
يوم ليس ككل الأيام وجمع من الناس سيختلف عن مجالس أيامهم المعتادة ، لقد عمل شيخ السعادنه اتصالاته المسبقة مع شيوخ بعض العشائر والسادة الأشراف ليقفوا إلى جانبه في معركة الفصل وإحقاق الحق 0
أما عشيرة الجناودة فقد اتصل شيخها بشيوخ بعض العشائر أيضا وبالسادة الأشراف ليساندوه في هذا اليوم ويخففوا عن كاهله مبالغ الفصل العشائري الذي قد يحكم به ، أما الوسطاء الذين انهوا الصراع وأوقفوا أطلاق النار فقد وقع على كاهلهم وزر كبير لأنهم سيتصدرون المتحدثين واليهم يستمع الجميع وهم وسطاء خير وعدل وأنصاف 0
بدأ التجمع في ربوع عشيرة الجناودة من السادة الأشراف والشيوخ والضيوف وما أن اكتمال العدد توجهوا إلى حيث عشيرة السعادنة تتقدمهم راية العشيرة وما ان وصلوا المكان المحدد خرج أليهم الرجال لاستقبالهم والترحيب بهم وكأن لا خلاف بين العشيرتين ولا دم قد سال وأرواح قد زهقت ، نعم هذه أخلاق العرب يرحبون بضيوفهم مهما كان السبب 0
دخلوا إلى مضيف الشيخ يتقدمهم السادة الأشراف لان لهم الحظوة الكبرى كيف لا وهم من نسل آل محمد صلوات الله عليهم 0
ويجلس الفريقين المتخاصمين ومن جاء معهم كل فريق بجهة متقابلين والعمائم السوداء للسادة الأشراف تتصدر المجلس في كلا الجهتين وبعد الترحيب وواجب الضيافة حيث ارتشفوا القهوة العربية ، ساد الصمت الجميع وبدأ الوسطاء بالحديث ونطق السادة الأشراف بتلاوة القرآن الكريم ثم السلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل محمد من آل البيت الأطهار والأبرار ثم بدئوا بذكر القصص التاريخية لحوادث كثيرة وكيف كان دور الأئمة الأطهار في حل النزاعات كما تطرقوا إلى حوادث بين العشائر الأخرى مماثلة وكيف فضت النزاعات بينهم وان الأساس في فض الخلاف هو ليس المال وإنما هو التكريم والتقدير للعشيرة المنكوبة وإعلاء شأنها بين العشائر الأخرى 0
ويبدأ السجال على أوج عظمته ، عشيرة السعادنه تطرح ما وقع عليها من ظلم وكيف هدر دم ابنها قاسم دون سبب يستوجب القتل وكيف تطور النزاع ليصيب العشيرة بمقتل 0
أما عشيرة الجناودة فبدأت تبرر ما حصل وتقدم الأعذار وتعطي الجميع صورة ما حصل وسبب ما آلت أليه الأمور ، ويحتدم الجدل بين العشيرتين وتثار عصبية عارمة كادت تنسف مساعي الخير ، فالرجال خارج المجلس يحملون أسلحتهم مهيأين لفعل قد يصيب العشيرة الأخرى بأذى ولكن ليس وهم جالسون في مضيفهم بل ينتظرون مغادرتهم ووصولهم إلى مضاربهم لتبدأ معركة أخرى 0
رفع احد السادة الأشراف يده عاليا وهو يقول يا جماعة الخير جئنا للصلح لا لإعادة المشاكل وتأجيج الصراع أعطونا فسحة من الوقت لنقرر بأذن الله تعالى ما يتوجب على الجميع القبول به من اجل إحقاق الحق 0
صمت الجميع وساد القوم الوجوم وطلب كلا الشيخين ( السعادنة ، الجناودة ) من رجالهم التزام الهدوء وعدم التحدث بعصبية ، وبعد جدال طويل وشد وإرخاء وبعد الأخذ والعطاء وبعد مضي ساعات طوال يتوصل جميع الفرقاء إلى الحل الذي يرضي الجميع وذلك بفضل حنكة ومعرفة بواطن الأمور للسادة الأشراف والشيوخ الحاضرين حيث اكتسبوا خبرة في هذه الأمور توارثوها من المجالس والدواوين 0
نعم تم حسم الخلاف قتيل بقتيل ، وجريح بجريح ، ودابة نفقت بدابة نفقت من الطرف الأخر وما زاد عن ذلك من قتلى وجرحى تدفع ديته للطرف الأخر 0
وحصل الإرباك من جديد وعمت الفوضى من قبل الشباب المتحمس الذين لم يرضوا بهذا الحل واعتقدوا أنهم قد غبنت حقوقهم 0
ما كان من السادة الإشراف ألا أن يوضحوا الصورة للجميع وخاصة من أبناء السعادنة الذين لم يعجبهم هذا الحل ، قال كبير السادة الحاضرين بالعمر يا أولادي أن من قتل قاسم شخص واحد فقط من الجناودة كان بإمكانكم أن تتربصوا به وتقتلوه ليكون قتل بقتل ودم بدم ، لا أن تحملوا سلاحكم وتطلقون النار على جميع الجناودة ليحصل ما حصل يا أولادي لقد أخذتكم عصبية القبيلة وفورة الدم لتسحقوا كل شيء واقصد القيم والأخلاق وتناسيتم صلة القربى والمصاهرة بين العشيرتين وأمام ما حدث ليس لنا ألا أن نحكم بالحق وهذا الذي سمعتموه هو الحق 0 هدأت عاصفة الغضب مرة أخرى ونطق بالحكم وحدد مبلغ من المال ليعطى إلى السعادنة وهنا بدأت مرحلة من الصراع لكنها صراع من نوع خاص فيجب أن يقدر السادة الحاضرين وينقص مبلغ من المال إكراما لهم وتم ذلك ثم يجب أن تكرم جميع العشائر الحاضرة وينقص من المبلغ جزء منه أكراما لكل عشيرة وأخيرا نودي بأن اجلبوا راية العباس عليه السلام وهي راية بيضاء معقودة لا تفك عقدتها ألا بعد إنقاص مبلغ الفصل العشائري بمبلغ يليق بهذه الراية وهذا تقليد ساري المفعول عند عشائرنا 0
جيء بالراية وسلمت لأحد السادة الأشراف وانقص المبلغ 0
والجميع راضين دون تردد وفك عقدتها وانتهى فصل الصراع وبدأت بوادر المحبة عند الجميع وقام كلا الفريقين بتقبيل رجال الفريق الأخر 0
ثم نودي بالشباب أن اجلبوا طعام الضيوف وكانت سفرة عامرة تليق بالضيوف الكرام وأصبح الزاد والملح يسود العشيرتين من جديد وبذلك أطفأت نار قدر لها أن تحرق الأخضر واليابس لولا تدخل العقلاء 0

( 14 )

تنفس الناس الصعداء بعد انتهاء هذه الجلسة وحسم قضية الفصل العشائري ، وما أن خمدت النار بين العشيرتين حتى بدأت معركة أخرى تدار رحاها بين العشيرة الواحدة لكنها معركة من نوع أخر ، فعشيرة الجناودة بدأت تلوم قاتل قاسم وتسرعه باستخدام السلاح بل وحملت عائلته الوزر الأكبر من مبلغ الفصل العشائري وجمع الباقي من جميع أفراد العشيرة وحسب البيوت وبنسب متفاوتة ، وبدأ العقلاء من القوم بتحذير أبناء عمومتهم من مغبة استخدام السلاح دون وجهة حق لكي لا تضطر العشيرة لدفع البلاء عنها بدفع الدية للآخرين 0
أما عشيرة السعادنه فقد بلغ فيها احتدام الصراع إلى درجة لا تطاق وذلك لان مبلغ الفصل العشائري الذي وزع على عوائل القتلى والجرحى لا يمكن أن يعيد أليهم ما فقدوا من رجال قتلى في هذه المعركة ولا يمكن للمبلغ نفسه أن يشفى جراح الجرحى وعوقهم كما أن هذا المبلغ الذي وزع على العوائل المتضررة من المعركة والتي فقدت قطيع جاموسها لا يمكنها من تعويض ما فقدت وبنفس العدد 0
اقتسام للدية أثار جدل كبير بين أبناء العشيرة الواحدة بين مقتنع بما حصل وبين غير مقتنع والنتيجة واحدة لا تغير من الحقيقة شيء 0
أما عائلة حسن فقد بدأت تفكر جديا بترك القرية والهور نهائيا والسكن بالمدينة طلبا للراحة والخدمات ، حسن من جهته حريصا على المغادرة والآراء تطرح للنقاش والمشورة بين أفراد العائلة وتصطدم الآراء وتتقاطع وجهات النظر ويؤجل موضوع الهجرة إلى وقت لاحق وكأن قدر العائلة بعد فقدانها لجزء من القطيع أن تنهي حياتها في الهور 0
ــ حسن : يا والدي سئمنا العيش هنا
ــ الوالد : لا يا ولدي هنا ذكرياتنا وأقربائنا إلى أين تريد بنا وان رجل عجوز لا اقوى على البعد
ــ حسن : إلى بغداد العاصمة الحبيبة نلحق بمن سبقنا يا والدي
هز الوالد رأسه غير راضٍِِِ مما سمع وأيقن حسن أن لا فائدة من الحديث ألان ، ترك والده وخرج من الدار يتمشى على حافة الهور وهو ينظر إلى الماء شريان الحياة وحين يسمع صوت الماء المتدفق مصحوبا بجمال الطبيعة تهدأ نفسيته ويرتاح خاطره ثم يجلس على التراب وهو يحمل قطعة من القصب البردي يداعب بها صفحة الماء بحركة هادئة ، ثم يمسك بقطعة من الحجر ويلقي بها في الماء وهو يتابع الدوائر التي أحدثتها على صفحة الماء وفجأة يتذكر صديق عمره واعز أصدقائه فينفجر بالبكاء وتهطل الدموع من مآقيها على خديه دمعة بعد دمعة حتى تسقط قطراتها في ماء الهور وتمتزج فيه ولم يعد يعرف أين دمعاته التي سقطت وتساءل مع نفسه أ هنا ستولد الأحزان من جديد ؟ أ هنا سيكتب تاريخ صداقة انتهت بالموت ؟ 0
يترك مجلسه ويمضي إلى أين لا يدري فهو لم يحدد وجهته بعد ، لكن من حيث المبدأ سوف لن يمر على أصدقائه هذا اليوم وهو مثقل بالهموم والأحزان ، سارت به قدميه إلى حيث لا يجب أن يكون وحين وصل المكان خر إلى الأرض وهو يصرخ كالنساء وقد امسك بكفيه تراب الأرض هنا قتل قاسم ، هنا خضب بدمه الأرض فامتزجت دموعه بالتراب هذه المرة وهو يقبل ذراتها ، لا زال حسن في حالة ألا وعي وفجأة تمد أليه يد وتربت على كتفيه وتحاول إنهاضه وبصوت خافت حنون قم يا ولدي فأن الله عوضني بك وأنساني قاسم قم يا ولدي فمحبتك لابني هي رصيدي في هذه الدنيا ، يرفع حسن رأسه مذهولا من أم قاسم ، نعم يا ولدي قالتها وهي تمسح دموع حسن بإبهامي كفيها ثم قبلت رأسه وهي تقول كل أولاد القرية أولادي فلا تبتئس يا حسن كلكم أولادي ، ينهض حسن من مكانه وينتصب بقامته ثم يقبل يد أم قاسم وهو يقول كلنا أولادك 00 كلنا أولادك 0
غادرها وهو يشعر بارتياح غريب ملئ أعماقه وتسارعت خطاه إلى أين هذه المرة يا حسن ؟ 0
سؤال طرق تفكيره وهو يقول إلى منزلي ، دخل إلى داره مطمأنا هادئ وقد أبصره والده من مسافة غير بعيدة وهو متحير مما رأى لقد غادرنا حزينا قلقا وعاد ألينا مطمأنا هادئ حمدا لله مغير الأحوال من حال إلى حال 0

( 15 )

لم تمر سوى شهرين على الفصل العشائري للعشيرة بلغ خلالها حسين العاشرة من عمره وكان ذلك عام 1956 م في هذه الفترة توفى والد حسن ، أطلقت النسوة صرخاتها وبدأت العويل والبكاء ثم أطلق حسن رصاصات نارية في الفضاء أشارة لأقربائه فتجمعوا في داره ثم تم نقل الجثمان بتشيع مهيب كبير إلى مثواه الأخير في مقبرة النجف 0
ما كان من حسن ألا أن يعد ويجهز الأمور لإقامة مجلس العزاء لوالده والذي يستمر ثلاثة أيام متواصلة يقرأ خلالها القرآن الكريم وتوزع القهوة العربية على المعزين ثم يقدم لهم طعام الغذاء والعشاء ، ويحضر الشيوخ والوجهاء وأبناء العشائر الأخرى لهذا المجلس كما أن حسن وأفراد عشيرته كانوا باستقبال المعزين والحرص على تقديم الخدمات لهم 0
وفي اليوم الأخير من أيام مجلس العزاء وقبل آذان المغرب ينصب المنبر الحسيني في مجلس العزاء فيرتقه احد السادة الأشراف ليلقي على المعزين محاضرة قيمة وذلك بعد أن يبدأ حديثه بقراءة القران ، يبدأ بالحديث عن الحياة والموت والجنة والآخرة مستشهدا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوال آل البيت الأطهار ثم يعرج إلى مصاب آل البيت في كربلاء وكيفية استشهاد الأمام الحسين عليه السلام يعرج على هذه السيرة وهو يبكي وينطق الكلام بحزن شديد وجميع الحاضرين صامتين يستمعون لما يقول وبعد انتهائه من خطبته هذه يترجل من المنبر 0
ويبدأ حسن وأقربائه بتقديم طعام العشاء للجميع يعقبه توزيع الشاي وبعد خروج المعزين ينتهي مجلس العزاء في يومه الثالث والأخير 0
كان حسن متألما كثيرا لفقده والده وكان الحزن ظاهرا عليه بشكل واضح وكأن قدر حسن أن يعيش الأحزان فمن خسارته لصديقه قاسم حين قتل إلى خسارته لوالده حين توفى 0
نعم أصبح حسن منذ وفاة والده يحمل ثقلا آخر وهو مسؤولية العائلة التي أصبح ولي أمرها وعليه أن يتخذ القرارات الصائبة لخدمة هذه العائلة ويدير شؤونها بحنكة وعقلانية وعليه أن يكسب ثقة الجميع من خلال قيادته لهم فهل سينجح بذلك ؟ 0
وتمضي الأيام وتمر بضعة شهور وحسن حريص على عائلته اشد من حرصه على نفسه ويسعى لتوفير متطلبات المعيشة للجميع رغم صعوبة الأحوال وخسارته لقطيع الجاموس في معركة ليس له بها شيء 0
ــ حسن : يمه الحياة صعبة بالهور خلينه نهاجر لبغداد
ــ والدته : اوليدي وين نروح والمن نعرف أهناك الولاية جبيرة يمه
ــ حسن : عدنه أقرباء نزحوا كبلنه يمه أنروح يمهم واشتغل عمالة وندبر العيشة
ــ والدته: بكيفك يمه أنت أبو البيت واحنه وياك وين متروح
فرح حسن حين حصل على موافقة والدته واقنع باقي العائلة بذلك أيضا 0
بدأ حسن يعد العدة للمغادرة ويهيئ مستلزماتها وباع ما تبقى عنده من جاموس وباع مشحوفه وباقي المواد التي لا يحتاج أليها في بغداد 0
جمع حصران القصب وأعمدة الخشب والأثاث البسيط الذي تملكه العائلة وحمل ذلك في سيارة بيك آب شوفرليت ، ودع العائلة الأقارب والأصدقاء من النسوة في الهور كما ودع حسن رجال القرية وشيوخها ووجهائها ولم ينسى حسن أصدقائه ووداعهم الذي كان من اصعب اللحظات عليه وعليهم ، احتضن حسن جاسب ثم عباس في وداع ساخن والدموع تنهمر من عيونهم بغزارة وداع مفارق لن يعود أليهم وكأنهم في لحظة الوداع هذه قد فقدوا اعز الناس أليهم وفاة لا مهاجرا ، حمل حسن عائلته وانطلقت سيارة البك آب تشق الطريق إلى المجهول والنساء تبكي وهنّ يودعن أم حسن وشقيقاته وزوجته والرجال تنهمر الدموع من مآقيها حزنا على وداعهم والجميع يلوح بيده مودعا ويدعوا لهم سلامة الوصول 0
انطلقت السيارة في الطرق الترابية مخلفة ورائها غبار متطاير ملئ الفضاء وكون حاجبا ترابيا لا يرى منه المودعون من في السيارة ، واصل سائق السيارة انطلاقه حتى وصل مركز مدينة العمارة وبعد تزودهم بالطعام وملئ خزان الوقود بالبنزين انطلقوا برحلة المجهول إلى بغداد العاصمة التي يرومون العيش بها 0

( 16 )

في الطريق إلى بغداد كانت والدة حسن قلقلة جدا أين سنسكن وهل يعرف حسن الطريق إلى الأقرباء الذين هاجروا قبلنا إلى بغداد ؟ 0
وبين هواجس والدته وبين دمعة نزلت على خدها والأسى الذي غمرها قالت حسنة ماذا بك يا عمة ، يا أبنتي أننا ذاهبون إلى المجهول إلى أللا مكان ، كيف ذلك يا عمتي وحسن معنا ، حسن لا يعرف أين يذهب سوى انه أراد بغداد هدفا له ، أيعقل ذلك يا عمتي الم يقرر أين سنسكن وأين سنحط الرحال ، يا ابنتي أن زوجك قرر الذهاب إلى بغداد لا غير ولكن أين فيها فهو لا يعرف ذلك وهذا ما يقلقني 0
لا زالت السيارة البك آب تسير بسرعة متفاوتة وهي تلتهم الطريق التهاما إلى حيث العاصمة وتقطع المسافات الشاسعة بين المدن أحيانا وبين المساحات الترابية الخالية من أي أعمار أحيانا أخرى 0
لاحظ سائق ألبيك آب أن حسن سارح في أفكاره وهو حبيس هواجسه فأراد السائق أن يكسر حاجز الصمت ويخرج حسن من دوامة الأفكار التي يمر بها
ــ السائق : إلى أين في بغداد أنت ذاهب يا حسن
ــ حسن : لست ادري
ــ السائق: كيف ذلك
ــ حسن : نصل العاصمة أولا ثم أرى إلى أين اذهب
استغرب السائق من هذا الطرح الغير منطقي لصاحبه الذي لا يعرف إلى أين يذهب ومعه عائلته أ يعقل هذا ؟ وهل بغداد ستفتح ذراعيها له وتوفر العمل والمأوى ؟ ألا يدري حسن أن من ليس له هدف يصل أليه أو أقرباء يحتضنوه سيضيع في زحمة بغداد ؟ 0
استمر السائق بالسير وعيناه ترقب الطريق ثم يختلس النظر إلى حسن فيراه حيران كأنه تائه في دوامة من الأفكار ولا يعرف أين سيكون له قرار ، وساد الصمت من جديد والسيارة تقطع الطريق الإسفلتي المتعرج ذات اليمين وذات اليسار متجهة إلى بغداد والطريق طويلة وتحتاج إلى أنيس يتحدث مع السائق ، ولا أنيس بجانبه سوى حسن الصامت دون كلام وكأن الأقدار رمته في بركان الصمت ولا يعرف متى سينفجر وتصب حممه على اقرب الناس أليه 0
شغل السائق مسجل السيارة وبدأ يستمع إلى أغاني الريف وبصوت الفنان المبدع داخل حسن يستمع إلى ألحانها وكلماتها المؤثرة ويطرب معها بصدق المشاعر والأحاسيس ، ألا أن حسن خارج هذه المتعة وكأنه لا يسمع الغناء أو كأنه لم يتمتع به سابقا حين كان بالهور 0
لا زالت السيارة تسير باتجاهها مسرعة أحيانا واقل سرعة أحيانا أخرى وحسب متطلبات السير والازدحام 0
لا زال السائق يختلس النظر إلى جليسه حسن فلم يعجبه الحال وأيقن مع نفسه أن حسن قرر الذهاب إلى بغداد دون تخطيط مسبق ، وحدث السائق نفسه لو كان حسن بمفرده فلا مشكلة بذلك لكن معه عائلته وغالبيتها من النساء أين سيمضي بهذه العائلة ؟ 0
لم يتمالك السائق نفسه وهو يحدث نفسه فخرجت بعض كلماته بصوت مرتفع 00 بهذه العائلة 00 ثم استدرك وصمت ، سمع حسن هذه العبارة وقال للسائق ماذا بك أراك تحدث نفسك بصوت مرتفع ، نعم والله لقد خرجت بعض كلماتي بصوت مرتفع وأنا احدث نفسي لان همي الوحيد هو عائلتك يا حسن ، ما بها ، أين ستقيم معها في بغداد ، لست ادري قلت لك نصل وأقرر ، يا حسن بغداد واسعة الأطراف ممتدة الاتجاهات من ليس له فيها دليل سيتيه في محلاتها وشوارعها وأنت معك عائلة ، الله كريم يحلها الحلال ، ابتسم السائق لبساطة تفكير حسن وأيمانه بالله وشعر أن صاحبه ذو نوايا حسنه ولا يعي ما تعني بغداد بمساحتها الواسعة لمن لا يعرف طريقه فيها 0
استمر السائق بقيادة السيارة وهو يبتسم وينظر بمرآة السيارة ليحدد طريقه ويعرف السيارات التي خلفه فيعطي لها الطريق ويداه تحركان مقود السيارة برفق يمينا ويسارا 0
وعاد الصمت من جديد وأخذت الهواجس والأفكار مأخذا من حسن كلما اقتربت السيارة من بغداد وتساءل هل أنا ذاهب إلى المجهول فعلا ؟ هل أنا ذاهب إلى حيث اللا نهاية حيث لا هدف لي أصل أليه ولا أقرباء بانتظاري وتزاحمت به الهواجس والأفكار وأصاب وجهه الوجوم وبدأ يأكل بأطراف أنامله وهو مرتبك حائر ماذا سيفعل بدأ حسن بوضع أصابعه بين أسنانه ويضغط عليها بشدة نعم أنها أصابع الندم ترى هل اعترف حسن بقراره الخاطئ ألان ؟
لاحظ السائق 00 حسن وهو بهذه الوضعية الحرجة جدا وقرر على الفور أن يريح حسن بالحديث معه وإعطائه بصيص الأمل
ــ السائق : ما بك يا حسن
ــ حسن : يبدو أني أخطأت بقراري
ــ السائق : لا بأس يا حسن ، ستفرج بأذن الله
صمت السائق قليلا وحسن لا زال ينظر أليه لعل الحل معه كيف لا وهو سائق السيارة ويعرف طرق بغداد ومحلاتها ودروبها ثم أردف قائلا أكمل يا صاحبي ، عندها ابتسم السائق ابتسامة عريضة ملئت ملامح وجهه سرورا ، أو تضحك يا صاحبي ، بلى والله لقد واجهت حالات قبلك شبيهة بحالتك فلا تبتئس ولا تحزن ولا تأخذك الهواجس والأفكار بعيدا فالحل عندي بأذن الله ، أليّ به لتهدأ نفسي وتطيب مشاعري وليبرد بركان الهواجس بأعماقي أليّ به يا صاحبي ، قبل فترة ليس ببعيدة جلبت عائلة الحاج محمد ابن قريتكم جلبته إلى بغداد وأنا اعرف أين يسكن سأوصلك أليه عسى تجد لك مأوى وتستقر مع العائلة ، حمدا لله وشكرا لك يا صاحبي قالها حسن وهو فرح بما سمع 0
أدار حسن رأسه إلى الخلف وهو يحدث والدته لقد فرجت يا أماه لقد عرفت أين سنكون قالها وهو يبتسم ، فوجئت والدته وهي ترى السرور على وجهه أين سنكون يا حسن وأين سنسكن ، سنذهب إلى عائلة الحاج محمد يا أمي فالسائق يعرف الطريق أليهم ، حمدا لله يا ولدي ألان هرب مني الخوف وابتعدت عني الهواجس السيئة ألان سنستقر إلى حين يا ولدي 0
بدأ حسن يتحدث مع السائق بكثرة وكسر حاجز الصمت الذي كان يهيمن عليه وانطلقت الأغاني من بين شفتيه بأعذب ما يكون الغناء والسائق لا زال يقود سيارته مسرورا بالفرحة التي عمت العائلة وحالة الاطمئنان التي هم فيها وبدأ يبادل حسن الأحاديث وشعر لأول مرة أن الطريق بدأ يقصر وان المسافة مهما كانت طويلة أصبحت قصيرة لان الحديث بينهما قد أنساهم البعد الحقيقي للطريق 0
وما هي ألا ساعات معدودة ويصلون بغداد ويستقر بهم الحال في مدينة غريبة عليهم بعاداتها وطرق معيشتها وشوارعها ومبانيها ، مختلفة بأخلاقياتها وأزيائها وناسها والعلاقات التي تربطهم ، مختلفة بكل شيء سمائها وهوائها ومائها وخدماتها فهل سينعمون بخيراتها ؟ 0
وهل سيجدون عائلة الحاج محمد في نفس المكان الذي أوصلهم أليه سائق السيارة ؟ 0
وأسئلة كثيرة تزاحمت في رؤوس جميع أفراد العائلة تنتظر الجواب 0
( 17 )

وصلوا بغداد بعد جهد جهيد ومشقة طريق وصلوها منهكين متعبين وقد تفاجئوا مما شاهدوه في بغداد فهذه هي المرة الأولى التي يغادرون فيها الهور ويدخلوا بغداد وربما لن يفارقوها بعد ألان أذا أعجبتهم الإقامة فيها 0
عيونهم ترصد مبانيها بانبهار ودهشة وعيونهم ترصد طرقاتها باندهاش كبير كما أنهم تعجبوا اشد التعجب حين شاهدوا بنات بغداد بأزيائهنّ الغير مألوفة عندهم والتبرج اللواتي هنّ فيه من ماكياج وغيره وبدأ الهمس بين النسوة في حوض ألبيك آب الخلفي وهنّ يرصدنّ تلك الفتيات ما هذا الجمال ؟ وما هذا الانفلات الأخلاقي ؟ أليس من العيب أن تظهر النسوة هكذا ؟ 0
أسئلة كثيرة ازدحمت بها رؤوس النسوة مصحوبة بالحيرة والتعجب ، وحسن كان منشغلا ينظر يمينا ويسارا وهو يشاهد النسوة في شوارع المدينة فازدحمت برأسه الأفكار والأسئلة ألا يوجد لديهنّ ولي أمر ( أب ، أخ ، زوج ) يمنعهنّ من هذا التبرج أو يخشى عليهنّ من مشاكسات الطريق ، وهو في حيرته هذه قال له السائق لا تعجب يا حسن ولا تأخذك الأهواء والهواجس بعيدا فما زالت الأخلاق باقية عند نساء بغداد ولا زال الشرف والعفة والكرامة لها حصة كبيرة لدى البغداديين أن ما تراه ألان هو ضرورة من ضرورات التطور في المدينة ، هز حسن رأسه وهو غير مقتنع مما سمع 0
وصلت بهم سيارة ألبيك آب إلى المنطقة المحددة حيث دار الحاج محمد توقف السائق وأشار بيده هناك في تلك الدور يسكن الحاج محمد وعائلته في منطقة الميزرة ( المجزرة ) حيث يلفظ أهلنا في الجنوب الجيم ياءا باللهجة المحلية والميزرة هي المنطقة المحصورة بين سدة ناظم باشا الترابية الواقعة بإطراف المدينة وبين منطقة الشيخ عمر القريبة من كراج النهضة وهي منطقة ترابية شيدت فيها بعض الأكواخ وبيوت القصب البردي التي تسمى الصرائف 0
سدد حسن الأجرة للسائق وطلب من النسوة أنزال العفش وقد لاحظ مجموعة من الأطفال بملابسهم الرثة يلعبون وقد اتسخوا بالأتربة والطين حيث ان برك الماء الآسن منتشرة فيها وتحول لون الطين إلى الأسود والرائحة الكريهة تزكم الأنوف كما لاحظوا بعض النسوة يحملنّ الأواني المعدنية لجلب الماء النقي من المنطقة المجاورة ، وقف حسن ينظر إلى هذا البؤس والحياة الصعبة هنا وحين هم بالدخول لاحظ احد الرجال قادما باتجاهه وبعد تبادل التحية والترحيب بهم والابتسامات كانت تعلو الوجوه 0
ــ حسن : أين دار الحاج محمد
ــ الرجل : ( وهو يشير بيده ) هناك بجوار البيت المشيد من علب الصفيح
توجهوا إلى حيث دار الحاج محمد ، وحين رآهم نهض من مكانه لاستقبالهم ولهفة الشوق تبدو على محياه ، وقد احتضن حسن بين ذراعيه وهو يقول حياكم الله ، ادخل النساء بغرفة نسائه وهو ممسك بيد حسن ثم استدعى الحاج محمد على شباب المنطقة وحين تجمعوا طلب منهم أن يهيئوا معاولهم ويستعدوا لإنشاء دار لعائلة حسن هنا بقربه ، وحين انشغل الشباب بالعمل طلب الحاج من زوجته ان تهيئ طعام الغذاء للضيوف ، لا يوجد شيء يبيض الوجه يا حاج ، مما متوفر لديك من الطماطم والباذنجان والخضر هذا هو حال الفقراء فلا تبتئسي 0
كان حسن ينظر إلى الشباب وهم يعملون بهمة عالية لتشيد داره وكان ينظر يمينا ويسارا فيرى البؤس واضحا هنا وقد حدثته نفسه أ تركت البؤس هناك لتجده هنا بل وأكثر مشقة وفقرا 0
أتم الشباب تشيد الدار وهو عبارة عن عدة أكواخ صغيرة من حصران القصب البردي وأعمدة الخشب وقد سوروها بسياج من سعف النخيل اليابس المثبت بالأرض 0 دور الميزرة بسيطة في تشيدها ومواد بنائها وتعكس حالة الفقر والعوز لأصحابها لأنها تفتقد إلى ابسط مقومات الحياة الإنسانية والصحية هي عبارة عن أكواخ وصرائف منتشرة هنا وهناك ولا تتوفر لساكنيها الخدمات وتحيط بها برك الوحل والأطيان والماء الآسن ورائحة المكان نتنة تزكم الأنوف وسكانها يتعرضون لهجوم المكروبات والفيروسات بشكل سهل جدا 0
شكر الحاج محمد الشباب لما بذلوه من جهد في تشيد الدار وعبروا له عن امتنانهم واستعدادهم لتقديم أي خدمة تطلب منهم ثم غادروه كلا إلى بيته ، دخل الحاج محمد بصحبة حسن إلى الغرفة وجلسا فيها ثم استدرك الحاج حين انتبه أن والد حسن ليس معهم 0
ــ الحاج محمد : أين والدك يا حسن ، لِمَ لم يأتي معكم
ــ حسن : وهو يطأطئ رأسه إلى الأرض إلك طولت العمر يا حاج لقد توفى والدي
أجهش الحاج محمد بالبكاء لفقده أقربائه واعز أصدقائه وهو يقول متى ذلك ، فيجيبه حسن قبل عدة أشهر وهو يربت بيده على كتف الحاج محمد ، والحاج محمد يمسح بدموعه ويقول لا حول ولا قوة ألا بالله ما يدوم ألا وجهه الكريم 0
وبعد تناول الطعام غادر حسن وعائلته دار الحاج محمد إلى دارهم ، وقامت زوجة الحاج بنقل الماء بعلبة من الصفيح إلى دار حسن لكي يستخدموها لهذه الليلة واتفقت مع النسوة أن يذهبنّ معها عند الصباح لجلب الماء من المنطقة المجاورة 0
أصيب وجه حسن بالوجوم وهو يدخل داره غير راض عن نفسه وتصرفه لكنه أيقن انه سيقيم هنا دون رجعة 0
( 18 )

دخل حسن داره وهو يلوم نفسه كيف تركت الهور وجئت بالعائلة إلى هنا حيث الحياة البائسة الصعبة وهل سأجد لي عملا اكسب به رزقي ورزق العائلة 0
ألقى بجسده على الفراش متعبا وغط في النوم وامتلئ فضاء الكوخ بشخيره ، وعند الصباح الباكر نهض من نومه وأيقظ زوجته من نومها طالبا منها إعداد وجبة الفطور، كيف ولا يوجد عندنا شيء أعده لكم ، حسنا سأخرج بحثا عن السوق واجلب البيض وما عليك إلا إعداد خبز السياح ( الخبز المصنوع من طحين الرز ) 0
خرج من داره وإذا بعائلة الحاج محمد تجلب لهم صينية الفطور ، شكرا لكم على صنيعكم هذا ، هذا واجبنا يا ابن العم 0
دخل حسن وهو يحمل الصينية فناداه الحاج محمد تعال أليّ بعد أن تكمل الفطور يا حسن ، أن شاء الله يا حاج 0
أتم فطوره وتناول الشاي الساخن ثم ارتدى ملابسه الدشداشة والكوفية والعقال 0
ذهب إلى الحاج محمد وخرجا معا يسيران على الإقدام ، يا ولدي عليك اليوم أن تشتري احتياجات البيت من السوق ، نعم يا حاج كنت سأبحث عن السوق ، أنا سأوصلك إلى هناك ونشتري كل ما تحتاج أليه ثم نعود أدراجنا 0
وبعد السير لمسافة قصيرة وصلا السوق واشترى حسن كل ما يحتاج أليه وعادا إلى الميزرة وفي طريق العودة قال الحاج محمد يجب أن تعمل يا حسن ، نعم يا حاج ، غدا صباحا تهيئ نفسك وتجلب معك الكرك لتخرج مع الرجال إلى المسطر وهو مكان تجمع العمال عسى أن يبعث الله لك الرزق ، أومئ حسن برأسه وهو يقول أن شاء الله 0
وصلا البيت وحسن مسرورا لما جلبه وسبب فرحته هو ما لديه من مبلغ مالي قليل بدأ بالتناقص كلما صرف منه شيء فرح لأنه قارن بين نفسه بصحبة هذا المال وبين نفسه بدونه 0
قامت النسوة بأعمال البيت منذ الصباح وتهينّ للخروج مع عائلة الحاج محمد لجلب الماء من المنطقة المجاورة ، خرجنّ وهنّ يتحدثنّ والابتسامات تعلو وجوههنّ ألا واحدة منهنّ لم تبتسم أبدا وكانت والدة حسن حيث أن الحياة هنا لازالت غريبة عليها وتشعر بصعوبة التأقلم معها وكانت تحدث نفسها في الهور كان الماء بتناول أيدينا متى شئنا وهنا نقطع المسافات لجلبه ، ماذا بك يا أم حسن أراك شاردة الذهن ، لا شيء لا شيء ، كيف لاشيء وأنتِ شاردة الذهن وكأن جسدكِ يمشي معنا أما روحكِ فهي بمكان أخر 0
كلنا في البداية كنا هكذا وسرعان ما تعودنا على هذه الحياة امضي معنا فلم يعد الماء بعيدا 0
جلبنّ الماء ورجعنّ إلى الميزرة وافترقنّ كلا إلى بيتها تحاول الاستفادة من الماء بأعمال المنزل والطبخ والغسل 0
أما حسن فقد شعر بالذل لأول مرة فهو جالس بلا عمل منذ أن رجع من السوق شعر بالذل وحدث نفسه أ هكذا اجلس في البيت كالنساء ؟0
خرج من داره لعله يجد شيء يشغل به يومه هذا ، استمر بالسير في الطريق الترابي حتى وصل إلى مجلس لبعض الرجال ليس فيهم من هو بعمره الثلاثيني بل جميع الجالسين من كبار الرجال وبعمر الحاج محمد ممن لا يستطيعون العمل بسبب كبر السن وضعف البدن أو بسبب المرض فالجميع بادية عليهم علامات الزمن بما تركه على صفحات وجوههم من اثأر وأخاديد ، أدى التحية عليهم وردوا عليه بالمثل وطلبوا منه إن يستريح معهم ويشاركهم الحديث ، لبى رغبتهم وجلس وهو يستمع إلى أحاديثهم وقلبه يكاد ينفجر داخل قفصه الصدري حزنا وآلما واضطر أن يشاركهم الحديث مجاملة ، قلبه يعتصره ودقاته بتزايد ومن ينظر أليه يشعر انه سينفجر عما قريب ، ماذا بك يا حسن سأله احد الرجال ، لا شيء يا عماه ، ما بك يا ولدي ودقات قلبك تفضحك قل ما بك ، لا شيء لا شيء ويستمر الرجال بالحديث وضحكاتهم الخافتة تكاد تمزق مسامع حسن 0
ويستمر المجلس وتستمر معه الأحاديث وحسن كأنه يجلس على موقد من النار وحرارتها ولهيبها تأكل من لحمه وحين هم بالنهوض مودعا مجلسهم فاجئه الحاج محمد قائلا
ــ الحاج محمد : اصبر يا ولدي وغدا ستجد لك عملا
ــ حسن : يا حاج سئمت الجلوس بلا عمل
ــ الحاج محمد : يا ولدي انك حديث العهد هنا فلم يمضي عليك سوى يومين فلا تتعجل
ــ حسن : نعم يا حاج
ويستمر الحاج محمد بالحديث معه ويشاركه باقي الرجال وحسن يستمع أليهم وأيقن أن خبرة كبار السن لا غنى عنها 0
ثم ابلغوه بان يهيئ أموره غدا ليخرج مع الرجال إلى العمل في المسطر حيث يأتي المقاولون لأخذ عمال البناء ، فرح حسن لذلك كثيرا وبدأ يشاركهم الحديث بجدية واضحة 0
وحين استمروا بالحديث الممتع مع حسن طلب منه الحاج محمد أن يطربهم بصوته الشجي ويسمعهم إحدى الأغاني كما كان يرددها في الهور ، خجل حسن من هذا الطلب واحمرت وجنتاه لأنه لم يعرف الرجال الجالسين حق معرفتهم وهذه هي الجلسة الأولى له معهم 0
كرر الطلب الحاج محمد وطلب من حسن عدم الإحراج فالجميع هنا بمنزلة والده وهم بحاجة إلى سماع شيء يذكرهم بالهور وأهله ، ونزولا لطلب الحاج محمد بدأ حسن الغناء بصوته الشجي الحنين مصحوبا ( بطك الأصبعتين ) وبضرب الساق برفق على الأرض وارتفع صوت حسن وهو يغني فسمعت غنائه النساء فتقدمنّ قرب أسوار المنازل وهنّ يشاهدنه يغني وقد أعجبهنّ غنائه وزرع صوته الشوق في قلوب أحداهنّ والتي تمنت أن تلتقي به منفردا لتعبر عن إعجابها بصوته وشوقها له 0
وحين أتم حسن الغناء وواصل الحديث مع الرجال لم يكن يدور في خلده إعجاب تلك المرأة به ، أتم حديثه وترخص من الرجال بأن يسمحوا له بالمغادرة ، فأعطوه الإذن بذلك 0
غادر حسن مجلسهم متوجها إلى بيته وهو يسير بالطريق الترابي بين البيوت وما هي ألا خطوات غير قليلة سمع صوت همس يخرج من احد الدور وما أن أدار رأسه باتجاه مصدر الصوت شاهد امرأة جميلة واقفة خلف السور المصنوع من القصب البردي وهي تقول لقد أعجبني صوتك وانأ كلي شوق إليك ، طأطئ حسن رأسه إلى الأرض خجلا مما سمع وأسرع بخطواته ، ضحكت هي بصوت مسموع فسمع ضحكتها فتعثر في مشيته ، فقالت اسم الله عليك عمري بيّ ولا بيك 0
تسارعت خطواته مرة أخرى حتى وصل إلى بيته حائرا من أمر هذه المرأة التي لم يعرفها من قبل ولم يعرف ماذا تريد وما نواياها ، دخل داره مطمئنا على حصول العمل غدا بأذن الله استقبلته زوجته بابتسامة رقيقة وما أن دخل كوخه تساءل مع نفسه هل اخبر زوجتي بما حصل من تلك المرأة أم لا ؟ 0
وهو في حيرته هذه خرج من كوخه إلى باحة الدار وما هي ألا لحظات حتى سمع صوت ينادي يا أهل الدار ، تقدم إلى السياج الخارجي حيث المدخل ففوجئ حين رأى نفس المرأة وجه لوجه وهي مبتسمة وتقول ( وراك وراك وين ما تروح ) ارتبك حسن وتلعثم بالجواب فباغتته حين قالت احبك احبك ، ذهل حسن لا يدري ما يقول وإذا بزوجته تستقبل المرأة ( هله خيه أتفضلي ) 0
انسحب حسن من هذا الموقف إلى داخل كوخه والمرأة تنظر أليه بإعجاب وهي تسير مع زوجته وتحدثها حديثا عاما من اجل التعارف بين العائلتين ، جلستا مع النساء وقامت شقيقة حسن بواجب الضيافة ، إني جيرانكم أم حيدر يعجبني أتعرف عليكم ، حياج الله ويا هله بالجارة وتستمر النساء بالحديث ألا أن أم حيدر قلقة جدا وعيناها ترقب كوخ حسن ربما يخرج منه فتمتعها برؤيته وقلبها يكاد يقفز من قفصه ودقاته تتزايد ، وحين شعرت أن حسن لن يخرج من كوخه نهضت من مجلسها مودعتا النساء ولا زالت عينيها ترقب كوخ حسن بل وتعمدت الحديث بصوت مرتفع وهي تودعهنّ على أمل أن يسمع حسن صوتها ويخرج كي تراه لكن دون جدوى 0

( 19 )

لم تشعر أم حسن بالراحة لقدوم هذه المرأة حيث بفراستها عرفت أنها تبطن غير ما تظهر فتعجبت من سلوكها وتصرفاتها هذه كيف تأتينا ولم يمضي علينا سوى بضعة أيام كيف تأتينا بكل هذه الأريحية الزائدة والانفتاح التام دون معرفة وعينها ترصد كوخ حسن باستمرار وتساءلت مع نفسها هل لحسن علاقة معها وكيف عرفها ؟ 0
وأثقلت نفسها بالأسئلة فقررت أن تقطع الشك باليقين ، ذهبت أليه في كوخه وهو منشغل بأمر المرأة حيران يفكر بأحوالها لا يدري كيف ستنتهي به الأمور وقد كسر حاجز حيرته صوت والدته حين قالت يمه حسن ، عاد إلى رشده وانتبه إلى حيث الصوت ووقف أمام والدته وهو يجيبها نعم يا والدتي ، من هذه المرأة يا ابني ، لست ادري فانا لا اعرفها 0
ويستمر الحوار بينه وبين والدته طويلا وابلغها بحكاية الأغنية وما تبعها من أحداث
ــ حسن : كنت احدث نفسي هل ابلغ زوجتي بهذه الحكاية حين دخلت إلى الدار
ــ والدة حسن : احرص أن لا تحدثها ألان يا ولدي
ــ حسن : لماذا يا والدتي
ــ والدة حسن : اترك الأمر لي وسأحل المشكلة بطريقتي
ويستمر الحديث بينهما وتدخل زوجته ويشترك الثلاثة بالحديث بموضوع آخر ليس له علاقة بهذه المرأة 0
وفي الصباح الباكر نهض حسن وحمل معه الكرك بعد تناول طعام الفطور وتوجه إلى حيث الرجال من الجيران إلى المسطر يبحثون عن العمل وحين وصلوا هناك فتح الله لهم أبواب الرزق بقدوم مقاولي البناء فاخذوا الرجال إلى حيث العمل 0
بدأ الرجال يتحدثون أن هذه هي المرة الأولى التي نحصل فيها جميعا على العمل يبدو أن قدوم حسن علينا جلب لنا كل الخير ضحك الجميع والسيارة التي تنقلهم لا زالت تسير بشوارع بغداد ، وحسن متلهف لرؤية تفاصيلها وكان يركز على المباني ويمني نفسه هل سيكون لنا دار مثل أهل بغداد وحين وصلوا إلى مكان العمل قال لهم
ــ المقاول: ستعملون معي طيلة شهر كامل حتى أنجز بناء الدار فمن يعمل بجد وإخلاص أعطيه مكافئة ومن يعمل غير ذلك أعطيه أجرة يوم واحد واجلب غيره
ــ الرجال : سنعمل بما يرضي الله أولا ويرضيك ثانيا نحن طوع يمينك في أي عمل
أذن على بركة الله اعملوا مع خلفة البناء والذي سيوجهكم إلى العمل وسأعود عصرا لدفع أجوركم 0
غادرهم هو إلى عمل خاص به منطلقا بسيارته ، توزع الرجال كلا إلى عمله ويهمس الواحد منهم بالحديث إلى الآخر لقد ضمنا عمل شهرا مقدما يبدوا أن حسن هذا مرزوق فقد أتانا الخير معه0
عملوا جميعا بجد ونشاط وأنجزوا المطلوب منهم وقد كسبوا رضا الخلفة وفي فترة الغذاء جاء المقاول لهم بالطعام فجلسوا على شكل حلقة يتناولون الطعام والمقاول ينظر إلى ما أنجزوه من عمل وسر كثيرا لهذه الهمة العالية ، غادرهم مرة ثانيا واستمروا بالعمل بهمة عالية فهم لم يروا سابقا مقاولا يجلب الطعام لهم أبدا بل كانوا هم من يجلب الطعام ، عملوا بحرص وأنجزوا الشيء الكثير وحين قاربت الساعة الرابعة عصرا جاء المقاول أليهم وهو يرى بعينيه ما أنجز فرح كثيرا هذه المرة وعند الرابعة تم إنهاء العمل لهذا اليوم وتجمع الرجال وجمعوا عدة العمل في حين اختلى المقاول بخلفة البناء مستفسرا عن أيا منهم عمل بجد أكثر من غيره فاخبره الجميع عمل بجد ، ولكن لابد من متميز ، نعم حسن كان أكثرهم حرصا وجهدا 0
توجه المقاول إلى الرجال ووزع عليهم أجورهم التي يستحقون ثم كافئ حسن بمبلغ زهيد وقال لهم لقد عملتم بجد وحرص جميعا وحسن زاد عليكم قليلا فكافأته وانتم ستكون لكم مكافئة نهاية الأسبوع أذا عملتم بنفس الهمة ، فرحوا حين سمعوا ذلك وهذا دليل على أنهم بقوا في العمل أيضا ، ثم قال لهم غدا تتجمعون في مكان واحد في المسطر وستأتيكم سيارتي لجلبكم فانتم ستكونون كادر العمل معي باستمرار فاحرصوا على ذلك ودعهم وانصرف 0
وفي طريق العودة إلى الميزرة حيث يسكنون تبادلوا الحديث سيكون لنا عمل مستمر مع هذا المقاول ، نعم هذه المرة الأولى التي نحصل بها على هكذا عمل ، هذه بركات حسن قالها احدهم وضحك الجميع 0
وحين وصلوا إلى دورهم بدئوا بقص الحكاية على عوائلهم وهم يحمدون الله على هذا العمل وكان من ضمن الرجال العاملين أبو حيدر زوج المرأة التي كانت تطارد حسن وحين قص عليها ما حدث زاد إعجابها به بشكل غريب وبدأت نوازع الشيطان توسوس لها بل واضطرمت النيران في قلبها شوقا أليه وبدأت تحلم بلقاء يجمعها يه وكيف ستمنحه جسدها وروحها ليتمتعوا بالحب والجنس 0
ويستمر زوجها يسرد الحكاية وكيف حصل حسن على المكافئة نظيرا لجهده وقوة بنيته في انجاز العمل ، فشعرت زوجته بقوته ورجولته وأيقنت انه سيشبع رغباتها الجنسية العارمة ، طلبت من زوجها أن يدعوه للعشاء هنا في دارهم ، قال لها كيف ذلك وما عندنا لا يكفي لدعوته ومن معنا من الرجال ، قلت لك ادعوه وحده وليس كل الرجال وسأعمل لكم طعام يكفينا ادعوه غدا على العشاء يا أبا حيدر فقدوم الرجل كله خير علينا ، حسنا سأبلغه بذلك دون أن يعلم الجميع وسأطلب منه أن لا يخبر أحدا 0
فرحت كثير وبدأت تفكر بما ستعمل من طعام لرجل أحبته بكل عواطفها 0
وعند الصباح الباكر توجهوا إلى حيث المسطر وجاءت السيارة لتأخذهم إلى مكان العمل وهناك وأثناء العمل في الدار اختلى أبا حيدر بزميله حسن ووجه له الدعوة بمفرده للعشاء عندهم اليوم وطلب منه إن لا يخبر أحدا من الرجال لان إمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بدعوة الجميع ، رفض حسن الدعوة وشكر أبا حيدر ألا أن أبا حيدر كان مصرا على حضوره ، رضخ حسن أمام إصرار الرجل وابلغه موافقته 0
استمروا بالعمل كالمعتاد بهمة عالية لأنهم أيقنوا بان المقاول يختلف عن الآخرين بتعامله مع عماله وبنفس الوقت أرادوه أن يقتنع بهم أكثر ليكونوا كادره في كل أعماله المستقبلية 0
وحانت الساعة الرابعة موعد انتهاء العمل لهذا اليوم وكان كسابقه حيث استلموا أجورهم المعتادة مع زيادة بسيطة من المال للجميع تثمينا لجهودهم وأخذتهم السيارة إلى حيث منطقتهم الميزرة بناءا على توجيه من المقاول وكذلك ستحضر السيارة صباحا لتأخذهم من نفس المكان فاطمئنوا للعمل معه فرحين 0
وفي الطريق المودية إلى بيوتهم همس أبا حيدر بأذن حسن لا تنسى موعدنا على العشاء تعال وحدك ، فأجابه حسن سأحضر أن شاء الله 0
[/size]


جميل ما سطرته هنا

نور القلوب

*يا رب نصلّي بالأقصى* - الأحد يناير 22, 2012 4:18 pm

أسيـل محمود محاجنة كتب:




اللهم آمين شكرا يا اسيل

نور القلوب

قمر دير الزور - الأحد يناير 22, 2012 4:16 pm

Admin كتب:
قمر دير الزور
29/10/2011
بيضاء الوجه ترتدي السواد
حين انظرها تداعب الفؤاد
من حيث لا ادري انا اليها انقاد
اسرني جمالها راسخة كالاوتاد
ونظراتها ارغمتني وكبلتني اصفاد
فيهما سحر لا يوصف بلا نكاد
رشيقة خفيفة اذا مشت بالمهاد
تحنو لها الارض دون ارتداد
قمر من دير الزور سوريا الامجاد
حوراء العينين
متوردة الوجنتين
رقيقة الشفتين
حديثها همس وضحكتها نغمتين
كموسيقى تعزف على وترين
تسرق عقلي وتسهر لي الجفنين
ثم اغدو لها رهين المحبسين
جمالها وصوتها آه من الاثنين



بقلم وليد اللهيبي


ان نور قمرك مؤثر جدا حتى بدأنا نغار منها ادام الله الحب بينكما واسعدتم بحياتكم الجديدة

تكملة قصص من الزمن الصعب / الجزء الثالث - الثلاثاء يناير 03, 2012 5:21 pm

Admin كتب:الجهــــاد

قضت سنين عمرها الاربعين تعيـــــــــش فـــــــــــي القرى والارياف حيث ولادتها وزواجها ، امرأة عربيــــــــــة اكتسبت اخلاقيلت وعادات وتقاليد القرية التي عاشت فيهــــا حيث قيم الشرف والنخوة والبطولة ، امتلكـــــت مــــــــــــــن الجمــال الشيء الكثير يكاد يحسدها نساء القرية قبل رجالها عليه . وكانت معروفة لديهم بخلقها الرفيع وتعاونها مـــــــع الجميع ، ذات يوم حملت سيف جدها لابيها وخرجت خــــارج حدود دارها وقفت متكئة على السيف دون حراك تنظر الــــى الأفق بلهفة لاتوصف ودموع عينيها تجري على الخدين . ذهبت بمخيلتها بعيداً جداً الى حيث معارك الاســـــــــــــــــلام والفتوحات ودور السيف فيها وكان القتــــــال لايجـــــري الا بعد الحوار والمجادلة . ومرت سريعاً مع الأيام الى حيث أيام جدها وسيفه الذي شاركَ في الغزوات العشــــــائرية آنذاك آهٍ أيها السيف كم انتَ عزيز في ذكراك وذاكرتك قالتها بمرارة . ومرَّ بها شريط الأيام سريعاً الى حيث احتلال العــــــــــــــراق ومحاولة تدمير الاسلام فيه ونهب ثرواته وتقتيل شعبه . كانت دموعها لا تزال تجري على خديها كــالجمر وأشـــــــــدُ حرارة منه .
كيفَ لا وهيَ ترى الأمور المأساوية ، أمامَ ناظريها كل يوم ، رجال ونساء وأطفال تقتل ، اجساد قطعت أشلاء تناثـــــرت ، دماء سفكت في كل مكان ، قوات الاحتلال تقتــل دون رادع ، والسيارات المفخخة تقتل دونَ استثناء لا تفرق بين عراقــي وآخر . قوات الدولة تبيد المدن بل تلتهمها الواحدة بعـــــــــد الاخرى بحجة الارهاب كأنها لا تريد لأحد ان يقاوم المحتــــل وعملائه ، وبعض اجهزة الدولة تقتاد الرجال فجراً مـــــــــن دورهم الى اماكن سرية يعذبون ويقتلون وعلى قارعــــــــــة الطريق البعيدة مجهولي الهوية يرمون. لا شيء أمامها غير الدم المنتشر في كل مكان .
وهي على اتكائتها هذه والدموع تجري لا تدري بل لا تشعــر بما حولها كأنها في غيبوبة . وقفَ أمامها المارة من قريتهـا ينظرون اليها بحيرة كبيرة .
- قال أحدهم : يبدوا أنها نائمة وقوفاً وهي متكئة على السيف .
- قال الآخر : بل داهمَ قلبها شيءٌ خطير جعلها تتحجـــــر في مكانها والدموع تجري .
- قالت امرأة من الحاضرين : لا أن أم محمد ليس كمــــــا تصفون أن مابها والله لشيءٌ عظيم وسترون .
وامام هذه الضجة من أهل القرية عادت الى وعيها ووقفـــت بأستقامتها المعروفة وحملت السيف بيدها وهي تنظر الـــــى الجميع .
- قالت ام محمد بمرارة وحزن وألم ... ما بكم الـــــــــى مَ تنظرون أليسَ فيكم رجل رشيد يخبركم بحقيقة الأمور .
- قال الجميع : مابكِ يا أم محمد أن دموعكِ شَلت عندنــــا التفكير .
قالت ام محمد : أوَ بعد كل الذي جرى تسألون ... عراقنـــا مُحتَل اسلامنا مهدد ، شعبنا يقتل ، مدننا تستباح ، وانتـــم كالاصنام واقفون .
مسكت قبضة السيف بيدها وسحبته الى الاعلى ودموعهـــــا تجري ، احملو سيوفكم ... احملوا سلاحكم وقاتلوا المحتـــــل وأعوانه . ثم أجهشت بالبكاء وهيَّ تلوح بالسيف وتقول الـى الجهاد ياخوتي الى الجهاد .
2005
حرب تحرير

رجل يسكن العاصمة بغداد وفي أحد أحيائهــا الجميلة الاصيلة والعريقة عراقة ناسها الطيبين . يحيـط بها نهر دجلة الخالد من الشال والغرب مما أكسبهــــــــا جمالية رائعة . جَمَعَ ثروته بجهده وتعبه حيث أفنـــــــى أكثر سنين عمره يعمل بلا هوادة . هو ليسَ بالغني الــى حد التخمة ولا بالفقير الى حد البؤس . كان كريمــــــــــاً مضيافاً يعطي المحتاجين بسخاء لايكاد مضيفه يخـلـــوا يوماً من الضيوف من أقاربه وأصدقائه وجيرانه ، كــان يستقبلهم والعباءة العربية المطرزة بالكلبدون علــــــــى كتفيه يستقبلهم بأبتسامته الجميلة ويكثر الترحيب بهـــم ويطلق نكاته بأستمرار ليرسم السعادة على وجـــــــــوه ضيوفه ولينسيهم أنهم ضيوفه بل أصحاب دار .
كانَ يستمع اليهم بأصغاء واضح ويقدم المشورة لمــــن يحتاج اليها ويمد يد العون لمن يحتاج اليه .
وبعدَ احتلال العراق وسقوط العاصمة تغير حاله كثيراً ، كان يجلس في مضيفه مطأطأ الرأس والحزن والبــؤس واضح على محياه وفارقت الابتسامة عيناه وشـــــــفتاه وغابت النكات عن لسانه وقلَ ترحيبه بضيوفه ، كـــــانَ يعيش حالة من الانهيار والاحباط والانكسار النفــــــسي ولم يعد للعبائة العربية مكان على كتفيه كان من يـزوره يشعر أنه زائر ثقيل على صاحب الدار .
بدأ زواره ينظرون الى بعضهم وهم يتسائلون فــــــــــي سرهم ما الذي أصابَ الرجل ، أنه واهن الجسد ، دائـــم التفكير ، مكفهر الوجه ، لم يعد أبا عمار كما عرفنـــــاه والفناه في السابق 0 لم يحتمل هذه الصورة المأساويـة أحد الضيوف وقررَ كسر هذا الصمت .
- قال َ أبو محمد : ما بكَ يا أبا عمار هل مريــــــــض فنستدعي لكَ الطبيب . نظرَ اليه بطرف عينيه وهو مطأطأ الـرأس دونَ أن يجيب بكلمة .
- قالَ أبو محمد : هل سرقت تجارتكَ ونهبت محلاتـكَ بسبب الانفلات الأمني ، نحنُ مستعدون لمد يـــــــد العون لكَ لتمكنكَ من استعادة تجارتكَ وعملـــــــــكَ وهذا جزء من تسديد الدين لكَ الذي في رقابنا ، رفعَ أبو عمار رأسه قليلاً ونظرَ الى ضيوفه نظــرةَ شعروا فيها الألم والحزن وعدم الرضى على مـــــا قالوا ، وعادَ يطأطأ رأسه من جديد . بدأ الضيــوف ينظرون الى بعض ويتهامسون فيما بينهم لعلهــــم يجدون مخرجاً لهذا المجلس الذي ضاقت بـــــــــــه الصدور . وقطعَ تهامسهم أبو عمار حينَ أطلــــــقَ أنين يتفجر منه الصخر . ثمَ رفعَ رأســــــه أمــــــامَ ضيوفه والحزن لا يكاد يفارق وجهه .
- قالَ أبو عمار : أنا لم أخسر تجارتي ولم تنهــــــــب محلاتي قالها بصوت خافت 0 أنتبه ضيوفه الى كلامه وهم حيرى اذاً ما بكَ أيهــــــا الحبيب .
اردفَ قائلاً أنا فقدتُ حلمي وخسرتُ وطني وأخشـــى على الاسلام وديني مما سيأتي ، بدأوا بأحتـــــــــــلال العراق وتدميره ليدمروا الامة العربية والاسلام فينا ، ماذا سنقول بعدَ أعوام لأبنائنا أفي زماننا أحتـــــــــــلَ العراق وكيفَ الخروج ؟
- قالَ أحد الحاضرين : حمداً لله يا أبا عمار غمـــــــة عابرة وستزول .
قالَ أبو عمار : غمة لا تزول ونحنُ هنا قاعـــــــــدون ، أجمعوا شتاتَ قوتكم ووحدوا صفوفكم وأعدوا لقتــــــال المحتل ما تستطيعون ، لتبدأ بعون الله حرب التحرير ... لتبدأ حرب التحرير .

2005











-








الفـــــراق

سمراء الوجه معتدلة الطول رشيقة الجســـم ذاتَ قوام جميل هادئة الطبع تكاد لاتسمع صوتها حيـــنَ تتكلم ، اذا تكلمت كانَ همساً واذا استمعت اليكَ كـــــــانَ رفقاً . ألا أنها غير محظوظة في حياتها رغمَ أنهــــــــــا متعلمة وحاصلة على شهادة مرموقة . تزوجت مـــــــن رجل وأنجبت له طفلان كأنهما الورود في حديقة البرائة والطفولة .
مرضَ زوجها بمرض شديد الخطورة رغـــــم ذلك لـــــم تفترق عنه بل قدمت له يد الرحمة تسهر عليه الليــــــل الطويل وتشرف على علاجه رغمَ متاعب الوظيفـــــــــة وأعمال البيت و الأطفال . كلما اشتدَ عليه المرض كانت له المعالج المشافي وكان يعاملها في تلك الظــــــــروف بلطف . وما أن يتجاوز نكسته تلك ينقلب عليها وبـــدلاً من شكرها تقديراً وعرفاناً لجهودها كونها زوجتـــــــــه وأدت واجبها اتجاهه بدلاً من ذلك كانَ يعاملها بمنتهـــى القسوة ضرباً أو تجريحاً بكرامتها أو طرد من المنــــزل في ساعات متأخرة من الليل لا لشيء يستــــــحق ذلك ، وأنما ارضاءاً لرغبته المريضة كما يبدو ، كانَ يشــــعر بالنقص بسبب مرضه الخطير ذلك .
- قالت له يوماً لِمَ تعاملني هكذا ... وبهذه القسوة .
نظرَ اليها نظرة استهجان دونَ أن يرد عليها .
وتكررَ المشهد تباعاً كلما أصيبَ بنكسة صحية ومعَ ذلك كانت تتعامل معه بأصلها الطيب وأخلاقها الراقية مــــن أجل أن تصونَ بيت الزوجية . وترعى زوجها وتربــــي طفليها تحت سقف الأبوة والأمومة معاً . ولتكــــــــــرار سلوكه المشين معها بشكل مستمر بعد كل نكسة صحية يتعافى منها بفضل رعايتها له . لم تتحمل تلك الزوجـــة تعامل زوجها معها وخاصةً موضوع طردها من المنزل ليلاً وفي هذه الظروف الأمنية الخطيرة التي يمر بهـــــا البلد .
- قالت له كيفَ أخرج في هذه الساعة المتأخرة مـــن الليل ألا تخشى عليَّ وتخاف على شرفك يا رجل .
- قالَ : اخرجي من داري اخرجي لا يهمنـــــــــــي ما سيحدث .
تعجبت من قولهِ هذا ، الى هذا المســــــــــتوى مــــن الأنحطاط وصلَ زوجي ، لا.. لابقاء لي معه بعدَ اليوم ، أتصلت هاتفياً بأخوتها باكية طلبت منهم الحظــــور اليها كي تغادر بيت الزوجية بأمان . جاءوها مسرعين ، حملت حقائبها عائدة الى بيــــــت أبيها مع طفليها ، طلبت الطلاق لعدم حرصه عليهــــا وللأذية التي أصابتها من تعامله وكان قرارها هــــــذا قطعياً ونهائياً .
عاشت في بيت والدها مرتاحة الضمير مطمئنة البـــــال ومطمئنة على مستقبلها ومستقبل أولادها . فرحـــــــــة برعاية الأب وحنان العائلة في هذا الظرف الصعـــــب ، مرددة هذا فراق مع زوجي هذا الفراق .
2006

حطـام امرأة

امرأة تجاوزت الاربعين بقليل من السنين سمراء الوجه معتدلة الطول ذاتَ قوام مقبول يشع من وجهها سحر يضفي عليها جمالاً روحياً لا يوصف ، في مقتبل عمرها زوجت لابن عمها عنوة وهذا هو واقع العوائل المتعصبة ، أمتثلت لأوامر أهلها على مضض بعد أخذ وعطاء في حوار لايجدي نفعاً ، كان أبن عمها شاب وسيم أبيض الوجه ذو حمرة هادىء الطبع هكذا يوحي لمن يراه ، أما فيَ حقيقته فهو عكس ذلك لا تعرف الابتسامة طريقها الى وجهه .
وتمر السنين سراعاً فتنجب منه البنين والبنات ورغم أنها موظفة في أحدى دوائر الدولة لكنها وفقت في تربية أبنائها وتنشأتهم النشأة الصحيحة ، زوَّجت ابنتها الكبيرة وهي في ريعان الشباب - قالت كوثر : آه كم يمر قطار العمر سريعاً ماهيَ الا أشهر وأصبح جدة وأنا في هذا العمر .
كانت هذه المرأة غير سعيدة في حياتها الزوجية رغــــم أنها قدمت الشيء الكثير لأبن عمها وزوجها الذي كــان يعمل في أجر يومه وفي عمل غير مستمر كانت تقــــوم بتلبية احتياجات الاسرة من راتبها ومن دعم أهلهــــــــا كونهم ميسوري الحال ، استطاعت هذه الزوجــــــــة أن تشتري داراً يضم عائلتها ، الا أن زوجها كان دائــــــــم التقصير معها في الجوانب المادية والمعنوية وكـــــــان يبخل عليها بالجوانب العاطفية أيضاً . ويتعمــــد أثـــارة المشاكل بشكل مستمر وينغص حياة زوجته وأبنائـــــــه وكانوا يعيشون في دوامة من المشاكل لأبسط الاســباب كأنه يفتعلها افتعالاً ، نعم كان يعاني من عسر ذات اليــد ، لكنه بالمقابل كان يمكنه أن يقدم لزوجته الابتسامـــــة التي تريحها ويخفف عنها همومها وكان بأمكانــــــه أن يمنحها الحب والحنان والعواطف الجياشة لكي يشعرها بوجوده ويعطيها حقوقها الزوجية ، لم يقدم لها ذلــــــك كأنه فرضت عليه زوجته بالقوة هو الآخر . ويوم بعــــد يوم تتعقد الأمور بينهما وتصل الى حد القطيعــــــــــــــة والمضاجعة على انفراد لأشهر عدة ويتكرر هذا الحـــال لأكثر من مرة في العام الواحد ، كيف ستستقيم الحيــــاة الزوجية أذن . كوثر تحتاج الى الحب والحنان والعاطفة والمشاعر الرقيقة الحساسة ، وزوجها فاضل يحتـــــاج الى امرأة يقتنع بها لاتفرض عليه فرضاً . فما الحل الى ذلك ، وهل من سبيل ، وبعد كل تلك السنين الطويلة من الزواج . كانت تعيش كوثر حالة من القلق المســـــــتمر والانكسار النفسي المتواصل مما ســـــــــــبب لها الارق والسهر وبدأت تتناول أقراص الدواء المهدئة والمنومة لكي تتخلص من آلامها اليومية . وكانت تذهب الــــــــى دائرتها بشكل منتظم ، مبتئسة حزينة ، هناك أُعجبَ بها أحد زملائها أيَ اعجاب كانَ يراقب سـلوكها ويتطلع الى مصارحتها بحبه دون جدوى ، عشر سنين تمر وهـــــو على ذاك الحال يتألم لأ لمها ويعيش عذاب حبه الغيـــــر مصرح به . لم تكن ظروفه الزوجية أفضل حالاً منهــا ، اذا كانت هي حطام امرأة كان هو أنقاض رجل لم يبقـــى عنده سوى قلب ينبض بالحب كأنه يسع الدنيا بحنانه وعطفه ورعايته لها ولغيرها من زملائه وزميلاته المحتاجين لذلك . قرر ذات يوم مفاتحتها .

- واثق : يا كوثر لا أستطيع أن أتحمل أكثر من ذلك ، فقدت قدرتي على التحمل وأنا أحمل سراً أريد أن أبوحَ بهِ لكِ .
- كوثر : قُل ما عندك يارجل دونَ تردد .
- واثق : أنا أُحبكِ حباً لامثيل له عشر سنوات خلت وأنا أُحبكِ واليوم أصارحكِ به .
- كوثر : ماذا بكَ أتحب امرأة متزوجة وأنتَ متزوج أيضاً .
رفضته بشدة لكنه لم ييأس وعاود مفاتحتها المرة تلو الاخرى كان يأمل أن يحقق حلم حياته معها .

- واثق : كيفَ يقولون أن القلب يسكن بين الضلوع وقلبي المهجور تائهاً يسير بين الدروب .
- كوثر : لمَ يتيه قلبك ، أنتَ في القلب دائماً لقد تعانق قلبينا أنا أشعر بحبكَ لي وكنت أتمنى أن القاكَ قبل عشرين عاماً لتكونَ زوجي أما الآن فما الاطار الشرعي لحبنا هذا .



سمعَ حديثها هذا وكأنه أيقنَ الحقيقة الكاملة أمامه ماهوَ الاطار الشرعي ، هو يحبها وهيَ اعترفت بحبها له بل أرتمت في حظنه لكي تشعر بدفىء مشاعره وأحاسيسه وليخفف عنها وحشة مابها من هموم ، ثمَ دفعته بعيداً كأنها شعرت بخطأ ما فعلت .
وبعدَ حوارات طويلة يومية بين الموافقة على هذا الحب وبينَ عدم الرضا بسبب الظروف التي يعيشوها قررت أن تنهي هذه العلاقة العقيمة وأبلغته بذلك ، لم يتحمل واثق الصدمة وبدأت عيناه تلتمعان كأنها مرآة زجاجية تحتَ أشعة الشمس وأصابه الحزن وتفجرت أحاسيسه ووهنَ جسمه مباشرةً كأنه معلول منذ سنين . عاودَ الاتصالَ بها وأتفقا من جديد أن يعيشا هذا الحب ظمن الاطر المعقولة لكنهما لا زالا يبحثان عن الاطار الشرعي لذلك .
- واثق : أكتفي بنظرات عينيكِ وأبتسامة شفَتيكِ حتى يقرر القدر مصيرنا .
- كوثر : أنا أسعى للخلاص من زوجي أما طلاقاً أو هجراً أو موتاً .
واثق : أن توفيَّ زوجكِ سأتقدم لكِ خاطباً وأتوج حبنــــا بالزواج 0 ضحكت كوثر كثيراً ماذا بكَ يا واثـــــــــق ان ظروفـــــي العائلية لا تسمح لي بذلك ، دعنا على علاقتنا هذه أقدم لكَ الخدمة عندما تحتاج اليها وتقدم لي يد العون عندما أحتاج اليك .


- واثق : أنا أريد أن أجمع حطام المرأة التي فيكِ لاصنع منكِ امرأة ملؤها الحب والحنان .
- كوثر : أجمع أنقاض الرجل الذي فيكَ ورمم حياتكَ ، وستجدني طوع يديكَ اذا ما تغيرت ظروفي ، عندها سأضمكَ الى صدري وبين ذراعي حبيب عمر لاأفرط بهِ ، الى ذلكَ اليوم لاتحرمني من حبك وحنانك فكلي شوق اليك .




2006

























بسم الله الرحمن الرحيم



المجموعة الثالثة



الهـــدف














الاهــداء



. الى القراء الاعزاء

. الى كل الرجال والنساء

. الى حملة الاقلام والبنادق ضد الأعداء

. الى كل الذين سقطوا مضرجي الدماء من الشهداء
وليد زيدان اللهيبي







المقدمة


اذا كانَ للبندقية وقع في تحطيم الصمت ومقاتلــــة الأعداء المحتلين لوطني ، فأنَ للقلم وقعٌ آخر يمزق صمتَ الصامتون ويثير عزيمة الأبطال لمقاتلة أعداء العراق ومحتليه والساعين لخرابه وطمس معالم الأسلام فيه .

فالشعب لا يعرف الهوان وهو يقاتل بكل الوسائــــــــل ، مقاومون بالسلاح ومقاومون بالأقلام ، فأنَ للبنـــــــادق والأقلام رصاصات لايجيد أطلاقها الا المجاهـــــــــــدون الحقيقيون ولاتصيب رصاصاتها مقتل الأعداء الا مــــن أيديهم .

فسلمت زنودهم وسلمَ السلاح بأيديهم وسَلِمَ القلـــــــم الذي بين أناملهم . قاتلوهم أيها النشامى قاتلوهم أيها الرابضون في خنادق الحق وخنادق الكـــــــــــلام وما مجموعتي القصصية هذه وهي الثالثة خلال ســـنوات الأحتلال الا على هذا الدرب وسوف لن تهدأ نيـــــران الكلام ورصاص الأقلام حتى يخرج المحتل مذعــــوراً مهزوماً .


والله الموفق .




الطبيعة


في جو مشحون بالعشق الأبدي للطبيعة وبما توفره من حياة ومتعة منقطعة النظير ، كان يرتمي في احضان الطبيعة وكأنه في حضن حبيبته التي غابَ عنها طويلاً ، كانَ حين يشده الشوق الى البساطة والجمال والسحر يجد نفسه بشكل لا ارادي أنه في نزهة وأين في كنف الطبيعة التي أُغرمَ بها أيَ غرام وعشقها أيَ عشق ، ما الذي كانَ يشده اليها شداً ويدفعه اليها دفعاً . هل هيَ الفطرة أم الحب أم الهوس بالطبيعة وأيةَ بقعة منها تشد الرجل اليها ، كانَ اذا أصابه الهم والاسى وداهمَ قلبه الحزن وسالت دموعه أنهاراً على خديهِ لايجد الراحة أبداً الا في حظن الطبيعة الدافيء مكانه المعهود ليجد ضالته هناك ويخفف منه الحزن والالم ويوقف جريان الدموع . هل كان صاحبنا من أنصار الطبيعة والمؤيدين لاحزاب الخضر الداعين لحمايتها ، أم كانَ عاشقاً حد التوحد للطبيعة وكأنه جزء منها .
كانت اسرته تفتقده بأستمرار وتبحث عنه في كل مرة يختفي فيها ، خرجت زوجته تنادي أمجد ... أمجد اينَ انتَ يا أمجد ... وتعالى صوتها ولا أحد يجيب . كانت العائلة تسكن قربَ تل مرتفع تحيطه الخضرة من كل جانب والازهار الطبيعية بألوانها الزاهية حتى أنكَ حينَ تنظر الى تلكَ التلة كأنكَ تنظر الى سجادة من الحجم الكبير ، أسفل التلة هذه يوجد مجرى نهر كبير تحتضن جرفيه أشجار كثيفة تسمع حفيف أوراقها كلما داعبتها الرياح ، كما وتسمع صوت جريان الماء وزقزقة العصافير وتستمر الزوجة تنادي على زوجها أمجد وهيَ تقطع المسافة بأتجاه التل ، تنظر يميناً ويساراً عسى تجد زوجها وكانت حينَ تحث الخطى سيراً وهيَ تبحث عن زوجها ، تشعر بجمال الطبيعة وسحر الوانها ودفىء نسائمها فتهدأ نفسها وتشعر بتوحد عجيب بينَ ذاتها والطبيعة . قررت الاستمرار بالبحث عن زوجها وتصل الى التلة ذاتها فتتسلقها وتجد أمجد في الجهة الثانية من التلة ينظر الى النهر وهو في حالة غيبوبة لا مثيل لها .
- الزوجة : أمجد أنت هنا ماذا بكَ يارجل ، أتفزعنا بغيبتكَ هذه ما الذي جرى .
وهيَّ مستمرة بالسير بأتجاهه نظرَ اليها أمجد نظرة بائسة كأنه يشفق عليها ويدير رأسه عنها ليواصل نظره الى الطبيعة الخلابة أمامه . تصل اليه زوجته تجلس بجانبه وتضع يدها على كتفه وتسحبه اليها ليكون أكثر قرباً منها . تقول له زوجته بصوت خافت حنين ماذا بكَ يا أمجد أيها الزوج العزيز .
أمجد : ما زلتِ تسألين ماذا بيَّ وتلحين بالسؤال .
الزوجة : بلى يازوجي راحتكَ من راحتي وهدوء نفسكَ هدوء لعائلتنا ليسَ لنا أحد غيرك في هذا الزمن الصعب

- أمجد : تقولين الزمن الصعب وتسألين ماذا بكَ يازوجي .
- الزوجة : أراكَ ترتمي بحظن الطبيعة ويكاد ذلكَ يتكرر بأستمرار.
يصمت أمجد كأنه يتعمد عدم الاجابة عن ســــــــؤالها لا لسبب ، وانما لايريد لها أن تصاب بعدم الأطمئنان علـى مستقبلها ومستقبل العائلة أيضاً . يمد يده اليها ويمسـك بيدها ويشعر بحرارة الدم الجاري بجسدها ، يسير معها هبوطاً من التلة الترابية ذات الرداء الاخضر العشــــبـي المطرز بالورود الزاهية وبالالوان الجميلة حتى يصـــلا الى جرف النهر ويمضي بها باتجاه داره حيث العائـلة ، ومعَ كل خطوة من خطواتها تبتعد التلة منهم قليلاً ومـعَ كل خطوة من خطواتهما يقترب الدار أمام ناظريهمـــــــا ومعَ كل خطوة من خطواتهما تزداد لدى الزوجة فرصـة طرح سؤالها لمعرفة السبب الذي جعلَ زوجها يرتمــــي بأحضان الطبيعة وكأنَ لسان حالها يقول لِمَ لم يرتمــــي بأحضاني أنا الحبيبة والزوجة ويبث لي همومـــــــــــــه وشكواه لأخفف عنه مابه من الم وحزن



.

وتستمر الخطى حثيثة بأتجاه المنزل وتستمر الهواجس لدى الزوجة حيث كانت تسترق النظر الى زوجها علها تجد تفسيراً لذلك . شعرَ الزوج بحراجة موقف زوجته وقلقها الدائم للحصول على جواب سؤالها . أعادت الزوجة السؤال على زوجها بألحاح كبير .
- الزوجة : لم أعد أطيق صمتاً أجبني يازوجي على سؤالي .
- أمجد : في الزمن الصعب الذي تتحدثين عنه ماذا تتوقعينَ مني ، اني أواجه ضغطاً نفسياً وحالة من عدم الاطمئنان والاستقرار والسبب في ذلك هو الاحتلال فقد غزت بلادي قوى الكفر والظلالة .
- الزوجة : وما السبيل للخروج من ذلك .
- أمجد : أنا ألجأ الى المكان الذي وجدتيني فيه حيث الهواء النقي والجو الهادىء والطبيعة الجميلة أفكر في مخرج لأزمتنا .... الحل يازوجتي هو بالعودة الى الله خالق الكون والطبيعة .
- الزوجة : لم أفهمك بعد يازوجي .
- أمجد : علينا أن نعمل بأوامر الله سبحانه وتعالى نصبر ونصمد ونقاتل حتى نطرد الغزاة .
- الزوجة : الآن فهمت لماذا تتوحد مع الطبيعة فوق التلة ، كنت تناجي ربكَ ليرشدكَ الى الطريق السديد بعدَ أن تهدأ نفسك وتذهب همومك .
- أمجد : العراق أمانة بأيدينا ان فقدناه لا عراق آخر يأوينا .

سمعت الزوجة هذه الجملة فشعرت بأنَ أهل العراق وشعب العراق وأرض العراق بخير وأنَ ساعة التحرير قريبة بأذن الله ورددت مع نفسها كم كنت قاسية على زوجي ... كم أنا قاسية .


2006





















المــزواج
في احدى القرىالقريبة من بغداد حيثُ أجواء الريف العراقي الزاهر ، الاشجار الباسقة وسواقي الماء والانهر الصغيرة ومجاميع الحيوانات التي يربيها الفلاحين ، وحيث الألفة والطيبة وروح التسامح والتعاون بين أبناء القرى العراقية اضافة الى النخوة والشهامة .
كان هناك رجل قروي يمتلك تلك المواصفات اضافة الى خصلة فيه رغم مافيها من الحفاض على العائلة وحمايتها الا أنها لاتخلوا من السلبية أيضاً ألا وهيَّ الشك . هذا الشك بلغَ مرحلة متقدمة في ذاكرته ووصلَ بها الى اعلى المراحل حتى كانت وبالاً عليه . ظهرَ ذلك من خلال زواجه وكثرة طلاقه لزوجاته ، كانَ حذراً من العلاقات الزائدة ويخشى الاندماج في علاقات مفتوحة معَ جيرانه وهم أبناء عمومته ومعارفه . فحينَ تزوج الاولى لم يرزق منها ولداً ، وبنت رغم مرور السنين فطلقها والتمس له أهل القرية العذر . أما الثانية والثالثة والرابعة فلم يدوم زواجه بهنَّ طويلاً فترات قصيرة وبدأ الشك ينخر علاقاته الأسرية . وبالمناسبة فهو لم يجمع زوجتين على ذمته يوماً . كانَ يطلق ويتزوج وهذا هو حاله دوماً يطلق زوجته لمجرد الشك

يالهذه الآفة اللعينة كيفَ سيطرت على كيان الرجل ، يطلق لمجرد كلمة من زوجته معَ أحد معارفه ويطلق لمجرد ابتسامة لشخص أثناء الحديث معه أثناء زيارة معارفه ... أ يعقل هذا .. !

- قالَ شيخ القرية لنعود الى شخصية الرجل نحاول الغوص في أعماقه ونرصد تصرفاته وسلوكه لنعرف حقيقة الرجل .
- قالَ أحد الأشخاص : أنه لا يتحمل وقوف الذبابة على أنفه بل يتشاجر لاتفه الاسباب .
- قالَ الآخر : كأنه ولدَ في رحم الشك والمشاكل .
- قالَ ثالث : رغم ذلك فهو يمتلك طيبة قلب لا مثيلَ لها وتذرف دموعه بسرعة اذا أصابَ أحد مكروه وهو رجل مزوار ( يكثر من زيارة الأقارب ) .
- قالَ شيخ القرية : حقيقةوقفت أمام هذه الشخصية حائراً رغمَ مساوئه فهو يحمل من الطيبة الشيء الكثير .
نعم أنه بشر يحمل صفات الخير والشر وعيبه الوحيد الشك . هذا المرض الذي حطمَ شخصية الرجل ولم يبني أسرة رغم أنه تزوجَ أربعة نساء لم ينجب منهن أبداً ، بدأ الرجل يخشى أن ينقطع ذكره من بعده .
ان الحفاظ على الشرف وسمعة العائلة شيء مهم جداً يحمد عليه هذا الرجل بشرط الا يفرط بهِ كثيراً ويتحول

الى شك مقيت قاتل كما هو عليه فما الذي دَفعهُ لذلك ، هذا ما لم تعرفه من خلال المحيطين به لكن يقيني أنه تأثربكثير من المشاكل التي سمعها اثناء قدومه الى


المدينة حيثُ كانَ في تلك الفترة كثير التردد على العاصمة . وبسبب الثارات العشائرية كانَ لزاماً عليه أن يقتل من هدر دم عزيز عليه ، اتفقَ ذات يوم مع أحد معارفه أن يقتل المدعو حمد ، وفعلاً ذاتَ

مساء سارا معاً قربَ أحد البساتين ووجدا حمداً هذا وسار معهم مطمئناً الا أن سعيد صاحبنا المزواج تأخرَ في مشيته قليلاً حيثُ أصبحَ الهدف أمامه تماماً ، مسكَ بندقيته وصوبها الى ظهر الرجل وماهيَّ الابرهة من زمن فأطلق الرصاصة لتصيب حمد بمقتل . وتركوه جثة هامدة .
وتمر الأيام سريعاً وتمر السنة الأولى وبعدها ىبأشهر يشاء الله سبحانه وتعالى أن يتزوج سعيد هذا المرأة التي قتلَ هو زوجها ويستقر معها في زواج هادىء وتسير أيامه بخير لم يعهده الناس منه ابداً ومعَ استقرارزواجه هذا رزقه الله بطفل أسماه زيد ولم يرزق بغيره أبداً وكبرَ زيد وأصبحَ رجلاً يعتمد عليه يعمل بما يرضي الله سبحانه وتعالى ، توفيت والدته وبقى زيداً يهتم بوالده ويصرف عليه حتى وفاته واستمرت شجرة العائلة واستمرَ ذكر سعيد ولم ينقطع الى يومنا هذا . رحمَ الله الرجل المزواج ولعنة الله على الشك ... ألا لعنة الله على الشك . 2006







المحرضة

في جانب الكرخ من بغداد وفي أحد الاحياء الشعبية الممتلئة بالطيبة والاصالة والالتزام تشم وانتَ تدخل هذا الحي رائحة الاخلاص والوفاء والتعاون بين سكانه ، كما وتبصر عيناكَ البيوت البغدادية القديمة بطابعها المعماري الجميل وأزقتها المتقاربة المتداخلة ترى أيضاً شناشيلها باقية شاخصة ليومنا هذا فتشعر بارتياح كبير وتهدأ نفسك بشكل غريب كأنكَ وانتَ تدخل هذا الحي تعرفه منذ زمن بعيد وقد تكون هذه زيارتكَ الاولى له ، كما وتشعر بألفة بالغة مع سكان الحي وكأنكَ تعرفهم منذ زمن بعيد ، في هذا الحي البغدادي الجميل تسكن عائلة بغدادية بسيطة في حياتها ، فقيرة حد الجوع أسرة معدمة بسبب الظروف الصعبة التي مَرَ بها العراق أبعد ما تتمناه من متطلبات الحياة هوَ توفير لقمة اليوم التي تعيشه تتكون هذه العائلة من أم أرملة متسلطة تسيطر على شؤون عائلتها بشكل غريب ، ومن أبنة شابة جميلة مؤدبة ذات قوام رائع تشد من ينظر اليها وهيّ لاتمتلك ارادة نفسها وذات شخصية مهزوزة ظعيفة تسيرها أمها كما تشاء . ذات يوم ومن المصادفة أن تتعرف الفتاة الى شاب من أبناء محلتها عن طريق الهاتف هذا الشاب خلوق مؤدب يعرف الله حق معرفته ومن عائلة محافظة ترعى شؤونها بخشية الله ويشكل الجانب الانساني في علاقتهم مع الجيران أهم الركائز . كانوا كأسرة مركز استقطاب لجميع الجيران يقدمون المساعدة لمن يحتاج اليها ويعطون المشورة الصادقة لمن يريد .
تكررت الاتصالات الهاتفية بين الشاب والفتاة بعيداً عن انظار أسرتيهما ويأخذها الحديث الى الشوق والحنان فترتمي الفتاة في أعماق قلب الشاب ويرتمي الشاب في قلب محبوبته أيضاً . وبين مكالمات هاتفية خلسة وبين لقاءآت سريعة في الحي الذي يسكنوه تتجسد العلاقة بينهما وتتوطد الى أبعد حد ممكن هو تداعبه لهفة الشوق والحب لاحتضان حبيبته وهي يأخذها حبها بل عشقها للشاب الى الارتماء بين يديه ليلف جسميهما المتلاصقين رداء النشوة والرغبة الجامحة لعناق المحبين فهل من سبيل ؟

يمتنع الشاب عن فعل ذلك بحكم سلوكه القويم وتربيته السليمة ، أما هيَّ فلم تستطيع التحمل أكثر لهذا البعد عن حبيبها فماذا تفعل ؟
- الفتاة : أمي أنا أرتبط بعلاقة حب مع شاب من أبناء الحي .
- الأُم : كيف فعلتِ ذلك يا أبنتي .
وبدأت الفتاة تشرح لها كيفَ بدأت العلاقة بينهما والام تسمع كل التفاصيل برغبة عارمة وشهوة لايحدها حدود وتردد معَ نفسها لقد سنحت لي الفرصة الآن لكسب المال . فتاة تشرح لأمها نيتها للزواج من هذا الشاب وأُم تفكر في الجانب المادي وكأنَ أبنتها سلعة تباع وتشترى . تصرفت الام بشكل غير مألوف لدى العوائل العراقية ، فقد ذهبت الى أهل هذا الشاب وبعدَ ضيافتها شرحت لعائلته ظروف العلاقة بين الشاب والفتاة وطلبت منهم أن يتزوجها أبنهم ، قالت أنَ أبنتي يتيمة الأب وفقيرة الحال وهيَّ ربة بيت جيدة وذرَفت دموع التماسيح وطلبت منهم أن يتزوجها أبنهم ، ذرفتها لأجل أن يوافقوا على هذا الزواج . وتقديراً للظروف ولكون عائلة الشاب يشكل عندها البعد الأنساني حيز كبير في التعامل معَ الآخرين وافقوا على طلب والدة الفتاة . تمت اجراءآت الخطبة وعقد القران وتحديد صداق الفتاة الحاضر والمؤجل لمدة ثلاثة أشهر بعدها تزوجا على بركة الله ، قامت عائلة الزوج برعاية زوجة أبنهم رعاية خاصة وتوفير كل متطلبات الراحة لها . أم الفتاة تمارس كل ألاعيبها وتفرغ كل خبثها وتحشد كل طاقات الشر الكامنة فيها من أجل تدمير عش الزوجية الجميل لأبنتها وزوجها وهما العاشقان اللذان كللا حبهما بالزواج . بدأت أم الفتاة ببث سمومها الى مسامع أبنتها عن طريق الهاتف أو اللقاء المباشر تطلب من أبنتها ترك زوجها وأخذ كل مصوغاتها الذهبية ، وتبقى الأم تضرب بمطرق الشر هذا على مسامع الفتاة . وبعد عشرة أيام من الزواج تطلب الفتاة من زوجها الذهاب الى والدتها كونها مريضة وترغب بزيارتها فيأذن لها بذلك ، جمعت الفتاة مصوغاتها الذهبية وتوجهت الى دار أمها وهناك طابَ لها المقام مع والدتها التي تطلب منها الطلاق وأستحصال الصداق المؤجل من زوجها ، الفتاة ذات شخصية ضعيفة مهزوزة تسيرها الأم كما تشاء والأم متسلطة خبيثة بدلاً من توجيه أبنتها للتمسك بزوجها وبناء عش الزوجية على الأسس الصحيحة على عكس ذلك تحرضها على الطلاق ابتغاء كسب المال مستغلة القانون الذي يبيح لها ذلك كما تعتقد . وتساير الفتاة الأم بذلك ، هذه العائلة لا رادعَ لها الأب متوفي ولا عمام للفتاة والأم تفعل ما تشاء بحياة ابنتها . تقيم دعوى الطلاق وتدعي بأنَ زوج أبنتها مريض نفسياً وتطالب بالطلاق . وبسبب ظروف الأنفلات الأمني في البلد ولسهولة شراء الذمم لقتل أي أنسان شئت وبأي ثمن بدأت والدة الفتاة تهدد زوج أبنتها وعائلته بالقتل والاستفزاز والاستغلال الجشع تارةً أخرى لكي تحصل على المال من صداق ابنتها ، أُم لايهمها سعادة ابنتها بقدر ما يهمها المتاجرة وكسب المال . فهل ستعيد أم الفتاة الكرة مرة ثانية بعدَ طلاق أبنتها وتزوجها لأنسان آخر ويعاد نفس الأسلوب للمتاجرة . أنَ الأم لن تمارس هذا الاسلوب من التجارة البخسة الا بعدَ أن تاجرت هيَ بجسدها ومفاتنها لمن يدفع لها المال وأستسهلت هذا الطريق الغير شرعي للكسب الغير المشروع وكسب المال مستغلة القانون الذي يفرض على الزوج دفع صداق زوجته عند أحد الأجلين .



تختلي الفتاة احياناً مع نفسها وتراجع حياتها معَ أمها ومعَ الشاب الذي أحبته وتزوجته فتشعر بالخجل مما يحدث وتشعر بالمرارة وتنسكب من عينيها دموع غزيرة على وجنتيها الذابلتين ، تراها الأم على هذا الحال فتؤنبها ولم تستطيع الفتاة صبراً فأنفجرت تصرخ بأمها أتحرضيني على هدم سعادتي وتحطيم عش الزوجية ممن أحببت من أجل المال وتجهش الفتاة بالبكاء ودموعها الساخنة تنهمر على وجنتيها وتبلل لها الثياب .

2006

-
- .




















الهـــدف



في وم شتائي وفي ليلة مظلمة بل حالكة الظلام حيثُ لايحطم لونَ سوادها الا البرق في عمق السماء وصوت الرعد المنبعث منه يختلف من حيثُ شدته وسرعة صوته من حالة الى اخرى ، بحيث أختلطَ هذا الصوت مع صوت الطائرات المغيرة على بغداد العز والمجد وتداخلت أصوات البرق معَ أزيز الرصاص وصوت أنفجار الصواريخ والقنابل ، دوي هنا ودوي هناك ولهيب النار يعم المكان بعدَ كل أنفجار ليحيل الليلة الظلماء الى وهج مؤقت يعقبه تصاعد أعمدة الدخان من البارود المشتعل ومن حرائق البيوت والمنشآت الأخرى وتتداخل أعمدة الدخان الاسود معَ سحب السماء تداخلاً عجيباً غريباً لايمكن ليد فنان أن ترسم تداخلاته اللونية أبداً .
في هذا الجو المشحون بالخوف والموت الجماعي تسمع صوت صافرات الانذار وصافرات سيارات الاسعاف تارةً وصوت صراخ المصابين تارةً أخرى . وما أن تتوغل الى داخل المدينة فأنكَ لاتسمع ألا شيئين أثنين أما صوت بكاء النسوة والأطفال وصراخهم الذي يمزق الأفئدة أو تسمع صوت الرجال يتناخون لأنقاذ ما يمكن انقاذه وتعلوا أصواتهم صرخات الله أكبر ... الله أكبر ... على الظالمين .
وفي زحمة التدافع والخوف تقودكَ ساقيكَ الى حيث لاتدري فلا هدف لك سوى النجاة وأين النجاة أمام طاغوت لا يعرف الرحمة وينفث حممه النارية القاتلة في أرجاء المكان . حتى أصبحَ الأنسان في مدينتي بلا هدف بل بلا وعي يقوده اللا شعور الى متاهات قد يجد فيها النجاة أو الموت من حيث لا يدري ، وعلى مقربة من موقع الانفجار لأحد صواريخ الغدر والعدوان جلسَ طفل في الرابعة عشر من عمره مسمراً في مكانه والدموع تسيل من عينيه كأنها مجرى ماء تشعر أنه يعيش في غيبوبة الموقف أو في دوامة الرعب والخوف ولا يستطيع أن يبكي أو أن يصدر صوتاً ، نظراته معلقة بأتجاه موقع الأنفجار حيث الانقاض المتراكمة التي قبلَ قليل من الأنفجار كانت تسمى داراً ، الطفل يرتعش من شدة الخوف كأنه غصن شجرة في مهب الريح ، الطفل لا صوت له يُسمَع ، ولا شيء عنده ينطق الأعين تدمع . في زحمة التدافع والخوف والرعب شاهدَ الطفل رجُل طاعن بالسن يحمل باكورته ( عصا يتوكأ عليها ) بيده ويمشي بهدوء ليسَ بسبب عدم خشيته من الأنفجارات والموت وانما بسبب كبر سنه وتقدمه بالعمر فتكاد ساقيه لا تحملانه أكثر من ذلك شاهدَ هذا الرجل الطفل بهذه الوضعية الحزينة المؤلمة وتقدمَ الشيخ بأتجاهه بخطى وئيدة حتى أصبحَ على مقربة منه .

- الشيخ : ماذا بكَ يا ولدي ، لاتخف لحظات وينجلي الموقف .
الطفل صامت لايجيب رغمَ الحاح الشيخ له وهل يستطيع الأجابة .
- الشيخ : يا بنيَ... يابنيَ ما الذي أصابكَ .
الطفل لاينطق بكلام بل أومأ برأسه بأتجاه الدار المحطمة المتهدمة بفعل الصواريخ ودموعه تنهمر .
تقدمَ الشيخ بأتجاه الطفل وجلسَ قربه ، وضعَ يده المرتجفة على خد الطفل وبدأت كفه تداعب خد الطفل بضربات حنينة رقيقة عسى الطفل يفيق من صدمته أستمر الشيخ بحركاته هذه ولكن بضربات أقوى قليلاً صرخَ الطفل هذه المرة بصوتٍ عالٍ انهزمت أمامه كل أصوات الأنفجارات وهو يردد عائلتي ودارنا وهو يشير الى موقع الأنفجار .
- الشيخ : ياولدي سنبحث لكَ عن ناجين من الموت ، تناخى الرجال تلبيةً لنداء الشيخ يبحثون ، جميع العائلة قد أستشهدوا في هذه الدار ولم ينجُ الا هذا الطفل من الموت المتعطش للدماء .
- الطفل : ياجداه لا أملَ بوجود ناجين فجميع عائلتي قد قتلوا وتحطمَ الدار .


- الشيخ : نحنُ عائلتكَ التي ستحتوي ألآمك وتقوم برعايتك .
- الطفل : وداري يا جداه .
- الشيخ : أنَ كل دور المدينة هيَ دارك .
أطرقَ الطفل رأسه الى الأرض وصرخَ بأعلى صوته مرة اخرى أن داري هيَ داري وسأعيد بنائها من حطام الطابوق وسأستذكر كل عائلتي في جميع أركان الدار .
- الشيخ : معكَ جميعاً نبني الدار ونحقق لكَ الهدف .
- الطفل : أبداً بناء الدار ليسَ هدفي ، أن هدفي بعد البناء هو أخراج المحتلين ومقاتلتهم ثأراً لجميع الشهداء وتحريراً لعراق المجد والأبطال .

بكى جميع الموجودين من الرجال وخروا سجداً أمام هذا الطفل وهم يرددون نحنُ معكَ لتحرير العراق وتحقيق هدفكَ .


2006










كم مبدع انت وانت تلامس الجرح العراقي بحروفك

كتاب ازاهير الكلام / الجزءالرابع - الإثنين ديسمبر 26, 2011 5:38 pm

Admin كتب:
حـــدث وقــصيــــــدة
الحلقة الرابعة:ــ مع الشاعر محمود درويش
قلت في الحلقة السابقة حين تحدثت عن الشـــــاعر سميح القاسم انه ومحمود درويش من شــــــــعراء المقاومة أذن أنا ألان عزيزي القارئ مع شــــــاعر فلسطيني كرس نفسه لقضية العرب ( فلســــــــطين المحتلة ) ، وقد تحدثت في سلسلة مقالات بعنـــوان ( شاعر وقصيدة ) تحدثت في أحدى الحلقات عــــن الشاعر المبدع الشاعر المعجزة محمود درويـــــش الذي حمل هموم الشعب الفلسطيني وحمل مأساة الاحتلال لأنه عاش تفاصيل نكبة 1948 فـــــــــــي فلسطين وكان طفلا لا يتجاوز السادسة من عمـــــره حيث كان قد ولد في قرية البروة عــــــــام1942 ، فكأنه ولد في رحم المأساة والاحتلال والغربـــــة ، وحين لجأت عائلته إلى بيروت في عام النكبـــــــــة وعاش هناك في المخيمات لم ينسى قضيته أبدا والتي هي قضية شعب وأمة ولم ينسى ضيـــــــــاع الوطن بسبب الضعف العربي وما أن بلغ الثانيــــــة عشر حتى تمكن الشعر منه واخذ منه مأخــــــــــــذا كبيرا فنظم الشعر وأبدع وتجسدت ملامحه كشــاعر مقاومة 0
تعرض للاعتقال من قبل الصهاينة حين دخـــــــــــل متسللا إلى فلسطين لأنه لم يمتلك تصريحا بالدخول فيا للعجب !0 كانت إرهاصات الحياة اليومية لكــــل الفلسطينيين تؤثر فيه وكانت عذابات السجن وأيامه لا تنسى ولا تمحى من ذاكرته فوثق تلك الهواجــــس بقصائد الشعر وصاغ من حروف كلماته رصاصـات يقاتل بها الأعداء في الوقت الذي تحولت فيــــــــــه حروف البنادق ذليلة خانعة للأعداء والعمـــــــــلاء والدخلاء فلم يسمع للبندقية صوت أبداً ، لكنـــــــــه أسمع العالم أزيز حروفه النارية المتضمنة لقصائده فأصاب المحتل في مقتل ، فكان حقا من رواد شــعر المقاومة في فلسطين 0
ولم يكن شعره فلسطينيا فحسب بل عربيا يكتـــــــب وينظم الشعر لهموم الوطن العربي ولألام الشــــعب العربي فجسد بذلك التلاحم المصيري بين قضيــــــة فلسطين وقضية العرب والأمة فكأنه يربط بيــــــــن الوطني والقومي بحسه المرهف وشعره الرائـــــــع الجميل فهل استطاع أن يوثق لمرحلة الهم العربــي وقضاياه ؟ من يقرأ ديوانه الشعري سيجد الجــواب على ذلك 0
عزيزي القارئ كانت الأحداث الجسام للأمة العربية تأخذ مساحة واسعة من مساحة العالم بأســــــــــره وكانت الأحداث المتوالية للأمة العربية من النكبــــة إلى النكسة إلى التخاذل والاستسلام وما رافق ذلـــك كانت كلها تثير في نفس الشاعر أحاسيس ل لا يمكـــن السيطرة عليها فتتحول إلى قصائد 0
وحدث اليوم عزيزي القارئ سيختلف عن الأحداث الماضية فهو حدث ليس تقليدي نظم فيه الشـــــاعر قصائد 00 فما هو هذا الحدث 0
حدثنا اليوم هو الهوية وكيف خسرها العربي وهــل يمكن للإنسان أن يبقى بلا هوية حتى وان بقي بــلا وطن ، فماذا تعني الهوية هل هي بطاقة رســــــمية توضع في جيب الشخص ليعرف بها ، أم هــــــــــي انتماء قبل كل شئ 0 وهل هي بطاقة يستخدمها في تسير أمور حياته اليومية أم هي تأريخ امة بكــــــل أمجادها وبطولاتها وحضاراتها 0
هل هي بطاقة يحدد فيها انتمائه لهذا القطر العربـي أو ذاك أم هي تجسيد لأصالة العربي وخلقه ونضالـه وكبريائه 0 حدثنا اليوم ( الهوية ) حدث كبيـــــــــر لا يمكن المرور عليه مرّ الكرام لأنه موضوع أصالة وتراث ودين وحضارة ، موضوع عادات وتقاليـــــد ومواقف ، موضوع يحدد الشخصية العربيــــــــــــة وملامحها وجهادها وبطولاتها في نشر قيم السمـاء في ارض الأنبياء المعطاء 0
عزيزي القارئ أوراق الزيتون هو الديوان الشعري الثاني للشاعر محمود درويش صدر في طبعتـــــــه الأولى في حيفا عام 1964 وأولى قصائده بعنوان ( بطاقة هوية ) أليك بعض مقاطعها
سجلّ !
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
وتاسعهم 00 سيأتي بعد حين
فهل تغضب ؟
* * *
سجلّ !
أنا عربي
واعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
اسأل لهم رغيف الخبز
والأثواب والدفتر
من الصخر 000
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجلّ !
أنا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري 000
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتُح الحُقب
وقبل السرو والزيتون
وقبل ترعرع الشعب
أبي من أسرة المحراث
لا من سادة نُجب
وجدي كان فلاحا
بلا حسب 000 ولا نسب
وبيتي كوخ ناطور
من الأعواد والقصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا اسم بلا لقب
انتقل بك عزيزي القارئ إلى أخر القصيدة فيقــــول فيها الشاعر
سجلّ برأس الصفحة الأولى
أنا لا اكره الناس
ولا أسطو على احد
ولكني إذا ما جعت
أكل لحم مغتصبي
حذار 000 حذار من جوعي
ومن غضبي !!
هذه عزيزي القارئ نهاية القصيدة الحدث ســـجلها شاعرنا الكبير بإتقان وإبداع ولمن يريد المزيـــد أو الإطلاع على القصيدة كاملة عليه أن يقرأ ديـــــوان محمود درويش الكامل وسيجد القصيدة فـــــــــــــي الصفحة ( 131 ) أولى قصائد ديوانه الثاني أوراق الزيتون 0

***********************















حـــدث وقــصيــــــدة
الحلقة الخامسة:ــ مع شاعر العتابة الشيخ عبدالله فاضل العنزي
اليوم عزيزي القارئ سأطرق باب لم اطرقه مــــــن قبل وسأكتب عن لون شعري لم اكتب عنه ســـــابقا وسأتحدث بشكل موجز عن شاعر تضيع كلماتـــــي في بحر قدراته الشعرية شاعر ولد من رحــــــــــــم الصحراء أبا عن جد ، وأثرت فيه ذرات الرمــــــــل الملتهبة أيما تأثر كما وتركت أشعة الشمــــــــــــس الحارقة بصماتها على لون بشرته وترك جـــــــــــو الصحراء وعادات البدو ترك عليه سمات أخلاقه وكرمه وولعه في الشعر وأي نوع من الشعر أختار لنفسه 00 وهل للصحراء غير لون واحد محـــــبب لرجالها ونسائها ، شعرائهم وغير شعرائـــــــهم ألا وهو العتابا ، حتى لكأنك ترى الإعرابي فـــــــــــــي الصحراء قد جسد كل مفردات حياته شعرا من هــذا اللون ولكن البارعون فيه ، والمجيدون فيـــــــــه ، والمبدعون فيه ، والمؤثرون فيه ، والمتأثرون فيه أعدادهم قليلة جدا بحيث تركوا بصماتهم على هـــذا اللون الشعري في صحراء العراق الغربية امتـــدادا الى سوريا وذائع صيتهم في كل الأقطار العربيـة ، وما أن تقرأ العتابا حتى يعرف الجميع أنها لعبــدالله الفاضل 0
فكان بحق فارس العتابا وبطل الصحراء ورمــــــــز كرمها ، فهو إضافة لذلك كان خلوقا مؤدبا عـــــادلا بين رعيته يشمل الجميع بكرمه ، صغار القــــــــوم وكبارهم كيف لا وهو أحد شيوخهم ورثها كابر عــن كابر 0 قلت انه فارس العتابا نعم استحق هذا اللقب لأنه فعلا ركب صهوتها وأجاد وأبدع في نظمهـــــــا وتبارى بها ولم يتمكن منه احد 0 وقلت بطــــــــــل الصحراء نعم تتجسد فيه كل المواقف الحميدة وكان صلب الشكيمة يتحمل مآسي الصحراء وظــــــروف الحياة فيها كريم النفس واليد عزيز الجانب ، فـــــي الوغى لا يثلم له سيف ، فإذا الشعر قد تمكن منــــــه وبالذات العتابا فهو قد تمكن منها أيضا فأجــــــــــاد وأبدع وتمكن من لغته الشعرية وصاغها أبيات عتابا لازالت خالدة إلى يومنا هذا 0
فما الأحداث التي شدت هذا الشاعر وكتب عنهـــــا وهل أعطى تلك الأحداث حقها في شعره وفــــــــــي قصائده وسلوكه وهل أبدع فيها مثلما أبدع فــــــــي باقي المجالات 0
عزيزي القارئ حدث اليوم يختلف عن الأحداث السابقة التي تحدثت عنها ، كما لون الشعر في هذه ألحلقه يختلف عن باقي الأشعار للحلقات السابقـة ، الحدث عند الشاعر الذي اخترته اليوم هو الأهل ومكانتهم عنده وفخره بهم واعتزازه بتأريخهـــــــم ومواقفهم وهذا ليس غريبا على البدوي فــــــــــــي صحراء العرب حيث اعتزازه بأهله 0
فحب الشعب وحب الوطن وحب القومية وحــــــــب الأمة العربية أساسه حب الأهل والعشيرة عنـــــــــد العرب الرحل ( البدو ) كما هو الحال عند الساكنيـن حواضر المدن في العراق وكل الوطن العربــــــــــي بأقطاره 0 فهل تفاخر الشاعر بأهله وعزتهم نابـــع من فراغ أم نابع من أصالة ، لا يمكن لأي شخـــص أن يتفاخر بأهله وهم لا يملكون أساسا لهذا الفخـر ، لذلك كان الشاعر يستشعر أصالة أهله وعشيرتــــه وقومه وشعبه ويستشعر تأريخ أمته فجسد ذلــــــك بالأهل قصائد وعتابا وهو يتفاخر بهم لا تعصبا لهم بل يتفاخر بهم عن وعي لحقيقة هذا التفاخـــــــــــر ويضعه بين يدي بسطاء الناس ليشعر ضعيفهم انه قوي وليشعر قويهم انه أضعف من هذه الجمـــــوع وهو بذلك يجسد حقيقة أن العرب جميعا يستحقــون الفخر لأنهم امة حية لم تبغي يوما على أية امة مـن أمم الأرض أبدا والتأريخ يشهد على ذلك 0
إذن عزيزي القارئ حدثنا اليوم هو الأهل وقصائـــد اليوم هي العتابا وسأذكر بعض هذه العتابا عــــــــن الأهل عند الشيخ عبدالله الفاضل العنزي
1ــ هلي عز النزيل وعز منكال
اثكال الروز ما هم حجر منكال
انجان الناس مي انهطل من كول
هلي نيسان طم العاليات
النزيل: الغريب ، منكال: من قال ، الروز: الأحجار الكبيرة ، منكال: الأحجار الصغيرة التي تنقـــــــــــل بأصابع اليد في لعبة الدامة ، انهطل: هطل المـــــاء وهو النزيز الأرضي القليل، من كول: الغدير الكبيـر الذي يبقى فيه الماء لفترة طويلة
2ــ هلي للنار كامو يشبون
وبكل مركب عالي يشبون
هلي ما دلوا سبايا يشبون
خلوهن حيل لطراد الضحى
يشيون: يضرمون النار ، يشبون: يصعـــــــــدون ، سبايا: الخيل الاصيله ، يشبون: يضربون الخيــــــل من الذكور لتحمل
3ــ هلي عز النزيل وعز منزل
دوم الهم على الدربين منزل
الناس اعشوب وأهلي نبت منزل
خضر ما يبسة بارح هوى
عز منزل: منزلهم محترم ، منزل: ينزلون فــــــــي مفترق الطرق لتأتيهم الضيوف ، من زل: أي مـــن القصب الذي لا يؤثر على خضرته حر وبرد 0
4ــ هلي مالبسو خادم من الصوف
ولاجزوا ذبيحتهم من الصوف
هلي بالبيضة انزلت من الصوف
كلمن ضاكهه ما ظنة طاب
الصوف: هلي لم يلبسوا خدمهم ملابس صوفيــــــة خشنة
الصوف: لم يقطعوا صوف أغنامهم قبل ذبحهــــــــا
من الصوف: صف الطيور في السماء
5ــ هلي يا زهرة العريان من دور
اجدودي والبكايا حجر من دور
هلي كبل الخليقة انزلو من دور
النبي يومن تلطف بالكتاب
من دور: من الوقت ( ويقصد الوقت الذي كان فيــه أجداده ) البكايا: البقية الباقية ويقصد الجيــــــــــــل المعاصر
من دور: من در أي من حجر الدر
من دور: في الدار
عزيزي القارئ هذا غيض من فيض لقد قــــــــــــال شاعرنا الكثير بحق أهله وأنا في هذا الموضــــــوع أكتفي بما ذكرت 0 فقد تفاخر الشيخ بأهله وحق له هذا التفاخر فهو عربي أصيل تربى على الأخلاق 0 واعدك عزيزي القارئ أن أتوسع في الكتابة عــــن العتابا وفارسها عبدالله الفاضل بشكل مفصــــــل أن شاء الله تعلى في إعداد قادمة 0

الخاتمة :ــ
كنت معك عزيزي القارئ في رحلة مع الشــــــــعر والإحداث طوال الإعداد الماضية وكانت رحلتنـــــــا مختصرة سريعة كان الهدف منها تعريفك بالشـــــعر وبأنواع الشعر العربي وبالأحداث التي جسدوهــــــا شعرا في دواوينهم وشعرائنا هم ( حياة النهر، بـدر شاكر السياب ، سميح القاسم ، محمود درويـــش ، الشيخ عبدالله الفاضل ) وكانت الإحداث هي ( ثورة تموز 1958 ، احتلال فلسطين ، نكسة الخامـــــس من حزيران ، الهوية ، الأهل ) في حيـــــــــــــن أن الخمسينيات وما تلتها فترة زاخرة بالأحداث والثورات في عالمنا العربي لم أتطرق إليها لان وجهات النظر بيني وبين من يمسكون زمام الأمور مختلفة ولا أريد أن أثير زوبعة وخاصة فـــــــــــــي الظروف الراهنة 0
ولكن حدسي ينبأني انك عزيزي القارئ تعرف هذه الأحداث ( السياسية والاقتصادية والعسكرية ) حق معرفتها وتتغنى بقصائد الشعراء الذين نظمـــــــــوا الشعر عنها 0
أتمنى قد وفقت في إيصال فكرة وهدف الموضـــوع ( حدث وقصيدة ) أليك قارئي العزيز0
والله الموفق

************************
















7ـــ رحلة مع الشعر الإسلامي
المقدمة:ــ
إن المتتبع لمقالاتي عن الشعر العربي التي بــــدأت بسلسلة الغزل في الشعر العربي قديمه وحديثـــــــه وسلسلة حدث وقصيدة ، والمتتبع لهذه المقـــــالات كان محقا أن يوجه لي النقد وكان لزاماً علــــــيّ أن أتقبل نقد القراء الأعزاء 0
لقد انتقدني أصدقائي وقرائي لعدم الكتابة الشـــــعر الإسلامي وكانوا على حق بذلك 0 فأنا اكتب أليهم ونزولا عند رغبة القراء الأعزاء سأكتب اليــــــــوم مقالات عن الشعر الإسلامي ارضاءا لجمهــــــــــور القراء وخدمة للشعر العربي الذي تطرقت إلى عـدة استخدامات له في مجالات مختلفة لنواحي الحياة 0
وللكتابة عن الشعر الإسلامي وعن الشعراء حديـث يطول لكثرة ما قيل عن الحبيب المصطفـــى ( ص ) من شعراء قدامى وشعراء جدد ، ربما ان الشـعراء القدامى قد اخذوا نصيبهم لكثرة ما كتب عنهم عبــر مئات السنين ، سأكتفي بشعر الشعراء الجدد ولعدد محدود منهم كي ينالوا فرصتهم في التعريـــــــــــف بشعرهم وشاعريتهم وحبهم للرسول الكريم ( ص ) وإبداعهم الشعري في وصف شخصيته الفذة 0
وشعراء سلسلتنا اليوم منهم من توفى ومنهم لازال على قيد الحياة ، شاعران وشاعرة وثلاث قصائــــد لكل واد منهم قصيدة وهم الملا حسن البــــــــــــزاز والشاعرة صابرة ألعزي والشاعر الدكتور رشيـــــد عبد الرحمن ألعبيدي 0
قصائدهم تفوح منها الرياحين وشذا الكلام الجميل وتحتوي معاني عظيمة جليلة لخاتم النبيين محمـــد ( ص ) كلمات من يقرأها أو يسمعها يصيبـــــــــــــه الخشوع وتدخل مسامعه دون تكلف واعلم قارئــــي العزيز انه مهما قيل عن نبينا العربي الكريم شــعرا لا يعطيه حقه ومكانته 0 وألان مع رحلتنا الأولى
الرحلة الأولى:ــ مع الشاعر الملا حسن البزاز
ابتدءا عائلة البزاز عائلة عراقية موصلية اكتسبت هذا اللقب كون جدهم الأقدم كان بزازا ( يبــــــــــــع القماش ) وكانت تجارته رائجة ، كان تقــــــي ورع يخشى الله وكان محسنا للفقراء ، يحكى عنه إذا ما بدأ يومه بالبيع من محله ودخل جيبه المال الحــلال ولو قليل وجاء إليه احد الزبائن كان يدفع به إلى المحل المجاور لكون جاره لم يبيع بعد شيئا ولكـــي يستفتح جاره يومه بالبيع أيضا 0
ومن هذه العائلة الأستاذ سعد البزاز صاحــــــــــــب مؤسسة الزمان وقناة الشرقية ومن هذه العائلــــــة أيضا شاعرنا حسن البزاز نظم الكثير من الشـــــعر بحق رسول الله محمد ( ص ) وبحق آل بيتـــــــــــه الأطهار 0
ومن الروايات الموثوقة التي تتحدث عن ســـــــيرة الشاعر حسن البزاز رواية تختص بالحديث عــــــن قصيدته الشهيرة التي مطلعها
هذا العقيق وهذا ألبان والعلم
فاخلع نعالك فيه انه حرم
واليكم النص الكامل لهذه الرواية ( إذ يــــــروى أن البزاز كتب هذه القصيدة وأهداها سراً إلى الرســول الكريم ( ص ) ولم يكن قد اطلع عليها احـد 0 ألا إن المفاجئة حدثت عندما رأى أستاذ الشاعر " عبد الله أفندي ألعمري " في منامه حلما كان فيه الرســـول العظيم يقول له قل لتلميذك حسن أنني قبلــــــــــــت هديته0 فقال عبد الله أفندي في حلمه وما هذه الهدية يا رسول الله ، قال الرسول ( ص ) قصيدته التــــــي أهداني إياها ســــراً وخذها عني واكتبها 0 فلمــــــا استيقظ عبدالله أفندي من منامه وجد نفسه قد كتبها فعلا امتلاءاُ عن رسول الله ( ص ) 0
وعندما حضر الشاعر البزاز مجلس عبدالله للدرس رحب به أستاذه وسماه ( بالملا ) 0 وكانت هــــــذه المرة الأولى التي يطلق على الشـــــــــــاعر تسمية ( الملا ) 0 رواها الحاج عبد السلام عن أبيه نوري بن الملا حسين البزاز /1987 ) 0
مَ الذي سأقوله عن هذه القصيدة الملحمة المتكونة من اثنان وثمانون بيتا شعريا وهل ستحتـــــــــــوي صفحات مقالاتي تلك المعاني الجسام وتلك الصــور العظام ، أأتحدث عن قوة المفردة فيها أم عن قـــوة المعاني فيها ، هل أتحدث عن القيمة الإبداعية فــي القصيدة أم أتحدث عن قدرة الشاعر الذي ســــــجل هذه الملحمة ، ولكي لا أطيل عليك عزيزي القـــارئ ولكي لا أتجاوز المساحة المحددة لي في الصفحــــة عليه سأبدأ بالقصيدة ابتدءاُ من بدايتها ثم انتـــــقل إلى الجزء الأخير منها
هذا العقيق وهذا ألبان والعلم
فاخلع نعالك فيه انه حرمُ
وقف على الجزع نقضي حق أربعه
فأنها أربع عندي لها ذمـمُ
واستعطف ألبان في تلك الربوع
عسى يحنو علينا بهن ألبان والعلمُ
لم أنسى وقفتنا يوما بذي سَلَم
والدمع منسجم والقلب مضطرمُ
فضللتُ استرد مع المقلتين بها
عن الوشاة إلى أن فاض وهو دمُ
وقد شجتني بذات الأثل ساجعة
طوراً تنوح وطوراً دأبها النغمُ
ويستفز فؤادي ومض بارقة
من ايمن الشعب يبكيني ويبتسمُ

والظاغنون غداة الجزع قد ذهبت
نفسي على فقدهم حزن فهل علموا
قد رمت كتم غرامي يوم كاظمة
فنم فيه الضنى والمدمع السجمُ
وقال صاحبي ما أنت متهم
عندي بهذا الأسى قل لي من تتهمُ
وحبك تكتم عني ما تكابده
هذي الدموع الجواري كيف تنكتمُ
يا أعين العين من غزلان كاظمة
لولا لحاضك ما أردى بي السقمُ
ويا قباب قبا لولا هواك لما
طاب النسيم فطاب الغور والاكمُ
كلا ولولا ضريح الهاشمي لما
سأم الضراح مقاما ذلك الحرمُ
السيد السنيد الهادي إلى سنن
من حاد عنه فقد زلت به قدمُ
ولطول القصيدة عزيزي القارئ انتقل بك إلى الجزء الأخير منها

فاشفع لعبدك عند الله يا سيدي
فان جاهك عند الله محترمُ
فأنت للبائس المضطر كنز غنى
وأنت للأيس المطرود معتصمُ

وفيك ظني كأسمي لم يزل حسنا
ومنك حبل رجائي ليس ينصرمُ
وها أنا اليوم قد وجهت نحوكمو
مدها دعاه إلى أعتابك الكرمُ
أنزلت وفد ثنائي في حماك وكم
قبلي به فازت ألوفا واغتنموا
كأنه الروضة الغناء باكرها
من فيض سحب نداك العارض الردمُ
وقد شممت شذا طيب القبول به
فيالها فكر عندي لها حرمُ
رفت معاني معاليكم لذاك أتى
شعري كدمعي فيه وهو منسجمُ
كلاهما دررَ لازلت انفقهما
على هواك فمنثور ومنتظــــمُ
وان جائزتي منك الشفاعة في
حشري فخذ بيدي أن زلت القدمُ
صلى عليك أله العرش ما هطلت
على الخلائق من نعمائك الديمُ
وأل والصحب ما أنشدت مدحكم
فطاب مبتدأ ٌ فيه ومختتمُ



*********************

















رحلــة مع الشــعـر الإسلامي
الرحلة الثانية:ـــ مع الشاعرة صابرة العزي
شاعرة عراقية مبدعة نظمت الشعر فأبدعت ولامست القوافي فتراقصت كلماتها حبا وشـــــــوقا وخشوعا لصاحب الذكر التي قيلت فيه قصائدهـــا ، كيف لا وهي تنظم شعرا إسلاميا يتغنى بحب رسول الله ( ص ) وتجسد معانيه أبياتها وتخلد خصاله قصائدها 0 صابرة الشاعرة هي صابرة على حبهــا وعشقها الأوحد ففاضت كلماتها أبياتا واستحالــــت الأبيات قصائد لحبوبها وعشيقها رســــــــــول الله ( ص )0 وصابرة الشاعرة صابرة على جــــــــــور الزمان وعذاباته وآلامه في زمن فقدت فيه كــــــــل المعاني ونضبت القيم وتزاحمت فيه شلالات الدماء التي تسفك في كل مكان صابرة على ذلك لأنها تعـي إن بعد الشدة يأتي الفرج وان بعد الضيق يأتــــــــي المدد تعلمت ذلك من حبيبها المصطفى ( ص ) التي نشأت في مدرسته 0
وصابرة الشاعرة صابرة على ظلم الظالمين ومكائد الطغاة وجور الحكام وانفلات الأمن وفقدان الأمان لأنها تعي حقيقة واحدة مفادها إن الإصلاح قــــــادم علي أيدي المتسامحين والعلماء الأجلاء ومثلها في ذلك ما تعلمته من مدرسة النبوة وأعلام الإسلام وقائد مسيرة الجمع المؤمن رسول الله ( ص )0
وصابرة الشاعرة أه صابرة ماذا أقول عنك وقـــــــد جفت كل المداد عندي جفت مداد الأقلام ومـــــــــداد العيون ومداد القلب ومداد الكلمات في لغتي فكيـف سأكتب عنك يا صابرة الأيام والشعر والأحلام والتطلع يا شاعرة القوافي ويا قافية الشــــــــــــــــعر ويا موسوعة اللغة والكلام والمفردات العذبــــــــــــة الجميلة التي تصب في مجرى العشق الأبدي للإسلام وقائده نبينا صلوات الله عليه وعلى ألــــــه وسلم 0 وهل مثلي من يعطيك مكانتك ويصــــــــــل بكلامه إلى سموك في الشعر والسحر والبيــــــــــان ومدح سيد الأكوان عليه أفضل السلام 0
عزيزي القارئ لقد تهت في متاهات المعاني وأنا أقرأ قصيدتها المعنونة ( ذكرى ميلاد الرســــــول ) وسأصطحبك معي في هذه المتاهة لكي تنعم معــــي بحسن الكلام وسحره وبيانه من شاعرة أجادت حين كتبت وأبدعت حين نظمت فتعال أقرأ معـــــــي جزء من قصيدتها المذكورة أعلاه
سيان إن قصر المدى أو طالا
ذكراك تبعث في النفوس جمالا
ذكراك يا خير الخلائق بلسم
للجرح أما أخفقت أمالا
ولواؤك الخفاق يحدو بالسرى
ويشدنا للمكرمات مثالا
وجليل روضك طرزت أزهاره
حـلل البيان فأبدعت إشكالا
قد عطر الكون الرحيب أريجه
سكنا وأورق زهره وتعالى
من كل عصماء تسامت أيه
كرمت على سمع الزمان مقالا
منها استقامت شرعه حنفية
تعلو الشرائع دقة وكمــالا
تهتدي لخير الحـالتين ولم تزل
نورا يضئ مفاوزا وجبالا
يا صاحب الخلق الرفيع شكاية
ولى النهار وليلنا قد طالا
ذكراك حلت والقلوب تصدعت
والعين أهمت ساخنا سيالا
ضاعت فلسطين ولبنان قضى
والخصم شن على الفداء قتالا
فمخيمات اللاجئين ومن بها
أمست يبابا مقفرا وتـــــــلالا
كم زهرة أودى العدو بحسنها
والأمهات الصابرات ثكالــــــى
كم ضيغم باع الحياة رخيصة
فعنا له هام ألدنا أجلالا
ويح الفداء لكم اهيض جناحه
ولكم تجرع عـلقما ونكــــالا

من كل صنديد أبي ماجد
جمّ المحاسن خلة وخصالا
يا صابرين على المكاره حقبه
طــالت وما شكت النفوس كلالا
هذي قلوب العرب يا رمز الفدا
تحنو عليكم قولة وفعالا
فالبيض والسمر العوالي تنتخى
بيد الكماة بسالة ونضالا
ستعيد عهد الاكرمين ومن هم
شمس تحدث بالضياء ضلالا
يا صاحب الفرقان دينك ظاهر
وكتاب علمك علم الاجيالا
لازلت للسارين نبراس الهدى
فقد ارتضوك معلما ومثالا
مهما العدو غزا الحدود وجدتهم
متكاتفين عقيدة وفعالا
متسابقين إلى المعالي والمنى
تحدو بهم لم يرهبوا الاهوالا
فإذا بلاد الرافدين بعزمهم
رمساً لمن يغزو الحمى محالا
وفلوله للموت أو من ينثني
منهم يجر بعاره الاذيالا
ويدون التاريخ عزا خالدا
لبلادنا إذ أنجبت أبطالا

رحلــة مع الشـــعـر الإسلامي
الرحلة الثالثة:ــ مع الشاعر الدكتور رشيد ألعبيدي
شاعر عراقي أخر كرس جهده للإسلام والإسلاميات من كتب وأحاديث وسير وأشعار وتمكن من اللغة فأفاض وأجاد في اختيار المفـردة أيما إجادة ونظم الشعر فاجزل الكلام وأعطى مـــن معينه العذب دون منة لمن يرغب بالعطاء ، كـــلام جميل عذب ومفردات تسحر العين قبل أن يقرأهـــا اللسان وتدخل القلب قبل أن يتحكم بها العقــــــــــل ويفسر لنا ما تحتويه 0
رحلتنا الثالثة والأخيرة عزيزي القارئ مــــــــــــع الشاعر الدكتور رشيد ألعبيدي ، شخصية عراقيــة معروف بهدوئه وعلمه وشعره من عاصـــــــــــره وخالطه استفاد منه وغرف من نهر علومه ومـــن لم يخالطه ويعرفه عن قرب استفاد منه أيضا مــن خلال حوارا ته التلفازية ومحاضراته القيمة ومـــن خلال كتبه ودواوينه الشعرية 0 حين تقف أمامـــه فأنك تقف أمام طود شامخ ممتلئا بالعلم والمعرفــة والشعر ورغم ذلك فأنك تخجل من تواضعه وهــذه سمة العلماء الأخيار يسمع من الكبير المتعلم ومن الصغير الجاهل ومن يحاول أن يتعلم يكرس لــــــه الوقت والجهد حتى يسمعه ما يريد وما يرغب مــن العلوم الإسلامية والفقه والشعر الإسلامي وســـرد الوقائع وقص الأحداث على مسامع الجميع لكــــي لا تنسى 0
أنا في حلقتي الأخيرة أمام موسوعة من العلـــــوم ولم اقل الأكثر علما وشاعرية ، لان في بلــــــــدي العراق المحتل علماء أجلاء كثر وشعراء مبدعون كثر 0 وحين اقلب قصائده وانتقل بينها برفــــــــق وتأني أغادرها على مضض وأنا حيران خجــل أي القصائد سأختار فمن البديع إلى الأبدع ومــــــــــن الجميل إلى الأجمل فتراني عزيزي القارئ قـــــــــد غرقت في بحر قصائده وسحرها وبيانها وشدنـــي الشوق إليها كثيرا ووددت أن اختار كل قصائـــــده عن الرسول الكريم محمد ( ص ) ولكن يمنعنـــــي من ذلك المساحة المحددة لي في الكتابة ، فكيـــف سأختار وأية قصيدة سأكتبها لكم قرائي الأعزاء فمن يدخل رياحين الجنان في الأرض يعجز عــــن اختيار الزهور وعطورها لأنها جميعا جميلة تنشر أريجها في الفضاء وأنا حين دخلت رياحيـــــــــــن الدكتور رشيد ألعبيدي فقدت صفة الاختيــــــــــــار وتلاشت عندي قدرة التميز لانتقاء الكلام كيـــف لا وأنا تحفني أبيات قصائده الرائعة من كل جانــــــب وأية قصائد ولمن نظمت ؟ 0
نظمت لسيد الكائنات وخاتم الأنبياء والمرسليــــن سيدنا محمد ( ص ) 0
فتركت أمر الاختيار إلى قلمي وبمن سيبدأ مـــــــــــــن القصائد فجميعها تفي الغرض لمقــالتي هذه 0
وألان عزيزي القارئ مع قصيدة بعنـــــــــــوان ( زيارة المصطفى ) المتكونة من أربعة وأربعين بيتا شـــــــعريا وسأكتفي بجزء منها
أنزلت في روضة مدحي وأوصافي
كيما يردن فرات المنهل الصـافي
مجاورات من الأقداس أطهرها
ورائمات جناب الراحم العــــافي
تجلى السرى حاملات بين أحرفها
شوقا إلى المصطفى أيمانها الدافي
تروم من نفحات الروض أرديه
يفتن في حوكها النساج والرافي
حنت إلى الربع تختان الغريم إلى
حبيبه بفؤاد رق شــــــــافِ
أليك يا سيدي تسري هوى وتقى
تشــتاق رؤية أحباب وألافِ
حيث السرى ونسيم البيد يحمل في
اطوائه روح أنعام وألطاف
شممت من عرعر اطياب روضتكم
فقلت ها هنا أسعى لكم حافي
وكنت في صحبة ذكراك تجهم
حتى اقتربنا إذا بي عفت ألافـــي
أجود بالخطو شوقا أن الم بكم
في ( طيبة ) منتهى وكدي وأهدافي

يجلي أذى الهم ذكر الربع عن كيدي
وترتوي النفس من ينبوعك الشــــافي
لما بدت طيبة والليل معتكر
احسست نوراً يصحي قلبي الــــــغافي
وعشقت في لحظات الوجد تأسرني
منك النسائم في أعماق أعماقي
اكتفي بهذا الجزء من القصيدة عزيزي القارئ

الخاتمة:ــ
كنت معك عزيزي القارئ الكريم في رحلة مع الشــــــعر الإسلامي والمتكونة من ثلاث رحلات بدأناها بالشـــاعر ملا حسن البزاز التقي الورع والتاجر المنصــــــــــــــف والشاعر المبدع حيث كنا مع قصيــــــــــــــــــدته " هذا العقيق00" نقلنا بها إلى مفردات ومعاني حسان 0 واسترحنا في المحطة الوسطى مع الشاعرة صابـــــــرة العزي الصابرة على كل الأمور والأشياء والتي أغنتنا وأتحفتنا بقصائدها في الشعر الإسلامي لمدح رسول الله محمد ( ص ) ثم وصلنا رحلتنا الأخيرة مع الشــــــــاعر الدكتور رشيد ألعبيدي الذي أفاض بعلمه وشـــــــــــعره وكلامه المعسول في حب الرسول الكريم محمـد ( ص ) واعلم عزيزي القارئ إن هذه الرحلات الثلاثة هـــــــــي غيض من فيض فقد أبدع شعراء العراق وشــــــــــعراء العرب وشعراء المسلمين الكثير من القصائد في مــــدح وحب رسول الله ( ص ) لكنني اخترت نماذج من الشعر من بلدي العراق لان لهم الأولوية في ذلك ولاني أحب عراقيتي لأننا ( كنز الأيمان وجمجمة العرب وحمـــــــاة الثغور ) 0 ورغم كل المصائب والويلات التي نمر بهـــا سوف ننهض من جديد أقوياء بلا تجبر ومتواضعـــــون بلا ضعف وستبقى عقولنا تكتب الكثير من العلوم وتنظم الكثير من الشعر في حب رسول الله محمــد ( ص ) وأل بيته الأطهار 0
وكما قلت سابقا يبدو إن مقالاتي عن الشعر ســـــــــوف لن تنتهي ألا أن يشاء الله ذلك ، ولنا لقاء عزيــــــــــزي القارئ مع مجال أخر من مجالات الشعر أن شاء الله 0


************************


تجولت واستمتعت سلمت يمينك

منح شهادة الماجستير - الأحد ديسمبر 18, 2011 2:16 pm

Admin كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
منح شهادة الماجستير لولدي عمر وليد اللهيبي
بعد جهد جهيد وتحضير متكامل الاوجه في المكتبة الالكترونية والاعتماد على الاقراص المدمجة والمتابعة الميدانية المستمرة في كتب الاختصاص واستشارة ذوي العلم والمعرفة واكمال رسالته الموسومة الاحاديث الواردة في مختار الصحاح للرازي تمت المناقشة الطويلة بساعاتها والصعبة على الباحث بتاريخ 15/6/2011 في الجامعة العراقية كلية اصول الدين قسم الحديث النبوي واجتازها بنجاح حيث منح الماجستير بتقدير جيد جدا وكانت لجنة المناقشة مكونة من الاساتذة الافاضل ادناه .
1ـ الدكتور ادريس عسكر / رئيسا
2ـ الدكتور جاسم الحاج / مشرف
3ـ الدكتور قاسم الخزرجي / عضوا
4ـ الدكتور عبد الوهاب السامرائي/ عضوا
وما افرحنا وبعث السرور فينا اثناء المناقشة وبعدها مع اللجنة توصيتهم بأن يكمل الدكتوراه فحمدنا الله وشكرناه
تقبلوا خالص شكري وتقديري

بقلم :/ وليد اللهيبي



تحية من القلب والف الف مبروك ان شاء الله الدكتوراه


الرجوع الى أعلى الصفحة


الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 20, 2012 11:59 pm