Admin كتب:
هذا ما فعله الاعداء
هذا بسبب ضعفنا لاننا لم نسخر طاقات الامة لخدمتنا وحفظ امننا

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )
Admin كتب:
هذا ما فعله الاعداء
ستار اللهيبي كتب:قصة اعجبتني كثيرة احببت ان انقلها اليكم للفائده
حكى أن رجلاً عجوزاً كان جالسا مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة في القطار.
وبدا الكثير من البهجة
والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة.
اخرج يديه من النافذة وشعر بمرور الهواء وصرخ
"أبي انظر جميع الأشجار تسير ورائنا"!!
فتبسم الرجل العجوزمتماشياً مع فرحة إبنه.
وكان يجلس بجانبهم زوجان ويستمعون إلى ما يدور من حديث بين الأب وابنه.
وشعروا بقليل من الإحراج فكيف يتصرف شاب في عمر 25 سنة كالطفل!!
فجأة صرخ الشاب مرة أخرى:
"أبي، انظر إلى البركة وما فيها من حيوانات، أنظر..الغيوم تسير مع القطار".
واستمر تعجب الزوجين من حديث الشاب مرة
أخرى.
ثم بدأ هطول الامطار، وقطرات الماء تتساقط على يد الشاب، الذي إمتلأ وجهه بالسعادة وصرخ مرة أخرى
، "أبي انها تمطر ، والماء لمس يدي، انظر يا أبي".
وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت وسألوا الرجل العجوز
" لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لإبنك؟"
هنا قال الرجل العجوز
"إننا قادمون من المستشفى حيث أن إبني قد أصبح بصيراً لاول مرة في حياته
صباح الجميلي كتب:
لقد قرأت لك / فصاحتهم أنقذتهم / قصة من التراث
أحبائي كادر وأعضاء منتدى القلم .... مساهمتي اليوم قصة من التراث منها ما قرأت أيام الدراسة الإعدادية ومنها ما قرأت في كتب الأدب والثراث وآمل أن تنال إعجابكم ... ولكم مني أحلى الأمنيات .....
فصاحتهم أنقذتهم / قصة من التراث
في عهد الخليفة الأموي عبد الملك إبن مروان ، كانت بعض الأمصار غير مستقرة وتسودها الفوضى ومها العراق وكان مركزه مدينة الكوفة ... فكلما أرسل لهم واليا رفضوه ... فأرسل لهم الحجاج بن يوسف الثقفي والياً ... ولما دخل الحجاج المدينة توجه الى المسجد بكامل عدته الحربية وكانت صلاة الجمعة ... فأخذوا يرموه بنوى التمر ... ولما ارتقى المنبر وقف فيهم خطيبا وقال ....
(أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني ... والله إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان وقت قطافها وأنا لها.... ) واستمر بخطبته التي اصبحت من الخطب الفريدة ببلاغتها وفصاحتها. ولضبط الأمن في المدينة أصدر أمرا بعدم التجوال بعد صلاة العشاء ومن يخالف هذا الأمر يضرب عنقه .. وحدث أن دخل المدينة ليلا أعرابي من البادية وهو لا يعلم بهذا الأمر فألقى العسس القبض عليه وقدموه صباحا للحجاج ... وقال له البدوي أيها الأمير إني بريء والله لا أعلم بهذا الأمر ... فقال له الحجاج .. أعلم أنك بريء ولكن في قتلك صلاح هذه الأمة ثم أقام عليه الحد ...
ومن الطرائف أن الحجاج كان يسير بمحاذاة شاطيء النهر وزلت قدمه وسقط في الفرات وكاد أن يغرق لولا أن قيض الله له رجلا أنقذه من الغرق ... فقال له الحجاج لقد انقذتني من الموت فتمنى علي ... فنظر إليه الرجل وبعد أن عرف أنه الحجاج فقال له ... أيها الأمير استحلفك بالله أن لا تروي هذه الحادثة على أحد وتخبرهم أني أنقذتك فعندها لن أأمن على حياتي من الناس ... فضحك منه وأجازه
وحدث في أحد الأيام وبينما كان الحرس يتجولون بعد صلاة العشاء وعندهم أمرا بضرب عنق كل من يخالف أمر الحجاج ، رأوا ثلاثة فتيان يتسامرون فأحاطوا بهم...
وسألهم كبير الحرس ... من أنتم حتى خالفتم الأمر ؟
فقال الأول :
أنا ابن الذي دانت الرقاب له .... ما بين محزومها وهاشمها
تأتي إليه الرقاب صاغرة .... يأخذ من مالها ومـن دمهـا
فأمسك عن قتله وقال لعله من أقارب الأمير ....
وقال الثاني :
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره .... وإن نزلت يوماً فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره .... فمنهم قيامٌ حولها وقعـود
فتأخر عن قتله وقال لعله من أشراف العرب الكرام ....
وقال الثالث :
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه .... وقومها بالسيف حتى استقامت
ركاباه لا تنفك رجلاه منهما .... إذا الخيل فـي يـوم الكريهـة ولـت
فترك قتله وقال لعله من شجعان العرب....
فلما أصبح ...رفع أمرهم إلى الحجاج وأحضرهم ...وكشف عن حالهم
فإذا .... بالأول ابن الـحــلاق ( والذي يقوم بأعمال الحجامة )
والثاني ابن بائع فول ( بائع الباقلاء )
والثالث ابن حائك ثياب
فتعجب الحجاج من قصائدهم وفصاحتهم وقال لجلسائه :
علموا أولادكم الأدب ... فوالله لولا فصاحتهم لضربت أعناقهم
ثم أطلقهم وأنشد :
كن ابن من شئت واكتسب أدباً .... يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من قال ها أنذا .... ليس الفتى من قال كان أبـي
صباح الجميلي
همس الذكريات كتب:سؤال يخيفني ويؤلمني ويضعني في حيره , هل انسى أم استمر في ظلم هذا الحب ,
هذا الحب الذي اامتلأ داخلي في كل معانيه والذي أوجد لي استمراريه في حياتي فهل
بعد ان احببت وقررت وعرفت من احب واخترت بعد تفكير عميق سأندم على حبي وأحاول النسيان ؟ فهل س...يكون من السهل ان انسى حبا وقع في اعماق قلبي .
وكل هذا بسبب اني احببت والحب كان ضدي ولكن انا هنا اليوم اكتب وأعبر عما في داخلي وانا لا اعرف ما هو شعوره... تجاهي فهو دائما لا يعرف ما هو شعوره.
فهل هناك انسان لا يعرف ما هو شعوره تجاه انسان اخر , فمن هنا اظن ان علي التفكير في عنواني فهل انسى ام استمر في ظلم هذا الحب الذي اغرق قلبي في احاسيس لا مثيل لها ؟
والذي يجعلني كل يوم وكل لحظه أتألم وأشعر بأن الحب يظلمني وأشعر بأني لا أملك الحياه بدون حبي .
فقول لي يا من دخلت حياتي ويا من اعطيتني الحياة من جديد هل انسى ام أبقى وأستمر في ظلم هذا الحب ، فان كنت تريد ان انسى فقول لي وان كنت تبادلينني الشعور فقول فلا أطلب منك الا الأجابه على سؤالي .
بكل الحب والاحترام رهف .. همس الذكريات
إيمان الحسن كتب:
وداعا حبيبى
عندما يتألم القلب
عندما يشعر بفقد شئ جميل
ويفقد حباَ غالياَ
أجد روحى تحوطك حبيبى
وبكل ألالامى وعذابى أبعد
رغم حبى لك
رغم عشقى لك
كم أحببتك كم هويتك
ولكن النهاية
هى البعاد
فروحى تحبك
وقلبى عشقك
وداعا
يا أغلى من بالعالم بقلبى
بقلمى
إيمان الحسن
Admin كتب:رواية
عاشق لخط النار
وليد زيدان أللهيبي
الإهـــــــــــداء
ــ إلى والديّ رحمهم الله
ــ إلى الرابضين في خط النار
ــ إلى الشهداء الأبرار
ــ إلى كل من حمل السلاح
وليد زيدان أللهيبي
( 1 )
ولد في النصف الثاني من العقد الخامـــس من القرن الماضي وترعرع ونشأ في منطقـة شـعبية من مناطق بغداد الرصافة المعروفـة بطيبتها وتعاون ابنائها في السراء والضـراء ، المتدينة بالاسلام المحافظة على قيمــه دون تعصب والعاملة بتعاليمه دون اسراف او شطط 0
هذه المدينة المعروفة بأخلاقها العربية الأصيلة ونخوتها وغيرتها على أبناء العروبة وتبنيهـا لنهج الوطنية والقومية حفاظا على تأريخ الأمة العربية المشرق بالبطولات والأمجاد 0
نشأ هذا الطفل في بيت يعرف الله حق معرفته فالجميع يقيمون الصلاة ويؤدون الفــروض بأوقاتها ويعملون على تطبيق تعاليم الديـــن الحنيف 0
هو منذ ولادته رضع الحليب من ثدي أمه التي لم ترضعه الحليب الصناعي قط ، فنشأ قـوي وبصحة جيدة كأنها تعده وتنشئه ليوم عصيـب يحتاج فيـه الوطن إلى الرجال الرجال 0
بلغ سنواته الخمس وهو يلعب ويتحرك في فناء البيت وكأن هذه المساحة لا تستوعب طموحـه وحين يتعب من اللعب يجلس مع العائلة ينتبـه إلى حواراتهم وأحاديثهم 0
كان والده وعمه وأقربائه يتناقشـــــون ويتحاورون عن أوضاع الوطن وكانت تطرق سمعه مفردات لا يعي حقيقتها ولم يعطيهــا قدرها من السؤال لأنه لم يدرك بعدُ قيمة هـذه المفردات ويتطور النقاش ساخنا أحيانا وهادئ أحيانا أخرى حسب موقف المتحـــــدث والموضوع المطروح للنقاش 0
يأخذه النعاس وشهوة النوم فيغادر حلقة النقاش إلى حيث فراشه فيستلقي عليه بنوم هادئ حتى الصباح ، يتناول فطوره فرحا أحيانا ومشاكسا أحيانا أخرى لأخيه الكبير فتتحـول جلسة الإفطار إلى حلبة للمصارعة الطولية بين تذمر الأم ومتابعة الأب وما سيؤول أليه هذا الصراع وتمر لحظات قليلة تنتهي ببكاء الأخ الصغير ، ورغـم صراخ الأم بأطفالها يبتسم الأب ويأخذ الطفل الصغير يمسح دموعـــه ويزرع البسمة على محياه فيزداد تعلق الطفـل بأبيه ويمسكه باستمرار كأنه لا يريد أن يفـارق كتلة الرحمة والعاطفة الابويه 0
يغادر الأب إلى عمله ويباشر الأطفال اللهو من جديد فيملون البيت بالضجيج أحيانا وبالضحكات أحيانا أخرى ، وتنشـــغل الأم بالإعمال المنزلية بهمة المرأة العراقيــــة الحريصة على بيت الزوجية ويغادر الأطفال البيت إلى الشارع للعب مع أبناء الجيران كأنهم طيور محلقة في سماء بغداد يملئ تغريدها مسامع الجميع 0
( 2 )
وتمر الأيام مسرعة وشيء فشيئا يكبر الطفــل ويبلغ السابعة من العمر ويدخل المدرســـة الابتدائية بعـد أن غادر روضة الجمهورية ويواصل الدراسة فيها وأول ما يتعلمه الطفل من القراءة الخلدونيـة الحروف وربطها لتتحـول إلى كلمات مثـل ( دار دور ) ويجتـــاز الصفوف الأولى بنجاح وحين وصل إلى الصــف الرابــع
الابتدائي كان من الطلبة البارزين بالتفوق فأستحق لقب فــــارس الصف ووضع له الشريط
الأحمر من كتفه الأيسر إلى جنبه الأيمن ليتقاطع مع جسمه وقد خط عليه جملة فارس الصف ، مـرض الطالب ، ارتفعــت حرارته وتم أخذه إلى مستوصف الصحة المدرسية وهناك شعر للمرة الأولى بأهمية الشريط الأحمر الذي يحملــه حيث استقبله الأطباء والممرضين بالابتسامات يرددون ( هلــه بفارس الصف ) اخذ علاجه وعادت به عمته إلى البيت0
تماثل للشفاء في اليوم الثاني وغادر بيته إلى مدرسته ليواصل دراسته ويؤدي ما فأته مـن دروس 0 إثناء دراسته الابتدائية كانت تحتفـل المدارس ببعض المناسبات ومنها نشاط تمارسه المدارس آنذاك وهو جمع التبرعات المالية والعينية إلى اللاجئين الفلسطينيين المشرديــن فـي الوطن العربي القاطنين بالخيام ، كــان يبادر بأخذ التبرعات ألعينيه من والديه ليسلمها إلى إدارة ألمدرسه لكي تصل إلى اللاجئيــن وكانت هذه التبرعات عبارة عن الصابــون والتايد وعلب الدهن ومعجون الطماطم وغيـر ذلك 0
وتمضي الأيام مسرعة وينهي دراسته الابتدائية وهو لازال يسمع حوارات والده وأقربائه عـن أوضاع العراق والوطن العربي وبدأت تتـردد على مسامعه نفس الكلمات السابقة وجمـــل أخرى وقف حيران أمامها لأنه لا يعرف مدلولاتها، من خلال هذا النقاش الودي طرق مسامعه مفردات ألوطنيه، ألقوميه، فلسطين ألمحتله، الحروب 0
وبدأ يسأل
ــ بابا ليش اللاجئين الفلسطينين ماعدهم وطن
ــ لا ابني وميض عدهم وطن بس محتل
ــ شنو محتل بابا
ـ ابني يعني الكيان الصهيوني اخذ وطنهــم بالسلاح وطرد الفلسطينيين من وطنهم صمــــت لطفل كأنه صمت من لا يعرف الأمر وقـــد أضيفت إليه مفردة جديدة ( الكيان الصهيوني ) الذي لم يعرف معناها غادر مجلس الكبــار منطلق إلى مجلس الصغار حيث اللعب واللهو والكلام المفهوم له ولأقرانه وعاد الشـــارع ا يمتلئ بأصواتهم البريئة المغردة في فضائه بين قبول الجيران ورفضهم لهذه الضجة
( 3 )
أن الأحداث التي مرت بها الأمة العربية والنكبات والنكسات التي تعرضت لها جعلـت من العربي يخجل من نفسه أحيانا كثيرة بسبب الضعف العربي فرغم المساحة الواسعة للوطن العربي الممتدة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر ورغم إن الوطن العربي يمتلك مـــن الثروات ويطفو على بحر من البترول ورغـم عدد نفوسه الكبيرة ورغم إن الدول العربية تحيط بفلسطين إلا أن اليد الطويلة كانت للكيـــان الصهيوني وسبب ذلك هو اختلاف أنظمة الحكم الجمهورية والملكية وضعف الرؤسـاء والملوك وعدم امتلاكهم للإرادة الوطنيـــة والقومية ألحقه التي تؤهلهم لتحقيق النصـر ، كان العربي بحاجة إلى بصيص الأمل والـى فعل عربي يستطيع من خلاله أن يتنفـــس الصعداء لان ما يقوم به الفدائيين ومنظماتهم من اختطاف للطائرات وضرب مواقع الكيـــان الصهيوني لا يوازي فعل الصهاينة وما فعلوه بالعرب أي إن حالة التردي العربي هي التـي جعلت الصهاينة يتفوقون في الحــروب ألماضيــه وخاصة حرب
1967 تلك الحرب التي تركت وصمة عار على جبين العرب حيث دمـــر الكيان الصهيوني الدفاعات العربية الهشة على طول جبهة المعركة وتوغل في عمق الأراضي العربية ليقضم أجزاء منها ويضيفها إلى كيانه المسخ فخسر العرب أراض ٍ فلسطينية جديدة ومرتفعات الجولان ألسوريه وغيرها ، حـرب نزف بها الدم العربي بلا حساب ولم يفعــل الحكام العرب غير البكاء في أروقة الأمم المتحدة يستجدون منها العون على عدوهم في حين امتلئ الشارع العربي بالغضب الشعبـي العارم يندد أبناء العروبة بالكيان الصهيونــي وبالأنظمة العربية العميلة والرجعية التـــي خذلت العرب ولم تستخدم قدراتها وثرواتها من اجل القضية 0
حين كان يسمع حوارات والده وأقاربه فــي جلساتهم العائليــــة عن الأوضاع فــــي العــراق
والوطن العربي طرق مسامعه لأول مره اسـم الأحزاب ،البعث ، الشيوعي ، الناصــــري وغيرها لم يكن يعلم منها شيء ، سوى انــه عرف بثورة تموز 1968 التي عاش انطلاقها وفطن على إحداثها كونه بلغ الثانية عشر مـن عمره في هذا الجو المشحون بالسياسة والهـم العربي ومأساته والتصريحات الرســــمية المطالبة بتحرير فلسطين والمطالبة أيضا ببناء الجيوش القوية وإسناد جبهات التحرير العربيــة
والفلسطينية في هذا الجو كانت تسود حوارات العائلة ، كأن قدر هذا الطفل أن يرضع المبادئ الوطنية والقومية والثورية مع حليب ألام وكأن قدره إن يتنفس الحـــس القومي ألجهادي وهــــو
يافع لان الاجواء المحيطة به من نقاشـــات واحداث كانت تعمق عنده هذا الشعور 0
فهل كانت هذه الثورة في العراق هي الــرد العربي الذي يبعث الأمل ويجدد روح المقاومة لدى العرب ، لم يقتنع وميض أبدا بهذا الـرد لأنه يبحث عن رد أقوى وفعل أمضى يصيب الصهاينة بمقتل 0
وتمضي به الأيام ليواصل دراسته في متوسطة التحرير للبنين حيث تطور عقله وتوســعت مداركه وبدأت تنضج عنده الأفكار وبدأ يعرف بشكل تدريجي معاني الكلمات التي كان يسمعها في حوارات البيت عند حلقات كبار السن ، في المتوسطة واجه شيء لم يعرفه من قبل حيـث هناك غرفة خاصة كتب عيها اللجنة الاتحادية سأل وميض زميله في الصف المتقدم عليه ماذا تعني هذه 0
ـ الطالب : هذه غرفة الاتحاد الوطني لطلبـة العراق
ــ وميض: ماذا تعني ومن يعمل بها
ـ الطالب : منظمه طلابية تدافع عن حقـوق الطلبة وتطور مواهبهم الثقافية والأدبية ، يعمل فيها طلاب من المنتمين لحزب البعث 0
أومئ وميض برأسه وهو يردد مع نفسه كيف يوفق الطلبة بين الدراسة والعمل بهــــذه المنظمات ، حين انتهى الوقت المحدد للـدوام الرسمي غادر إلى بيته وأنجز واجباتــــه المدرسية 0
( 4 )
كان المحاورون من أتباع التيار القومي في البيت يرون أن خلاص ألامه من مشكلاتها هي بهذه الثورة لأنها ستنمي الحس الوطني والقومي وتهيئ الأرضية اللازمة لمواجهة الكيان الصهيوني ، كانت هذه الفكرة تداعب مشاعر البعض أما البعض الأخر فكان بالضد من هذه الفكرة وكان وميض المستمع الصامت بينهم كأنه لم يسمع تلك الأحاديث أبدا كان يفكر بالهموم العربية وبالرد العربي على نكسة حزيران 1967 رغم صغر سنه ، انتبه والده إليه
ــ ماذا بك يا وميض
ــ متى سيكون الرد يا أبي لقد سئمنا الشعارات التي لا تجدي شيء
ــ قريبا أن شاء الله يا ولدي
يصمت وميض صمت الغير مقتنع لأنه تعود من الحوارات أن لا فعل يعقبها أبدا 0
عند الصباح يخرج والده إلى عمله حيث كان مقاولا معروفا مختصا بأعمال التبليط للشوارع ومد المجاري بنوعيها الثقيلة والأمطار وكان مكتبه في وسط بغداد في بداية شارع الرشيد مشاركا صديقه المقاول يعقوب منصور ، في العطلة ذهب مع والده ليشهد طبيعة العمل ولاحظ إنسانية والده أثناء تعامله مع العمال وصرف الرواتب لهم ومنحهم السلف المالية كما ويوزع فائض الربح المحدد لأية مقاولة يأخذها إلى عماله بغير منية منه لأنه يعتبر فائض الربح هو نتيجة لجهد عماله فترتسم الفرحة على وجوههم ويصرون على العمل معه بجد وبهمة أعلى في المقاولات اللاحقة 0
وفي الدوام المدرسي كان مثابرا في دروسه حريصا على مستقبله وكان يحاور زملائه بما يسمعه من أحاديث وحوارات البيت ويعكس لهم قناعاته بضرورة الرد على الاعتداءات الصهيونية ويعلنها صراحة انه بانتظار ذلك اليوم الذي سيثلج له القلب 0
لم يعي وميض حقيقة الأمور وطبيعة المنازلة بشكل رصين لكن العاطفة كانت تأخذ منه حصتها لتثير فيه النوازع الوطنية والقومية 0
كانت مصر تعد العدة وتخطط لفعل بطولي يستهدف الكيان الصهيوني وبمنتهى السرية لان ساحة الحرب مفتوحة مع كل الجبهات العربية المواجه للكيان الصهيوني ولأن الحرب لم تضع أوزارها بعد ، كانت تخطط بصمت وتدرب بهمة عالية وذات يوم نفذت ألعمليه بنجاح باهر وصحي الشارع العربي على إنباء العملية البطولية وهي تدمير ميناء ايلات الصهيوني والبوارج الراسية فيه 0
كان وميض حاله حال بقية الطلبة في دوام رسمي وما أن سمعوا الخبر حتى خرجت كل مدارس المدينة بتظاهرات عارمة تجوب شوارعها خرج معهم في تلك الشوارع وكانوا يتوقفون أمام المدارس التي رفض مد رائها خروج الطلبة وكانوا يهتفون بعنف ويرشقون المدرسة بالحجارة حتى يرضخ المدراء بإخراج الطلبة وتندمج المدارس بطلابها بمسيرة كبيرة تجوب شوارع المدينة تهتف بهتاف واحـــــــــد ( ايلات دمرناها على عناد امريكا) وتخرج العوائل الى سطوح البيوت لتشاهد المسيره ومنهم من يقف في شرفات دورهم والقسم الاخر واقف في باب الدار الرئيسي يحيون الطلبه ويثنون على صنيعهم هذا 0
كان وميض فرح جدا نعم هذا هو الرد الذي نريد وتنتهي المسيرة ويعود الطلبة إلى بيوتهم متعبين فرحين 0
كان وميض ينتظر عودت والده على أحر من الجمر ليطرح عليه سؤالا لأنه لا يعرف له جواب ، جاء والده من العمل متعبا وتناول طعام الغذاء وتجمع المحاورون مجددا للمشاركة في هذه الفرحة 0
ـ بابا رددنا اليوم شعار ( ايلات دمرناه على عناد اميركا) 0
أن الضربة موجه للكيان الصهيوني فما علاقة أميركا بذلك
ــ يا ولدي أن أميركا تدعم الكيان الصهيوني دعما عسكريا وماديا وتقدم لهم الخبراء والعلماء وان أميركا تقف دائما بالضد من قضايانا العربية بمجلس الأمن فتستخدم الفيتو ضدنا وتوفر الغطاء لعدونا 0
ــ ما هو الفيتو يا والدي
ــ هو حق النقض تلغي بموجه كل القرارات التي تصدر ضد الكيان الصهيوني وهذا الحق تمارسه الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن وتلحق بنا الإجحاف 0
( 5 )
بدأت تراوده الشكوك بمصير فلسطين وكأنـه أدرك الحقيقة المرة كيف تدعــم دوله كبيرة مثل
أميركا كيان غاصب للأرض العربية ألا إذا كانت مثله ذات نوازع استعماريه 0
خرج من داره في احد الصباحات المشــرقة حيث الشمس تبعث الدفء عبر خيوطها الذهبية والتي تحتضن المدينة التي يسكنها وهي منطقة نجيب باشا خرج إلى أصحابه حزينا وكأنــه نسى طعم الفرحة بتدمير ايلات وعلى غيــر عادته انكمش على نفسه لايمازح احد مـــن زملائه واصدقائه 0
ــ ما بك يا وميض
ــ لقد فقدت الأمل بتحرير الأرض العربية
ــ لماذا ؟ الم تكن تخبرنا بأن الأرض ستتحرر الم تكن تحاورنا بأحاديث الوطنية والقوميــة والتحرير ؟
ـ نعم كنت كذلك لكني عرفت الآن طــرف القوة في هذه القضية أنها أميركا 0
صمت واطرق رأسه إلى الأرض ثم رفعه بعد برهة ليخبرهم إن هذه القوة ستهزم شـرط أن يعد العرب أنفسهم لمواجهتها وهذا لايحــدث ما دمنا متفرقين حكومات وسياسين 0
ثم نظر إلى السماء الصافية وشمسها المشرقـة وكأنه سينسج من أشعتها وشاح النصــر أو يصوغ من خيوطها أوسمة للأبطال المقاومون0
رجع إلى داره مبتسم يسير عبر الأزقة ويمتـع ناظريه بالحدائق المنزلية وفي طريقه إلى البيت كان يسمع صوت المذياع المنطلق مـن احد الدور وصوت المذيع يمتدح ويثني علـى الأبطال الذين نفذوا العملية البطولية يعقبــه الأناشيد الوطنية التي تمجد بالأرض والأمة وتبث الروح الحماسية للمواطنين 0 وجـــد وميض نفسه في حضن السياسة بشكل لا إرادي فمن سماعه لحوارات السياسية في البيت إلى المشاركة مرتين في نشاط سياسي الأول حيـن ساهم بجمع التبرعات العينية للاجئين والثانية حين شارك بالمسيرة العفوية بعد تدمير ايلات وكأن قدره ان يعش وينمو مع الاحداث ليتخرج سياسيا خبرته الحياة 0
واصل مسيره باتجاه البيت وواجهته أحدى النساء من الجيران وجها لوجه امرأة كبيــرة بالسن ترتدي العباءة العراقية السوداء تمشـي ببطئ شديد وكأن ساقيها لا تستطيعان حمــل جسدها المتعب وهي تسحب أنفاسها بصعوبـة بالغة
ــ ها يمه جنت بالمسيرة وياهم البارحه
ـ نعم يا خالتي وهل أستطيع عدم المشاركة فالفعل الذي حدث يوم أمس جعلني انطلق وزملائي بلا شعور 0
ــ عفيه ابني بيكم انشد الحيل 0
وتذهب إلى حال سبيلها ، وهي تقول امة فيهـا مثل هؤلاء الشباب ومثل عزيمتهم ستنتصر أن شاء الله 0
دخل إلى داره مسرورا فاستغربت أمه هــذا الحال ، لقد خرج قبل قليل حزيناً مهمومـــاً فسبحان مغير الأحوال ، مَ الذي يفرحك يا ولدي وأعادك إليّ مسرورا ولم تعطه المجال للجواب ، اسمعت خبرا سارا ام هناك ضربة اخـرى حصلت ضد الصهاينه 0
لقد أفرحني حديـث جارتنا وأملها بشباب ألامه كبير وهي موقنة إن النصر آت بوجود الشباب الواعي المتســلح بالعلم وحب الوطن اختصرت ذلك كله حيـن قالت لي جملتها البسيطة في التكوين الكبيرة في معناها ( ببكم انشد الحيل )0
( 6 )
لقد بلغ الآن الخامسة عشر من العمـر ولازال طالبا في المتوسطة ، في البيت كان التأثير الوطني والقومي هو السائد في الحوارات ممـا اثر ذلك في بناء شخصيته واثناء دراسـته كان الجو العام في المدرسة يسير بنفس الاتجــاه حيث يقيم الاتحاد الوطني الحفلات بالمناسبات الوطنية والقوميه ويشارك الطلبه بتقديم كــل فقرات الحفل عبر فرقة فنية مختاره مـــن اصحاب المواهب ، هذا التأثير جعـل وميض يفكر كثيرا أ ينتمي الى التيار القومي ام لا ؟ 0
أسئلة بدأت تراوده عندما يستلقي على فراشـه للنوم ليلاً وبين القبول والرفض تتصـــارع الأفكار في ذاكرته ، البيت مشحون بالمناقشات السياسية والمدرسة هي الأخرى مشحونة بهذا النهج وأصدقائه يمارسون العمل السياسي فيها ، بدأ وميض يحسب الأمور بشكل دقيـق لان هدفه الأول هو طلــب العلــم والتفـــوق في الدراســـة
لا إضافة مسؤوليات أخرى على عاتقه ويستمر الجدل مع ذاته وتفارق عيناه النوم ويصيبــه الأرق قال مع نفسه هذا موضوع يجــب أن يحسم اليوم لكي لا يؤثر عليّ مستقبلا ويشغلني عن نومي وعن دراستي وبدأ يراجع إمكانياته وقدراته وحبه لأمته ووطنه وإمكانية التنسـيق في وقته للدراسة والعمل السياسي الرســمي وبين شد وسحب واخذ وعطاء حسـم وميض أمره وقرر الانتماء إلى التيار القومي عبر احد الأحزاب في الصباح الباكر صحا من نومـه على أصوات الرعد وضوء البرق وصــوت المطر المنهمر بشدة في هذا اليوم ألشتائي من أيام بغداد هيئ نفسه للخروج إلى مدرسته بعد أن لبس الملابس المطرية وحمل المظلة بيـده لتقيه المطر النازل من السماء ، خرج من داره وأصوات الرعد كأنها الانفجارات المدويــة وبشكل لا إرادي تذكر تفجير ايلات وتدميـره وتسائل مع نفسه اهكذا هي شدة الانفجـارات 0 استمر في سيره ووصل المتوسطة وهناك طلب من صديقه ان يعمل معهم في السياسة وتمضي الايام وينجح وميض ليتحول طالبا في الصـف الثاني المتوسط 0
كانت العطلة الصيفية متنفس له حيث يذهب مع عائلته إلى ضواحي العاصمة بغداد عند احـد أقربائه في هذا الريف الجميل يتعرف وميـض على عادات وتقاليد تختلف بعض الشيء عــن المدينة حيث الألفة والنخوة ومعايير الشــرف والأخلاق مفاهيم لا يتجاوزها العربي في الريف ، أن بيوت الريف مبنية من مادة الطيــــن الممزوج بالتبن وسقوفها مصنوعة من أخشاب الأشجار وحصران البردي المغطاة بالطيــن أيضا والفلاحين هناك يربون الماشية كالاغنام والابقار داخل بيوتهم الكبيرة الواسعة حيــث يخصصون لها مساحة مبنيه تأويها ، عنـــد الصباح يأخذ المواشي ابناء اقربائه الى حيـث المراعي الخضراء وكان وميض يخرج معهـم وعند الغروب يعودون بالمواشي الى البيــت فرحين لايشعرون بالتعب 0
أن الليل في القرى الريفية يأخذ طابع فريد من نوعه حيث ضوء القمر البهي ونسائم الهـواء العذبة النقية المحملة برطوبة دجله القريب من القرية في الليل يتجمع الرجال في بيت أقربائه يتبادلون أطراف الحديث ويستمعون إلى الراديو الوحيد المعلق على رف خشبي بجدار الطين والذي يعمل بالحجر كما يقولون والحجر هو ( بطارية جافه بحجم بطارية الدراجـــة النارية اليوم ) يسمعون ألاغاني الريفيــــة ويطلقون العيارات الناريه احيانا في الهــواء لهذه الاغنية او تلك 0
تعلم وميض الشيء الكثير من حياة الريف حيث كان يبقى هناك قرابة الشهر ولمس لمس اليقين الحياة الصعبة التي كان يعانيها الفلاحيـــن وعائلهم حيث الشوارع الترابية الغير معبـدة ولا كهرباء لديهم ولا ماء صافي يشربونه كانوا يعتمدون على ماء النهر للشرب والطبـــخ والغسل وكانوا يستخدمون الفانوس النفطــي للإنارة ليلاً وكانوا يعتمدون على ما تدره عليهم المواشي من حليب لتقوم النساء باســتخراج مشتقاته بطريقة بدائية يدوية حيث يستخدمـون جلود الأغنام لهذه ألعمليه ( الشجوه) ويعتمدون على ما يبيعوه من الخضار في أسواق الجملـة في بغداد ( العلاوي الشعبيه ) وحين ينتهــي الموسم ويتم الحساب يجد الفلاح نفسه لا يحصل ألا على إيراد قليل لا يوازي تعبه وتعب عائلته لان الحصة الأكبر تذهب إلى الإقطاعي صاحب
الأرض 0 رجع وميض إلى أهله مثقلاً بالهموم لما رأى وتنتهي العطلة الصيفية ويباشر الطلبة بالدوام ويدخل وميض صفــه الجديد في هذه المرحلة بدأت لديه الاهتمامات بالكتابة الأدبية التي شغف بها وكان يســجل ما يدور في ذاكرته خواطر مسطرة على الورق وبسبب ميله للثقافة شارك في إحدى الحفـلات المدرسية حيث كتب أول مسرحية له بعنـوان الصرخة التي تتحدث عن العمل الفدائـــي الفلسطيني داخل الأرض المحتلة ، قام وميض بإخراج المسرحية وتمثيل الدور الرئيسي فيها وهي شخصية الفدائي العربي نصر 0 دُعيت شخصيات مهنية وعوائل كثيرة وطـــلاب المتوسطة لحضور الحفل الذي اقيم على مسرح المدرسه المأمونية في الوزيريه حيث نالــت مسرحيته اعجاب الحاضرين فصفقوا لها كثيراً واثنى الجميع عليها 0
( 7 )
ويأتي عام 1973 مثقلا بالهم العربي ومشبعـا بالذل من الهزيمة في حزيران 1967 يأتي هذا العام ولا يعي وميض ماذا سيحدث ولا تعرف الأنظمة العربية ما سيئول إليه الوضع 0
كانت مصر وسوريا تخططان لعمل عسـكري مشترك ضد الكيان الصهيوني دون أن تبلغـا الدول العربية التي تسعى لذلك ، فتطلب مصر من العراق إرسال طائرات الهنتر للتمركز في اراضيها لكي تستخدمها للدفاع عن حدودهــا فيلبي العراق الطلب وتذهب الطائرات مــع طياري العراق الابطال الى مصر العروبة 0 تمضي الشهور سريعة وفي تشرين عـــام 1973 يفاجئ العرب جميعا بالحرب علــى الجبهتين المصرية والسوريه حيث قامـــت طائرات الهنتر العراقيه الموضوعة بامــرة مصر بدك قواعد الصواريخ وقطعات العـدو الصهيوني وذلك لان هذه الطائرات لديهـــا القدره على ذلك وضرب عمق العدو وتستمـر المعركه ويسمع بها العراق عبر وسائل الاعلام فيستنفر قواته العسكرية الجويه والبريــــه وبمختلف الصنوف ويدفع بها باتجاه ســوريا لغرض المشاركة في معركة الشــرف هذه 0 تعرض العدو إلى الخسائر الكبيرة علـــى الجبهة المصريه حيث تمكنت القوات المصريه من عبور خط بارليف الذي كان الكيــــان الصهيوني قد صممه ويفخر به لانه سدا منيـع وهذا السد قد تحطم بارادة المقاتل العربي امـا الجبهة السوريه فقد اصابها الوهن وتقدمــت قوات العدو الصهيوني باتجاه العاصمة دمشـق في حين وصلت طلائع القوات العراقيــــه ارض سوريا ولم يثنها من الحرب التعب الذي واجهته فشنت هجوما كاسحا اوقفت به تقــدم العدو 0
كانت مؤخرة الجيش العراقي لازالـت في ارض العراق حيث الدبابات العراقية تسير على السرف في الشوارع المبلطه وهذا استثناء في حين القوات العراقيه والدبابات التي معهـا والتي وصلت سوريا قد باشرت بشن هجـوم اخر دفعت به العدو للتراجع وانقذت قواتنــا دمشق من السقوط 0
كان اللواء الثامن العراقي في جبل الشيخ واللواء الثاني عشر قد تمركز في قاطع العمليات أيضا قرب جبل الشيخ كان الرائد الركن سليم الإمام أمر احد أفواج في اللواء المذكور اصطحب العقيد السوري معه لاستطلاع القاطع ووضع خطة الهجوم وتحديد أماكن التوغل وفي طريق ألعوده إلى القاطع وبعد مرور سويعات لاحظ الرائد الركن سليم الأمام تواجد دبابات على طرق الخطة الموضوعة وتسائل
ــ شنو هاي الدبابات سيادة العقيد
ــ هاي دبابات سوريه ( قالها وهو مرتبك ويتلعثم )
ــ أبدا هاي دبابات صهيونيه
شعر الرائد الركن سليم الإمام بخيانة العقيد السوري فأمر مقاتليه باعتقاله فورا وتم ذلك في حين واصل الرائد الركن سليم الإمام تنفيذ خطة الهجوم البديلة ونفذ الكماشة العسكرية على قوات العــــدو الصهيوني فقتل من قتل واسر الباقي منهم 0
اتصل الرائد الركن سليم الإمام بالرئيس السوري حافظ الأسد بهذا الخصوص وزاره في موقعه بصحبة العقيد الخائن وابلغ سيادة الرئيس بخيانته مما اضطر الرئيس لسحب مسدسه الشخصي وتنفيذ حكم الإعدام بالعقيد الخائن فورا 0
وتستمر المعركة عسـكريا وسياسيا فيتخذ العراق والمملكة العربيــــة السعودية قرار إيقاف تصدير النفط واستخدماه كسلاح في هذه المعركة وذلك لان أميركا وبعض الدول الاوربيه كانت تدعم الكيـــان الصهيوني 0
شلت حركة سير السيارات في تلك الدول وتتوقف عندهم عجلة التقدم فيلجـــا مواطنوها إلى السير مشيا أو استخدام الدراجات الهوائية 0 وتواصل القوات العراقيه والسوريه بشن الهجوم حتى تندحر قوات العدو وتصـل الى حدود الجولان السوريه ومن زهــــو الانتصارت على الجبهتين في حرب اسـتمرت ستة ايام يفاجئ العرب بقرار وقف الحرب في الجبهتين حصل ذلك بتأمر واضح من الرجعية العربيه والدول المعاديه للعرب فذبح النصـر بمثل هذا القرار 0
ويعود الجيش العراقي من جبهة القتال مصاب بخيبة الأمل من قرار الدول العربية رغم انه حقق النصر على الكيان الصهيوني وأثناء عودة القوات المسلحة العراقيه استقبلت من قبل الجماهير العراقية استقبال يليق بالابطال حيث كان الجنود العراقيون يعتلون صهوات دباباتهم التي تمر في شوارع العاصمة بغداد ، والنسوة تنثر الحلوى عليهم مصحوبة بالزغاريد والشباب ينثرون الورد لرجال استحقوا الحب والتقدير 0
( 8 )
أعجبته لعبة الكتابة فبدأ بتسجيل خواطره حسب الظرف السياسي والحدث وكأنه كان يبغــي التسجيل لمرحلة مهمة من حياة الأمة في حين كان يفرغ مشاعره وأحاسيسه على الورق بلغة محببة إلى النفس وبصيغة شاعرية تداعــب هواجس وخلجات الروح بحيث تشد إليها مـن يسمعها من شفتيه ويشعر بها أنها تخرج مـن أعماقه ووجدانه لا من شفتيه ولسانه 0
كانت الهواجس الوطنية والقومية تداعـــب عواطفه وتغازله بعمق فينفجر الكلام مـــن مخيلته بأعذب ما يكون فيسطره علـى الورق وكان وميض متميزا على أقرانه الطلبة بمثـل هذه الكتابات واول ما كتب في المجال السياسي خاطره بعنوان لحظات قبل الاستشهاد عــام 1973 وهذا نصها
لحظات قبل الاستشهاد
ياأماه لا تبكي 000 لا تحزني
أنا ولدك حامل الرشاش
أقاتل المعتدين
نذرت دمي للوطن الفدى
فان استشهدت فلا تحزني
فأنني لم أمت 000 لم أمت
طالما لي طفل آمين
طالما هناك من بعدي
شباب يأخذ بدم الثائر بالملايـين
فإذا سقطت صريعا
خذي رشاشتي أعطيها لولدي
قولي له هذا درب التحرير
سلكه رفاقك قبلك 000
ويسلكه اهلك القادمين
ابعدوا المدفع عني
اعطوه للفتية المقاتلين
يصوبوه صوب صدور 000
الأعداء المستعمرين
أخبري ولدي بصوت حنين
سر بدربٍ سار به اهلك الأقدمون
قولي له لا تبالي من صوت الطائرات فوقك
ولامن قنابل المدافع حولك
ضحي بدمك مناضلاً
كما ضحوا الملايـين قبلك
اسلك بدرب النضال 000
مفروش بالأشواك دربك
ولا تعير هما للمتفجرات جنبك
وارفع صوت آمتك عاليا
بين الأمم يشتهر أسمك
أخرج السيف من غمده
وضعه في قبضة يدك
مشيراً إلى النصر الذي سيتحقق بدمي ودمك
واجعل العلم فوق الروابي مرفرفا بنصرك
فالدرب طويلا وألف طويل
لا يجزعك الموت شهيدا
هو خيرُ لك واخلد
وعش دائما بالحياة كريما
لا تكن للأعداء دخيلا ذليل العيش ومشرد
اهتد بدمِ الثوار واجعله مشعلا موقّد
فالمسيرة لم تنتهي بعد ودرب الشهداء موطد
والمسيرة لا تنتهي بالمشانق والسجن المؤبد فكن دائما شجاعا في المعارك
يشهد لك التاريخ المُخلد
أه يااماه000 لا تبكي 000 أه لا تحزني
ويستمر يكتب ويكتب ويسمع ما يكتبه لأصدقائه ومعارفه بل ويعتلي منصة المسرح ليلقي علـــى مسامع الحضور ما كتب فينال استحسانهــــــــــم وتشجيعهم له في مناسبات عديدة وكأنه يســـــعى لتفجير طاقاته المخزونة في أعماق نفسه كبركان لا يعرف متى يثور بكلام حلو معسول 0
ومن دوامة الصراع السياسي العربي الصهيونـي التي تحيط به أينما سار ومشى كان يلقي باللـــوم على الحكام العرب وجامعتهم التي لم تجمعهـــــم أبدا على قرار يشفي قلوب أبناء الشعب العربــي ولم يتخذوا موقفا واحدا موحدا لتحرير فلسطيــن وإعادة شعبنا العربي إلى أرضه 0
رغم دوامة الصراع هذه يبقى وميض الشــــــاب المراهق الذي لم يتجاوز السابعة عشر من عمـره يحمل هموم الأمة على كتفيه ولن ينسى مستقبلـه الدراسي ولا حياته العاطفية كأي شاب يســـــعى للحب من فتاة جميلة يهواها القلب 0
( 9 )
مرض والده مرضا شديدا ونقل على إثره إلى مستشفى الخيال الأهلي ، تم الفحص وقـــــــــرر الدكتور وليد شوكت الخيال أجراء عمليه فوريـه ويتطور الحال إلى الأسوأ وتجرى له ثـــــــلاث عمليات جراحيه لأصابته بمرض في الحالــــــب وبسرطان القالون ولم تجدي نفعا حيث توفــــــى على أثرها عام 1973 0
أقيم مجلس العزاء لثلاثة أيام متتالية ، في اليــوم الثاني من هذا المجلس وعند الظهيرة وقفت على مسافة خمسة عشر متر منه أحدى قريباتــــــــــه وكانت في ريعان الشباب نظرت إليه وابتسمـــت وبحركة من وجهها أشعرته بنيتها لبناء علاقــــة معها ، لم يعر الموضوع أهمية حينها ، ألا أنها بعدة فترة زمنية بدأت الاتصــال به هاتفيا كمــــا فعل هو نفس الشيء اتصالات كثيرة يتحدثون فـي أمور عامة وكانت الضحكات تنطلق من أفواههما باستمرار ألا انه لم يفاتحها بحبه أبدا ولم تفعــــل هي ذلك 0
ذات يوم وهو يكلمها كعادته فوجئ بسـحب سماعة الهاتف من يدها وإذا بوالدتها تقول له هـا وميض أتغازل بنتي يا عيني عالحب وهـي تضحك ثم أعطت السماعة لابنتها ، كانت هــــذه اشارة واضحة منهنّ لكي يكون الحديث علــــــى المكشوف ويعلنا حبهما ، ألا انه لم يفعلها أيضا 0
كان وميض يراقب أبنت الجيران في دخولهـا وخروجها وكانت هي تشعر بذلك فتبتسم لـه وذات يوم تحاول هذه الشابة فتح باب الدار الخارجي المقفـل ولم تستطع ذلك ويصـادف مروره بقربها يبادلها التحية فتطلب مساعدتــه لفتح الباب امسك المفتاح بيده وحاول فتحها وقال لها I LOVE YOU ويده ترتعش أما هي فقـــد أحمرة وجنتاها خجلا ورسمت الابتسامة علــــى وجهها وهو من شدة الإحراج غادرها مســــرعا دون أن يفتح الباب 0
بدءا يتبادلان الإشارات والابتسامات وتطــــــور الحال بينهما إلى اللقاءات القصيرة كلما ذهبــــت إلى مدرستها المتوسطة 0
كان وميض يحاول أن يختار مَنْ من الجميلتيـــن تصلح له حبيبه ، استمر الحديث مع الفتاتين ولـم يحسم أمره بعد 0
اتصالاته مع أقربائه مستمرة لعدة سنوات وكــان وميض مستمرا بالكتابات السياسية ألا أن فتــــرة الحب هذه حولت مساره إلى الكتابات العاطفية وأول ما كتب في هذا المجال خاطرة بعنـــــــوان زهرة حب لأقربائه وهذا نصها
زهرة حـــب
أيا خولة 000
زهرة أنتِ في قلبي تفتحت
سقيتها من دمي حتى أينعت
ونقشت على جدران قلبي حروف اسمكِ
أن حبكِ بحرٌ
وعيناكِ ميناءُ
وأنا بين البحر والميناء ضائع
ضائع في أعماق البحر
ابحث عن منقذي
ضائع على أرصفة الميناء
انتظر عودتكِ
أنتِ منقذي يا حبيبتي
فعودي واسكني قلبي المعذب
وأطفئ النار المتأججة بين أضلعي
فعودي واسكني
أنتِ منقذي
أنتِ منقذي يا حبيبتي
1/1/1977
ستة سنوات تمضي ويكتب لها هذه الخاطـرة التي لا تعلم بها لأنها بقيت حبيسة سجله ولــم يصارحها بحبه ولم تفعل هي ذلك لكنهمـــا يشعران بهذا الحب إلى ابعد الحدود 0 لم يروق هذا الصمت لها لأنها لم تجد بارقة أمل منــه فتبدأ بعلاقة جديدة مع إنسان أحبها بصــدق وسعى لها كل السعي ليفوز بها زوجة بعد جهد جهيد وإشكالات عائلية أرادت أن تقتل هــذا الحب لكن حبهما انتصر وتزوجا 0
( 10 )
وتستمر به الأيام تنقله من حال إلى حـــال وتمضي به السنين بفصولها بحرها وبرودتهـا بشمسها المحرقة وأمطارها الغزيرة ولم يبقـى الحال كما كان الحال فالعمر يجري ومحطـات الحياة كثير ويبقى وميض بين الاهتمام بدراسته وبين علاقته العاطفية وبين نشاطاته الأدبية وبين مسؤولية العائلة بعد وفاة والده حيـــث يتطوع شقيقه الأكبر في صفوف القـــوات المسلحة في حين يلجأ هو إلى الدوام المسائـي لإكمال دراسته وفي النهار كان يعمل في دكان العائلة حيث يبع المواد الغذائية لكي يشارك في إعالة العائلة الكبيرة التي تحمل وأخيه مسؤوليتها 0
في الربيع السابع عشر من عمره وتقع عليه هذه المسؤوليات الجسام فكيف سيوازن الأمور وهل يعطي كل نشاط حقه ، استمر بدراستـه الإعدادية وواصل علاقته بمن يحب عبـــر رسائل غرامية يسلمها باليد إليها بسبب ظروف العائلتين ألاجتماعيه حيث تحرمان الحــب ، وعبر لقاءات سريعة لا تشفي غليل المحبيــن وتستمر العلاقة بينهما سبع سنين دون إن يشعر بحلاوة الحب لأنه ولد من رحم العـــادات والتقاليد التي تحرم هذا وتبعا لذلك لم تقدم هي له شيء غير الذي ذكر سابقا سبع سنوات صابر على أمل أن يحقق سعادته بحب حقيقي اختاره لنفسه وتحمل من محبوبته كل شيء حيث لــم تكلف نفسها يوما الرد عليه برسالة لكنها فـي الجانب الأخر كانت تفرح كثيرا باللقـــاءات القصيرة بينهما مما شجعه على الاستمرار بهذا الحب وكتب لها أول خاطرة عاطفية بعـــد ما يقارب الشهرين من كتابته الخاطرة السابقة للحبيبة السابقة 0
كانت الخاطرة التي كتبها لأبنت الجيران تعـج بالمشاعر الجياشة في أعماقه كأنــه أراد إن يفرغ بركان الحب داخله فهل يستطيع ؟ 0 وكانت هذه ألخاطره بعنوان دعوه إلى الوصف والعذاب وبقيت هذه الخاطرة حبيسة ســجله أيضا وهذا نصها
دعوة إلى الوصف والعذاب
( بعد أن التقينا وقصر اللقاء )
دعوني 000
أرى بحيرة العشق في عينا حبيبتي
كي اصطاد قلبي المعذبِ
يا سعاد ذاب قلبي شوقا لرؤاك
وجفت كل كلماتي
حين تكلمت شفتاكِ
وانقشعت كل أحلامي عند رؤيتك
أنتِ صورة الحب الخالد
أنتِ رمز الكبرياء
أنتِ 00 أنتِ كل الأشياء يا ملاكي
أنتِ 00 أله الحب والشمس والقمر
أنتِ 000 أنتِ
أه لقد عجزت الكلمات عن وصفكِ
قولي إليّ كلام
اسمعيني صوت الحنان
أنقذيني من بحيرة الأحزان
أنا الجريح لم يرحمني هذا الزمان
مدي يداكِ يا أرق يدان
أهٍ يا حبيبتي ما أجمل هذان اليدان
عرفت منقذي 00 أنتِ يا حبيبتي
ومهما طال الزمان 00 وكثرة الأقوال
سنبقى حبيبان
سنبقى يا سعاد 000
أنا وأنتِ قصة هذا الزمان
ابطالها شخصان 000
واو لام ياء دال ، سين عين الف دال
خاتم أسمينا دال
فيه عظمت ذكرياتنا والآمال
سنبقى يا حبيبتي أبدا حبيبان
9/2/1977
ويستمر بعلاقته بها رغم تذبذبها بين قبول للقاء وبين رفض له ، ويستمر يكتب في كــــلا المجالين السياسي والعاطفي كما يستمر فــي عمله مصدر رزق العائلة ويستمر بالدراســة الإعدادية ولم يستطيع التخرج من الســادس العلمي لانشغاله بالعمل ، في حين نجحـــت حبيبته ودخلت معهد المعلمين فأستمر معهــا بهذه العلاقة المتأرجحة ليدخل معها العـــام السابع من الحب بينهما وبالتدريج بدأت تنسحب منه لامور يجهلها هو ويبقى حريصا على الحفاض على حبه لها ويحاول جاهدا ان يعرف اسباب ذلك دون جدوى 0
وبعد أن يأس منها حاول غض النظر عنهــا لتعود إلى رشدها وفعل ذلك ، استمر بالعمـل في دكانه كما استمر بالكتابة دون انقطـــاع فكانت زاده اليومي الذي يتزود به ليحيا 0
ترك الأمور مع حبيبته على وضعها الراكــد وتفرغ لأمور الحياة وإشكالاتها لكنه لم ينسـى قضيته الكبرى فلسطين حيث كان يتابع اخبـار العمل الفدائي البطولي وما يجري على الساحة الفلسطينية والعربيه 0
قال له صديقه يوما إلى أين وصلت بعلاقتـك مع سعاد فأجابه لاشيء جديد أنها علــى حالها كما تعلم
ــ لديها صديقه ترافقها دائما عند الذهاب إلى الدوام الدراسي
ــ نعم صحيح ذلك
ــ أنها تعجبني وأسعى للارتباط مها بعلاقة حب ارجوا أن تساعدني بذلك
ــ فاتحها آنت بحبك
ــ أنا اخجل من هذا قل لسعاد وهي تخبرها بحبي
وذات يوم يخبر وميض سعاد بنية صديقــه وطلب منها إبلاغها بذلك ، فعلت وأبلغتها ألا أن صديقتها رفضت هذا الطلب لأسباب شخصيه نجهلها 0
وتمضي الأيام وتتحول الساحة العربية إلى تجاذبات وطنية وقومية واقليمية ودوليه ، شعب مشرد وكيان غاصب للأرض والوطن يفعل به مايشاء دون رادع 0 وبين راي الدول العربية ذات النهج القومي الداعي الى التحرير وبيـن نهج الحكومات المتخاذلة الداعية الى الاستسلام بين هذا وذاك سيسحق شعب ويضيع وطن 0
( 11 )
إذا كان الحب للفتاتين بدأ عنده عــام 1973 وكتب غزلياته لهنّ عام 1977 فقد سبق هـذا الحب حب اكبر ألا وهو حب الوطن والأمة العربية الذي نشأ معه منذ الصغر وكتـــب سياسياته لهذا الحب منذ عـام 1973 ولازال يكتب ، ويأتي عام 1975 مثقلا عليه وهو ابن التاسعة عشر ربيعا حيث تبدأ المعارك مــن جديد وأين في شمال العراق معارك داخليــه تنزف بها دماء عراقية يذبح بها العراقي بيـد أخيه العراقي ، تحرك الجيش العراقي إلى شمال الوطن بعد أن عاث العصاة الأكراد الفساد وشهروا سلاحهم بوجه الدولة يسـعون الى استنزاف العراق من اجل مصالح ضيقـه مدعومين من خرج الحدود من دول الجـوار وهذه الدولة هي ايران وتشير الانباء الحكوميه من مصادر رسميه ان العصاة لديهم دعـــم صهيوني واسع من الكيان الصهيوني الغاصب ايضا 0 ولم يكن التمرد الكردي وليد السـاعة وانما بدأ في الاربعينيات من القرن الماضـي تمردا عشائريا ثم تطور الى تمرد ســياسي وعسكري استنزف الدولة العراقيه على مختلف انظمة الحكم فيها 0
رغم أن القضية الكردية قد حلت بموجب بيـان آذار التاريخي وحصل الأكراد على حقوقهـم الثقافية والسياسية ، ألا إنهم لم يحفظوا العهـد ولم يلتزموا بالاتفاقية وبدأت عملياتهم العسكرية عام 1975 مما اضطر الحكومة العراقية لشـن حملة عسكريه واسعة النطاق قضت علـــى العصاة وتمردهم وهرب قياديوا هذا التمرد الى ايران وطنهم الام مثلما ذكره الملا مصطفـى البارزاني برسالته الى الرئيس الايراني بعــد اتفاقية الحادي عشر من آذار وورد هذا النص فيها ( انتم الوطن الام ) 0
كان وميض يتمنى أن تتاح له الفرصه للمشاركه في هذه الحـرب ويحمل السلاح لمقاتلة العصاة لانه كان يعـي حقيقة واحدة وهي ان السلاح يجب ان يكـون بيد الدوله وعليها ان تبسط القانون على ارض العراق من اقصى الشمال الى أقصى الجنوب نعم كان يتمنى ذلك لكن هيهات أن تتحقق هذه الامنيه كونه لازال طالبا وغير مشـمول بالخدمة العسكرية فكان يعاني ويقلق ويصيبـه الارق بسب حرمانه من هذا الشرف 0
سحق التمرد بدماء الجيش العراقي البطل وما عاناه أفراد هذا الجيش من تعب وارق وجهـد استقرعلى أثره الوضع وعاش العراق فتـرة من الهدوء والأمان وتنعم العراقيون بالطمأنينة والراحة النفسية وتحول جهد الدولة إلى البنـاء والأعمار وإنشاء المشاريع العملاقة التي تخدم البلد واقتصاده 0
( 12 )
في احد صباحات بغداد الجميلة ذهب إلى كورنيش الاعظمية حيث الاشجار الخضـراء الكبيرة وحيث الزهزر بمختلف ألوانها وعطورها وحيث نهر دجلة الخالد الذي ينساب فيه الماء برقة وحيث مرسى الزوارق واشراقة الشمس الجميلة المنعكسة على سطح النهــر واصوات تغريد البلابل الذي يريح النفس جلس هناك يمتع ناظريه بهذه المناظر الخلابة 0 توقف ذهن وميض بلا حراك حيث ذهب فكره وتفكيره باتجاه اخر ، ماذا لو كنت الان بشمال العراق وطبيعته الساحرة ، نظر الى ســاعته اليدوية ثم نهض مسرعا باتجاه محله واثنــاء سيره في شوارع نجيب باشا التقى صدفة مـع مجيد أحد اقربائه تبادلا التحايا والابتسامات 0
ــ أتذهب إلى شمال العراق لمشاهدة المصايف هناك
ــ ألان كنت أتمنى أن أكون هناك
ــ اتصلت بثالثنا خليل ووافق على الفكرة هـو الأخر
ــ حسنا متى موعدنا
غدا في محطة القطار عند العاشرة صباحــا
افترقا ليهيئ كل واحد منهم مستلزمات سـفره وهو يشده الشوق لصباح الغد 0
وفي الصباح الباكر نهض وحزم أمتعته البسيطة ثم توجه إلى منطقة علاوي الحلــه حيث محطة القطار وهناك بدأ يبحث عـــن زميلي رحلته ، لم يرى احدا منهم والساعة قد تجاوزت العاشره بقليل نظر يمينا ويســـارا يبحث عنهم لم يرى لهم اثرا وحين حـــاول الخروج من المحطة التقى مجيد ففرح فرحـا شديدا ، اين خليل يارجل ، اتصل بي هاتفيـا وسيصل قريبا ، تجولا في اروقة المحطة حتى وصول ثالثهم وركبوا القطار المتوجه الــى محافظة الموصل ، ومع صفير القطار وسيره البطيئ على القضبان الحديدية كانت احاديثهـم مستمرة وشيء فشيئا بدأ القطار يتجـاوز المحطات ( الكاظميه ، التاجي ، بلد ) وهكـذا حتى تجاوز كل المحطات باتجاه الموصـل ، يسير احيانا ببطئ واحيانا بسرعة ملحوظــة مجتازا مساحات خضراء ومساحات قاحلــة ومخترقا المدن بمبانيها واثناء رحلة القطار هذه تعرفوا على ثلاثة مسافرين ايضا يرومــون الذهاب الى الشمال 0
وصلوا الموصل وتناولوا وجبة الإفطار ستتهم ثم توجهوا إلى مر أب السيارات الذاهبة إلى اربيل ، انطلقة بهـــم السيارة مسرعة مخترقة شوارع المدينة باتجاه الشمال تجاوزرا الحدود الادارية للمحافظــة وبدأت القرى تترائا لهم بيوت من الطيـــن ومجموعة من المواشي ، وتستمر الســيارة بانطلاقها في الشارع الملتوي المتعرج حسـب ظروف الطبيعية للمنطقة ذات التلال الترابيـة والوديان المنبسطة وكلما توغلوا اكثر كلمــا شاهدوا البدو بمجتمعهم البسيط حيث الخيــم المصنوعة من وبر الابل تشكل دورهم وقراهم وحيث الابل المنتشرة في مساحات واســعة خظراء 0
لازالت السيارة تسير مسرعة حتـى وصلت دهوك حيث الجبال الشامخة والقـرى الكردية على سفوحها وهي تنعم بالأمان نعـم هذا هو عام 1975 عام إنهاء التمرد فـــي الشمال ، وما هي ألا سويعات ويصلون إلى اربيل ، هناك في مرأب اربيل عليهـــم ان يحددوا وجهتهم الى اي مصيف سيذهبون وبعد حوار قصير ، وبعد متعة دهوك وزاخوا اثناء الطريق قرروا الذهاب الى المصايف التاليــه ( سرسنك ، سولاف ، اشوا ، انشــــكي ، العماديه ) انطلقوا على بركة الله وبحفظـــه باتجاه المصايف تلك وفي الطريق شــاهدوا مصيف كلي عي بك حيث شلال الماء الرائـع والجبال الشاهقة والطبيعة الخظراء وحيــث العوائل العراقية تتمتع بسحر الطبيعة هناك 0
شاهدوا كل المصايف هناك التي حددوهـــا لرحلتهم وتمتعوا بالملاهي والمراقص الموجودة هناك والتي يعمل بها عرب مصريين من راقصات وعازفين حيث كانت أجسادهنّ تتحرك برشاقة وحيوية وكانت الراقصــات شـبه عاريات ، وكذلك تمتعوا بألعاب الخفـة السحرية وبألعاب الترفيه الأخرى 0
سكنوا احد الفنادق الجميلة في كل مصــيف يصلوا إليه حيث شلالات الماء الرائعــــة والوديان الخضراء الخلابة الجمال ، نزعــوا أحذيتهم ووضعوا أقدام أرجلهم في الماء النازل من الشلال فشعروا ببرودته ، والمنظر أمامهم رائع الجمال حيث العوائل العراقية العربيــة والكردية تلبس ابهى الملابس والشــــباب والشابات ببناطيل الجينز يتجولون بين اشجار المصيف وبين شلالات الماء بصوتها المميـز والفرحة تعم الجميع 0
ــ أترى تلك الفتاة التي تسير
ــ أية فتاة يا مجيد
ـ تلك التي ظهرها باتجاهنا ألا ترى مؤخرتها الكبيرة المدوره انها تعجبيني كثيرا ضحك الجميع لهذا المزاح اللطيف من زميلهم 0
جلسوا ثلاثتهم بعد أن استأذن الثلاثة الآخرين الذين تعرفوا عليهم في القطار وهم من منطقة بغـداد الجــديدة جلسوا في أحــدى الكازينوهـات
الموجودة في المصيف يشربون المياه الغازية ويتسلون بلعبة الدومينو والتي صنعت قطعهـا من مادة النحاس وهي صغيرة الحجم 0
وقد وثقوا رحلتهم هذه بالصور الفوتوغرافية في مختلف المناطق من المصايف ، حيث لكــل مصيف ميزة خاصة من حيث الشكل وحجـم شلال الماء المنحدر منه 0
وفي اليوم الأخير من رحلتهم البالغة ثلاثة أيام ذهبوا إلى العمادية القريبة من الحود الايرانيـه وتجولوا في شوارعها الجميلة وأسواقها البسيطة وارتاحوا لطيبة اهلها وحسن معاملتهم للسياح ، تناولوا الغذاء في احد المطاعم هناك حيث تناولوا الدجاج المشوي واستلذوا بطيبته0
عند العودة من العمادية حيث الوديان العميقـة جدا والمزروعة بالاشجار الكبيرة أشجار الجوز واللوز وشجرة لبان الماء ، بـــدأت المدينة تبتعد عنهم شيئا فشيئا حيث عادوا الـى الفندق الذي يسكنون والتقوا باصدقاء الرحلـة الثلاثة واتفقوا العودة الى بغداد في الصبـاح ، حزموا امتعتهم بالحقائب الصغيرة للســـفر وانطلقوا من المصايف الى مركز محافظــة اربيل ومن هناك غادروا الى الموصل بسيارة الاجرة وحين وصلوا محطة القطار فــــي الموصل دخلوا مطعم المحطة لتناول وجبــة الفطور وما ان اتموها حجزوا تذاكر العــودة بالقطار الى بغداد الحبيبه ليصلوها عصرا ، تفرق الجميع كلا ذهب الى منطة سكنه ليروي الى اهله واصدقائه رحلة الايام الثلاثة الجميلة الساحرة .
أوس محمد كتب:ألليل طوله شبر على المسعد ونايم
............وانه عليه بسنه نهار الصيف على الصايم
وصرت عنوان السهر وللدوم انه ما نايم
.....................دك الهوى بابي وصرت انه هايم
جنت ما اعرف الشوك ولا لومه اللايم
............................هنيالك يالمسعد ونايم
ماتعرف منو المظلوم ولا الظالم
.............انه المظلوم بالهوى والليل شاهد وعالم
انه المظلوم بالهوى والهوى حاكم وظالم
............................صدكوني العشك ظالم
يعلمني السهر وينسيني معنى النوم والنايم
.............يخليني اعد النجوم للصبح اهدي النسايم
العشك يجري بدمي ولشوكت اظل للعشك كاتم
................ولشوكت اظل حيران وك سهران مانايم
اريدابوح بهذا العشك واصيح حيل
......................انه عاشك ولهان وك انه هايم
بس اخاف من الهوى ليوديني بدرب اظلم
...................ولنه هناك يكتلني بمسدس وك كاتم
واظل انه اعاشر الليل واحسد النايم
.....................ويظل ليلي طويل وللدوم دايم
......واظل انه سهران وللدوم مانايم ......
يسرى محمود محاجنه كتب:السَـلامُ عليكُم أخوتي الأعزاء في هذهِ الأُسـرةِ الكريمة. موضوعي لهذا اليوم هوَ (فحماويةٌ وأفتخر)، وأتحدثُ فيهِ عن بلدتي أُمّ الفحم، وأهلها الكرام.
دعوني أُعطيكُم لمحةً بسيـطةً عن أُمّ الفحم. هي مدينةٌ فلسطينيةٌ، جميـعُ سُـكانِها منَ المُسلميـن، وقد حاولَ الأعداء كثيراً دخولَها، وصبّ الفِتَنِ فيها، لكنَّ أهلَها الأبطال لم يسمحوا لهم بذلك، وجعلوا كلَّ مُحاولاتِهم تبوءُ بالفشـل...
كما وأنّ أهلها يحبونَ بعضهُمُ البعض، ويخافونَ على بعضِهم البعض، لهذا أُطلِقَ عليها إسـمُ أمُّ النور.*فَحمـاويّةٌ وأفتخِـرُ*أَسيـرُ دائماً رافعةَ الرأسِ، بينَما هُم يتهامَسـون.
يَشـتدُّ صوتُهُم انخفاضاً كلّما اقتربتُ منهُم، وفي نهايةِ الأمرِ يصمُتون.
يَزعمونَ أنّي مغرورةٌ، وليتَهم حقيقةَ أمري يُدرِكون
السَـببَ في كوني شـامخةَ الرأسِ هوَ أنّي (فحماويّةٌ)، وليـسَ ما يظنُون.
إِنّ بلدتي أُمُّ الفحـمِ هي تاجُ البلدان، بقبولِهم، أو حتّى لو كانوا يرفضون.
نورُها في قُلوبِنا يسـكُنُ برغمِ كلِّ ما حدَثَ، وبالرغمِ ممّن يخرِّبون.
إِنّها أمُّ النورِ، ومهما حدثَ؛ تشويهَ لقبِها لا يستَطيعون.
فَلَن نأسَـفَ على مدينةٍ أنجبـت أبطالاً على الظلمِ يتمردون.
حَتّى من كانَ مسـؤولاً عظيماً، فعلى جبروتِهِ لا يسـكُتون.
مَن يتجرّأُ على أهلِنا وعِرضِنا في نسـفِهِ لا يتردّدون.
أيا بلدتي الحبيبةُ، أهلُكِ فيكِ يفخرون.
وَأمامَ هذا وذاكَ بشـرفِ كونِهِم (فحماويّون) يتباهون.
يَعتزّونَ بكِ يا مُنشأَةَ الأجيال، وبكلِّ تواضعٍ يقولون
تِلكَ هِيَ مدينتُنا، المدينةُ الكرامُ أهلُها، وَبطيبتِهِم هم معروفون
وَبحبّهِم لوطنِهم المسلوب، وَلِتُرابِها الّذي يعشقون
إِنَّهُم أهلُ بلدي الأعزاء، الأقوياءُ، والصابرون
فَلسـتُ أدري كيـفَ أمدَحُ أشـخاصاً، سِـوى اللهِ لا يخشـون
تَمُـرُّ السُـنونَ عليَّ في بلدي، ومعَ كلِّ يومٍ يمُـرُّ في عينيَّ هُم يكبرون
خَيـرَ أمَّـةٍ نحـنُ، في الأفراحِ والأتراحِ إنّا مُتماسِـكون.
رَبّي احـفظ بلدي وأهلَها، الّذينَ لغيـرِ اللهِ لا يَنحنون.بَعدَ جُلِّ ما ذكرتُهُ، أنا زِلتُـم عن سـببَ فخري تتسـاءَلون؟!أنا فحماويةٌ وأفتخر
يُسْــــرى محمـود محـاجنـة
[quote="أوس محمد"]السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخوتي واخواتي الاعزاء.....
في مثل هذا الايام على الحزينه على قلبي فقدت اعز انسان عندي بهذه الدنيا حيث انني كنت اقتدي به بكافه نواحي حياتي ولم اتردد يوم بسؤاله واخذ بصيحته
هو ابي وجدي عبد الجبار عبدالله
الذي كان يشغل منصب مدير مكتب وزير الخارجيه السيد هوشيار زيباري
حيث اغتيل على يد عصبه من المجرميين الذي لا سامحهم الله ان شاء الله
انهو حياة شخص محترم ويحب الناس وجميع الناس كانت تحبه
وانا لحد هذه اللحظه لم اصدق الخبر وكل ليله احلم انه موجود معي وكأنما نعيش نفس تلك الايام السعيده والجميله
فتعالوا معي نقرأ سورة الفاتحه لجميع شهداء العراق عامه
ونقرأها خاصه للمرحوم الشهيد عبد الجبار عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبدوا واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمه عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
صدق الله العلي العظيم
هذا الفديو الخاص بتشيع جثمانه الطاهرة المصور من قناة الشرقيه
[youtube] http://www.youtube.com/watch?v=cESTcKKSlCE[/youtube][/quote]
الى رحمة الله
Admin كتب:( 24 )
وتمضي السنوات وحسين يسكن في نفس المنطقة الكسرة0
وهو يبني له مجدا ومكانة بين الناس وإذا ما حدثت مشكلة بين الجيران واشتد الصراع والعراك تدخل حسين لحسم الأمر وإنهاء المشكلة برجاحة عقله وحكمته وحب الناس أليه فأصبح مهيب الجانب عزيز المكانة مرموق السلوك والتصرف هذه المكانة التي حصل عليها حسين لم تأتي من فراغ وإنما اكتسبها من امتدادات عائلته التي نشأت في الهور وتربت على القيم والمثل والاخلاق الحميدة وهي خلاصة مواقف اجداده وأبائه التي اكتسبوها من مضيف العشيرة وتخرجوا من مدرسة الدواوين العربية وقد غرست هذه القيم بذاكرته ونبتت في عروقه وتصرف بموجبها 0
وتمضي السنين وتكبر عائلته حيث أنجبت له زوجته البنين والبنات وأخرهم ولده علي أخر العنقود الذي ولد عام 1985 م أي أثناء معركة القادسية مع إيران حيث كان والده يؤدي خدمة الاحتياط في جبهات القتال 0
نشأ على في هذه المنطقة وعاش بين أزقتها الشعبية طفلا وديعا وحين أتم السادسة من عمره دخل المدرسة الابتدائية في مدرسة الاستقلال وفي عام 1997 م دخل المدرسة المتوسطة بعد نجاحه في الامتحان الوزاري البكلوريا حينها دخل متوسطة التحرير للبنين في منطقة الوزيرية القريبة من سكنهم ، هناك تعرف على اصدقاء جدد واجتاز الصف الاول المتوسط بنجاح ففرحت عائلته به كما فرح والده كثيرا ومنحه هدية النجاح وفي الصف الثاني المتوسط رافق علي مجموعة من اصدقاء السوء وبدأ مستواه الدراسي بالهبوط حيث كان في تلك الفترة من عمره يترك الدوام في متوسطته ويذهب الى حيث مدارس البنات يقف هناك هو وزملاء السوء ويبدأون بالتحرش بالطالبات ويسمعوهن كلمات نابية غير محتشمة وتعلم من اصدقائه التدخين وانشغل معهم في امور لا تتعلق بالدراسة مطلقا 0
فشل بدراسته وفصل هذا العام بسبب غياباته التي تجاوزت الثلاثين يوما ، هذه هي فترة المراهقة التي يمر بها علي وهي فترة حرجة يحاول من خلالها اثبات شخصيته وهي تحتاج الى رقيب يتابع تطورها ويهذب سلوكه من خلالها ورغم ان العائلة بمستوى اخلاقي راقي وان اخوته الاكبر سنا كانوا يوجهوه كما ان والده كان دائم التأكيد عليه بأن يلتزم بالخط العام لسلوك العائلة وعليه ان يحسن التصرف كما يفعل اخوانه الا ان علي لم يهتم بهذه الوصايا بل اندفع كثيرا مع اصدقاء السوء وانزلق معهم منزلق خطيرا سيؤثر ذلك على سلوكه المستقبلي0
بدئوا يذهبون إلى دور السينما الرخيصة التي تقدم أفلام رخيصة أيضا والواقعة في شارع الرشيد ببغداد ، هذه السينما روادها من المنحرفين خلقيا حيث يمارسون اللواط ويتناولون الخمور وقسم كبير منهم من اللصوص وخريجو السجون وهذه السينما تعرض أفلام المجون والخلاعة والمراهقين من أمثال علي وأصدقائه كانوا يذهبون لمشاهدة تلك الأفلام وشيئا فشيئا تعلم علي شرب الخمور والمسكرات حيث ابتدأ مع أصدقائه بتناول كمية قليلة منها وما هي ألا فترة حتى أدمن عليها وأصبح لا يفارق الكأس أبدا ومن مقارعة الخمر إلى الذهاب إلى دور الدعارة وممارسة الجنس الرخيص مع نساء لا يعرفنّ إلا جمع المال بهذه الطريقة رغم أنهنّ لم تتوفر لديهنّ النظافة المطلوبة لكثرة ما يطأهنّ الرجال فأصيب بمرض زهري قلق علي كثيرا وبدأ يراجع الطبيب المختص لغرض العلاج حتى تعافى من ذلك المرض 0
طالب بمثل عمره لا دخل مادي لديه سوى ما تقدمه له العائلة من مصروف يومي كيف سيغطي نفقاته المتزايدة وكيف سيوفر المال اللازم لذلك لعلب السكائر التي يدخنها وللسموم التي يشربها من الخمور واجور الدخول للسينما ودفع اجور المتعة الزائلة في دور الدعارة كيف سيغطي كل تلك النفقات ؟ 0
كان يأخذ مصروفه اليومي من والده وكان يلتمس عطف والدته التي تعطيه بعض المال أيضا إلا أن كل ذلك لا يغطي نفقاته اليومية فحاول التصرف بقدر ما لديه من مال لكن أصدقاء السوء دفعوه دفعا إلى الهاوية وزينوا له البذخ في الصرف الغير شرعي في أمور مخالفة للدين الإسلامي حاول علي أن يغير من منهج حياته وأول ما قام به هو تغير دار السينما الذي كان من رواده وبدأ يذهب الى سينما الخيام المعروفة في بغداد صالة عرض راقية روادها من الشخصيات المتزنة وهي تعرض افلام الاكشن والجريمة لا افلام الجنس حاول علي ان يغير الجو العام المحيط به اما الامور المادية فلم تتغير ومنذ ذلك اليوم اصبح علي من رواد هذه السينما الدائميين وتولع كثيرا بأفلام الجريمة وكان يمني نفسه ان يكون بطل هذه الافلام 0
وأمام حالة الاحتياج إلى المال لتلبية رغباتهم الآنية من متعة كان لزاما عليهم أن يجدوا مصدرا لهذا المال كيف ولا عمل لديهم وهم طلاب مدارس اجتمعوا ذات يوم ووسوس الشيطان لهم طريق السرقة كما وسوس لهم سابقا طريق النساء الزانيات
ــ علي : ان هذا الطريق خطير
ــ صديقه : لا نسرق الا اشياء صغيرة تغطي نفقاتنا
ــ علي : أني أخشى أن يكشف أمرنا
ــ صديقه : سأرتب الأمور واضع الخطة وأبلغكم بذلك كي ننفذ
وضع صاحبهم هذا خطته التي تعتمد على مشاغلة احد اصحاب المحلات في السوق 0
وقد ابلغ أصدقائه سنربك صاحب المحل هذا ونطلب منهم المواد البعيدة الموجودة في الرفوف العليا وما أن يستدير لجلبها يمد احدنا يده بخفة وسرعة ليسرق جزء من المال الموجود في العلبة الخشبية التي يضع فيها نقوده وفعلا نفذوا هذه العملية بنجاح وكانت أول سرقة يمارسونها واستهوتهم تلك السرقة وقادتهم الى سرقات اخرى 0
ويستمر علي وأصدقائه برحلة الانحطاط والسقوط بين براثن الجريمة والشر كما أعجبهم ممارسة الجنس الذي دفعهم إلى التحرش بلا وازع ضمير بفتيات منطقتهم وذات يوم يأتي احد الرجال إلى جاره حسين شاكيا ولده علي لان مضايقاته لابنته قد تجاوزت الحدود أنا نعرفك جار طيب وسباق لفعل الخير والعائلة ذو سمعة لا شائبة عليها من هذا المنطق جئت إليك شاكيا علي لأنه لم يصن حرمة الجار ويتحرش بابنتي في ذهابها وإيابها وقد أخبرتني بذلك ، قدم حسين اعتذاره لجيرانه ووعده بمحاسبة علي وطلب منه أن لا يخبر احدا بذلك لحساسية الموضوع لانه يمس سمعة العائلتين 0
كان حسين يتحرق من داخله وهو ينتظر عودة ولده علي وما أن جاء طلب والده أن يقدم تفسيرا لهذا التصرف فما كان من على ألا أن يطأطئ رأسه أمام والده ويتلعثم بالجواب فأنفعل والده وضرب على بكف على خده محاولا أعادته إلى رشده وهو يقول له ألا تخجل من نفسك أترضى أن يتحارش الناس باخواتك اترك هذا الطريق ولا تمس سمعة العائلة بسوء 0
وتمضي السنين ويبلغ علي السادسة عشر عاما كان ذلك عام 2001 م وقد ترك دراسته نهائيا واستمر بطريق الشر وممارسة السرقة وذات يوم تلقي الشرطة القبض عليه متلبسا بسرقة احد الدور في المنطقة المجاورة لهم منطقة نجيب باشا فتأخذه الشرطة إلى المركز وتعرض أوراقه إلى القاضي فيحيلها إلى محكمة الأحداث لان علي لم يبلغ سن الرشد أي الثامنة عشر عاما ، حدد موعد لمحاكمته بعد أن تم تثبيت شهادة العائلة المسروقة وشهادة أفراد الشرطة وحفظ المسروقات وتدوين تفاصيلها في ملف القضية وفي جلسة المحكمة وبحضور محامي الدفاع اعترف علي بالسرقة فأصدر القاضي قرار الحكم بحقه بالسجن أربعة سنوات وحول إلى دار الإصلاح فأصيبت عائلته بنكسة كبيرة وهز كيانها إعصار الفعلة النكراء لولدهم علي فطأطأت العائلة رأسها واعتكف والده في داره حزينا خجلا من الجيران لا يدري ماذا يقول أو يفعل فقد مسخ علي تأريخ العائلة بتصرفه هذا 0
توافد الجيران إلى بيت حسين يواسوه ويخففوا عن الحزن محاولين رفع معنويات العائلة كي لا تشعر بالحرج
ــ احد الجيران : لا تحزن يا حسين على ذلك
ــ حسين : وكيف لا احزن وقد نكس رؤوسنا
ــ احد الجيران : رأسكم مرفوع ولكل شجرة غصن يابس فلا تبتئس
وبعد حوار مطول بينه وبين الجيران شعر حسين بأن الجيران لا زالوا ينظرون أليه بنفس النظرة السابقة وان ما فعله ولده علي لا يخدش من مكانتهم شيْ ولد حدث وقد أخطأ ونال جزائه وفي صباح اليوم الثاني خرج حسين إلى عمله يكسب رزقه بعرق جبينه يتظاهر أمام الناس انه قوي وبالحقيقة هو اضعف ما يكون مكسور الخاطر كئيب كان يتمنى أن يموت ولا يشهد هذا اليوم ولكن الأمر ليس بيده وإنما بيد الواحد الأحد الذي يقرر متى يموت الإنسان 0
وفي السجن دار الإصلاح يتعرف علي على شتى أصناف المجرمين من الأحداث من سراق وقتلة ومغتصبين لاعراض النساء ومن اناس ادمنت تناول المسكرات وشم السيكوتين والبنزين والثنر في شوارع العاصمة كل ذلك الخليط يعيش في ردهات واحدة ويقضون ليلهم بالحديث عن تلك الايام وكأن احدهم يعلم الاخر جرائم جديدة اما اللواط التي كانوا يمارسوه قبل دخولهم السجن فحدث ولا حرج وذلك بفعل ادمانهم المواد المسكرة 0
وعلي قبل دخوله السجن كان من رواد سينما الخيام ويتابع أفلام الجريمة والاكشن فأضافت اليه بعدا اخر للجريمة مضافا اليه ما يسمعه من قصص داخل سجنه 0
فهل فترة السجن هذه ستعلمه درسا ويتعظ ويترك ممارسة الجريمة والسرقة أم ستلقي به في رحم الجريمة ؟ 0 وهل سجنه هذا ستنقضي أيامه سريعة أم ستكون ثقيلة محملة بالذل لأمثاله من المجرمين والسراق ، كان يحدث نفسه متى اخرج لابدأ حياتي من جديد بما يرضي الله عني والناس فهل هذه صحوة الضمير والعودة الى رشده ليحافظ على قيم العائلة وتاريخ العشيرة ام هي صحوة مؤقتة تمت بتأثير ايام السجن 0
ينقضي العام الأول عسيرا عليه صعبا بمعاناته حبيس الجدران وهناك بدأ بالوشم على جسده فكتب على ذراعه جملة آه يا زمن ورسم بالوشم على الذراع الأخرى رأس صقر وكأن هذه الاوشام هي علامة فارقة للسجناء والسجون ، وفي عام 2003 م وبالتحديد في اذار منه يبدأ العدوان الامريكي والدول المتحالفة معه على العراق فتدمر البنى التحتية والمصانع والمعسكرات والمطارات ويصبح العراق من اقصاه الى اقصاه هدفا لنيران قوات الاحتلال وتستمر المعارك وتحتل بغداد في 9/ 4/ 2003 م وتسيطر القوات الغازية على مقدرات العراق وتنهب الممتلكات والبنوك ودوائر الدولة وتحطم السجون ويخرج المجرمون والقتلة الى الشوارع منطلقين الى بيوتهم 0
( 25 )
فوضى عارمة تدب الشارع العراقي وبخاصة العاصمة بغداد فيذهب ذو النفوس الضعيفة من السكان ومن الذين زين لهم الشيطان طريق النهب والسرقة إلى سرقة دوائر الدولة كافة لا يميزون بين مستشفى وبنك ولا بين دار رعاية للأيتام أو وزارة حكومية وكأن سرقة المال العام هي شيْ مشروع وهذه المجاميع أطلق عليها اسم الحواسم وهؤلاء الحواسم ممن تلذذوا بالمال الحرام اصبحوا اغنياء المدن والمناطق وقد بدأت المشاكل تسري بينهم كالنار في الهشيم وبدأنا نسمع ونرى كيف ان الابن يقتل اباه والاخ يقتل اخاه والاب يقتل ابنه وهم يقتسمون اموال الشعب التي نهبوها بالحواسم وبنظرة سريعة على واقع هذه المجاميع وخلفياتهم تراهم اساسا من عوائل لا تعير للأخلاق اهمية وهم منغمسون بالملذات والجنس الذي يمارس بينهم بابشع صوره 0
بمثل هذه الظروف خرج السجناء من سجنهم ومن بينهم علي وتوجهوا إلى دورهم ومنهم من انزلق مرة أخرى في عالم الجريمة والسرقة ومنهم من التزم بيته حبيس الجدران ينأى بنفسه عن هذه الأفعال 0
ومن السجن تعلم علي درسا لا ينساه أبدا وهو أن لا يمنح سره أي شخص آخر حيث إن غالبية المسجونين ومن خلال الحديث بينهم اتضح أن شخصا واحدا تم اعتقاله فاعترف على جميع أفراد عصابته وشركائه في السرقة والجميع محكومون بالسجن فقرر من حينها الحذر وعدم إشراك الأصدقاء بأسراره 0
قضى علي أيامه الأولى حبيس بيته لا يخرج إلى الشارع في حين جاء الجيران ليطمئنوا عليه ويحثوه على الانضباط والالتزام كي لا يقع مرة أخرى تحت مسائلة القانون ولكي يحفظ لوالده هيبته ومكانته وان يجعل من هذه التجربة القاسية درسا يستفاد منه في تقويم سلوكه والعمل بشرف من اجل مساعدة العائلة ، وحين قرر الخروج ذات يوم إلى شوارع المنطقة وأثناء تجواله شعر بأن الناس هنا ينظرون أليه بعين من الريبة والتوجس استمر بسيره غير آبها بنظرات الجميع أليه وقادته قدماه إلى حيث كان يهوى إلى احد بيوت الدعارة والتي فيها حبيبته تماسك نفسه وشحذ هممه وابتعد عن هذه الدار ومن فيها لأنه لا يريد أن يعود إلى سابق عهده وبدأ الصراع يشتد في داخله قوتان تتجاذبانه قوة الخير في أعماقه تدعوه للاستقرار وحفظ كرامة العائلة وقوة الشر ونوازعه تدفعه باتجاه الرذيلة وكان يقاوم بلا حدود كي لا يرجع إلى هذا الوكر ويوما بعد يوم تضعف إرادته وتتغلب أرادة الشر عليه ويقرر أن يزور من أحب في بيت الدعارة هذا وحين طرق الباب وفتح له دخل وهو يسأل أين حبيبتي فيأتيه الجواب صبرا يا علي ستأتي أليك بعد حين 0
وتخرج أليه فتاة من بنات الهوى تعرف عليها في بيت الدعارة في منطقته شابة جميلة ذات قوام رائع ولعوب تضحك على ذقون الشباب لنفرغ جيوبهم في متعة نهت عنها الشريعة الاسلامية0 أنا احبكِ يا ميساء، من يقول ذلك ، أنا أقوله لكِ وأنا صادق معكِ ، اثبت لي ذلك ، آلا تشعرين بحبي لكِ ، اثبت لي ذلك ، كيف اثبت لكِ حبي ، وبضحكة مسمومة وميوعة منها قالت اعطني مئة ألف دينارا لأني محتاجة إليها 0 وعدها بذلك ، فقط أعطيني مهلة أدبر لك المبلغ 0
خرج منها يائس الحال يفكر بطريقة لجلب المبلغ وراوده الشيطان بالسرقة من أحدى العجائز الوحيدات الساكنة بالشارع الخلفي لدارهم ، خرج مساءا يحمل سكينا كبيرة ، ذهب إليها كان بابها لا يزال مفتوحا ، دخل مسرعا ، رأته ، لف ذراعه من خلفها وكمم فمها بكف يده وبدأ بطعنها عدة مرات حتى سقطت أرضا وطعنها بأخرى في صدرها معتقدا انه مزق قلبها 0
سرق ذهبها ومبلغا نقديا وخرج مسرعا ، دخل داره، خبئ الذهب في صندوق خشبي خاص به وحمل المال معه ، ذهب إلى دار من يحب فرحا
ـ علي : لقد جلبت لكِ المال يا ميساء
ـ ميساء :أين هو
هذه مائتان وخمسون ألف لكِ والنصف الأخر لي ، احتظنته بلهفة بالغة وانامته مها في سرير واحد0
كانت هذه الخطوة الأولى بعد الخروج من السجن لتقوده إلى خطوات أخرى اكبر بعدا ومأساوية وإجراما ، كان يتصل بحبيبته ميساء باستمرار ويخرج معها بنزهة في بغداد لا يهمه ما يسمعه وما قد يحدث المهم عنده ان يتواصل مع حبيبته 0 وعاود علي دخول دور العرض السينمائي ومتابعة افلام الجريمة كما وقد دخل الستلايت في كل البيوت واصبح بأمكانه متابعة تلك الافلام وهوبداره وكان ذكيا يحفظ الجريمة وكيف حدثت بكامل تفاصيلها وتتراكم عنده الخبرة ويستفاد من وسائل الجريمة الحديثة المختزنة بذاكرته 0
كان علي يتصل بها باستمرار ويأخذها في نزهة بشوارع بغداد ومنتزهاتها ويجالسها في مطاعم المدينة وفي طريق العودة يفتح حقيبتها ليضع فيها مبلغا كبيرا من المال 0
ـ ميساء : ( مع ابتسامة لطيفة ) شكرا علي
ـ علي : ( يبتسم لها ) تدللين عمري
ـ ميساء : ( تمسك يده برفق ) أموت عليك حبيبي
يستمر معها بعلاقة حميمة استمرت طويلا وبدأت هي تستغل تلك العلاقة واندفاعه باتجاهها حتى وصل بها الحال إلى الابتزاز بأعذار شتى
ذات يوم اتصلت به هاتفيا 000 الو ، ( وبارتباك مصطنع وبكاء كاذب ) حبيبي محتاجتك ، قولي ماذا بكِ ، أنا بمأزق ومحتاجة مليون دينار ، غير متوفر لدي ألان ، طيب أتصرف أرجوك ، أمهليني اليوم فقط يا ميساء ، طيب باي 0
أغلقت الهاتف وهي تضحك مع أحدى الزانيات من شريكاتها في بيت الدعارة 0
لم يسأل علي عن سبب طلب هذا المبلغ بل بدأ يفكر بالسرقة لتأمينه لها ، حمل مسدسه وخرج ليلا إلى احد الأسواق القريبة من دارهم وانتظر أن يسود الهدوء السوق ، دخل احد المحلات التجارية الكبيرة وهو يغطي وجهه باليشماغ العربي كي لا يعرفه ووجه مسدسه إلى صاحب المحل مهددا أيها بالقتل أو دفع ما لديه من أموال ، استجاب له أعطاه المال المتوفر عنده وهو مبلغ كبير يفوق المليون دينار 0
خرج علي مسرعا فرحا وتوجه الى بيت من يحب وسلمها مبلغ المليون دينار وقضى ليلة معها على سرير الزنى يمارس معها ما يشاء 0
وكأنه لا يعي حقيقة واحدة ان هذا الطريق سيودي به الى الموت او ان ينال عذاب اليم من الله تعالى 0
حين اعتكف علي بغرفته ليلا في احد أيام عام 2005 يفكر بالجريمتين السابقتين وكيف نفذهما على عجل مدفوعا من حبيبة القلب تلك الزانية التي تنام يوميا بحضن عدة رجال شعر بحجم الخطأ الجسيم الذي ارتكبه وعليه أن لا يعود لمثلها بالمستقبل وبدأ يحاور نفسه ويضع الحلول لتساؤلاته عليه أن يظهر أمام الجيران وأمام كل من يعرفه بصورة أخرى تختلف عن الصورة السابقة وعليه أن يوفر غطاءا لنفسه يقيه انتقاد الناس بل ويزرع عندهم الثقة به وبسلوكه واخيرا قرر ان يمارس الصلاة ويؤديها في بادئ الامر في البيت حتى يتقن ادائها وبالفعل نفذ ذلك وشعر جميع من بالبيت ان علي قد تغير وانه سلك الطريق القويم بعد ذلك بدأ الصلاة بمواقيتها في الحسينية الموجودة بمنطقتهم واصبح من روادها الدائميين مما اثار اعجاب الجيران به ، قال احدهم يبدوا ان علي قد استفاد من تجربة سجنه ، اجابه الاخر انك لن تهدي من احببت والله يهدي من يشاء ، نعم لقد تغير علي ونسأل الله تعالى ان يستمر بهدايته 0
لقد خدع علي الجميع بطريقته هذه كي يغطي على جريمتيه السابقتين والجرائم اللاحقة التي ينوي القيام بها ولكي يَحبُك اللعبة طلب من جيرانه المقربين ان يبحثوا معه على محل للايجار لكي يعمل به ويكسب رزقه وحين لن يجدوا له المحل بسوق الكسرة اضطر الى العبور في الجهة الثانية اي محلة نجيب باشا وهناك وجد ضالته محل تجاري خالي خلف مستشفى الخيال قام بايجاره وقد طلب من والده مساعدته المالية لكي يجهز المحل بالمواد الغذائية والمعلبات 0
منحه والده المبلغ المطلوب وبدأ علي بترميم المحل ووضع الديكور والرفوف ثم وضع في أرضية المحل مكانا يسع لصندوقه الموجود في البيت والذي يحتوي على الذهب المسروق وما أن أنجز أعمال المحل اخرج جزء من الذهب الذي بحوزته وذهب إلى سوق الكاظمية حيث الصاغة وهناك باع الدفعة الاولى منه وعاد بالمبلغ ثم تسوق المواد اللازمة للمحل وقام بوضع قطعة خشب على مكان الصندوق ثم وضع عليها كيس الرز لكي لا يلفت انظار احد اليه وباشر بالعمل بمحله والناس قد اطمئنت عليه وعلى تصرفاته وسلوكه الجديد حيث يترك عمله بالمحل ليؤدي فريضة الصلاة جماعة مع المصلين ثم يعود لمحله وبدأت الناس تتحدث عن سيرته الجديدة والاخبار تصل الى والديه الذين فرحوا بهذا التغير والجيران تمدح سلوكه وهم يقولون لقد عاد الى اصله الطيب واخلاق العائلة العريقة 0
وفي تلك الفترة بالذات كان رجال الشرطة يبحثون في القضيتين الجريمتين اللتان وقعتا حيث أمر مدير شرطة الاعظمية بتشكيل فريق عمل من شرطته للبحث عن الادلة لكي يتوصلوا الى الجناة لكن دون جدوى وقد تم تسجيل القضيتين ضد مجهول 0
لقد اوجد علي لنفسه غطاءين الأول غطاء الدين الذي تستر به ليبعد الانظار عنه والثاني غطاء المحل الذي فتحه والذي ستنسب اليه مردوداته المالية من السرقات القادمة ، لقد تغلب عليه الشيطان بل اصبح هو نفسه شيطان الجريمة والخداع والمكر ، غطائين لا احد يتصور زيفهما وهو يؤدي العمل من خلالهما 0
لقد زاره أصدقاء السوء إلى محله وطلبوا منه العودة أليهم والتنزه معا وان يعودوا لممارسة السرقة كما أيام زمان ألا أن علي رفض ذلك وطلب منهم عدم الاقتراب منه لأنه اختار طريق أخر وقد تحير أصدقاء السوء من الرد كيف ينقلب علي كل هذا المنقلب وكيف أثرت به سنين السجن ليعود فردا صالحا نافعا بالمجنمع غادروه وهم يرددون ذلك وقرروا عدم الاتصال به مرة ثانية حيث وصلتهم اخبار تدينه واستقامته الظاهرة للعيان 0
( 26 )
وبعد أن زين صورته بهذه الطريقة وغير نظرة الناس أليه بدأ يفكر بتنفيذه لعمليات سرقة كبيرة بمفرده يسعى من خلالها تطوير واقعه وآخذت تراوده أفكار جنونية كيف نحن نسكن هنا في هذه البيوت الصغيرة القديمة الرطبة والخالية من كل وسائل الراحة في حين المنطقة المجاورة لنا منطقة نجيب باشا يعيشون في قصور كبيرة وبحدائق جميلة تفوق مساحتها أضعاف مساحة دورنا يجب أن نأخذ منهم ما يعيننا على تطور وضعنا وبالطريقة التي أراها 0
وكأن طريق الشر هذا هو الحل وسرقة أموال الناس شيء شرعي متناسيا أن ذلك حرام ولا يجوز وانه سيحاسب عليه يوم تقوم الساعة ، تناسى علي أن طريق العمل والمثابرة والجد هو الطريق الأفضل لتطوير الواقع اعمل تكسب مالا تطور به واقعك تناسا علي كل تلك القيم والاخلاق والابعاد التاريخية لعائلته وبدأ التفكير بشكل يسيء اليهم لقد حسم امره وسار في طريق الشر الى النهاية 0
وفي اليوم الثاني اختلى علي بنفسه في غرفة داخل الدار وبدأ يفكر بتوسيع دائرة سرقاته لان السرقات البسيطة التي يقوم بها لم تكفي احتياجاته ، هو بحاجة إلى عمليات سرقة كبرى لتغطي نفقاته الغير مشروعة ، قرر أن يرتكب جرائم مخطط لها دون أن يترك اثر يشير أليه أو دليل يكشف مرتكب الجريمة 0
انطلق صباحا متوجها إلى الحي المجاور لهم وبدأ برصد الدور الراقية فيه ويرصد حركات سكانها ، استمر أسبوعا في المراقبة حتى حدد هدفه ، دار يسكنه رجل عجوز وزوجته حيث بقية العائلة متواجدة في المهجر خارج القطر ، من خلال مراقبته عرف وقت غلق الأبواب الخارجية مساءا 0 وضع خططه اللازمة وحمل مسدسه وسكين كبيرة ، خرج ليلا وصل الدار المذكور وبسرعة ركض علي ودخل حديقة الدار واختبأ هناك ، لبس قناعه الأسود وقفازيه المطاطيين 0
خرج الرجل العجوز باتجاه الباب الخارجي لغلقه ، ركض علي ودخل القصر ووضع سكينه على رقبة المرأة ، دخل الرجل العجوز وأغلق الباب الداخلي وحين دخل ذهل مما رأى ، لا يا ولدي لا تؤذي زوجتي ، اجلب لي المال والذهب فورا وألا قتلتها ، لكَ ما تريد يا ولدي 0
ـ الرجل : هذا كل ما لدينا من ذهب وأموال
ـ علي : ضعه في كيس واتركه على الطاولة
ذهب الرجل لجلب الكيس ، قام علي بوضع يده اليسرى على فم المرأة ثم سحبها بقوة إلى صدره من خلفها وطعنها بيده اليمنى بسكينه عدة طعنات ثم مرر سكينه على رقبتها وقطع لها الشرايين ، جاء الرجل بالكيس شاهد المنظر صرخ لا وأغمى عليه0 قام علي بقتل الرجل أيضا وكتب بالدم أنا شبح الموت 0 خرج من الدار وأغلق الباب الداخلي ثم انتظر في الحديقة قليلا وتأكد من خلو الشارع نزع قناعه وقفازيه وقفز إلى الشارع حاملا ما سرقه 0
استغرب جيران العائلة من عدم خروجهم من الدار صباح اليوم الثاني ، ابلغوا الشرطة ، تم اتخاذ الأجراء اللازم باقتحام الدار وتحديد مسرح الجريمة وتصويرها وحاولوا رفع البصمات دون جدوى ولم يعثروا على أي كسر للباب الداخلي ثم صوروا جملة ( أنا شبح الموت ) 0 قام ضابط التحقيق بالاستفسار من الجيران هل للعائلة أعداء ؟ وهل شاهدوا من دخل الدار أم هل شعروا بشيء مريب ؟0 وجاء الجواب بالنفي 0
بعد إنهاء الإجراءات القانونية والرسمية أمر بنقل الجثتين إلى الطب ألعدلي ، وأمر الشرطة بالانسحاب وهو يقول أين المفر يا شبح الموت 000 سأتعقبك يا شبح الموت 0
ما كان من علي ألا الذهاب إلى محله وهناك رفع كيس الرز وفتح مخبأه ووضع فيه الذهب والأموال ثم أغلق المخبأ وارجع كيس الرز إلى مكانه وفي المحل تعمد أثارة ضجة مفتعلة مع احد الأشخاص لكي يوحي للجيران انه موجود في محله ويشهدوا على ذلك أذا ما لزم الأمر 0
جريمة أخرى في سلسلة جرائمه وأجهزة الشرطة تحقق ولا من دليل وبدأ النقاش ساخنا بين مدير شرطة الاعظمية وضباط مديريته وهم يناقشون الجريمة
ــ المدير : تشير الوقائع اننا امام عصابة منظمة خبيرة باجرامها لا تترك اثرا يستدل منه عليها
ــ احد الضباط : سيدي الوضع الأمني غير مستقر وعمليات السرقة متعددة وهذه أحداها
ــ المدير : قبلها جريمتين وهذه ابشع دققوا سجلات ذوي السوابق من المجرمين والقتلة واجمعوا المعلومات وشكلوا غرفة عمليات لهذا الغرض 0
وتتحول مديرية شرطة الاعظمية الى خلية نحل تعمل بجد ومثابرة وتدرس الملفات وتنطلق لجمع المعلومات بمساعدة استخبارات وزارة الداخلية عن المجرمين السابقين ومجرمي فترة الحواسم ايضا لربما تجد ضالتها فيهم نقاش جاد بين الضباط وهم يستعرضون الاسماء ويشاهدون صور المجرمين ويدرسوا جميع قضاياهم السابقة وطريقة ادائهم للجريمة من اجل مطابقتها مع الجرائم الجديدة وتناقش الاسماء وتضع الملاحظات على كل مجرم وحين وصلوا الى ملف علي حسين حسن وقرأوه وجدوا جريمة سرقة واحدة وامسك به ونال جزاءه وهو اليوم ذو سمعة جيدة لا شائبة عليه ويكسب رزقه من محله 0
وجاءهم التوجيه من مدير شرطة الاعظمية اسألوا عنهم واحدا واحدا في مناطق سكنهم واستعينوا برأي المختار ووجهاء المنطقة لانهم الاقرب الى هؤلاء الناس ويعرفون تحركاتهم 0
ينتهي الاجتماع وينطلق الضباط لتنفيذ الأوامر فيأتيهم الجواب بخصوص علي مطابقا للمعلومات التي لديهم كونه استقام وأصبح من رواد الحسينية يؤدي فيها الفروض ويكسب رزقه من محله ، وتأتيهم المعلومات عن الجميع وتكلف مجموعة من المراتب واحد الضباط لمتابعة ورصد تحركات المشتبه بهم ممن جاءت المعلومات عنهم غير مشجعة 0
كان علي حريصا على أن لا يقوم بعمل أخر ألا بعد حين كي يعطي فترة أمان محدودة خف خلالها توتر أجهزة الشرطة ومن ثم يقوم بالعملية الجديدة بإتقان ودون خوف 0
ليس هذا فحسب بل كان علي أكثر سخائا وكرما يعطي الفقراء من محله دون حساب ويوحي للناس بأنه احد المحسنين الورعين فلم يروه يوما ينهر سائل أو يمنع المال على محتاج وكان سباقا لفعل الخير يدعم أبناء منطقته بما تجود به نفسه وامكانياته المادية كما ويعطي العوائل الفقيرة الموجودة في منطقة نجيب باشا ما تستحق من مساعدة وكانت بيوت محدودة جدا بالنسبة الى بيوت المنطقة الكثيرة ، لقد حصن نفسه وأمن منافذ التسلل الى سلوكه عبر هذه التصرفات التي ابعدت عنه كل عين بل ومنعت كل لسان من ان يحكي شيئا او يمسه بشيء من السوء بل الجميع يمتدحون اخلاقه وتوبته الظاهرة لله تعالى وهم لا يعرفون بواطن الامور وما تخفي النفوس من شر 0
تستمر خلية عمل الشرطة بأداء مهامها وتلقي القبض على شركاء علي السابقين ويتم التحقيق معهم على انفراد تحقيق غير رسمي لاعتقالهم على الشبهات ومن خلال الضغط والمناورة والاستفزاز حاول رجال الشرطة الحصول على معلومات تعينهم على الجناة لكن دون جدوى فلم يكن المشتبه بهم ممن نفذوا العمليات السابقة وليس عندهم معلومات عنها تفيد الشرطة وحين تم سؤالهم عن علاقتهم بعلي أجابوا جميعا كنا أصدقاء في السابق أما بعد خروجه من السجن فقد رفض اللقاء بنا وابلغنا ذلك بنفسه وقطع معنا كل صلة وانشغل بعبادته ومحله 0
وقد اخلي سبيلهم لأنه لا توجد قضية ضدهم أساسا وتستمر الشرطة بالمتابعة وجمع المعلومات وتحليلها بغية التوصل إلى الجناة ويوما بعد يوم تهدأ عاصفة الشرطة وتعود أعمالها بالشكل الاعتيادي قبل الجريمة وبدأ الناس أيضا بنسيان ما حصل وانشغلوا بأعمالهم وشؤونهم عندها بدأ علي التحرك والتخطيط لجريمته القادمة وكيف ستكون وسوف يهيئ كل مستلزماتها وأول ما فعل اشترى مجموعة من الأحذية المطاطية ليستخدمها في جرائمه حذاء لكل جريمة ثم يحرقه فورا 0
بعد جريمته الثالثة بدأ شبح الموت يخطط لجريمته الرابعة وبدأ يتجول في المحلة المجاورة لمحلته حيث لم يتطلب منه الأمر سوى عبور الشارع الرئيسي الذي يفصل كلا المحلتين 0
لم يشك به احد في تجواله ليلا ونهارا وذلك لكونه من الوجوه المألوفة لأهالي المحلة حيث أن كلا المحلتين من حي سكني واحد وله معارف وأصدقاء هناك وكذلك محله التجاري فيها ايضا 0 لم يمر بالشارع الذي ارتكب فيه جريمته الثالثة بل تجاوزه بعدة شوارع وهناك بدأ الرصد في الساعة التاسعة مساءا وأثناء تجواله لاحظ احد الرجال يدخل داره وحين وصل الباب الداخلي طرق طرقتين متتاليتين ثم برهة من الوقت يطرق الثالثة وينتظر فتفتح زوجته الباب 0
عاود علي ( شبح الموت ) في اليوم الثاني رصد نفس الدار في ذلك الشارع وفي نفس الوقت ، يتكرر المشهد 0 وضع علي خططه لارتكاب جريمته الرابعة والتي لم يمر على الثالثة سوى سبعة أيام0
دخل في الشارع المعني ووصل إلى الدار الذي حدده كهدف له قبل موعد رجوع رب الأسرة بنصف ساعة وحين أيقن أن الشارع خالي دخل إلى الدار ووصل إلى الباب الداخلي هيأ سلاحه وطرق طرقتين متتاليتين ثم أعقبها بالطرقة الثالثة ، انتبهت الزوجة أن الطرق اليوم قبل الموعد لقد عاد زوجي قبل موعده ، تقدمت باتجاه الباب وفتحته وبلمح البصر دفعها علي بيده بقوة حتى سقطت أرضا ، أغلق علي الباب ووضع سكينه على رقبتها أقتلكِ واقتل طفليكِ إذا أثرتي أي ضجة ، قل ما تريد ودعني وأطفالي ، أعطني مصوغاتك الذهبية وما تملكين من مال ، لكَ ما تريد 000 رفقا بأطفالي لقد أرعبتهم 0
وضع يده على فمها وشدها أليه حتى لامست جسده وطلب منها السير إلى حيث الذهب والمال ، دخلت غرفتها وأخرجت ما أراد حلي ذهبية ومبلغ مليوني دينار كل ما موجود في الدار ، وضع سرقته في جيبه واخرج المرأة إلى حيث طفليها المرعوبين وصراخهما يملئ الدار ، طلبت منه الرحمة بعدم إيذائها وأطفالها ورجته بشدة أن يغادر دارها كي تسكت أطفالها 0
ـ علي : ( وهو يضحك ) لكي ما تريدين
ـ المرأة : ( وهي ترتجف خوفا ) شكرا لك
قام علي بطعنها بسكينه عدة طعنات ثم قطع شرايين رقبتها وأعقبها بقتل طفليها ثم كتب بالدم أنا شبح الموت 0
أغلق الباب الداخلي بعد خروجه وكأنه لم يرتكب جريمة بشعة ، وصل الباب الخارجي وتأكد من خلو الشارع عندها نزع قناعه الأسود وقفازيه المطاطين وخرج من الدار يسير بهدوء ، وصل محلته ودخل دار الزنا التي يرتادها حيث ممارسة الجنس وتبذير جزء من الأموال المسروقة على تلك الزانية التي أحبها 0
جاء الزوج كعادته طرق الباب ولم يفتح له، استغرب ذلك نظر من الشباك شاهد الجريمة البشعة ذهل ، صرخ اتصل بالشرطة 00 تجمع الجيران 0
جاء ضابط التحقيق وتم الكشف على مسرح الجريمة ، حاولوا كشف الأدلة ورفع البصمات دون جدوى ، تم تصوير جملة أنا شبح الموت 0 امتعض ضابط التحقيق أتعيد الكرة مرة ثانية يا شبح الموت أمر بنقل الجثث إلى الطب ألعدلي 0 أصيب الزوج بهستريا ، تم نقله إلى المستشفى 0
وكعادته سأل ضابط الشرطة الجيران ولم يجد عندهم ما يشفي غليله سحب ألشرطه وتوعـد بالنيل من الجاني ، سألقي القبض عليك يا مرتكب الجريمة البشعة سأنال منك يا شبح الموت 0
وفي الصباح ذهب إلى محله يحمل معه المسروقات من ذهب وأموال ووضعها في مخبأه السري وكأنه لم يفعل شيئا سرقة وقتل ببرود أعصاب هذه الجرائم أثارت الرعب في قلوب الناس وجعلت الناس تتوجس خيفة من الذي سيحصل في المستقبل وأي العوائل مرشحة للأبادة من قبل تلك العصابة التي تقتل بلا حدود ولم تقيم للنفس البشرية وزنا ولا قيمة تنحر العوائل رجالا ونساء نحر النعاج ، من يفعل هذا متمرس في الاجرام ومدفوع بوازع من الحقد والتلذذ بالدم 0
فهل سيرعوي القتلة والمجرمون ويتركوا طريق الشر هذا وهل الشرطة ستفي بوعودها وتزيد من حذرها وتكثف من دورياتها كي تلقي القبض على تلك العصابة وهل سيهدأ الناس ويناموا في بيوتهم آمنين وهل 00 وهل 00 اسئلة كثيرة ولا من مجيب 0
Admin كتب:اضحكوا معي على هؤلاء
Admin كتب:
( 13 )
شهدت الأعوام بين عام 1973 وعـام 1977 نشاطا كتابيا إبداعيا حيث واصل كتابــــة المسرحيات فمن مسرحية الصرخة إلى مسرحية المحامي الفاشل التي اقتبسها مـــن أحدى المسرحيات وصاغها بأسلوبه الكوميدي إلى مسرحية الأفريقي الثائر التي كتبها مــن بنات أفكاره بفصولها الثلاثة ، كـأنه يحمـل هموم شعوب العالم المتطلعة إلى التحرر مـن قيد الاستعمار ، فلم يكتفي بمسرحية الصرخة التي كانت تخص فلسطين وجهادها بل انطلـق إلى العالم الرحب الفسيح إلى القارة الأفريقية ليكتب أخر مسرحية له عن نضال هـذه القارة من اجل التحرر، فهو لم يكن ثائرا قوميا يسعى لتحرير الأرض العربية بل كان ثائر امميــا يناصر شعوب العالم المحتله ويقدم لهم الدعـم عبر مسرحياته فهل عشقه لخط النار نابع مـن ثقافة الموت ام من ثقافة التحرر ؟ 0هـــذا ما سنعرفه لاحقا .
ليس هذا فقط فقد امتدت خواطره السياسية إلى خارج حدود وطنه الصغير العراق لتشــمل وطنه الكبير الوطن العربي ليكتب عن فلسطين ولبنان ومصر بل ليخاطب شخصيات دوليـة أمثال كيسنجر وغيره ممن اسائوا إلى القضيـة العربية في فلسطين 0
نعم ثلاثة مسرحيات كتبها ومثلت على أكثر من مسرح طلابي في بغداد الرصافة والكرخ وتوقف عن كتابة المسرحيات والتمثيل فيهـا لأنه وجدها لا ترضي طموحه واستمر بكتابـة خواطره السياسية وأجاد بها ووثق من خلالهـا تأريخ شعب مقاوم وأمة مقاتلة من اجــــل عزتها 0وبدأت تنهال عليه الطلبات من معارفه في الكرخ والرصافه يطلبون بعض كتاباتــه ليشاركوا فيها في المهرجانات لبى طلباتهــم وأسعدته الأخبار حين لاقت استحسان الجميـع وحصدت الجوائز 0
وأنجز كتابه الأول المعنون خواطــر أوراق الشمس والذي يظم مجموعتين الأولى أوراق متناثرة بين عامي 1973 و1976 والمجموعة الثانيه خواطــر الشمس 00 الافكار بيــن عامي 1977و1989 0
في هذه المرحلة من السبعينيات اســتضاف العراق بطولة كأس الخليج العربي وذات يـوم وهو ماشيا باتجاه ساحة عنترة بن شداد فــي الاعظميه حيث نصب هناك مسرح جماهيري طلابي للاحتفال باحدى المناسبات الوطنيــه هناك في هذه الساحه مجموعة من الطلبـــة والطالبات ومكبرات الصوت تعزف الاغانـي الوطنيه دخل اليهم وعرف مسؤول هــــذا الاحتفال فرحبوا بـه كثيـــرا واســعدوا لتواجــده
معهم لأنهم على اطلاع بنشاطاته الادبية ، في هذا الاثناء دخل الى هذه الساحة بعد ان ركنوا سياراتهم جانب الرصيف دخل مجموعة مـن الرجال يعتمرون الزي العربي ( العبائـــة والعقال ) ومن لهجتهم عرفوا انهم من الخليج العربي وبعد الترحيب بهم وتقديم الضيافة لهم عرفوا انهم الوفد الرياضي السعودي فريق كرة القدم المشارك بالبطولة 0
نهض وميض وطلب من أحدى الفتيــات أن تغلق ألاغاني الوطنية لكي يسمع الحاضريـن شيء من كتاباته وطلب منها تهيئة أحدى الطالبات لتلقي قصيدة بعده ، أطفئ مســجل ألاغاني الوطنية ووقف وميض أمام المايك ليلقي ما كتب من سياسياته وبالصيغة الشـعرية التي شدة انتباه الوفد وجميع الحاضريــــن وصفقوا له كثيرا ، نزل من المسرح لتعتليـه احدى الطالبات وتلقي قصيدتها هي الاخـرى وما ان اكملت حتى ارتقى المسرح وميض مرة اخرى ليفاجئ الجميع وبضمنهم الوفد الرياضي السعودي بما القاه على مسامعهم فقاطعوه عدة مرات تصفيقا وطلبوا الاعادة ، استمر وميض حتى النهايه ونزل من المسرح مسرورا وحين وصل الى حيث يجلس الضيوف نهضـــوا واستأذنوه بالمغادره وهم يثنون عليه ويمتدحون ماسمعوه من قصائد ونشاطات بحرارة عالية ، وشكروهم على حسن الضيافة وغــــادروا الساحة0 تجمعت الطالبات والطلبه حـــول وميض شاكرين مساهمته هذه التي اســعدت العرب الحاضرين واثلجت قلوب الجميــع ، طلبت منه احدى الحاضرات البقاء والابتسامة تعلو وجهها واشعرته بتوددها له بعد ان تفرقوا من حوله ، شكر لها مشاعرها واستأذنها بأدب جم ليغادر الساحة هو الاخر مودعا الجميــع حيث رفع يده اليمنى الى الاعلى وهو يلوح بها يمينا ويسارا في امان الله ويودعوه هم بالتحايا مسرورين 0
( 14 )
ويأتي عام 1977 مثقلا بالهم العربي مشبعا بالحزن والألم حيث أجواء السياسة القذرة وتجاذباتها العربية والدولية تنحى منحى أخر خارج الإطار القومي من اجل تحرير فلسطين بل تأخذ طريقا بالضد من مشاعر العرب وأحاسيسهم ويكون الدور واضحا لعمل أجهزة المخابرات الأجنبية والصهيونية وتبدأ المساومات الدولية والضغوط على الحكام العرب الذين وضعوا أنفسهم بخدمة المخطط الصهيوني الأمريكي فتنسج المؤامرة في دهاليز مظلمة ، دهاليز الموت والنيل من كرامة العربي
ووميض ابن الحادية والعشرين عاما لا يعي ظروف المرحلة بشكل متكامل وغاب عن تصوراته الفعل الخياني في سنين لم تشن بها الحروب ، كان مؤمنا بقوميته العربية وأحقيتها بالتحرير كما كان مؤمنا ببعض الحكام العرب وسعيهم الجاد للمنازلة الكبرى 0
فما الذي حدث واحزن العرب وسبب لهم الألم في يوم هم أحوج إلى الفرحة الكبرى وهي تحرير فلسطين ، ما لم يكن بحسبان وميض ولا أقرانه من الشباب بل لم يكن بحسبان الأمة العربية بشعبها الصابر وحكوماتها ما سيحدث وكأن زلزال التآمر غريب عليها ، نعم لم يتوقعوه بمثل هذا الوقع أبدا 0
الذي حدث أن الرئيس المصري الخائن أنور السادات قد زار الكيان الصهيوني واستقبل هناك استقبال الفاتحين خسئ هو ومن استقبله وقد وقع معاهدة الاستسلام مع هذا الكيان المسخ وغرس خنجره المسموم في جسد الأمة ومقاومتها ونزوعها نحو التحرر 0
هذه الزيارة المشئومة واجهة رد فعل حكومي عربي متذبذب من حيث المستوى حسب نظام الحكم وأرائه وتوجهاته في حين واجهة رفضا شعبيا عارما من أبناء الأمة ومثقفيها وخرجت التظاهرات تندد بالزائر الخائن وتطالب بموته جزاءا على ما فعل 0
كان وميض يتحرق ويتألم لما آلت عليه الأمور سياسيا وشعبيا وكأن الزيارة المشئومة قد إصابة الجميع بمقتل ، وبعد ردة الفعل العفوية للشعب العربي بدأت الأقلام الحرة تكتب تدين هذا الموقف وتناصر الرد العربي وتطالب بإنزال القصاص بالزائر الخائن في حين كانت منظمات مجاهدة تخطط لتنفيذ قرار الشعب بإعدام المجرم ، كان وميض واحدا من هذه الأقلام التي وثقت الحدث فكتب خاطرة بعنوان رحلة العار في 21/12/1977 وهذا نصها
رحلة العــــــــــــار
سار الركب فأتبعناه سائرينا
ومضت قوافل الجند للتحرير
فمضينا معها محررينا
وصنعنا ملحمة لكل المناضلين
فما تشرين إلا شهر زحفت به الأجيال
لتعيد في ذكراه ملحمة الأبطال
وما تشرين ألا تاج من اللؤلؤ الثمين
أمير كل الشهور
تاج فوق رؤوس الشهداء
وقنديل به الدرب يُضاء
وقناديل الدرب من الشهداء لا تحصى
مرت عدة أعوام
والخونة لا تبصر ولا ترى
غير مصافحة الأعداء مدخلا
أي مدخل هذا وفي أعماقه عارا
فعار لمن صافح العدى
وتناسى أمة بأكملها أي قائد هذا
ومن به من أبناء العروبة يقتدي
بل مَنْ مِن أبناء العروبة به قائدا يرتضى
نبذوه والقوا به على مزبلة التاريخ
حكم الشعب عليه بالموت
وحكم الشعب لا هوادة به أبدا
هو الشعب صاحب الحق
صاحب الكلمة
مضى في رحلة العار يحسبها انتصارا
أي انتصارا جناه التي بها000
عروش الطغيان تتهاوى
والشعب ضد الزيارة ثار
أبناء العروبة ترفض الزائر الخائن
وتصدر بحقه الأحكام
القوا به على مزبلة التاريخ
وحكموا عليه بالموت
وحكم الشعب لا هوادة به أبدا
* * *
نعم صدر حكم الشعب العربي بحقه وكتب المثقفون ما كتبوا وخطط الأبطال لتنفيذ قـرار الشعب حتى تمكنوا من قتله إثناء الاستعراض العسكري المصري فانزلوا بحقه قرار الأمة العربية ونال ما استحق على أيدي الأبطال خالــد الاسلامبولي ورفاقه الاحرار 0
( 15 )
تثاءب الليل في بغداد وادلهم مسائها عتمة واختفى ضوء القمر بين السحب السوداء الداكنة وبدأ صوت الرعد يشق عنان السماء والبرق الخاطف بضوئه الساطع ينير هذه العتمة سريعا ثم يختفي والريح العاتية تراقص الأشجار ثم يعم الهدوء الحذر فلا تسمع صوت ، ينظر وميض من شباك غرفته في الطابق العلوي ينظر إلى السماء بلهفة لأنه ينتظر الخير أن يهطل ثم ينطلق صوت الرعد وبرقه محدثا انفجار قويا يذكر وميض بأصوات الانفجارات في جبهات القتال التي لم يراها الا عبر الافلام ، ثم يهطل المطر بغزارة شديدة فتهب رائحة الارض الطيبة بعطرها المميز 0
لازال وميض ينظر من شباك غرفته حيث برك الماء التي أحدثها المطر على الأرض وبدأت المياه تسير منها بجانب الرصيف وهو فرحا مزهوا بهذا الخير الوفير ، عاد وميض إلى أوراقه وقلمه ليواصل كتابة غرامياته ، هو يكتب بلا ترتيب في سجله حسب من يحب أي لا يحدد مجموعة واحدة لكل امرأة أحبها بل الترتيب الوحيد في سجله هو التأريخ الذي كتب به خواطره ، وبين ضفتي سجله تشاهد مطر الحروف المنهمر كمطر السماء في ليلته غزيرا وكأن له قلب يحب به جميع النساء دون جدوى لأنه لازال يبحث عن الحب الحقيقي 0
يستمر وميض في كتاباته السياسية وكتاباته الغزلية، توقف عن الكتابات السياسية عام 1989 واستمر بكتاباته الغزلية دون توقف 0
بدأ وميض بإعادة تدوين ما كتب بترتيب جديد حيث جمع كل خاطرة كتبها لأحدى النساء بمجموعة واحدة حتى بلغت مجاميعه اثني عشر مجموعة جمعها في كتاب واحد اسماه خواطر من سجل عاشق تضمن ما يلي ( 1ـ حب عذري بين عامي 1977 و1990 ، 2ـ غراميات بين عامي 1977 و1996 ، 3ـ حب السنين العجاف بين عامي 1977 و1985 ، 4ـ هل أنتِ البحر 00 أذن أنا آت بين عامي 1979 و1987 ، 5ـ أسطورة حب عام 1988 ، 6ـ الزورق بين عامي 1988 و1989 7ـ نسائيات عام 1989 8ـ تـــــسأليني بين عامـــي 1990 و1991 ، 9ـ محطات نسائيه بين عامي 1993 و2009 ، 10ـ أوراق من خريف العمر بين عامي 2005 و2006 ، 11ـ كان حبا بين عامي 2006 و2007 ، 12ـ رياحين النساء بين عامي 2006 و2009 ) 0
عجبا لقلب وميض آلم يرتوي من الحب رغم كل هذه العلاقات ، عجبا لقلبه آلم يجد ضالته فيمن أحب من تلك النساء فمتى سيتوقف قلبه عن الحب ؟ وهل مثله يستطيع ؟ 0
لازال حبان عارمان يتصارعان مع قلبه النابض حب النساء وحب الوطن العربي الكبير وكأن ديدنه ان يحب لكي يستمر بالكتابة 0
( 16 )
وتمضي به الأيام والسنين ويلتحق بالخدمة العسكرية ويتلقى التدريب على السلاح ويتعلم الضبط العسكري ويتعلم فنون القتال في مركز تدريب المشاة في الحلة وما أن أتم فترة التدريب بدأ توزيع الجنود على وحدات الجيش العراقي وكان نصيبه أن ينقل إلى سرية الحراسات الخاصة بجهاز المخابرات في العاصمة بغداد ، التحق بوحدته الجديد وتلقى تدريبا عنيفا هذه المرة شبيها بتدريب مقاتلي القوات الخاصة البطله ، وبعد فترة نسب للعمل في احدى دوائر جهاز المخابرات في منطقة سلمان باك ، هناك استلم مسؤلية القلم وبدأ ينظم سجلات الجنود وافراد الوحدة ويؤطر واجباتهم حسب نقاط الحراسة وينظم اجازاتهم الدورية 0
تتطور الأوضاع السياسية بشكل متسارع بين العراق وإيران وتحدث التجاوزات الإيرانية على العراق ، العراق يحذر من هذه التصرفات بل ويرفع مذكرات إلى الأمم المتحدة يبلغ بها بالاعتداءات الإيرانية حتى بلغت أكثر من مأتي مذكرة اعتداء بري وأكثر من مأتي مذكرة اعتداء جوي على أمل أن ترعوي إيران وتكف عن اعتداءيها وعلى آمل أن يأخذ المجتمع الدولي دوره في ردع إيران وإيقاف اعتداءاتها على العراق 0 كل ذلك لم يجدي نفعا وتستمر إيران برفع شعار تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى العالم وتستمر بنهجها وتقصف المدن العراقية والقرى بالمدفعية والطائرات وازدادت حدة الاعتداءات في 4/9/1980 ، وتستمر بالقصف حتى تمكنت القوات العراقية من اسقاط طائرة مقاتله في 18/9/1980 وأسر طيارها وأمام هذه الهجمة لم يبقى في القوس منزع فلابد للعراق من ان يدافع عن حياض الوطن وحدوده ويدافع عن شعبه ، فقام بعمل عسكري واسع النطاق دمر بموجه خمسة عشر مطار عسكريا وقاعدة جويه ليبعد الاذى عن شعبه وذلك في 22/9/1980 وتستمر المعركه بين الدولتين جهة تحاول تصدير ثورتها وجهة تدافع عن ارضها وشعبها وامتها العربية 0
في هذا الأثناء وفي الأشهر الأولى من الحرب كان وميض يهيئ نفسه لمقاتلة العدو الإيراني ليؤكد عشقه لخط النار دفاعا عن الشعب والأمة وهذه أسمى صفات المقاتل ، وتشاء الصدف أن يأتي من بغداد إلى سلمان باك أمر وحدتهم في زيارة تفقديه فيوقفه وميض 0
ــ سيدي بأسمي ونيابة عن اخواني المقاتلين نعلن استعدادنا للذهاب الى جبهات القتال
ــ بارك الله فيكم مكانكن هنا للدفاع عن هذا الموقع المهم
ـــ سيدي ارجوا ان تبلغ القياده بموقفنا هذا
ـ ان شاء الله ، سيتم ترتيب خاص لهذا الموضوع
فرح المقاتلين حين عرفوا بهذا الحوار فهم أيضا على استعداد لمواجهة العدو الإيراني وتلقينه درسا لا ينسى 0
( 17 )
وبعد سنتين من الحرب أي في عام 1981 وأثناء خدمته العسكرية يطلب منه الأهل أن يتزوج وقد اعدوا كل شيء وقد اختاروا له زوجة المستقبل وهي أحدى أقربائه بعد موافقته على ذلك ، ويتزوج منها ويذهب إلى مدينة الحبانية ليقضي فترة اجازة الزواج ، في الحبانيه واجوائها الساحرة ومياهها الخلابة ومنتزهاتها الرائعة الجمال باشجارها الخضراء النظرة وحدائق الورود الملونة الجميلة وبعطرها اللطيف ، في هذه المدينة غربي بغداد يحلو له ان يتزوج ، حيث السماء الزرقاء الصافيه ومياه البحيرة الزرقاء النقية والارض الرملية على جرف البحيرة وزوارق الترفيه الجميلة وسياح المدينة السياحية رجالا ونساءا منهم من يسبح في البحيرة ومنهم من افترش الرمال جالسا او ممددا يمتعوا انفسهم ويزيلوا بعض الهموم عنهم ويحاولون ان ينسوا هم الحرب ومآسيها من شهداء وجرحى ، من هذا الجو المفعم بالراحة النفسية والمتعة والهدوء يتفاجئ الجميع بصوت هادر يشق عمق السماء أثار فيهم الارتباك وأنساهم المتعة وحين نظروا إلى السماء لاحظوا أحدى الطائرات العراقية المقاتلة مسرعة وهي محملة بصواريخ العز والكرامة متوجهة إلى حيث جبهات القتال لتؤدي واجبا وطنيا قتاليا ضد أعداء العراق والأمة العربية 0
حينها قرر وميض العودة إلى بغداد حيث منزل العائلة فلا فرحة بعد فرحة النصر على العدو ولا احتفال حتى تضع الحرب أوزارها 0
عاد أدراجه ، استقبلوه بالزغاريد ونثر الحلوى
ــ اتركوا هذه المراسم جانبا ( وهو عابسا )
ــ ما بك يا ولدي
ــ لا فرحة لنا حتى تنتهي الحرب يا أمي
ــ لا يا ولدي نحن نرد على حربهم بفرحنا فلا شيء يوقف الحياة فينا
أيقن وميض أن أمه قد أصابت الحقيقة فشارك
الجميع أفراحهم وزرع البسمة على شفاه الجميع0
لم يتوقف وميض عن الكتابة فبالإضافة إلى كتاباته السياسية والغزلية لمن يحب بدأ الكتابة لزوجته وشهدت أعوام مابين 1982 و1985 أنجاز مجموعته الجديدة تساؤلات عند بوابة الحب 0 كتبها لزوجة رافقته أيام تعاسته وفرحه أيام حزنه وسروره أيام فقره وغناه ، امرأة تحملت علاقاته العاطفية الكثيرة والمنوعة حفاظا على بيت الزوجية كما تحملت انشغاله عنها بسبب تفرغه لساعات طويلة في كتابة أعماله الأدبية ، كما تحملت مسؤولية البيت التي هي فيه رغم عدد الأسرة الكبير إلا أنها كانت تقدم الخدمات للجميع فمن أعمال البيت ( الطبخ والخبز والتنظيف وغسل الملابس ) إلى رعاية أمه المريضة المتعبة والسهر عليها إلى الاهتمام بإخوانه الصغار وأخواته الصغيرات والإشراف على تدريسهم وتعليمهم وإنجازهم لوجباتهم البيتية ، فصدقت المقولة وراء كل رجل عظيم امرأة 0
كيف يكافئ هذه الزوجة ويشعرها بأحقية وجودها في قلبه ، كان يشعر أن الكلام المباشر ينسى بمرور الزمن فأراد أن يكافئها بشيء لا ينسى فكتب لها مجموعة الخواطر السابقة الذكــر ( تساؤلات عند بوابة الحب ) لتبقى على مدى الزمان دليلا للحب والعرفان بالجميل 0
( 18 )
كانت المعارك الطاحنة مستمرة مع عدو لم يرعوي أبدا ولا يفهم غير لغة الدم وتدخل الحرب عامها الرابع ولازال وميض يزداد شوقا لمواجهة العدو على جبهات القتال رغم مأساوية الحرب وما تخلفه من دمار ، لازال يطمح أن يرسل إلى هناك حيث تظهر معادن الرجال ويعرفوا من خلال الأفعال وتشاء الأقدار في عام 1984 أن ينقل وميض إلى إحدى وحدات الجيش العراقي في محافظة نينوى وينسب الى مخازن عتاد بادوش التي تقع شمال مدينة الموصل ، التحق هناك وتعرف على طبيعة العمل وتأقلم معها ، مجموعة من الجنود المعاقين والغير مسلحين واجبهم الاساس تفريغ وتحميل العتاد بمختلف انواعه وتشحن من هناك الى جبهات القتال في هذه المنطقة ذات السلاسل الجبلية الغير مرتفعة والوديان العميقة انشأت مخازن العتاد المحصنة والمموهة من اعلاها بزراعة الحنطة والشعير في هذه الموقع العسكري كان واجب وميض وزملائه من الجنود المسلحين حراسة هذا الموقع وحمايته من كل خرق او اعتداء والدفاع عنه 0
لم يقتنع وميض وهو العاشق لخط النار بوجوده هنا في هذا الموقع ، وبعد مرور سنه شمل هو وباقي الجنود هناك بإرسالهم شهرا واحدا معايشة لجبهات القتال ، ذهب هناك وعاش أيام شهره هذا مع المقاتلين واطلع على تفاصيل الحرب عن قرب وشارك في واجباتها 0
أتم الشهر وعاد إلى وحدته أكثر إصرارا على القتال ، قتال عدو يسعى لابتلاع وطن بحجة تصدير الثورة وما هي ألا أشهر قليلة حتى صدر أمر نقله إلى لواء المشاة 102 في اربيل منطقة ريزانوك فكانت هذه هي الخطوة الاولى نحو هدفه ، في هذه المنطقة الجبلية الوعرة انتشر قاطع اللواء ونسب الى احد افواجه ثم الى احدى سراياه وبدأ يعمل هناك بنشاط ملموس كان يزور اخوانه الجنود في رباياهم ويسأل عن مستخدمي الاسلحة الساندة ( ( bkc وهذا بشكل شخصي لانه كان على اطلاع واسع المعلومات بهذا السلاح كونه قد دخل دورة خاصه به وابدى ملاحظاته وعلم المقاتلين كيفية استخدامه وانواع الاهداف التي يضربها 0
وتستمر أيامه ثقالا لأنه بعيدا عن المواجهة ولم يسمع صوت القتال والانفجارات ابدا 0
في هذه المنطقة الوعرة كانت وسيلة نقل الماء والطعام وباقي التجهيزات إليها هي البغال وكان مجرى الماء أسفل الجبال في الوادي مجرى رائع الجمال يهبط أليه المقاتلون للاغتسال رغم برودة هذا الماء المنحدر من أعالي جبال العراق الشماء 0
نقلت وحدته إلى الراقم 1180 وتمركزت هناك لتؤدي واجبا عسكريا مشترك مع وحدات اخرى وبعد ذلك بفترة قصيره نقلت وحدته الى جبل كوردي وبدأت السيارات العسكريه تشق طريقها باتجاه قمة الجبل وقد تجاوزت الاستدارات على سفح الجبل اكثر من ثمانين استدارة يمينا ويسارا وعند القمه هبطوا سيرا ليلا الى السفح وشقوا مواضعهم في الجبل الصخري بصعوبه واستعدوا لمعركه مع قوات العدو الايراني ، كان توقع القياده الميدانيه ان يشن العدو هجومه من السفح صعودا للقمه متسللا بطن الوادي ويشاغل قطعات اللواء المدرع 38 بالقصف المدفعي اي ان جنود اللواء 102 هم الانذار المبكر للقوات اعلى الجبل الا ان الذي حصل هوان العدو الايراني شاغل بالمدفعيه قطعات اللواء المذكور وتسلق جنودهم الحافة الحاده وفاجئوا القوات العراقية واحتلوا مواضعهم وسيطروا على دبابات اللواء واعتلوا صهواتها وهجموا بالدبابات العراقية على القوات العراقيه 0
كان اللواء 102 المتمركز على سفح الجبل تصيبه بعض القذائف واستعد للمعركة وبدأ بأخذ الجنود المصابين الهابطين من القمة ونقلهم إلى المناطق الآمنة ، وفي اليوم الثاني جاء لواء مغاوير الفيلق بصحبة الفريق الركن هشام صباح الفخري وشن هجوما معاكسا طرد قوات الاحتلال وكبدها خسائر كبيرة وسيطر على القمة وصدرت الأوامر أن يمسك مواضع اللواء 38 من قبل الفوج الذي فيه وميض من اللواء 102 وتم سحب المغاوير الى مواضعهم وهناك شاهد وميض الشهداء العراقيين بكثرة والقتلى الايرانيين ايضا وحسمت المعركه لصالح العراق ، ثم صدرت الاوامر بعودتهم الى قاطعهم في منطقة ريزانوك ويقضي واجباته هناك حتى عام 1987كان وميض يمزح مع اقرانه عند المساء بأننا سنشارك في معركة كردمند وستتوقف الاجازات قال ذلك مازحا وتشاء الصدف في نفس الليله صدرور اوامر عسكريه بايقاف الاجازات الدوريه للمقاتلين اعقبتها اوامر اخرى تطلب تهيئة المقاتلين وحملهم اسلحتهم وعتاد الخط الاول والخط الثاني مع رمانتين يدويتين احداهما دفاعيه والاخرى هجوميه وانتظار الاوامر 0
ــ ها سويتهه بينه وكفت الاجازات
ــ أبدا أنا قلت ذلك مازحا
ــ لا أنت كنت مع أمر السرية قبل قليل وربما أبغلك بذلك
ــ والله ما يعرف أمر السرية شي
حدث ذلك كما قلنا صدفه وانزعج الجنود المهيئين للأجازة من هذه الأوامر وبقى الجميع ينتظر ما سيحدث
( 19 )
وبحدود الساعة العاشرة ليلا صدرت الأوامر للتحرك فورا باتجاه جبل كردمند ، ركب الجميع السيارات العسكرية وانطلقوا لتنفيذ الواجب ، وعند ألقدمه الإدارية لقاطع العمليات حيث جبل كوردي وجبل كرده دو وجبل كرد مند توقفت العجلات وترجل المقاتلون منها ، كان القصف المدفعي المعادي متواصلا وكانت الطائرات الحربية تحوم في سماء المعركة لتضرب أهداف العدو ، أوجز الموقف لأمر الفوج وابلغ بأن عمليات تحرير الجبال الثلاثة قد بدأت وان القوات العراقية قد سيطرة على الموقف وتمكنت من تحرير قمة كرد مند في حين تكبد اللواء الثالث والتسعين خسائر كبيرة وان واجب الفوج هو مسك قاطع اللواء وشن هجوم على رقبة الجبل ، ابلغ المقاتلين بذلك وفرح وميض كثيرا ، أخيرا سأواجه الأعداء وجها لوجه ، وبدأ الفوج يسير على الأقدام وكلما تقدم تزداد شراسة
القصف المعادي والأبطال يواصلون التقدم باتجاه الهدف ، كان وميض يسير جنبا إلى جنب مع أمر سريته وهم يتقدمون القوة المهاجمة ويستمر السير ليلا بحدود الأربعة ساعات ، وصلوا إلى خط الشروع أمام رقبة جبل كردمند وعند الفجر صدرت الأوامر بالهجوم وتمكن الأبطال من السيطرة على الرقبة 0
في حين بقيت ربية 17 تموز في أعلى الجبل بيد العدو الإيراني تقابلها القوات العراقية المسيطرة على القمة في الربية الأولى يتراشقون النيران 0
أثناء سيرهم الطويل أصيب وميض بتشنج عضلي جعله يتأخر عن السير هو ومجموعه من المقاتلين ومنهم النائب ضابط محسن ، وحين وصلوا إلى مفترق الطريق كان زملائهم مع الدليل قد سلكوا الطريق الصحيح ، أما وميض ومن معه فليس لديهم دليل والظلام يخيم على الجبال فقد سلكوا طريقا خطئا وإذا بهم بعد أن انجلى الظلام قريبين من العدو الإيراني هو على المرتفع وهم في الوادي وقد تمكن العدو من رصدهم وبدأ تنهال عليهم قذائف المدفعية الثقيلة عندها بادر وميض قائلا
ــ امسكوا الأرض واحتموا وراء الصخور
ــ أن شاء الله
احتمى الجميع وبعد انتهاء رشقات المدفعية رفع وميض رأسه ليستطلع مسالك الطريق
ــ لينهض واحد منكم وبالهرولة يعتلي تلك التلة ويهبط في الجانب الآخر الأمن
في هذه اللحظة مارس وميض دوره القيادي للمجموعة وشعر بأنه مسؤولا عن سلامتهم 0
وتتابع القاتلين الواحد تلو الآخر يعتلون التل ويهبطون في الجانب الأخر ولم يبقى ألا وميض كان أخرهم ارتقى التل ووصل أليهم سالما ، في الجانب الثاني من التل انتبه جاسم انه نسى الهاون ( 60 ملم ) فقرر العودة لجلبه فحذره وميض خوفا عليه من الإصابة ، قفز جاسم مسرعا وجلب الهاون وحين وصل قمة التل وإذا برصاص الرشاشة المتوسطة ينهال عليه كالمطر ونجى بأعجوبة 0
ومع بدايات الفجر وشروق الشمس توجه الجميع باتجاه القطعات العراقية حيث رقبة كردمند وزملائهم المقاتلين ، استمروا بالتمركز في الموقع المحدد لهم وعند المساء شعر الجميع
بالنعاس فباشر جزء بالحراسة والجزء الآخر استعد للنوم وأين في منطقة صخرية وعرة ليس فيها ملجأ فافترشوا الأرض وتوسدوا جثث الشهداء العراقيين لمعركة قديمة حيث لم يبقى منهم سوى العظام والبدلة العسكرية المملوءة بالدهن البشري 0
عند الصباح تم نقل جثث الشهداء ، وتمركزت السرية في الجهة المقابلة للرقبة حيث الحاجز الصخري الذي يفصل بين العدو وقطعات الجيش العراقي 0
( 20 )
استقر الوضع وهدأت الجبهة نوعا ما وقد لاحظ المقاتلين وجود كهف صغير ( اشكفته ) في بطن الوادي وفيه جنود العدو الإيراني مختبأين ، أمر آمر السرية بإطلاق رمانة من القاذفــة ( RBG7) باتجاههم ثم أوعز بإطلاق الرصاص عليهم من بندقية ) RBK) وما هي ألا بضع رصاصات ويرفع الجنود المهزومون الراية البيضاء معلنين الاستسلام ، نهض وميض ورئيس العرفاء محمد للنزول إلى الوادي وجلب
الأسرى رغم خطورة هذا الفعل حيث كان العدو الإيراني لازال مسيطرا على ربية 17تموز وفيها سلاح الديمتروف الأحادي والموجهة إلى بطن الوادي ، واصلا سيرهم باتجاه الجنود الايرانين الثلاثة لأسرهم وحين وصلوا إلى فتحة الموت في الوادي تجاوزوها بالركض منفردين ، تم اسر الجنود واخذ سلاحهم وجلبهم إلى آمر السرية ، وعلى سفح الجبل شوهد احد الايرانين نائما بعد إن اضناه السهر ليلا والتعب فتم اقتياده أسيرا هو الآخر 0
في المساء شن العدو الإيراني هجوما كاسحا واسعا تمكنت قواتنا من صده من القمة حيث الدروع والدبابات والمشاة ومن الرقبة حيث المشاة أبطال اللواء 102 تمكنوا صد الهجوم بإسناد جوي ومدفعي وانتشر الجنود الإيرانيون كالخراف في سفوح الجبال 0
كان وميض يصوب نيرانه باتجاه العدو الإيراني بدقة محسوبة وعلى جنوده المذعورين 0
ما أن هدأت شدة الحرب واستقر الموقف النهائي لصالح قواتنا الباســـلة بـــدأت قطعاتنــا ترصــد
الوديان لتطهيرها من المختبأين في جحور الوديان الصخرية ، رصد وميض ورئيس العرفاء محمد مجموعة من الإيرانيين بين الصخور في الوادي فوجهوا نيران أسلحتهم باتجاههم ، خلع احد الإيرانيين فانيلته البيضاء وبدأ يلوح بها يروم تسليم نفسه والمجموعة التي معه ، بادر وميض بربط قطعة قماش الضماد الميداني على غصن شجرة صغير يابس وتلقى الأمر من النقيب عدنان آمر سريته
ــ وميض اذهب أنت ومحمد لجلب الأسرى
ــ نعم سيدي نحن جاهزان
انطلقا باتجاه أسفل الوادي يسيرون في الطريق النيسمي المتعرج يمينا ويسارا وأسلحتهم موجه باتجاه الإيرانيين ووميض يحمل معه رايته البيضاء بيد وسلاحه باليد الأخرى حتى وصلا إلى فتحة الموت ، توقفا قليلا ثم اجتازوها ركضا لكي لا يصيبهم رامي الديمتروف الاحاديه الإيراني الذي يسيطر عليها من ربية 17 تموز في قمة كردمند ، وحين وصلوا إلى الإيرانيين طلب وميض منهم أنزال أسلحتهم إلى الأسفل وفوهاتها باتجـــاه الأرض ، بــدأ رئيس العرفاء
محمد بجمع أسلحتهم وحمل نصفها معلقة على كتفيه والنصف الآخر حمله وميض بنفس الطريقة ، طلبا من الإيرانيين التحرك ألا أنهم طلبوا شرب الماء أولا كونهم قريبين من عين الماء ، سحب وميض زمزميته وألقى بها أليهم شربوا ما فيها ثم ملؤها بماء العين ووزعوه على الباقين ، ملئوا زمزمية الماء ثانية واعطوها الى وميض ، كان محمد يسير امامهم ووميض يسير خلفهم وان عدد الاسرى كان اثنى عشر مقاتلا ومن مختلف الاعمار منهم من بلغ الستين من العمر ومنهم لم يبلغ العشرين عاما وقد وضعوا الشرائط الخضراء المربوطة على الجبين وعليها كتابة باللغة العربية ( شهيد ياحسين شهيد ياكربلاء ) 0
وفي طريق العودة وصلوا فتحة الموت وبالإشارة باليد تم إفهام الإيرانيين بخطورة عبور هذه الفتحة وطلبوا منهم الركض الواحد بعد الآخر وسبقهم محمد ، وبدأ رامي الديمتروف الايراني باطلاق النار عليهم دون ان يصيب احد 0
كان ضباط السرايا والمقاتلين واقفين يشاهدون هذا الفعل منذ حمل وميض الراية حتى عاد بالأسرى وهم يثنون عليهم ، استمرا بالسير صعودا بصحبة الأسرى حتى وصلوا قاطع السرية وتسليمهم للنقيب عدنان ، تم اطعام الاسرى ببعض علب البسكويت والماء المتوفر وتم طمأنتهم على سلامتهم حيث كان فيهم شخص يجيد العربية وهنا حدثت المفارقة اللطيفة حين سألهم النقيب عدنان
ــ إلى أين انتم ذاهبين بهذا الهجوم
ــ ابلغونا من هنا الطريق إلى كربلاء
ضحك الجميع نحن في الشمال حيث الجبال وكربلاء ليست قريبه من هنا 0
تم ربط أيدي الأسرى إلى الخلف بالضماد الميداني ( اللفاف ) لغرض تسفيرهم الى القدمة الإدارية عندها بكى بعض الاسرى ، طمأنهم وميض هذا اجراء لغرض ايصالكم بأمان
ــ لماذا البكاء
ـ لقد ابلغونا بأن لا نستسلم لكم أسرى لأنكم ستقتلوننا
هذا غير صحيح نحن مسلمون ونراعي حقوق الأسرى سنرسلكم إلى اربيل ومن هناك الى بغداد حيث اقفاص الاسر ، اطمأنوا على سلامتكم لانكم في بلد لايقتل اسراه كما قتلتم اسرانا 0
وتطلب القيادة أسماء المتميزين لغرض تكريمهم وكانت على ثلاث فئات الأولى أنواط الشجاعة والثانية منح سيارة هديه والثالثة ترقية رتبة واحدة أعلى ، اجتمع النقيب عدنان بجنوده موضحا الامر واتفق الجميع على ان يمنح الشهداء انواط الشجاعه وباقي المتميزين يشملون في الفئتين الاخريين 0
كان وميض من ضمن المقاتلين الذين تم تكريمهم ، وبعد فترة قليلة يصدر أمر نقل وميض إلى سرية إنشاءات قيادة قوات الحرس الجمهوري على ان يجرى انفكاكه خلال 48 ساعه ، رفض وميض الانفكاك السريع وعذره في ذلك ان ينتظر الضباط والجنود في سريته حين التحاقهم من الاجازه لكي يودعهم وفعلا حصل ذلك حيث في اليوم الثاني التحقوا وسنحت له فرصة توديع رفاق السلاح 0
(21 )
التحق بوحدته الجديدة في بغداد منطقة ألعامريه واصل العمل بها كونها تشكيل جديد ونسب إلى قلم السرية نظم سجلاتها وثبت الكنى العسكرية ودقق أوامر القسم الثاني فيها وعمل على الآله الكاتبه بشكل جيد وحرص على العمل فيها بشكل دقيق نال اعجاب الظباط فيها ولم يبقى فيها سوى فترة قليلة جدا حيث صدرت الاوامر العسكرية بنقلهم إلى جبهات القتال وتم جمع المقاتلين لهذا الغرض كان النقيب خليل امر السرية ينظر إلى وجوه الجميع وينادي من يجيد العمل على الآله الكاتبه فلم يجيبه احد ، كان وميض متعمدا ذلك لغرض الذهاب الى الجبهة من جديد ليساهم بشرف دفاعا عن العراق والامة العربية في بوابتها الشرقي ، كان امر السريه يتفحص الوجوه لكي يراه
ـ ها وميض انت تشتغل عل الطابعة ليش ما طلعت
ــ عفوا سيدي ما أجيد الشغل عليهه
استغرب نقيب خليل هذا الجواب لأنه يعرف عمل وميض وأيقن انه راغب بالذهاب إلى الجبهة فتركه وشأنه وصدر أمر نقله إلى اللواء المشاة 501 البطل وكان في مرحلة أعادة التنظيم ، التحق وميض بهذا اللواء بعد تكبده الخسائر في معركة نهر جاسم وكان مقره في قاطع ميسان ، نسب الى احد الافواج ومنه الى احدى السرايا على جبهة القتال ، كان امر السرية النقيب عبد الكريم شخصية طيبة التعامل مع الجنود وحريص على اداء الواجبات بشكل يظمن سلامة الجميع ، تابع وميض واجباته العسكرية بدقة متناهية ، خرج بصحبة امر السرية وعشرة جنود بدورية قتاليه ضد العدو الايراني وعند المساء ساروا بالرتل المنفرد في طريق نيسمي بين حقول الالغام بحذر شديد حتى وصلوا الى مكان الكمين وتمركزوا هناك يراقبون القوات الايرانية بواسطة الناظور الليلي وعند الفجر انسحبوا دون ان تحدث اية مفاجئــة
ومن طرائف هذا الفوج اتفاقية العريف شنيشل فما هي هذه الاتفاقيه ؟ ببساطة يرويها عريف هيس مسؤول المخابره في السريه كنا على نهر جاسم وفي الضفه المقابله لنا الايرنيون ورغم اننا قريبين من الماء الا اننا محرومون من الغسل والسباحة في النهر بسبب القنص الايراني وهم محرومون ايضا بسبب القنص العراقي نهض عريف شنيشل وصاح باعلى صوته مخاطبا الايرانيين طالبا منهم التحدث دون ان يطلقوا الرصاص ، وافقوا على ذلك وخرج احدهم عبر النهر وبدأ التفاوض
ــ أنت من تحجي لتسب الأمام خميني
ــ وأنت أيضا لا تسب القائد صدام حسين
ــ اتفقنا، ماذا تريد
سمع ضابط استخبارات الفوج الأصوات العالية وطلب من هيس أن يفتح له خط الهاتف ويرفع السماعة للأعلى لكي يسمع ما يدور بين الطرفين0
ــ نريد أن نسبح في النهر ونستخدمه لأغراضنا اليومية دون أن تطلقوا علينا النار
ــ ونحن كذلك نرغب بذلك فلا تطلقوا علينا النار
هذه هي اتفاقية شنيشل ونزل الطرفين كلا من الجرف القريب يسبحون ويمرحون بأمان وقد اذاعة ايران هذه الاتفاقيه عبر اذاعتهم 0
أليست هذه طرفه من طرف الحرب ، وتمضي الشهور القليلة ويبدأ وميض بممازحة رفاق السلاح باني سأنقل إلى بغداد فريبا فيضحكون وهم يقولون له أن من يدخل هذا اللواء لا ينقل منه ألا أسيرا أو شهيدا 0
لم يكمل وميض اشهره الستة الأولى حتى صدر أمر نقله إلى سرية مراسم قيادة قوات الحرس الجمهوري في بغداد وينسب الى هيئة التصنيع العسكري ، ودع رفاق السلاح قادما الى بغداد حيث وحدته الجيدة 0
( 22 )
التحق وميض بوحدته الجديدة ونسب للعمل في أحدى منشات التصنيع العسكري غربي مدينة بغداد ، عمل هناك بشكل متميز وكان حريصا على أنجاز الواجبات المكلف بها بشكل جيد وبهمة عالية وكان يقف على المكائن الكهربائية الموجودة في ورشته ساعات طويلة دون ملل هدفه انجاز النماذج المطلوبة بوقت قياسي 0
في هذه الفترة من عام 1988 تعرف على أحدى الفتيات وكانت تعمل في المفاعل النووي قرب مدينة سلمان باك استمرت علاقته بها ما يقرب الثلاثة عشر شهرا عاش أحلى أيام عمره ، رغم أنها اعترفت له في الشهر الأول من علاقتهم بأنها كانت على علاقة بشاب آخر من محافظة صلاح الدين وفي احد الأيام غدر بها وأزال بكارتها وهرب دون أن يحاول أصلاح خطئه ورغم أنها اتصلت به مرارا دون جدوى ، شعر وميض انه أمام حالة إنسانية تستحق مد يد العون لها ليمحو عنها حالة الحزن 0
ــ الم تبلغي احد من عائلتك
ــ كلا لأنهم سيعملون على قتلي غسلا للعار
ــ الم تحاولي سلوك طريق الطب لتلافي هذا الخطأ
ــ لا اعرف أحدا يعالج هذه الأمور
ابتسم وميض وقال لها يا هند لا تجزعي لي صديق طبيب يجري عمليات الخياطة للبكارة قبل ثلاثة أيام من الزواج فاطمئني ، وتستمر علاقتهم الحميمة ويتعرف عليها أكثر فأكثر ويعاشرها جنسيا كلما سمحت الظروف لذلك ، وتقربه هي من عائلتها كوتهما يعملان في مجال واحد وهو التصنيع العسكري ، يصبح دخوله إلى دارهم اعتياديا جدا ، يأتي أحيانا بسيارته وأخذها معه ليلا بنزهة في شوارع المدينة ومسارحها الراقية يشاهدون العروض المسرحية فيها ، لقد اغرم بها كثيرا وعشقها عشقا لا يوصف فكتب لها خواطره التي انهالت عليها وصفا وتسجيلا لكل لقاء معها ، ذات يوم خرج معها إلى كورنيش الاعظمية ومن هناك اجّر زورق انطلقا به في دجلة الخير بأتجاه الكاظمية والتاجي يتمتعون بمائه العذب وجريانه اللطيف ويشاهدون الجزر الصغيرة في النهر وهي مزروعة بالاشجار والقصب الطبيعي وحيث الطيور الجميلة فيها وحين عادوا ادراجهم الى حيث مرسى الزوارق ترجلا هناك وعادوا الى بيوتهم فرحين مسرورين 0
وثق وميض هذه الرحلة بخاطره وبعد أن أنجزها ليلا اتصل بها هاتفيا واسمعها إياها وكانت بعنوان الزورق اسمعها إليها بصوته الحنون الهادئ الممتلئ دفئا 0
الذي طالما سحرها حين كان يتكلم معها ولطالما كانت تشتاق لسماع صوته كي تذوب به عشقا وحبا وتصل مع صوته إلى حالة الخدر0
الزورق
أتذكرين رحلة الزورق
في دجلة والماء حولنا ترقرق
والأفق أمامنا ازرق
لا أريد أن تكون أحلامنا من ورق
أريدها حالة أسمى وآبها وأعمق
الحب يجمعنا بين ثناياه والشوق
أتذكرين رحلة الـ000
آه يا أحلى زورق
1/6/1988
كما وثق وميض كل علاقاته السابقة وثق علاقته مع هند منذ اليوم الأول الذي تعرف عليها وكانت تندهش من أسلوبه في الكتابة وطريقة إلقائه بصوته الذي يسحر من يسمعه حتى وصل بها الحال ان لا تستطيع النزول من سيارته لأنها كانت مندمجة بمشاعرها مع سماعها ما يقول
ـ يلله انزلي من السيارة
ـ أنطيني شوية مجال لأني دايخه مما سمعت
وينتظر وميض حتى يعود إليها وعيها وتترجل من سيارته فيمسك بها من يدها مسك الحبيب للحبيب وهما يسيران باتجاه جسر الصرافية الحديدي فما ألخاطره التي أربكت لها الحال ؟
نعم هذا نصها وهي أول خاطره كتبت لها في اليوم الأول لتعارفها
صدفـه
هند 000
يا صاحبة الخد الذي يشع ضياء
والعينين الناعستين فيهما عمق السماء
أنا أحببتك بجدية وبلا رياء
أنا عشقتكِ عشقا يستحق الثناء
لا تحاولي الابتعاد عني 000
فيحل بيننا الجفاء
أرحمي قلبي بنظرة من عينيكِ
أو بكلمة من شفتيكِ ذات الكبرياء
تعالي إليّ لنعش حياتنا بهناء
وليكن الصدق بيننا كبيرا وبسخاء
مدي يديكِ ليكن بينا ما أراد الله وشاء
عشقا 00 هوى أو ما شئتِ من الأسماء
وليدم بينا الود والصفاء
ولتستمر صداقتنا بكل أباء
نحو معالي المجد أو في عمق السماء
ولتكوني لي الرمز أو الغاية الشماء
يا أبها بسمة ويا أعز النساء
28/4/1988
وبعد أن تمتعا غادرا موقع الجسر عائدين إلى داريهما وهما مسروران0
( 23 )
كان وميض يواصل عمله ألجهادي في التصنيع العسكري الذي اخذ حيزا كبيرا من وقته حيث يخرج إلى الدوام في ساعات الصباح الأولى ويعود إلى منزله في ساعات متأخرة حيث يصله والساعة تقارب التاسعة ليلا ، أهنا ينتهي بي المطاف في هذا الموقع البعيد عن القتال أ هنا اركن كقطعة آلة بين أربعة جدران يلاحظ ذلك احد زملائه 0
ــ ما بك يا وميض أراك حيرانا
ـ أيكون موقعنا هنا بعيد عن ساحات القتال ساحات الشرف
ــ نحن هنا نقدم لهم الدعم وإسناد عجلة الحرب يا صاحبي
يهز وميض رأسه غير مقتنع لان ما يقومون به يستطيع أي رجل كبير بالسن ممن غير مشمولين بخدمة الاحتياط إنجازه ويكون مكانهم هم الشباب والقادرين على حمل السلاح بين رفاق السلاح في الجبهات 0
أن الدوام في تلك المنشآت كان معرقل للقاء وميض مع حبيبته وكان يستغل أيام العطل والجمع للقاؤها وكانت تنتظر هي بشوق ولهفة
هذا اللقاء المملوء بالمشاعر والعواطف الجياشة وبالمتعة الجنسية التي يتبادلانها عاريين يحرقهما لهيب الحب وتتقد فيهما أشواق المودة ولا يكفيهما ما صنعا بل تأخذ لحظات الوداع الأخيرة لهذا اللقاء حيز كبيرا من القبل الملتهبة وتبادل الرضاب ولف اليدين من الخلف وتلتف الساق بالساق كلا ممسك بالأخر وكأن هذا لقائهما الأخير 0
يعود وميض إلى عمله وهو مفعم بالهمة أحيانا وأحيانا أخرى يصيبه الكسل والممل لأنه ترك حبيبته وهو لازال يفكر بها ، وحين يعود إلى رشده يعود للعمل بجد وبتفاني ليس له نظير وقد كوفئ عدة مرات مكافآت مالية لإخلاصه بالعمل مما حفزه للعمل بهمة اكبر ليحافظ على ثقة مسؤولية به ، كانت تدفعه غيرته العربية الأصيلة للتفاني من اجل وطنه وكانت تربيته الوطنية والقومية في البيت هاجسه الأول وديدنه في الأحاديث والأفعال ، شغلت مواقفه هذه زملاء العمل ومعارفه أينما كان يعمل شغلتهم شخصيته وأفكاره وأيمانه المطلق بها وإصراره اللا متناهي من اجل تطبيقها حتى شعروا أن وميض هذا يجب أن يكون في مواقع أعلى لأنه يمتلك مواصفات قيادية مؤثرة بجميع من يعمل معهم إنسانيا 0
ــ يجب أن يأخذ وميض موقعه الحقيقي في كل المجالات
ــ لماذا يا حسن ، الم تعلم انه لم يكمل دراسته
ــ بلا يا عمر اعلم ذلك ولكن انظر إليه كيف يدير أعمال الورشة وعمالها ويحقق الإنجازات ويتم العمل بروح إنسانيه جعلت الجميع يحبوه ويعملون معه دون ملل
نعم انه قائد العمل دون تسمية رسمية ومسؤول الورشة بلا شك لكن ليس بشكل رسمي فغيره هو المسؤول 0
وتستمر المعركة وطوال تلك الفترة كان العراق سباقا لإيقاف عملياته العسكرية بالمناسبات والأعياد الدينية ويعلن ذلك صراحة عبر بياناته ولم تستجب إيران أبدا ، واستجاب العراق إلى طلبات المؤتمر الإسلامي والشخصيات الدولية بإيقاف نزف الدم وأعلن ذلك مرارا ولم تخضع إيران لأي طلب 0 كانت الحرب سجالا بين الطرفين حيث توغل العراق إلى العمق الإيراني كثيرا واحتل مدنها وقصاباتها ثم عادت إيران لتدفع العراق إلى حدوده الدولية بعد سنين من ذلك ولم تكتفي بل احتلت مدينة الفاو وجزء آخر من الأراضي العراقية لبضع سنين ثم عاد العراق وحرر أرضه ومدنه وكبد الإيرانيين خسائر كبيرة ودخل عمق إيران من جديد ، وأثناء الحرب صدرت عدت قرارات دوليه تدعوا الطرفين إلى إيقاف الحرب امتثل العراق لهذه القرارات ولم تخضع لها إيران حتى ذاقت إيران خسائر جديدة حين احتل العراق جزء من أراضي إيران دفاعا عن حدوده وشعبه 0
( 24 )
وتمضي الأيام وينتهي النصف الأول من عام 1988 ليأتي نصفه الثاني والجيش العراقي الباسل ممسك بالأرض صامد في جبهات القتال يلقن الإيرانيين الدروس التي لا تنسى فمحرقة الحرب تخلف القتلى والجرحى وتدمير المــــدن والأسرى في أقفاص الأسر لفترات طويلة ، وأمام صمود العراق وأبطاله تعلن إيران إيقاف الحرب في8/8/1988 ملتزمة بقرار مجلس الأمن عبر بيان أذيع من طهران ورد فيه نوافق على إيقاف القتال كمن يتجرع كأس السم الرعاف ، نعم لقد أذاقكم العراق السم وجعل الموت بين ظهرانيكم في كل لحظة وكسر شوكتكم وجبروتكم وسحق ماكينتكم العسكرية وأذل كبريائكم 0
وتبقى قضية الأسرى حيث تأخر تسليمهم لسنوات طويلة وهم بحاجه إلى تأهيل نفسي ليمارسوا حياتهم بشكل طبيعي في المجتمع 0 وفي بداية العام1989 صدرت أوامر تسريح وميض وقسم من زملائه لينهوا بذلك رحلة الجيش والضبط العسكري 0
عاد وميض إلى الحياة المدنية المريحة وما هي ألا أيام قليلة يتفرغ بعدها لحبيبته وتستمر علاقته بها وتستمر اللقاءات الساخنة وممارسة الجنس ولطالما ارتمت بأحضانه مطمئنة تبادله الحب بالحب والعاطفة بالعاطفة والمتعة بالمتعة حتى ذابا شوقا وارتعاشا من اللذة 0
Admin كتب:( 24 )
وتمضي السنوات وحسين يسكن في نفس المنطقة الكسرة0
وهو يبني له مجدا ومكانة بين الناس وإذا ما حدثت مشكلة بين الجيران واشتد الصراع والعراك تدخل حسين لحسم الأمر وإنهاء المشكلة برجاحة عقله وحكمته وحب الناس أليه فأصبح مهيب الجانب عزيز المكانة مرموق السلوك والتصرف هذه المكانة التي حصل عليها حسين لم تأتي من فراغ وإنما اكتسبها من امتدادات عائلته التي نشأت في الهور وتربت على القيم والمثل والاخلاق الحميدة وهي خلاصة مواقف اجداده وأبائه التي اكتسبوها من مضيف العشيرة وتخرجوا من مدرسة الدواوين العربية وقد غرست هذه القيم بذاكرته ونبتت في عروقه وتصرف بموجبها 0
وتمضي السنين وتكبر عائلته حيث أنجبت له زوجته البنين والبنات وأخرهم ولده علي أخر العنقود الذي ولد عام 1985 م أي أثناء معركة القادسية مع إيران حيث كان والده يؤدي خدمة الاحتياط في جبهات القتال 0
نشأ على في هذه المنطقة وعاش بين أزقتها الشعبية طفلا وديعا وحين أتم السادسة من عمره دخل المدرسة الابتدائية في مدرسة الاستقلال وفي عام 1997 م دخل المدرسة المتوسطة بعد نجاحه في الامتحان الوزاري البكلوريا حينها دخل متوسطة التحرير للبنين في منطقة الوزيرية القريبة من سكنهم ، هناك تعرف على اصدقاء جدد واجتاز الصف الاول المتوسط بنجاح ففرحت عائلته به كما فرح والده كثيرا ومنحه هدية النجاح وفي الصف الثاني المتوسط رافق علي مجموعة من اصدقاء السوء وبدأ مستواه الدراسي بالهبوط حيث كان في تلك الفترة من عمره يترك الدوام في متوسطته ويذهب الى حيث مدارس البنات يقف هناك هو وزملاء السوء ويبدأون بالتحرش بالطالبات ويسمعوهن كلمات نابية غير محتشمة وتعلم من اصدقائه التدخين وانشغل معهم في امور لا تتعلق بالدراسة مطلقا 0
فشل بدراسته وفصل هذا العام بسبب غياباته التي تجاوزت الثلاثين يوما ، هذه هي فترة المراهقة التي يمر بها علي وهي فترة حرجة يحاول من خلالها اثبات شخصيته وهي تحتاج الى رقيب يتابع تطورها ويهذب سلوكه من خلالها ورغم ان العائلة بمستوى اخلاقي راقي وان اخوته الاكبر سنا كانوا يوجهوه كما ان والده كان دائم التأكيد عليه بأن يلتزم بالخط العام لسلوك العائلة وعليه ان يحسن التصرف كما يفعل اخوانه الا ان علي لم يهتم بهذه الوصايا بل اندفع كثيرا مع اصدقاء السوء وانزلق معهم منزلق خطيرا سيؤثر ذلك على سلوكه المستقبلي0
بدئوا يذهبون إلى دور السينما الرخيصة التي تقدم أفلام رخيصة أيضا والواقعة في شارع الرشيد ببغداد ، هذه السينما روادها من المنحرفين خلقيا حيث يمارسون اللواط ويتناولون الخمور وقسم كبير منهم من اللصوص وخريجو السجون وهذه السينما تعرض أفلام المجون والخلاعة والمراهقين من أمثال علي وأصدقائه كانوا يذهبون لمشاهدة تلك الأفلام وشيئا فشيئا تعلم علي شرب الخمور والمسكرات حيث ابتدأ مع أصدقائه بتناول كمية قليلة منها وما هي ألا فترة حتى أدمن عليها وأصبح لا يفارق الكأس أبدا ومن مقارعة الخمر إلى الذهاب إلى دور الدعارة وممارسة الجنس الرخيص مع نساء لا يعرفنّ إلا جمع المال بهذه الطريقة رغم أنهنّ لم تتوفر لديهنّ النظافة المطلوبة لكثرة ما يطأهنّ الرجال فأصيب بمرض زهري قلق علي كثيرا وبدأ يراجع الطبيب المختص لغرض العلاج حتى تعافى من ذلك المرض 0
طالب بمثل عمره لا دخل مادي لديه سوى ما تقدمه له العائلة من مصروف يومي كيف سيغطي نفقاته المتزايدة وكيف سيوفر المال اللازم لذلك لعلب السكائر التي يدخنها وللسموم التي يشربها من الخمور واجور الدخول للسينما ودفع اجور المتعة الزائلة في دور الدعارة كيف سيغطي كل تلك النفقات ؟ 0
كان يأخذ مصروفه اليومي من والده وكان يلتمس عطف والدته التي تعطيه بعض المال أيضا إلا أن كل ذلك لا يغطي نفقاته اليومية فحاول التصرف بقدر ما لديه من مال لكن أصدقاء السوء دفعوه دفعا إلى الهاوية وزينوا له البذخ في الصرف الغير شرعي في أمور مخالفة للدين الإسلامي حاول علي أن يغير من منهج حياته وأول ما قام به هو تغير دار السينما الذي كان من رواده وبدأ يذهب الى سينما الخيام المعروفة في بغداد صالة عرض راقية روادها من الشخصيات المتزنة وهي تعرض افلام الاكشن والجريمة لا افلام الجنس حاول علي ان يغير الجو العام المحيط به اما الامور المادية فلم تتغير ومنذ ذلك اليوم اصبح علي من رواد هذه السينما الدائميين وتولع كثيرا بأفلام الجريمة وكان يمني نفسه ان يكون بطل هذه الافلام 0
وأمام حالة الاحتياج إلى المال لتلبية رغباتهم الآنية من متعة كان لزاما عليهم أن يجدوا مصدرا لهذا المال كيف ولا عمل لديهم وهم طلاب مدارس اجتمعوا ذات يوم ووسوس الشيطان لهم طريق السرقة كما وسوس لهم سابقا طريق النساء الزانيات
ــ علي : ان هذا الطريق خطير
ــ صديقه : لا نسرق الا اشياء صغيرة تغطي نفقاتنا
ــ علي : أني أخشى أن يكشف أمرنا
ــ صديقه : سأرتب الأمور واضع الخطة وأبلغكم بذلك كي ننفذ
وضع صاحبهم هذا خطته التي تعتمد على مشاغلة احد اصحاب المحلات في السوق 0
وقد ابلغ أصدقائه سنربك صاحب المحل هذا ونطلب منهم المواد البعيدة الموجودة في الرفوف العليا وما أن يستدير لجلبها يمد احدنا يده بخفة وسرعة ليسرق جزء من المال الموجود في العلبة الخشبية التي يضع فيها نقوده وفعلا نفذوا هذه العملية بنجاح وكانت أول سرقة يمارسونها واستهوتهم تلك السرقة وقادتهم الى سرقات اخرى 0
ويستمر علي وأصدقائه برحلة الانحطاط والسقوط بين براثن الجريمة والشر كما أعجبهم ممارسة الجنس الذي دفعهم إلى التحرش بلا وازع ضمير بفتيات منطقتهم وذات يوم يأتي احد الرجال إلى جاره حسين شاكيا ولده علي لان مضايقاته لابنته قد تجاوزت الحدود أنا نعرفك جار طيب وسباق لفعل الخير والعائلة ذو سمعة لا شائبة عليها من هذا المنطق جئت إليك شاكيا علي لأنه لم يصن حرمة الجار ويتحرش بابنتي في ذهابها وإيابها وقد أخبرتني بذلك ، قدم حسين اعتذاره لجيرانه ووعده بمحاسبة علي وطلب منه أن لا يخبر احدا بذلك لحساسية الموضوع لانه يمس سمعة العائلتين 0
كان حسين يتحرق من داخله وهو ينتظر عودة ولده علي وما أن جاء طلب والده أن يقدم تفسيرا لهذا التصرف فما كان من على ألا أن يطأطئ رأسه أمام والده ويتلعثم بالجواب فأنفعل والده وضرب على بكف على خده محاولا أعادته إلى رشده وهو يقول له ألا تخجل من نفسك أترضى أن يتحارش الناس باخواتك اترك هذا الطريق ولا تمس سمعة العائلة بسوء 0
وتمضي السنين ويبلغ علي السادسة عشر عاما كان ذلك عام 2001 م وقد ترك دراسته نهائيا واستمر بطريق الشر وممارسة السرقة وذات يوم تلقي الشرطة القبض عليه متلبسا بسرقة احد الدور في المنطقة المجاورة لهم منطقة نجيب باشا فتأخذه الشرطة إلى المركز وتعرض أوراقه إلى القاضي فيحيلها إلى محكمة الأحداث لان علي لم يبلغ سن الرشد أي الثامنة عشر عاما ، حدد موعد لمحاكمته بعد أن تم تثبيت شهادة العائلة المسروقة وشهادة أفراد الشرطة وحفظ المسروقات وتدوين تفاصيلها في ملف القضية وفي جلسة المحكمة وبحضور محامي الدفاع اعترف علي بالسرقة فأصدر القاضي قرار الحكم بحقه بالسجن أربعة سنوات وحول إلى دار الإصلاح فأصيبت عائلته بنكسة كبيرة وهز كيانها إعصار الفعلة النكراء لولدهم علي فطأطأت العائلة رأسها واعتكف والده في داره حزينا خجلا من الجيران لا يدري ماذا يقول أو يفعل فقد مسخ علي تأريخ العائلة بتصرفه هذا 0
توافد الجيران إلى بيت حسين يواسوه ويخففوا عن الحزن محاولين رفع معنويات العائلة كي لا تشعر بالحرج
ــ احد الجيران : لا تحزن يا حسين على ذلك
ــ حسين : وكيف لا احزن وقد نكس رؤوسنا
ــ احد الجيران : رأسكم مرفوع ولكل شجرة غصن يابس فلا تبتئس
وبعد حوار مطول بينه وبين الجيران شعر حسين بأن الجيران لا زالوا ينظرون أليه بنفس النظرة السابقة وان ما فعله ولده علي لا يخدش من مكانتهم شيْ ولد حدث وقد أخطأ ونال جزائه وفي صباح اليوم الثاني خرج حسين إلى عمله يكسب رزقه بعرق جبينه يتظاهر أمام الناس انه قوي وبالحقيقة هو اضعف ما يكون مكسور الخاطر كئيب كان يتمنى أن يموت ولا يشهد هذا اليوم ولكن الأمر ليس بيده وإنما بيد الواحد الأحد الذي يقرر متى يموت الإنسان 0
وفي السجن دار الإصلاح يتعرف علي على شتى أصناف المجرمين من الأحداث من سراق وقتلة ومغتصبين لاعراض النساء ومن اناس ادمنت تناول المسكرات وشم السيكوتين والبنزين والثنر في شوارع العاصمة كل ذلك الخليط يعيش في ردهات واحدة ويقضون ليلهم بالحديث عن تلك الايام وكأن احدهم يعلم الاخر جرائم جديدة اما اللواط التي كانوا يمارسوه قبل دخولهم السجن فحدث ولا حرج وذلك بفعل ادمانهم المواد المسكرة 0
وعلي قبل دخوله السجن كان من رواد سينما الخيام ويتابع أفلام الجريمة والاكشن فأضافت اليه بعدا اخر للجريمة مضافا اليه ما يسمعه من قصص داخل سجنه 0
فهل فترة السجن هذه ستعلمه درسا ويتعظ ويترك ممارسة الجريمة والسرقة أم ستلقي به في رحم الجريمة ؟ 0 وهل سجنه هذا ستنقضي أيامه سريعة أم ستكون ثقيلة محملة بالذل لأمثاله من المجرمين والسراق ، كان يحدث نفسه متى اخرج لابدأ حياتي من جديد بما يرضي الله عني والناس فهل هذه صحوة الضمير والعودة الى رشده ليحافظ على قيم العائلة وتاريخ العشيرة ام هي صحوة مؤقتة تمت بتأثير ايام السجن 0
ينقضي العام الأول عسيرا عليه صعبا بمعاناته حبيس الجدران وهناك بدأ بالوشم على جسده فكتب على ذراعه جملة آه يا زمن ورسم بالوشم على الذراع الأخرى رأس صقر وكأن هذه الاوشام هي علامة فارقة للسجناء والسجون ، وفي عام 2003 م وبالتحديد في اذار منه يبدأ العدوان الامريكي والدول المتحالفة معه على العراق فتدمر البنى التحتية والمصانع والمعسكرات والمطارات ويصبح العراق من اقصاه الى اقصاه هدفا لنيران قوات الاحتلال وتستمر المعارك وتحتل بغداد في 9/ 4/ 2003 م وتسيطر القوات الغازية على مقدرات العراق وتنهب الممتلكات والبنوك ودوائر الدولة وتحطم السجون ويخرج المجرمون والقتلة الى الشوارع منطلقين الى بيوتهم 0
( 25 )
فوضى عارمة تدب الشارع العراقي وبخاصة العاصمة بغداد فيذهب ذو النفوس الضعيفة من السكان ومن الذين زين لهم الشيطان طريق النهب والسرقة إلى سرقة دوائر الدولة كافة لا يميزون بين مستشفى وبنك ولا بين دار رعاية للأيتام أو وزارة حكومية وكأن سرقة المال العام هي شيْ مشروع وهذه المجاميع أطلق عليها اسم الحواسم وهؤلاء الحواسم ممن تلذذوا بالمال الحرام اصبحوا اغنياء المدن والمناطق وقد بدأت المشاكل تسري بينهم كالنار في الهشيم وبدأنا نسمع ونرى كيف ان الابن يقتل اباه والاخ يقتل اخاه والاب يقتل ابنه وهم يقتسمون اموال الشعب التي نهبوها بالحواسم وبنظرة سريعة على واقع هذه المجاميع وخلفياتهم تراهم اساسا من عوائل لا تعير للأخلاق اهمية وهم منغمسون بالملذات والجنس الذي يمارس بينهم بابشع صوره 0
بمثل هذه الظروف خرج السجناء من سجنهم ومن بينهم علي وتوجهوا إلى دورهم ومنهم من انزلق مرة أخرى في عالم الجريمة والسرقة ومنهم من التزم بيته حبيس الجدران ينأى بنفسه عن هذه الأفعال 0
ومن السجن تعلم علي درسا لا ينساه أبدا وهو أن لا يمنح سره أي شخص آخر حيث إن غالبية المسجونين ومن خلال الحديث بينهم اتضح أن شخصا واحدا تم اعتقاله فاعترف على جميع أفراد عصابته وشركائه في السرقة والجميع محكومون بالسجن فقرر من حينها الحذر وعدم إشراك الأصدقاء بأسراره 0
قضى علي أيامه الأولى حبيس بيته لا يخرج إلى الشارع في حين جاء الجيران ليطمئنوا عليه ويحثوه على الانضباط والالتزام كي لا يقع مرة أخرى تحت مسائلة القانون ولكي يحفظ لوالده هيبته ومكانته وان يجعل من هذه التجربة القاسية درسا يستفاد منه في تقويم سلوكه والعمل بشرف من اجل مساعدة العائلة ، وحين قرر الخروج ذات يوم إلى شوارع المنطقة وأثناء تجواله شعر بأن الناس هنا ينظرون أليه بعين من الريبة والتوجس استمر بسيره غير آبها بنظرات الجميع أليه وقادته قدماه إلى حيث كان يهوى إلى احد بيوت الدعارة والتي فيها حبيبته تماسك نفسه وشحذ هممه وابتعد عن هذه الدار ومن فيها لأنه لا يريد أن يعود إلى سابق عهده وبدأ الصراع يشتد في داخله قوتان تتجاذبانه قوة الخير في أعماقه تدعوه للاستقرار وحفظ كرامة العائلة وقوة الشر ونوازعه تدفعه باتجاه الرذيلة وكان يقاوم بلا حدود كي لا يرجع إلى هذا الوكر ويوما بعد يوم تضعف إرادته وتتغلب أرادة الشر عليه ويقرر أن يزور من أحب في بيت الدعارة هذا وحين طرق الباب وفتح له دخل وهو يسأل أين حبيبتي فيأتيه الجواب صبرا يا علي ستأتي أليك بعد حين 0
وتخرج أليه فتاة من بنات الهوى تعرف عليها في بيت الدعارة في منطقته شابة جميلة ذات قوام رائع ولعوب تضحك على ذقون الشباب لنفرغ جيوبهم في متعة نهت عنها الشريعة الاسلامية0 أنا احبكِ يا ميساء، من يقول ذلك ، أنا أقوله لكِ وأنا صادق معكِ ، اثبت لي ذلك ، آلا تشعرين بحبي لكِ ، اثبت لي ذلك ، كيف اثبت لكِ حبي ، وبضحكة مسمومة وميوعة منها قالت اعطني مئة ألف دينارا لأني محتاجة إليها 0 وعدها بذلك ، فقط أعطيني مهلة أدبر لك المبلغ 0
خرج منها يائس الحال يفكر بطريقة لجلب المبلغ وراوده الشيطان بالسرقة من أحدى العجائز الوحيدات الساكنة بالشارع الخلفي لدارهم ، خرج مساءا يحمل سكينا كبيرة ، ذهب إليها كان بابها لا يزال مفتوحا ، دخل مسرعا ، رأته ، لف ذراعه من خلفها وكمم فمها بكف يده وبدأ بطعنها عدة مرات حتى سقطت أرضا وطعنها بأخرى في صدرها معتقدا انه مزق قلبها 0
سرق ذهبها ومبلغا نقديا وخرج مسرعا ، دخل داره، خبئ الذهب في صندوق خشبي خاص به وحمل المال معه ، ذهب إلى دار من يحب فرحا
ـ علي : لقد جلبت لكِ المال يا ميساء
ـ ميساء :أين هو
هذه مائتان وخمسون ألف لكِ والنصف الأخر لي ، احتظنته بلهفة بالغة وانامته مها في سرير واحد0
كانت هذه الخطوة الأولى بعد الخروج من السجن لتقوده إلى خطوات أخرى اكبر بعدا ومأساوية وإجراما ، كان يتصل بحبيبته ميساء باستمرار ويخرج معها بنزهة في بغداد لا يهمه ما يسمعه وما قد يحدث المهم عنده ان يتواصل مع حبيبته 0 وعاود علي دخول دور العرض السينمائي ومتابعة افلام الجريمة كما وقد دخل الستلايت في كل البيوت واصبح بأمكانه متابعة تلك الافلام وهوبداره وكان ذكيا يحفظ الجريمة وكيف حدثت بكامل تفاصيلها وتتراكم عنده الخبرة ويستفاد من وسائل الجريمة الحديثة المختزنة بذاكرته 0
كان علي يتصل بها باستمرار ويأخذها في نزهة بشوارع بغداد ومنتزهاتها ويجالسها في مطاعم المدينة وفي طريق العودة يفتح حقيبتها ليضع فيها مبلغا كبيرا من المال 0
ـ ميساء : ( مع ابتسامة لطيفة ) شكرا علي
ـ علي : ( يبتسم لها ) تدللين عمري
ـ ميساء : ( تمسك يده برفق ) أموت عليك حبيبي
يستمر معها بعلاقة حميمة استمرت طويلا وبدأت هي تستغل تلك العلاقة واندفاعه باتجاهها حتى وصل بها الحال إلى الابتزاز بأعذار شتى
ذات يوم اتصلت به هاتفيا 000 الو ، ( وبارتباك مصطنع وبكاء كاذب ) حبيبي محتاجتك ، قولي ماذا بكِ ، أنا بمأزق ومحتاجة مليون دينار ، غير متوفر لدي ألان ، طيب أتصرف أرجوك ، أمهليني اليوم فقط يا ميساء ، طيب باي 0
أغلقت الهاتف وهي تضحك مع أحدى الزانيات من شريكاتها في بيت الدعارة 0
لم يسأل علي عن سبب طلب هذا المبلغ بل بدأ يفكر بالسرقة لتأمينه لها ، حمل مسدسه وخرج ليلا إلى احد الأسواق القريبة من دارهم وانتظر أن يسود الهدوء السوق ، دخل احد المحلات التجارية الكبيرة وهو يغطي وجهه باليشماغ العربي كي لا يعرفه ووجه مسدسه إلى صاحب المحل مهددا أيها بالقتل أو دفع ما لديه من أموال ، استجاب له أعطاه المال المتوفر عنده وهو مبلغ كبير يفوق المليون دينار 0
خرج علي مسرعا فرحا وتوجه الى بيت من يحب وسلمها مبلغ المليون دينار وقضى ليلة معها على سرير الزنى يمارس معها ما يشاء 0
وكأنه لا يعي حقيقة واحدة ان هذا الطريق سيودي به الى الموت او ان ينال عذاب اليم من الله تعالى 0
حين اعتكف علي بغرفته ليلا في احد أيام عام 2005 يفكر بالجريمتين السابقتين وكيف نفذهما على عجل مدفوعا من حبيبة القلب تلك الزانية التي تنام يوميا بحضن عدة رجال شعر بحجم الخطأ الجسيم الذي ارتكبه وعليه أن لا يعود لمثلها بالمستقبل وبدأ يحاور نفسه ويضع الحلول لتساؤلاته عليه أن يظهر أمام الجيران وأمام كل من يعرفه بصورة أخرى تختلف عن الصورة السابقة وعليه أن يوفر غطاءا لنفسه يقيه انتقاد الناس بل ويزرع عندهم الثقة به وبسلوكه واخيرا قرر ان يمارس الصلاة ويؤديها في بادئ الامر في البيت حتى يتقن ادائها وبالفعل نفذ ذلك وشعر جميع من بالبيت ان علي قد تغير وانه سلك الطريق القويم بعد ذلك بدأ الصلاة بمواقيتها في الحسينية الموجودة بمنطقتهم واصبح من روادها الدائميين مما اثار اعجاب الجيران به ، قال احدهم يبدوا ان علي قد استفاد من تجربة سجنه ، اجابه الاخر انك لن تهدي من احببت والله يهدي من يشاء ، نعم لقد تغير علي ونسأل الله تعالى ان يستمر بهدايته 0
لقد خدع علي الجميع بطريقته هذه كي يغطي على جريمتيه السابقتين والجرائم اللاحقة التي ينوي القيام بها ولكي يَحبُك اللعبة طلب من جيرانه المقربين ان يبحثوا معه على محل للايجار لكي يعمل به ويكسب رزقه وحين لن يجدوا له المحل بسوق الكسرة اضطر الى العبور في الجهة الثانية اي محلة نجيب باشا وهناك وجد ضالته محل تجاري خالي خلف مستشفى الخيال قام بايجاره وقد طلب من والده مساعدته المالية لكي يجهز المحل بالمواد الغذائية والمعلبات 0
منحه والده المبلغ المطلوب وبدأ علي بترميم المحل ووضع الديكور والرفوف ثم وضع في أرضية المحل مكانا يسع لصندوقه الموجود في البيت والذي يحتوي على الذهب المسروق وما أن أنجز أعمال المحل اخرج جزء من الذهب الذي بحوزته وذهب إلى سوق الكاظمية حيث الصاغة وهناك باع الدفعة الاولى منه وعاد بالمبلغ ثم تسوق المواد اللازمة للمحل وقام بوضع قطعة خشب على مكان الصندوق ثم وضع عليها كيس الرز لكي لا يلفت انظار احد اليه وباشر بالعمل بمحله والناس قد اطمئنت عليه وعلى تصرفاته وسلوكه الجديد حيث يترك عمله بالمحل ليؤدي فريضة الصلاة جماعة مع المصلين ثم يعود لمحله وبدأت الناس تتحدث عن سيرته الجديدة والاخبار تصل الى والديه الذين فرحوا بهذا التغير والجيران تمدح سلوكه وهم يقولون لقد عاد الى اصله الطيب واخلاق العائلة العريقة 0
وفي تلك الفترة بالذات كان رجال الشرطة يبحثون في القضيتين الجريمتين اللتان وقعتا حيث أمر مدير شرطة الاعظمية بتشكيل فريق عمل من شرطته للبحث عن الادلة لكي يتوصلوا الى الجناة لكن دون جدوى وقد تم تسجيل القضيتين ضد مجهول 0
لقد اوجد علي لنفسه غطاءين الأول غطاء الدين الذي تستر به ليبعد الانظار عنه والثاني غطاء المحل الذي فتحه والذي ستنسب اليه مردوداته المالية من السرقات القادمة ، لقد تغلب عليه الشيطان بل اصبح هو نفسه شيطان الجريمة والخداع والمكر ، غطائين لا احد يتصور زيفهما وهو يؤدي العمل من خلالهما 0
لقد زاره أصدقاء السوء إلى محله وطلبوا منه العودة أليهم والتنزه معا وان يعودوا لممارسة السرقة كما أيام زمان ألا أن علي رفض ذلك وطلب منهم عدم الاقتراب منه لأنه اختار طريق أخر وقد تحير أصدقاء السوء من الرد كيف ينقلب علي كل هذا المنقلب وكيف أثرت به سنين السجن ليعود فردا صالحا نافعا بالمجنمع غادروه وهم يرددون ذلك وقرروا عدم الاتصال به مرة ثانية حيث وصلتهم اخبار تدينه واستقامته الظاهرة للعيان 0
( 26 )
وبعد أن زين صورته بهذه الطريقة وغير نظرة الناس أليه بدأ يفكر بتنفيذه لعمليات سرقة كبيرة بمفرده يسعى من خلالها تطوير واقعه وآخذت تراوده أفكار جنونية كيف نحن نسكن هنا في هذه البيوت الصغيرة القديمة الرطبة والخالية من كل وسائل الراحة في حين المنطقة المجاورة لنا منطقة نجيب باشا يعيشون في قصور كبيرة وبحدائق جميلة تفوق مساحتها أضعاف مساحة دورنا يجب أن نأخذ منهم ما يعيننا على تطور وضعنا وبالطريقة التي أراها 0
وكأن طريق الشر هذا هو الحل وسرقة أموال الناس شيء شرعي متناسيا أن ذلك حرام ولا يجوز وانه سيحاسب عليه يوم تقوم الساعة ، تناسى علي أن طريق العمل والمثابرة والجد هو الطريق الأفضل لتطوير الواقع اعمل تكسب مالا تطور به واقعك تناسا علي كل تلك القيم والاخلاق والابعاد التاريخية لعائلته وبدأ التفكير بشكل يسيء اليهم لقد حسم امره وسار في طريق الشر الى النهاية 0
وفي اليوم الثاني اختلى علي بنفسه في غرفة داخل الدار وبدأ يفكر بتوسيع دائرة سرقاته لان السرقات البسيطة التي يقوم بها لم تكفي احتياجاته ، هو بحاجة إلى عمليات سرقة كبرى لتغطي نفقاته الغير مشروعة ، قرر أن يرتكب جرائم مخطط لها دون أن يترك اثر يشير أليه أو دليل يكشف مرتكب الجريمة 0
انطلق صباحا متوجها إلى الحي المجاور لهم وبدأ برصد الدور الراقية فيه ويرصد حركات سكانها ، استمر أسبوعا في المراقبة حتى حدد هدفه ، دار يسكنه رجل عجوز وزوجته حيث بقية العائلة متواجدة في المهجر خارج القطر ، من خلال مراقبته عرف وقت غلق الأبواب الخارجية مساءا 0 وضع خططه اللازمة وحمل مسدسه وسكين كبيرة ، خرج ليلا وصل الدار المذكور وبسرعة ركض علي ودخل حديقة الدار واختبأ هناك ، لبس قناعه الأسود وقفازيه المطاطيين 0
خرج الرجل العجوز باتجاه الباب الخارجي لغلقه ، ركض علي ودخل القصر ووضع سكينه على رقبة المرأة ، دخل الرجل العجوز وأغلق الباب الداخلي وحين دخل ذهل مما رأى ، لا يا ولدي لا تؤذي زوجتي ، اجلب لي المال والذهب فورا وألا قتلتها ، لكَ ما تريد يا ولدي 0
ـ الرجل : هذا كل ما لدينا من ذهب وأموال
ـ علي : ضعه في كيس واتركه على الطاولة
ذهب الرجل لجلب الكيس ، قام علي بوضع يده اليسرى على فم المرأة ثم سحبها بقوة إلى صدره من خلفها وطعنها بيده اليمنى بسكينه عدة طعنات ثم مرر سكينه على رقبتها وقطع لها الشرايين ، جاء الرجل بالكيس شاهد المنظر صرخ لا وأغمى عليه0 قام علي بقتل الرجل أيضا وكتب بالدم أنا شبح الموت 0 خرج من الدار وأغلق الباب الداخلي ثم انتظر في الحديقة قليلا وتأكد من خلو الشارع نزع قناعه وقفازيه وقفز إلى الشارع حاملا ما سرقه 0
استغرب جيران العائلة من عدم خروجهم من الدار صباح اليوم الثاني ، ابلغوا الشرطة ، تم اتخاذ الأجراء اللازم باقتحام الدار وتحديد مسرح الجريمة وتصويرها وحاولوا رفع البصمات دون جدوى ولم يعثروا على أي كسر للباب الداخلي ثم صوروا جملة ( أنا شبح الموت ) 0 قام ضابط التحقيق بالاستفسار من الجيران هل للعائلة أعداء ؟ وهل شاهدوا من دخل الدار أم هل شعروا بشيء مريب ؟0 وجاء الجواب بالنفي 0
بعد إنهاء الإجراءات القانونية والرسمية أمر بنقل الجثتين إلى الطب ألعدلي ، وأمر الشرطة بالانسحاب وهو يقول أين المفر يا شبح الموت 000 سأتعقبك يا شبح الموت 0
ما كان من علي ألا الذهاب إلى محله وهناك رفع كيس الرز وفتح مخبأه ووضع فيه الذهب والأموال ثم أغلق المخبأ وارجع كيس الرز إلى مكانه وفي المحل تعمد أثارة ضجة مفتعلة مع احد الأشخاص لكي يوحي للجيران انه موجود في محله ويشهدوا على ذلك أذا ما لزم الأمر 0
جريمة أخرى في سلسلة جرائمه وأجهزة الشرطة تحقق ولا من دليل وبدأ النقاش ساخنا بين مدير شرطة الاعظمية وضباط مديريته وهم يناقشون الجريمة
ــ المدير : تشير الوقائع اننا امام عصابة منظمة خبيرة باجرامها لا تترك اثرا يستدل منه عليها
ــ احد الضباط : سيدي الوضع الأمني غير مستقر وعمليات السرقة متعددة وهذه أحداها
ــ المدير : قبلها جريمتين وهذه ابشع دققوا سجلات ذوي السوابق من المجرمين والقتلة واجمعوا المعلومات وشكلوا غرفة عمليات لهذا الغرض 0
وتتحول مديرية شرطة الاعظمية الى خلية نحل تعمل بجد ومثابرة وتدرس الملفات وتنطلق لجمع المعلومات بمساعدة استخبارات وزارة الداخلية عن المجرمين السابقين ومجرمي فترة الحواسم ايضا لربما تجد ضالتها فيهم نقاش جاد بين الضباط وهم يستعرضون الاسماء ويشاهدون صور المجرمين ويدرسوا جميع قضاياهم السابقة وطريقة ادائهم للجريمة من اجل مطابقتها مع الجرائم الجديدة وتناقش الاسماء وتضع الملاحظات على كل مجرم وحين وصلوا الى ملف علي حسين حسن وقرأوه وجدوا جريمة سرقة واحدة وامسك به ونال جزاءه وهو اليوم ذو سمعة جيدة لا شائبة عليه ويكسب رزقه من محله 0
وجاءهم التوجيه من مدير شرطة الاعظمية اسألوا عنهم واحدا واحدا في مناطق سكنهم واستعينوا برأي المختار ووجهاء المنطقة لانهم الاقرب الى هؤلاء الناس ويعرفون تحركاتهم 0
ينتهي الاجتماع وينطلق الضباط لتنفيذ الأوامر فيأتيهم الجواب بخصوص علي مطابقا للمعلومات التي لديهم كونه استقام وأصبح من رواد الحسينية يؤدي فيها الفروض ويكسب رزقه من محله ، وتأتيهم المعلومات عن الجميع وتكلف مجموعة من المراتب واحد الضباط لمتابعة ورصد تحركات المشتبه بهم ممن جاءت المعلومات عنهم غير مشجعة 0
كان علي حريصا على أن لا يقوم بعمل أخر ألا بعد حين كي يعطي فترة أمان محدودة خف خلالها توتر أجهزة الشرطة ومن ثم يقوم بالعملية الجديدة بإتقان ودون خوف 0
ليس هذا فحسب بل كان علي أكثر سخائا وكرما يعطي الفقراء من محله دون حساب ويوحي للناس بأنه احد المحسنين الورعين فلم يروه يوما ينهر سائل أو يمنع المال على محتاج وكان سباقا لفعل الخير يدعم أبناء منطقته بما تجود به نفسه وامكانياته المادية كما ويعطي العوائل الفقيرة الموجودة في منطقة نجيب باشا ما تستحق من مساعدة وكانت بيوت محدودة جدا بالنسبة الى بيوت المنطقة الكثيرة ، لقد حصن نفسه وأمن منافذ التسلل الى سلوكه عبر هذه التصرفات التي ابعدت عنه كل عين بل ومنعت كل لسان من ان يحكي شيئا او يمسه بشيء من السوء بل الجميع يمتدحون اخلاقه وتوبته الظاهرة لله تعالى وهم لا يعرفون بواطن الامور وما تخفي النفوس من شر 0
تستمر خلية عمل الشرطة بأداء مهامها وتلقي القبض على شركاء علي السابقين ويتم التحقيق معهم على انفراد تحقيق غير رسمي لاعتقالهم على الشبهات ومن خلال الضغط والمناورة والاستفزاز حاول رجال الشرطة الحصول على معلومات تعينهم على الجناة لكن دون جدوى فلم يكن المشتبه بهم ممن نفذوا العمليات السابقة وليس عندهم معلومات عنها تفيد الشرطة وحين تم سؤالهم عن علاقتهم بعلي أجابوا جميعا كنا أصدقاء في السابق أما بعد خروجه من السجن فقد رفض اللقاء بنا وابلغنا ذلك بنفسه وقطع معنا كل صلة وانشغل بعبادته ومحله 0
وقد اخلي سبيلهم لأنه لا توجد قضية ضدهم أساسا وتستمر الشرطة بالمتابعة وجمع المعلومات وتحليلها بغية التوصل إلى الجناة ويوما بعد يوم تهدأ عاصفة الشرطة وتعود أعمالها بالشكل الاعتيادي قبل الجريمة وبدأ الناس أيضا بنسيان ما حصل وانشغلوا بأعمالهم وشؤونهم عندها بدأ علي التحرك والتخطيط لجريمته القادمة وكيف ستكون وسوف يهيئ كل مستلزماتها وأول ما فعل اشترى مجموعة من الأحذية المطاطية ليستخدمها في جرائمه حذاء لكل جريمة ثم يحرقه فورا 0
بعد جريمته الثالثة بدأ شبح الموت يخطط لجريمته الرابعة وبدأ يتجول في المحلة المجاورة لمحلته حيث لم يتطلب منه الأمر سوى عبور الشارع الرئيسي الذي يفصل كلا المحلتين 0
لم يشك به احد في تجواله ليلا ونهارا وذلك لكونه من الوجوه المألوفة لأهالي المحلة حيث أن كلا المحلتين من حي سكني واحد وله معارف وأصدقاء هناك وكذلك محله التجاري فيها ايضا 0 لم يمر بالشارع الذي ارتكب فيه جريمته الثالثة بل تجاوزه بعدة شوارع وهناك بدأ الرصد في الساعة التاسعة مساءا وأثناء تجواله لاحظ احد الرجال يدخل داره وحين وصل الباب الداخلي طرق طرقتين متتاليتين ثم برهة من الوقت يطرق الثالثة وينتظر فتفتح زوجته الباب 0
عاود علي ( شبح الموت ) في اليوم الثاني رصد نفس الدار في ذلك الشارع وفي نفس الوقت ، يتكرر المشهد 0 وضع علي خططه لارتكاب جريمته الرابعة والتي لم يمر على الثالثة سوى سبعة أيام0
دخل في الشارع المعني ووصل إلى الدار الذي حدده كهدف له قبل موعد رجوع رب الأسرة بنصف ساعة وحين أيقن أن الشارع خالي دخل إلى الدار ووصل إلى الباب الداخلي هيأ سلاحه وطرق طرقتين متتاليتين ثم أعقبها بالطرقة الثالثة ، انتبهت الزوجة أن الطرق اليوم قبل الموعد لقد عاد زوجي قبل موعده ، تقدمت باتجاه الباب وفتحته وبلمح البصر دفعها علي بيده بقوة حتى سقطت أرضا ، أغلق علي الباب ووضع سكينه على رقبتها أقتلكِ واقتل طفليكِ إذا أثرتي أي ضجة ، قل ما تريد ودعني وأطفالي ، أعطني مصوغاتك الذهبية وما تملكين من مال ، لكَ ما تريد 000 رفقا بأطفالي لقد أرعبتهم 0
وضع يده على فمها وشدها أليه حتى لامست جسده وطلب منها السير إلى حيث الذهب والمال ، دخلت غرفتها وأخرجت ما أراد حلي ذهبية ومبلغ مليوني دينار كل ما موجود في الدار ، وضع سرقته في جيبه واخرج المرأة إلى حيث طفليها المرعوبين وصراخهما يملئ الدار ، طلبت منه الرحمة بعدم إيذائها وأطفالها ورجته بشدة أن يغادر دارها كي تسكت أطفالها 0
ـ علي : ( وهو يضحك ) لكي ما تريدين
ـ المرأة : ( وهي ترتجف خوفا ) شكرا لك
قام علي بطعنها بسكينه عدة طعنات ثم قطع شرايين رقبتها وأعقبها بقتل طفليها ثم كتب بالدم أنا شبح الموت 0
أغلق الباب الداخلي بعد خروجه وكأنه لم يرتكب جريمة بشعة ، وصل الباب الخارجي وتأكد من خلو الشارع عندها نزع قناعه الأسود وقفازيه المطاطين وخرج من الدار يسير بهدوء ، وصل محلته ودخل دار الزنا التي يرتادها حيث ممارسة الجنس وتبذير جزء من الأموال المسروقة على تلك الزانية التي أحبها 0
جاء الزوج كعادته طرق الباب ولم يفتح له، استغرب ذلك نظر من الشباك شاهد الجريمة البشعة ذهل ، صرخ اتصل بالشرطة 00 تجمع الجيران 0
جاء ضابط التحقيق وتم الكشف على مسرح الجريمة ، حاولوا كشف الأدلة ورفع البصمات دون جدوى ، تم تصوير جملة أنا شبح الموت 0 امتعض ضابط التحقيق أتعيد الكرة مرة ثانية يا شبح الموت أمر بنقل الجثث إلى الطب ألعدلي 0 أصيب الزوج بهستريا ، تم نقله إلى المستشفى 0
وكعادته سأل ضابط الشرطة الجيران ولم يجد عندهم ما يشفي غليله سحب ألشرطه وتوعـد بالنيل من الجاني ، سألقي القبض عليك يا مرتكب الجريمة البشعة سأنال منك يا شبح الموت 0
وفي الصباح ذهب إلى محله يحمل معه المسروقات من ذهب وأموال ووضعها في مخبأه السري وكأنه لم يفعل شيئا سرقة وقتل ببرود أعصاب هذه الجرائم أثارت الرعب في قلوب الناس وجعلت الناس تتوجس خيفة من الذي سيحصل في المستقبل وأي العوائل مرشحة للأبادة من قبل تلك العصابة التي تقتل بلا حدود ولم تقيم للنفس البشرية وزنا ولا قيمة تنحر العوائل رجالا ونساء نحر النعاج ، من يفعل هذا متمرس في الاجرام ومدفوع بوازع من الحقد والتلذذ بالدم 0
فهل سيرعوي القتلة والمجرمون ويتركوا طريق الشر هذا وهل الشرطة ستفي بوعودها وتزيد من حذرها وتكثف من دورياتها كي تلقي القبض على تلك العصابة وهل سيهدأ الناس ويناموا في بيوتهم آمنين وهل 00 وهل 00 اسئلة كثيرة ولا من مجيب 0
صباح الجميلي كتب:
أحبائي هل من معين لي يجيبني على هذه التساؤلات
لقد احترت والله وحيرني الحسناوات الجميلات السمراوات منهن والبيضاوات
ما ضمنا مجلس إلا وطلبت كل واحدة منهن أن أكتب لها بعض الأبيات ...
ويطلبن كشرط تضمين الإسم كما أضمن بيان الصفات ...
مالي ومال السمراء والشقراء ... والغادة الهيفاء وذات النواظر النجلاء ..
أما يرين ما غزا الرأس من الشعيرات البيضاء ...
سلمت أمري الى الله وليغفر لي رب السماء...
.....
قلت في يسرى تلك الغادة السمراء
يا توأم الروح النبيله ..... حرت ولا أدري الوسيله
سهرت ليلا لا صباح ..... وتشهد عيني الكليله
رحلت كي أنساكم ..... يا ويلي من نفسي العليله
أه من الآهات كم ..... تكوي الفؤاد يا خليله
صباح الجميلي
15 نيسان 2011
وقلت في شهد ذات النواظر الناعسة
شذى الأزهار يسري حيث سارت .... وينشر طيبـها أصناف آلت
هي الأطياب تعبق حين تغدو .... هي الأطياب تعبق حيث دارت
دعيني والعيون بها أهيم .... مهاة البيد من عينيك غارت
صباح الجميلي
15 نيسان 2011
Admin كتب:سحر عينيها
25 /11/2011
حين تسير بلطف ٍ في الطريق
تمشي الهوينا تخطو بكلِ تشويق
تتمايل كالغصن الغض الرقيق
في عينيها الجميلتين سحر وبريق
ووجنتيها البيضاوين كالؤلؤ بلا تفريق
انفها الرائع زمرد من زمن الاغريق
شفتيها نار الهوى تلتهب حريق
جمال وجهها يلهمني الشعر العتيق
وابتسامتها المكتومة تحرقني تحريق
رؤى الجمال والخلق تزيدني تشويق
قمر في سمائي مشرق ومنه المشاريق
حين انظرها ابحر في بحرٍ عميق
ماذا اقول غير اني في بحرِها غريق
هل صدقتموني في كلامي كل التصديق
[/flash]
بقلم وليد اللهيبي